Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

لإنهاء أزمة سعر الصرف.. هل تنازل السيسي عن “لؤلؤة” مصر الساحلية للإمارات؟

منذ 2024/02/13 10:02:00 | ترجمات الفرنسیة
"أصبحت خدمة الدين تمتص غالبية الإنفاق الحكومي السنوي"
حجم الخط

ضجة كبيرة في مصر أثارتها تقارير إعلامية تفيد بأن مستثمرين من الإمارات يعتزمون شراء منطقة رأس الحكمة على البحر الأبيض المتوسط شمال غرب البلاد.

ومنطقة "رأس الحكمة" تابعة لمدينة مرسى مطروح بمحافظة مطروح، ويتميز شريطها الساحلي الذي يصل طوله إلى 50 كيلومترا، بشواطئها ذات الرمال البيضاء ومياهها الفيروزية، والذي يُعد من أنقى الشواطئ في العالم.

جذب النقد

وبحسب موقع "ميديل إيست آي" البريطاني بنسخته الفرنسية، تداولت وسائل إعلام مصرية مقربة من النظام أخبارا حول صفقة بيع بقيمة 22 مليار دولار.

وتأتي هذه التسريبات في سياق أزمة العملة الأجنبية وانخفاض قيمة الجنيه المصري الذي فقد أكثر من نصف قيمته خلال عام واحد في الأسواق الموازية، مما أدى إلى تفاقم التضخم.

وبعد أسابيع من التكهنات بشأن صفقة بمليارات الدولارات، أكد مسؤول مصري، في 7 فبراير/ شباط 2024، التسريبات التي تفيد بأن "مستثمرين إماراتيين يعتزمون شراء مدينة راقية على البحر الأبيض المتوسط ​​على الساحل الشمالي الغربي لمصر"، وفق الموقع.

وأشار إلى أن بعض التقارير غير المؤكدة أثارت في السابق إدانة وضجة واسعة النطاق للصفقة، حيث يرى منتقدوها أن "هذه الصفقة ستتنازل عن واحدة من أجمل المناطق الساحلية في مصر (رأس الحكمة) لغرض وحيد، وهو جذب النقد الأجنبي".

وفي هذا الصدد، وفي حديث له مع قناة "سي إن بي سي عربية"، قال رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، حسام هيبة، إن "مشروع تطوير رأس الحكمة يُقدر بنحو 22 مليار دولار".

وأضاف هيبة: "تلقينا عروضا من عدة شركات، وفي النهاية استقر الاختيار على مبادرة (كونسورتيوم إماراتي) لتنفيذ المشروع". 

وأوضح أن "الكونسورتيوم الإماراتي سيكون مسؤولا عن تمويل المشروع وتطويره وإدارته، وأن الاستثمارات الأولية للمشروع قد تتجاوز 22 مليار دولار، ولن تُدفع دفعة واحدة في البداية".

وبحسب ما نقله الموقع، فقد أكد هيبة أن "المفاوضات انتهت ولم يتبق إلا توقيع العقود"، مشيرا إلى أن شركات محلية وأجنبية "ستشارك في تنفيذ المشروع".

أزمة العملة

وبتحليل واقع قيمة العملة المصرية في الوقت الحالي، لفت "ميديل إيست آي" إلى أن هذا البيع "يأتي في سياق أزمة العملة الأجنبية وانخفاض قيمة الجنيه الذي فقد أكثر من نصف قيمته خلال عام واحد في الأسواق الموازية، وهو ما أدى إلى تفاقم التضخم".

وبحسب التقديرات، تبلغ قيمة الدولار أكثر من 63 جنيها في السوق السوداء، مقارنة بـ40 جنيها في سبتمبر/ أيلول 2023.

وأوضح الموقع أن العملة أصبحت أضعف بأكثر من 50 بالمئة من السعر الرسمي للبنك المركزي، البالغ نحو 30.9 جنيها مقابل الدولار.

