Monday 28 September, 2020

صحيفة الاستقلال

إدلب.. مقترحات تركية عديدة لحل الأزمة قبل انهيار جميع الاتفاقات

منذ 2020/02/15 08:02:00| ترجمات ,العراق والشام ,
بدا مسار أستانة وكأنه وُجد من أجل القضاء على المعارضة السورية
حجم الخط
تساءل موقع "يونايتد ورلد إنترناشيونال" (uwidata) عما إذا كان بالإمكان حل أزمة إدلب، عبر استطلاع رأي مجموعة من الخبراء حول الأزمة والنتائج المحتملة للوضع في المدينة السورية. 

وبحسب المقابلات التي أجرتها الباحثة التركية "إليف إلهام أوغلو"، أكد العديد من الخبراء الأتراك أن الأزمة بين روسيا وتركيا تعود بالنفع على الولايات المتحدة.

ووفق الموقع، قال رئيس المخابرات العسكرية التركية السابق، الفريق المتقاعد إسماعيل حقي بيكين: إنه، يتعين مراجعة اتفاقية سوتشي.

وجرى بموجب اتفاق سوتشي المبرم بين الجانبين الروسي والتركي في سبتمبر/ أيلول 2018، إنشاء منطقة عازلة في محيط إدلب بين مناطق النظام والمعارضة، بحدود تراوحت بين 15 و20 كيلومترا، خالية من السلاح الثقيل.

لكن روسيا والنظام خالفا الاتفاق عبر قصف تلك المنطقة، ما يعني عمليا انتهاء الاتفاق على الأرض، رغم أن أنقرة وموسكو لم تعلنا رسميا انهياره، إذ من الواضح أن الجانبين يعملان على بقائه رغم هشاشته، كي لا ينتقل الصراع إلى مستويات يصعب التحكم بها.

الهجرة والإرهاب

وأضاف بيكين: "هدف تركيا هو منع الهجرة والإرهابيين من القدوم إلى المنطقة ومنح الجماعات التي تدعمها (تركيا) صفة محددة بحيث لا يجري تصنيفها كإرهابية". وأردف بيكين: "يمكن سحب نقاط المراقبة إلى الشمال أو الشمال الغربي. الولايات المتحدة تراقب الوضع وتفرك أيديها تحسبا".

وقال: "نحن بحاجة إلى سحب 4 أو 5 من مراكز المراقبة لدينا إلى الشمال والشمال الغربي. يجب أن ننسحب مرة أخرى إلى منطقة عازلة تبعد 15-20 كم عن الحدود التركية أو إلى منطقة آمنة".

ومضى بيكين يقول: "نحتاج إلى قصر الهجرة على هذا الخط وتسويتها في تلك المرحلة. من خلال الاتفاق، يمكن أن تنقل تركيا نقاط المراقبة الخاصة بها أكثر قليلا إلى الشمال الغربي وإنشاء منطقة عازلة حيث يمكننا استضافة اللاجئين السوريين".

وللقيام بذلك، يرى أن تركيا بحاجة إلى إغلاق الحدود واتخاذ تدابير جادة، "لأن الإرهابيين يتسللون إلى جانب المدنيين". وتابع "بيكين": "لقد أثار هذا الصراع الثنائي الولايات المتحدة إلى حد كبير. إنهم يفترضون أنه إذا حدث خلل بين تركيا وروسيا، فسيكون ذلك مفيدا في الغالب لواشنطن". 

وأردف بقوله: "يجب أن تقول تركيا بوضوح ما تريد. هل لا يزال بإمكاننا الامتثال لاتفاقية سوتشي في المرحلة الحالية؟ أعتقد أنه أمر غير محتمل. لذلك، يجب أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد من الصفر. هذه الاتفاقية الجديدة ستفيد سوريا وتركيا".

اتفاق جديد

بينما قال محمد سيف الدين إيرول، رئيس مركز أنقرة للأزمات والبحوث السياسية: إنه يتعين على تركيا وروسيا التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الوضع في إدلب. ومضى يقول: "يبدو أن عمليتي أستانة وسوتشي قد فقدتا معناهما بعد هجوم إدلب. تعمقت مسألة عدم الثقة بين الطرفين".

وفي مايو/ أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق "منطقة خفض التصعيد" بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري. وتوجد 12 نقطة مراقبة تركية في منطقة خفض التصعيد بإدلب السورية بناء على اتفاق أستانة.

لكنه منذ انطلاقه، بدا مسار أستانة وكأنه وُجد من أجل القضاء على المعارضة السورية على مراحل، وهو ما تحقق، خصوصا خلال عام 2018، بعد خروج فصائل المعارضة من كل مواقعها باستثناء منطقة التصعيد الرابعة التي تضم محافظة إدلب ومحيطها، والتي تتعرض حاليا لقصف متواصل.

