Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

إنسانية زائفة.. لقاءات بلينكن مع نتنياهو وعباس تثير الغضب وتنديد بقصف رفح

منذ 2024/02/08 17:02:00 | هاشتاغ
صب ناشطون جام غضبهم على وزير خارجية أميركا
حجم الخط

يزداد المشهد الإنساني في قطاع غزة تعقيدا جراء القصف المتواصل على رفح (جنوب) وحديث الاحتلال الإسرائيلي عن اعتزامه تنفيذ اجتياح واسع في المدينة.

ويعيش في مدينة رفح الواقعة قرب الحدود المصرية أكثر من مليون شخص بعد نزوحهم من شمال ومدينة غزة.

ويزداد الضغط على المدينة في ظل زعم قادة الاحتلال أن رفح آخر معاقل حركة المقاومة الإسلامية حماس داخل القطاع.

وجاء إصدار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لأوامره بالتحرك نحو رفح، في أعقاب إعلانه في 7 فبراير/شباط 2024، رفضه مطالب حماس لإتمام صفقة لتبادل الأسرى.

وتوعد بمواصلة القتال في غزة، وذلك بعد يوم من تسليم الحركة ردها على مقترح إطار لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وأفادت تقارير بأن وزير خارجية أميركا أنتوني بلينكن، أبلغ نتنياهو ووزير الجيش يوآف غالانت، خلال جولته الخامسة للمنطقة منذ بدء العدوان على غزة، بقلق واشنطن البالغ بشأن توسع العمليات العسكرية في رفح.

فيما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء مصير السكان المدنيين بسبب تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو رفح.

وصب ناشطون جام غضبهم على وزير خارجية أميركا واتهموه بمحاولة تحسين صورة الوجه الأميركي البغيض في المنطقة وإظهار جانب إنساني يفتقده تماما، مذكرين بأن أميركا مشاركة في سفك دماء الفلسطينيين بتمويل الاحتلال واستخدام الفيتو ضد وقف إطلاق النار.

وعبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #رفح، #بلينكن، نددوا بالمجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال في رفح، متداولين صورا ومقاطع فيديو توثق الدمار الذي خلفه العدوان ومنها قصف إسرائيلي أثناء نشاط ترفيهي للأطفال بمخيم للنازحين برفح.

إنسانية زائفة

وتفاعلا مع نتائج لقاء بلينكن ونتنياهو، سخر الكاتب والباحث ماجد أبو دياك: "مشاعر إنسانية مفاجئة تجتاح وزير الخارجية اليهودي بلينكن بعد لقائه شريكه في الحرب نتنياهو، فيتحدث عن معاناة أطفال غزة، ثم يقول إن العائلات في قطاع غزة هي كعائلاتنا تجمعنا معها الإنسانية".

وتهكم قائلا: "نعم إنسانية ترسل القنابل والطائرات الأميركية لحصد أرواح الأطفال وعائلاتهم"، مؤكدا أن طوفان الأقصى كشف أن إنسانية الغرب هي إنسانية مزيفة، وأن حديثهم عن حقوق الإنسان زائف وكاذب.

وعلق الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، على قول بلينكن للقيادة الإسرائيلية إنه حتى نهاية عمره سيسأل نفسه يوميًا عن أطفال غزة الذين قتلوا، قائلا: "دماء الأطفال والنساء ستبقى لعنة تطاردكم في الدنيا والآخرة.. وهي وصمة عار لن تُمحى من تاريخ أميركا".

واستهزأ يونس أبو جراد، مما قاله بلينكن، مؤكدا أنه "وزير بوجهين ولسانين، لسنا ساذجين حتى نصدق أكاذيبه، ولو كانت لديه ذرة إنسانية فليضغط على الكيان لوقف حرب الإبادة ضد أطفال غزة الذين يقتلون يوميا".

وكتب الكاتب محسن الشوبكي: "وزير الخارجية الأميركي بلينكن زار المنطقة عشرات المرات خلال الهجوم البربري على غزة، وفي كل زيارة يشدد على الكيان ضمان سلامة المدنيين، المشكلة أنه تزداد أعداد الشهداء والدمار بعد كل تصريح". 

اجتياح رفح

وعن اجتياح رفح ورد الفعل الأميركي، عرض الصحفي السوري قتيبة ياسين، مقطع فيديو من المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم وراح ضحيتها العشرات بين شهيد وجريح تمت في المدينة التي يدعي المحتل أنها آمنة وأصبحت مأوى للنازحين من كل أنحاء غزة.

 

وأوضح خالد صافي، أنه تم التعرف على 11 شهيدًا من ضحايا استهداف المدنيين في رفح هذه الليلة، والخوف يخيم على المدينة بعد إعلان الاحتلال عن نيته في توسيع العملية العسكرية في رفح، آخر المدن وأكثرها اكتظاظا بالسكان.