وفي هذا السياق، ذكر الموقع أن "بعثة من صندوق النقد الدولي أنهت زيارة استغرقت أسبوعين للبلاد في 1 فبراير/ شباط 2024، لمناقشة صفقة إنقاذ محتملة قد تصل إلى 10 مليارات دولار، والتي ينبغي أن يتبعها تخفيض قيمة العملة لتتواءم مع أسعار السوق السوداء".

وبهذا الشأن، ذكرت وسائل إعلام مصرية أن منطقة رأس الحكمة الساحلية ستكون موضع استثمارات أجنبية بقيمة 22 مليار دولار.

وهو مبلغ من شأنه -حسب رأيها- أن يساعد في تخفيف عجز العملة الأجنبية في البلاد.

وقال موقع "ميديل إيست آي" إنه "بعد إدراج حكومة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي المنطقة ضمن مشروع التنمية العمرانية بالساحل الشمالي الغربي، والذي من المتوقع أن يكتمل بحلول عام 2050، ثار غضب المعارضة إثر هذا الخبر".

ووصف هشام صبري، ضابط أمن الدولة السابق الذي تحول إلى منتقد للسيسي، رأس الحكمة بأنها "جنة على الأرض"، موضحا أنه "لا يستطيع حقا مواكبة كوارث السيسي".

من ناحية أخرى، نقل الموقع انتقاد الممثل والمخرج، عمرو واكد، للسيسي ردا على الخبر، حيث قال: "من أعطى الحق للرجل الذي يُدعى السيسي في بيع رأس الحكمة؟ هل هو ميراث أمه أم أبيه؟". 

أزمة خطيرة

وعلاوة على ذلك، لفت الموقع إلى أن "المستثمرين الأجانب سيحولون الأرباح، التي هي أعلى بكثير من سعر الأرض، إلى خارج البلاد بالعملات الأجنبية". 

وتناول الموقع الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي تواجه مصر، البالغ عدد سكانها أكثر من 109 ملايين نسمة، حيث تتسم بتضخم قياسي ونقص في العملات الأجنبية.

وفي أغسطس/ آب 2023، وفقا للأرقام الرسمية، وصل معدل التضخم السنوي في مصر إلى ما يقرب من 40 بالمئة، مما أدى إلى اقتراب العديد من المصريين من خط الفقر أو السقوط تحته.

وبعد تصويت شابه إقصاء المعارضين وتعبئة واسعة النطاق للمواطنين من خلال الرشاوى والترهيب، أشار "ميديل إيست آي" إلى أن السيسي أُعيد انتخابه بعد ذلك لولاية ثالثة في ديسمبر/ كانون الأول 2023.

وبحسب الموقع، يعتقد كثيرون أن تخفيض قيمة الجنيه، وهو أحد شروط صندوق النقد الدولي، أُجل إلى ما بعد الانتخاب -الصوري- للسيسي لتجنب ردود الفعل الشعبية التي كان من الممكن أن تعطل العملية الانتخابية.

وبشكل عام، في ظل رئاسة السيسي التي دامت ما يقرب من 10 سنوات، تضاعفت الديون الخارجية أربع مرات لتصل إلى 164 مليار دولار. 

وكما قال الموقع، "أصبحت خدمة الدين تمتص حاليا غالبية الإنفاق الحكومي السنوي".

ووفق البنك المركزي المصري، فإن نسبة الديون قصيرة الأجل إلى احتياطيات العملات الأجنبية في عام 2022 تجاوزت 80 بالمئة، أي ضعف ما كانت عليه في عام 2021.


تحميل

المصادر:

1

Un responsable égyptien confirme la vente d’une ville méditerranéenne à des investisseurs émiratis pour 22 milliards de dollars 

كلمات مفتاحية :

الإمارات الفتاح السيسي رأس الحكمة سعر الصرف مصر