Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

بعد سنتين على الغزو.. ما مصير مرور غاز روسيا ونفطها عبر أراضي أوكرانيا؟

منذ 2024/02/08 15:02:00 | ترجمات الإسبانیة
يبدو أن أوكرانيا مهتمة بمواصلة تلقي المدفوعات الروسية مقابل عبور الوقود عبر أراضيها حتى في خضم الغزو
حجم الخط

رغم مرور نحو سنتين على الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط 2022، إلا أن موسكو  تواصل استخدام الأراضي الأوكرانية لبيع نفطها وغازها الطبيعي إلى دول بالاتحاد الأوروبي.

وبينما تقصف روسيا المدن الأوكرانية يوميا وتحتل خمس أراضيها، يستمر الغاز والنفط الخام القادم من سيبيريا وبحر قزوين وجبال الأورال في التدفق عبر دولة محتلة نحو الاتحاد الأوروبي.

مفارقة قاسية

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة إسبانية إن ما يحدث على الأراضي الأوكرانية يعدّ مفارقة بحتة وقاسية من صنع الواقعية السياسية، إذ تواصل أوكرانيا نقل الغاز والنفط الروسيين إلى الاتحاد الأوروبي عبر خطي أنابيب الغاز والنفط العابرين لأراضيها.

ومن المرتقب أن ينتهي عقد خط أنابيب الغاز الساري بين روسيا والاتحاد الأوروبي نهاية هذه السنة، بينما سينتهي عقد النفط بحلول سنة 2030. 

وأضافت صحيفة "الباييس" أنه فى هذه السنة سينتهي العقد الموقع في سنة 2019 بين الشركتين الحكوميتين الروسية والأوكرانية – غازبروم ونفتوجاز، على التوالي – لنقل الغاز. 

وكان واقع العلاقات بين البلدين حينها مختلفا نسبيا. فكانت العلاقة بين موسكو وكييف متوترة، وذلك منذ ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم في سنة 2014. 

لكن كانت لا تزال هناك قنوات اتصال بين البلدين. واليوم، مع الغزو واسع النطاق الذي بدأ في 2022، لم يعد لدى الحكومة الأوكرانية أي نية لتجديد الاتفاقية.

لكن، يفتح الغزو الباب أمام المشغلين الأوروبيين الآخرين للتفاوض مباشرة مع أوكرانيا على استخدام بنيتها ​​التحتية. 

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المفارقة يمكن أن تستمر حتى بعد نهاية السنة، على الرغم من أن بروكسل ترسل منذ فترة إيماءات تفيد بأن نيتها الأولى هي التوقف عن شراء الغاز عبر هذا الطريق.

حتى لو كان ذلك يعني إضافة تعقيدات أكثر للعديد من الدول الأعضاء عندما يتعلق الأمر بإمدادات الغاز. 

وهنا يمكن الحديث عن المجر، وتشيكيا وسلوفاكيا والنمسا وحتى إيطاليا ـ صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ـ التي لا تزال تعتمد على الغاز والنفط الروسيين اللذين يمران عبر أوكرانيا. 

وتجدر الإشارة إلى أن النفط الذي يدخل عبر خط الأنابيب لا يتأثر بالعقوبات، على عكس النفط الخام الروسي الذي يُنقل عن طريق البحر.  

تدفق متواصل

ونقلت الصحيفة الإسبانية أن التناقض لا يقف عند هذا الحد، حيث إن خط نقل الغاز بأوكرانيا أصبح اليوم خط أنابيب الغاز الرئيس الذي يتدفق من خلاله الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي.

إلى جانب خط ترك ستريم، الذي يعبر تركيا ويدخل أراضي الاتحاد الأوروبي عبر بلغاريا ورومانيا.

وقد تجسد هذا الواقع بعد تفجير خط أنابيب نورد ستريم وانتهاء التدفقات عبر خط أنابيب يامال الذي يعبر بيلاروسيا قبل أن يصل إلى بولندا.

في الحقيقة، أصبحت أوكرانيا اليوم طريق الدخول الرئيس للغاز نحو أوروبا: حيث إن ما يزيد قليلا عن 300 مليون متر مكعب يمر عبر أراضيها أسبوعيا.

وهي نسبة تمثل نصف ما كان عليه قبل الحرب، ولكنها ضعف النسبة المسجلة خلال السنة الماضية.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا جرى الحفاظ على معدلات الإمدادات الحالية، ستكون نسبة الغاز الروسي الذي يمر عبر أوكرانيا في حدود ما يزيد قليلا عن 16 مليار متر مكعب طوال سنة 2024.