ووصف الباحث علي أبو رزق، تصريحات بلينكن بالمستفزة جدا جدا، وخصوصا تلك المتعلقة باجتياح رفح، قائلا إن هذا الرجل بالذات، بتصريحاته الحمقاء وغير المدروسة، أوصل لشباب العالم العربي والإسلامي رسالة مفادها أن أميركا هي إسرائيل وإسرائيل هي أميركا.

وأضاف: "لو جنّدت أميركا شركات دعاية الأرض، لن تعود صورتها في المنطقة كما السابق".

وقال الباحث سعيد زياد، إن رفح كانت الصندوق الأسود، وستبقى، موضحا أن الهدف العملياتي الوحيد (ربما) المتفق عليه بين جميع قادة العدو، منذ بداية الحرب، هو اجتياح جميع الكتائب الدفاعية للقسام ومحاولة تفكيكها.

وأكد عدم وجود سبب جوهري حاسم يمنع العدو من الإقدام على عملية برية لمحاولة تفكيك "خُمس قوة القسام"، والتي تكمن في اللواء الخامس (لواء رفح).

وأشار زياد إلى أن الرصيد الثقيل من الفشل المتراكم، والنتائج الصفرية، التي جناها العدو طيلة الحرب، ممثلة بملف الأسرى، وملف اغتيال قادة المقاومة، سيدفعه للبحث عن إنجاز في رفح، كمحاولة أخيرة بائسة لتحقيق شيء ما.

 

بلينكن وعباس

وقال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، إن "بلينكن" جاء إلى رام الله كي يطمئن إلى وفاء السلطة لنهجها الذي يحبه، هو وسادة كيانه الأم، وليكرّر في حضرة رئيسها القصة التي يبيعها الأخير منذ عقدين (الدولة الفلسطينية بالتفاصيل إياها)!

وأضاف أن بلينكن يدرك أنها وهم كبير، لكنه يعرف أن مُستضيفه يحتاجها، ولذلك جاء بيان وزارته بعد اللقاء كالتالي: "بلينكن أكد دعم الولايات المتحدة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة بصفتها أفضل طريق لتحقيق السلام والأمن الدائمين للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء. كما ناقش فوائد إعادة تنشيط السلطة الفلسطينية".

وسخر المحامي والمستشار القانوني مراد المهدي، من اللقاء الذي جمع وزير خارجية أميركا ورئيس السلطة الفلسطينية قائلا: "اليهودي الأصل بلينكن ناقش مع البعاااع (رئيس السلطة الفلسطينية محمود) عباس فوائد المنشطات التي تجعله يغط في النوم حتى استكمال المذبحة ومشروع الإبادة في غزة".

وأضاف أن "عندها سيسمح له بالتصريح بأنه لم يرَ ولم يسمع شيئا وكان مخمورا طيلة أربعة أشهر من الحرب".

وأكد الكاتب عبدالمحسن هلال، أن أميركا مازالت تلعب في الوقت الضائع ومع الشخص الخطأ "عباس وزمرته"، قائلا إن الطريق للدولة الفلسطينية يبدأ بوقف الحرب على غزة والتفاوض مع مقاومتها.

نتنياهو مرتبك

وفي قراءة للهيئة التي ظهر عليها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي في المؤتمر الصحفي الأخير للإعلان عن رفضه شروط حماس، أكد السياسي أحمد رمضان، أنه يتحدثُ وهو مرتبكٌ مهزوز.. يغضب من أي سؤال، أفكاره مشتتة، ذهنه شارد، خائف من غدر حلفائه، يدخل مكتبه وحرسه الخاص يُطوِّقه من كل جانب".

وأردف أن نتنياهو: "يهددُ ويتوعد وجيشه منكسر، يعدُ بالنصر وقواته تنسحب، يطعن (الرئيس الأميركي جو) بايدن وهو الذي أوقفه على قدميه!".

وقال المتخصص في الشؤون الإقليمية خالد نصر الله، إن "تل أبيب" رفضت ورقة المقاومة بشكلها الحالي وستحاول الذهاب نحو مزيد من الضغط السياسي والعسكري.

وأشار إلى أن نتنياهو يتحدث عن "أشهر من الحرب"، ويردد عبارة ضرورة تحقيق "نصر حاسم"، وفي عمق خطابه يحاكي الشعور بـ "التهديد الوجودي".

وأشار الكاتب أحمد منصور، إلى أن نتنياهو رفض رد حماس على الهدنة ويواصل جرائم الحرب ضد غزة وسكانها مدعيا أنه سيواصل المعركة حتى تحقيق أهداف الحرب.

وأكد أن نتنياهو يستمد قوّته من الخزي والخذلان العربي لأهل غزة ومشاركتهم في حصارها وتجويع أهلها.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل العدوان على غزة رفح غزة