Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

محمد سيف الدولة: دور مصر تم تقليصه ويجرى استدعاؤها فقط للضغط على المقاومة (خاص)

منذ 2024/01/24 21:01:00 | حوارات
"يجب توقيع اتفاق معابر مصري فلسطيني مستقل عن إسرائيل"
حجم الخط

طالب الخبير المصري في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي الدكتور محمد سيف الدولة، سلطات بلاده بإلغاء "اتفاقية فيلادلفيا" وتوقيع بدلا منها اتفاق معابر مصري فلسطيني مستقل عن نفوذ إسرائيل.

جاء ذلك في حوار مع "الاستقلال"، في معرض تعليقه على اتهامات إسرائيلية بأن مصر هي من تمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يواجه عدوانا إسرائيليا غير مسبوق منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ويقع محور فيلادلفيا والذي يسمى أيضا "محور صلاح الدين"، على امتداد الحدود بين غزة ومصر، وهو يقع ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل عام 1979، ويبلغ طوله 14 كلم.

ولا تسمح هذه الاتفاقية لإسرائيل ومصر إلا بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات التي يتم بالإمكان نشرها على ذلك المحور.

وعن الوضعية الراهنة لمصر في المنطقة، قال سيف الدولة، وهو "مؤسس حركة مصريون ضد الصهاينة"، إن الدور الرسمي المصري تم تقليصه واختصاره منذ اتفاقيات كامب ديفيد إلى دور الوسيط الذي يتم استدعاؤه فقط للضغط على المقاومة.

وأوضح أن اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل في عام 1979، استبدلت رؤية الدفاع العربي المشترك بالحماية الأميركية وأحيانا الروسية، ونحن الآن في عصر المحميات الأميركية.

وعن إصرار إسرائيل على مواصلة عدوانها على غزة، أوضح الخبير المصري، أن "إسرائيل شرطي تأديب ضد كل من يحاول التحرر من الهيمنة الأميركية٬ فإذا تم هزيمته، فإنه سيفقد مبرر وجوده، لذلك تصر على الانتصار على المقاومة".

ويعدّ معبر رفح الممر الوحيد للفلسطينيين في قطاع غزة إلى العالم الخارجي، فهو الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل بشكل مباشر من بين 7 معابر تحيط بالقطاع.

وفوجئ النظام المصري منتصف يناير/ كانون الثاني 2024، بتصريح محامي إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهايكريستوفر ستاكر، قال فيه "إن الوصول إلى قطاع غزة عبر معبر رفح تسيطر عليه مصر، وليس على إسرائيل أي التزام في ذلك بموجب القانون الدولي".

وردّت مصر على الاتهام على لسان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان الذي أكد في مداخلة تلفزيونية "أن مصر ستتخذ إجراء رسميا ضد إسرائيل بخصوص هذه الاتهامات"، لكن لم يصدر شيء ملموس في هذا الصدد.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، يشن الجيش الإسرائيلي عدوانا مدمرا على غزة خلّف كارثة إنسانية وصحية، وتسببت في مقتل وإصابة عشرات الآلاف ونزوح نحو 1.9 ملايين شخص، أي أكثر من 85 بالمئة من سكان القطاع، بحسب سلطات القطاع والأمم المتحدة.

محور فيلادلفيا

هناك تبادل اتهامات بين الاحتلال الصهيوني والحكومة المصرية حول المسؤولية عن إغلاق معبر رفح، كيف تقيم ذلك؟

الاحتلال يكذب فهناك هيمنة إسرائيلية على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وهناك فيتو إسرائيلي على ما ومن يدخل أو يخرج منه.

وذلك وفقا لاتفاقية فيلادلفيا الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 2005 بعد انسحاب (رئيس الوزراء السابق) أرئيل شارون من غزة تحت ضربات المقاومة.

وكان الهدف الإسرائيلي من هذه الاتفاقية هو قيام مصر بذات الدور الأمني في مراقبة الحدود الذي كانت تقوم به إسرائيل قبل انسحابها.

وهي الاتفاقية التي تمنع مصر من إدخال أي مساعدات إلا بعد موافقة إسرائيل. ولذلك فإن هذه الاتفاقية مرفوضة بكل المعايير الوطنية والسيادية، ومنذ عام 2008.

ونحن نطالب السلطات المصرية بإلغاء هذه الاتفاقية وتوقيع بدلا منها اتفاق معابر مصري فلسطيني مستقل عن نفوذ إسرائيل، يتم معاملته مثل باقي المعابر المصرية مثل معبر السلوم.