وبالمثل، لا يعتقد إيرول أن "اتفاق أضنة سيوفر حلا. في واقع الأمر، هناك مناقشات وتوترات مكثفة بين أطراف الاتفاقية". 

و"اتفاق أضنة" اتفاق أمني سري؛ وقعته تركيا وسوريا عام 1998 وشكل "نقطة تحول" رئيسية في مسار علاقاتهما، فتحولت من ذروة التوتر إلى تقارب تدريجي ثم "تعاون إستراتيجي" أدى لتوقيعهما عشرات الاتفاقيات في مختلف المجالات. وبعد اندلاع الثورة السورية اتخذت منه المعارضة السورية مستندا لمطالبة أنقرة بإنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا.

وتابع: "في الأساس، مع هجوم إدلب، هناك الآن مشكلة دبلوماسية خطيرة بالنسبة لتركيا. لذلك، فإن أهم عنصر في حل الأزمة اليوم هو الإعلان عن اتفاق جديد بين روسيا وتركيا، مع مراعاة الأحداث الجارية في المنطقة".

ويمكن أن تساعد الصفقة التي تأخذ الوضع الحالي والاحتياجات الحالية في الحسبان على القضاء على الخلاف والصراع على طاولة المفاوضات وفي الميدان، وفق إيرول. 

وأردف: "نتيجة لذلك، ستكون روسيا وتركيا حاسمتين في حل هذه الأزمة التي تعد حيوية ليس فقط في المنطقة ولكن أيضا في سياق إعادة بناء توازن القوى العالمي".

وقال: "نعلم أن إدلب خط أحمر لتركيا وأن الصراعات في المنطقة ستنعكس مرة أخرى عليها كموجة هجرة. بالنسبة لأنقرة، هذه مشكلة أمنية خطيرة، حيث تحتل إدلب مكانا مهما لمستقبل سياسات تركيا الأمنية الموجهة نحو محيطها القريب. لذلك، من غير المرجح أن تتراجع".

التعاون مع الأسد

بينما أكد البروفيسور حسن أونال، الخبير في العلاقات الدولية والأستاذ بجامعة مالتيب، أنه يجب التخلص من عدم الثقة المتبادل، مشددا على أن "عملية أستانا يجب ألا تتعطل بسبب هذه الأزمة".

وأضاف: "يجب على تركيا تصحيح أخطائها في سياساتها السورية. يجب اتخاذ قرار بشأن المخاوف من أستانا والحكومة السورية. ينبغي الوفاء بالوعود التي قطعت بشأن السلامة الإقليمية لسوريا وتجنب السلوكيات غير المواتية".

ويرى أونال أنه يجب على تركيا "أن تعلن أنها ستدعم الحكومة السورية لإقامة سيادة فعالة على أراضيها، كما يجب أن تقوم سوريا بعملية تطهير إدلب من العناصر الإرهابية". ومع ذلك، يعتقد أنه على القوات المسلحة التركية اتخاذ هذه التدابير اللازمة مع روسيا والجيش السوري من أجل ضمان عدم توجيه موجة الهجرة نحو تركيا.

ويضيف: "يجب توقيع اتفاقية بين تركيا وروسيا وسوريا حول هذه المسألة، وإبرام اتفاق منفصل لمنع موجة من الهجرة وإعادة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلدهم الأم. يجب أن تلتزم روسيا بالمساعدة في هذه العملية مع مراجعة اتفاقية إدلب وفقا للشروط الحالية".

وفي مقال بالموقع ذاته، أكد الباحث "أونور سنان غوزلتان" أن إدلب باتت معضلة تواجه صناع السياسة التركية، موضحا أن حكومة أنقرة ترغب في استمرار نفوذها بالمدينة، حتى الوصول إلى مرحلة المفاوضات حول سوريا.

وتابع: "تسعى الحكومة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات ولديها بعض النفوذ السياسي والعسكري. وحتى الوصول إلى هذه المرحلة فهي ترغب في الحفاظ على نفوذها في سوريا عبر إدلب". 

وأشار إلى أن السبب الثاني لتمسك أنقرة بإدلب هو أن المنطقة تعتبر مركز عمليات ضد حزب العمال الكردستاني وقوات حماية الشعب الكردية، لافتا إلى أن الوضع يهدد بموجة جديدة من اللاجئين المتوجهين إلى تركيا.

وأردف: "يجادل أولئك الذين يحددون سياسات تركيا بشأن سوريا، بأن التمسك بإدلب يمنح أنقرة القدرة على متابعة السياسات المرنة بين واشنطن وموسكو".


تحميل

المصادر:

1

Solving the crisis in Idlib

2

Turkey’s Dilemma in Idlib

كلمات مفتاحية :

إدلب النظام السوري تركيا روسيا سوريا