في الواقع، يعد هذا الرقم مهما ورمزيا للغاية، لكنه رقم ضئيل مقارنة بإجمالي الطلب.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فمن المتوقع أن يصل حجم الطلب إلى حوالي 500 مليار متر مكعب هذه السنة.

وهنا، سيكون أكبر مصدر للإمدادات هو الغاز الطبيعي المسال؛ وهو الأداة التي سمحت للاتحاد الأوروبي بتجاوز الأزمة الأكثر تعقيدا في تاريخ الطاقة داخل القارة العجوز.  

معضلة المدفوعات

وأشارت الصحيفة إلى أن شركة غازبروم الروسية ملزمة بدفع سبعة مليارات دولار لشركة نفتوجاز الأوكرانية على مدى خمس سنوات مقابل استخدام خط نقل الغاز بأوكرانيا.

وفي حالة النفط، فإن نقل النفط الخام الروسي عبر خط أنابيب دروجبا يفرض على شركة ترانسنفت الروسية دفع 150 مليون دولار سنويا.  

في هذا السياق، يقول رومان نيتسوفيتش، مدير الدراسات في شركة ديكسي الاستشارية الأوكرانية، إن: "شركة الغاز الروسية غازبروم لا تلتزم بشكل كامل بالمدفوعات المتفق عليها، بحجة أن تداول الغاز أقل". 

من جانب آخر، تعد حكومتا المجر وسلوفاكيا ــ اللتان تعتمدان على الطاقة الروسية ــ هما الأقرب إلى فلاديمير بوتين.

وفي هذين البلدين، سيكون من الممكن تعطيل شحنات النفط الروسي، على الرغم من المخاطرة بدفع سعر أعلى للمنتج وإثارة صراع دبلوماسي.

وحدث هذا في أغسطس/ آب 2022، عندما قامت شركة "أوكر ترانس نافتا" التي تدير خط دروجبا عبر أوكرانيا والذي يصل إلى المجر وسلوفاكيا، بإيقاف صنبور الوقود بسبب اختلافات في المدفوعات من الجانب الروسي. 

من جهته، يقول جورج زاخمان، من مركز أبحاث بروجيل: "يمكن لأوروبا أن تغطي طلبها من دون الغاز الروسي، سواء كان ذلك عبر الغاز الذي يصل عبر أوكرانيا، أو ترك ستريم، أو ذلك الذي يصل عن طريق البحر". 

ولكن بالنسبة لسلوفاكيا والنمسا والمجر وأوكرانيا نفسها، فإن نهاية التدفق عبر خط نقل الغاز بأوكرانيا من شأنه أن يفرض عليها إعادة التكيف وضمان وصول الغاز المسال المعالج في المحطات البحرية البعيدة.

من الناحية الفنية، هذا ممكن، وفق زاخمان، لكنه من المحتمل أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الغاز في تلك البلدان وسيؤدي إلى تدمير الطلب بشكل أكبر.

ويتفق هينينج جلوستين، من شركة أوراسيا لاستشارات المخاطر، مع هذا الرأي، ويعتقد أنه إذا لم يتخل الاتحاد الأوروبي بعد عن الغاز الروسي الذي يصل عن طريق الأنابيب والسفن، فإن هذا يرجع إلى رغبته في ضمان الإمدادات لموسم الشتاء الحالي قبل كل شيء.

ويقول: "بروكسل تلعب بالوقت". وعلى غرار العديد من المحللين الآخرين، كان جلويستين مقتنعا بأن حركة الغاز عبر أوكرانيا ستنتهي في الأسابيع الأولى من الحرب.

ويعلق: "من الواضح أننا كنا مخطئين. وإذا نظرنا إلى فترة ما قبل الحرب، كانت روسيا تريد الحفاظ على دخلها وتجنب إلحاق الضرر بأوربان- رئيس وزراء المجر- الذي يمثل داعمها الوحيد في الاتحاد الأوروبي".

ويضيف: "يبدو أن أوكرانيا مهتمة بمواصلة تلقي المدفوعات الروسية مقابل عبور الوقود عبر أراضيها. ومن المثير للدهشة أنها استمرت في القيام به حتى في خضم الغزو".


تحميل

المصادر:

1

El gas y el crudo rusos fluyen aún bajo suelo ucranio dos años después de la invasión

كلمات مفتاحية :

أوكرانيا الاتحاد الأوروبي الطاقة الغاز الطبيعي النفط تركيا روسيا