واليوم نعيد التأكيد كقوة وطنية معارضة على ذات المطلب، لأنه ليس من المقبول على أي وجه أن نشاهد حرب الإبادة والتجويع والتعطيش لأهالينا في غزة ونمتنع عن نجدتهم بذريعة أن هناك اتفاقا مع إسرائيل.

وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، أبلغ مسؤولون إسرائيليون مصر عن نية إسرائيل إطلاق عملية عسكرية للسيطرة على محور فيلادلفيا، كيف ترى رد الفعل المصري؟

حتى الآن لم يصدر رد رسمي مصري واضح وقاطع، وإنما فقط بعض التصريحات المائعة من بعض الخبراء المحسوبين على السلطة والذين يلمحون بأن على إسرائيل أن تناقش المسألة مع السلطات المصرية عبر قنوات ولجان التنسيق القائمة والمعتادة، وأن هناك إمكانية لقبول مصر طلب إسرائيل.

وهو موقف مرفوض لعدة أسباب، أولا لأن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بكامب ديفيد تحظر على إسرائيل وضع أي مدرعات أو قوات سوى 4000 جندي حرس حدود في شريط حدودي عرضه 3 كيلومترات شرق الحدود المصرية، ومن ثم فإن الاحتلال الإسرائيلي لمحور فيلادلفيا ينتهك المعاهدة.

ورغم أننا نرفض هذه المعاهدة وندعو الإدارة المصرية إلى إلغائها منذ سنوات طويلة، إلا أنه إذا قررت الإدارة المصرية مواصلة الالتزام ببنود المعاهدة فعليها أن ترفض الطلب الإسرائيلي باحتلال محور فيلادلفيا.

ومن ناحية ثانية فإنه ليس من حق الدولة المصرية أو أي دولة أخرى أن تعطي إسرائيل أي حقوق في احتلال أراضي وأوطان شعوب أخرى فما بالنا إذا كانت أراضي فلسطين.

لماذا لم تقم مصر أو الدولة عربية المطبعة مع الاحتلال باستخدام وسائل التصعيد السياسي والتي منها رسائل احتجاج، واستدعاء السفير، وخفض التمثيل؟

السبب واضح ومعروف للجميع وهو أن الغالبية العظمى من الدول العربية تعيش تحت التبعية الأميركية ولا تجرؤ أن تتخذ من القرارات والسياسات ما يغضب الأميركان.

وللأسف الشديد الدور الرسمي المصري تم تقليصه واختصاره منذ اتفاقيات كامب ديفيد وعلى الأخص فى السنوات القليلة الأخيرة إلى دور الوسيط الذي يتم استدعاؤه مع كل عدوان إسرائيلي جديد. وكلما كانت هناك رغبات أميركية أو إسرائيلية في الضغط على حركات المقاومة. 

وهي بطبيعة الحال وساطة غير متوازنة، فإذا كان في مقدور مصر الضغط على الفلسطينيين المحاصرين والمحتلين، فإن العكس هو الصحيح فيما يتعلق بإسرائيل، حيث تكون مصر هي الطرف الأضعف الذي يتعرض للضغوط طول الوقت سواء من الأميركان أو من إسرائيل.

بسبب طبيعة علاقات التبعية المتغلغلة منذ السبعينيات، وبسبب أهم وأخطر، هو الاختلال الهائل في موازين القوى في سيناء وعلى جانبي الحدود الدولية الذي تم فرضه علينا منذ 1979 في اتفاقية كامب ديفيد.  

موقف العرب

كيف نفهم فشل 22 دولة عربية منها 6 مطبعة مع الاحتلال في الضغط عليه من أجل فتح معبر رفح؟

في البداية لابد أن نوضح ما هو التعريف الحقيقي لمعنى التطبيع مع دولة الاحتلال، فالسلام والتطبيع هو واحد من أهم أشكال المشاركة في حماية أمن إسرائيل ووجودها.

وهو ما يعنى في التطبيق العملي الانحياز إلى إسرائيل ضد الفلسطينيين، وهو ما عبر عنه نتنياهو في عدة تصريحات بأن هناك من القادة العرب من يَدعمه سرا في حربه على غزة وعلى المقاومة الفلسطينية التي يكرهها ويخشى منها بعض الحكام العرب بقدر كراهية إسرائيل لها. 

في 18 يونيو/ حزيران 1950، وقعت الدول العربية معاهدة الدفاع المشترك، لماذا لا يتم تفعيل هذه المعاهدة بعد العدوان على غزة؟

معاهدة الدفاع العربي المشترك ماتت ودفنت بعد حرب 1973 وبالتحديد بعد قيام مصر الرسمية بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد 1978-1979.

ومنذ ذلك الوقت قامت غالبية الأنظمة العربية باستبدال الدفاع العربي المشترك بالحماية الأميركية وأحيانا الروسية، وهو ما ظهر بوضوح فيما سمي بحرب تحرير الكويت، وفي غزو العراق، وفي الحملة الأميركية لمواجهة ما يسمى بالإرهاب، وفي التدريبات المشتركة مع 50 دولة منهم إسرائيل تحت القيادة الأميركية.

ونحن الآن في عصر المحميات الأميركية كما أطلق عليها الرئيس الأميركي السابق ترامب.

هناك اتفاق عربي على عدم تهجير الفلسطينيين خارج الأراضي المحتلة حتى لا تتم تصفية القضية الفلسطينية، ماذا تقوم به الدول العربية من أجل منع ذلك؟

فلننس موضوع التسليح العربي الرسمي للمقاومة فهو من المحرمات الأميركية والإسرائيلية على النظام العربي الرسمي بأكمله.

وأما عن تصفية القضية الفلسطينية فهناك عدد من الدول العربية تشارك فيها بالفعل منذ الحديث عن صفقة القرن وتوقيع اتفاقيات إبراهام.

أما عن الرفض العربي الرسمي لتهجير الفلسطينيين قسرا فهو رفض حقيقي وقاطع، ولكنه يحتاج إلى اتخاذ سياسات وقرارات عربية خشنة ورادعة لإسرائيل، وعدم تصديق الوعود الأميركية الكاذبة بأنها لن تسمح بذلك.

ولكننا حتى الآن لم نر مثل هذا السلوك الخشن الرادع من أي دولة عربية، وهو ما يثير كثيرا من القلق لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري وكل الشعوب العربية.

الموقف الشعبي

ما أسباب هذا الضعف في الرد الشعبي العربي والذي لا يضاهي رد الفعل الشعبي الغربي وباقي دول العالم؟

الإجابة أيضا واضحة ومعروفة؛ إنه الاستبداد والتبعية، وأي مقارنة بين ردود الفعل الشعبية في مصر على سبيل المثال ضد الاعتداءات الإسرائيلية على غزة في أعوام 2008/2009 و 2012 أثناء الثورة المصرية بل وحصار وإغلاق سفارة إسرائيل من الثوار المصريين، وبين ردود الفعل اليوم مع وجود عشرات الآلاف من السياسيين فى السجون سيقدم إجابة كاشفة عن الأسباب وراء ضعف الرد الشعبي العربي اليوم.

ويمكن إضافة على ذلك إحدى الحقائق المؤلمة، وهي أن واحدة من الترتيبات الأمنية التي تفرضها الولايات المتحدة على أتباعها وحلفائها من أنظمة الحكم العربية منذ سنوات هو تكليفهم بلجم شعوبهم وفرض قيود حديدية عليهم لضمان عدم اختراقهم للحدود الفلسطينية والتحامهم بالمقاومة أو ممارسة أي أنشطة وفعاليات تصعيدية تهدد أمن إسرائيل. 

لماذا زادت ظاهرة الطابور الخامس أو "المستعربين" عربيا في السنوات الأخيرة، ولماذا أصبحنا نسمع من يتحدث باسم الاحتلال في بلادنا؟

المستعربون كما تعلم هم جنود صهاينة يتخفون في ثياب عربية لاختراق الصفوف والتخريب واعتقال المتظاهرين الفلسطينيين، وللأسف حين تكون الأمة كلها غارقة في التبعية، فالنتيجة الطبيعية هي أن يكون الإعلام الرسمي وعدد من إعلامييه يمارسون مهنة الاستعراب برخصة ومباركة وربما بتكليفات رسمية.

وزير الدفاع الصهيوني قال إن "إسرائيل لن تكون قادرة على العيش في الشرق الأوسط بدون الانتصار في حرب على غزة"، بعد هذا التصريح كيف ترى مستقبل طوفان الأقصى؟

إسرائيل كما اتفقنا من قبل هي شرطي تأديب أميركي غربي ضد كل من يحاول التحرر من الهيمنة الأميركية٬ فإذا تم ضرب هذا الشرطي وهزيمته، فإنه سيفقد مبرر وجوده لدى رعاته وحماته من الأميركان والأوروبيين.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الاحتلال الإسرائيلي القضية الفلسطينية الولايات المتحدة طوفان الأقصى فلسطين مصر