Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

مصطفى البرغوثي.. سياسي فلسطيني فضح بهدوئه الدعاية الغربية المنحازة لإسرائيل

منذ 2024/01/21 19:01:00 | شخصيات
"من الرائع أن نشاهد صبر الشخص الذي أجريت معه المقابلة"
حجم الخط

منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 يواجه الشعب الفلسطيني بصورة فاضحة انحيازا شديدا من وسائل الإعلام الغربية لدعم الرواية الصهيونية من العدوان الإسرائيلي.

وتتبنى كثير من المؤسسات الإعلامية الغربية الرواية الإسرائيلية المبررة للعدوان الغاشم على غزة، والعاملة على تشويه صورة الضحايا الفلسطينيين. 

ظهرت تلك العملية بوضوح خلال المقابلة الشهيرة التي أجراها الدكتور مصطفى البرغوثي (70 عاما)، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مع مذيعة قناة TALK TV البريطانية المملوكة لقطب الإعلام اليهودي "روبرت مردوخ". 

فخلال المقابلة انفعلت المذيعة البريطانية "جوليا هارتلي بروير" على البرغوثي، وصرخت في وجهه، زاعمة أنه "لم يعتد على وجود امرأة تتحدث"، وهو ما قابله الدبلوماسي الفلسطيني بهدوء شديد وواصل شرح قضيته بحجج قوية. 

بعدها تصدر المقطع واسم المذيعة "جوليا هارتلي" المواضيع الأكثر تداولا على موقع “إكس” في بريطانيا.

وانطلقت تعليقات أجمعت على إدانة المذيعة، التي كانت تقاطع وتصرخ في وجه الضيف الفلسطيني، وتظهر حركات غريبة، بدت مزعجة لكثيرين وهي تسخر من كلامه. 

في المقابل أشاد كثيرون بهدوء الدكتور البرغوثي، وقوة فكرته ومنطقه، وقد علق المؤرخ البريطاني البارز وليام دالريمبل على المقطع قائلا: "إنه مثال نموذجي للتحيز الشديد الذي يواجهه الفلسطينيون في الكثير من وسائل الإعلام الغربية".

وأضاف: "أمر فظيع أن نشاهد هذا المزيج من التعصب وكراهية الإسلام والجهل يتم عرضه على المباشر، ومن الرائع أن نشاهد صبر الشخص الذي أجريت معه المقابلة".

ويعد البرغوثي أحد أكثر الرموز الفلسطينية حضورا في وسائل الإعلام العربية والأجنبية، منذ بداية العدوان الإسرائيلي المدمر على غزة. 

من البرغوثي؟ 

هو مصطفى كامل مصطفى البرغوثي ولد في 15 يناير/ كانون الثاني 1954 بمدينة القدس، وتنحدر أسرته من قرية دير غسانة في شمال رام الله. 

حاز شهادة البكالوريوس في الطب، وعلى الشهادة العليا في الفلسفة من العاصمة الروسية موسكو.

بعدها حصل على درجة الماجستير في الإدارة وبناء الأنظمة الإدارية من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة.

بدأ نشاطه السياسي مبكرا عندما أسس عام 1979 مع آخرين أول حركة تطوعية مقاومة في المجال الصحي، وهي "الإغاثة الطبية الفلسطينية".

وكان هدفها بناء نظام صحي فلسطيني مستقل، كبديل للسلطة الإسرائيلية والإدارة المدنية، والتحق بها مئات العاملين لخدمة مئات آلاف الفلسطينيين سنويا.

ثم انطلق إلى العمل العام عندما أسس وتولى إدارة معهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية الفلسطينية منذ عام 1989.

وفي عام 1991 كان البرغوثي أحد أعضاء الوفد الفلسطيني المشارك في مؤتمر مدريد.

وعاد بعدها عام 1992 ليؤسس برنامج لتشغيل المبعدين الفلسطينيين من الكويت والخليج، لاستيعاب العاطلين عن العمل في المؤسسات الفلسطينية.

ومع ذلك كان عضوا في اللجنة التوجيهية للمفاوضات متعددة الأطراف التي أعقبت مؤتمر مدريد، لكنه استقال من العضوية في أبريل/ نيسان 1993 بسبب معارضته لنهج المفاوضات الذي أدى إلى اتفاقية أوسلو واستمرار الاستيطان في الأراضي المحتلة.

وفي عام 1996 شارك في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وانتخب عن دائرة رام الله، ولكنه تنازل بعد نجاحه عن مقعده للمرشح المسيحي عملا بنظام "الكوتا".

وفي 25 سبتمبر/ أيلول 1996 أصيب البرغوثي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مشاركته في مظاهرات القدس التي عرفت بـ "هبة النفق"، اعتراضا على مخطط حكومة الاحتلال إنشاء نفق أسفل المسجد الأقصى.  

ترشحه للرئاسة 

وفي عام 2000 أسس مع النشطاء الفلسطينيين، الدكتور حيدر عبد الشافي، والدكتور إدوارد سعيد، وإبراهيم الدقاق حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية. 

في ذلك الوقت نشط بقوة خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث نشط إعلاميا في حشد التضامن مع القضية الفلسطينية وبناء الحملة الدولية لحماية الشعب الفلسطيني كما شارك في القيادة الفلسطينية منذ تلك الفترة.

تمحورت أفكاره السياسية خلال تلك الفترة حول الدعوة إلى مقاومة الاحتلال شعبيا وساهم في بناء حركة المقاطعة الاقتصادية وفرض العقوبات على إسرائيل.

ثم أعلن وقتها أن لا مشكلة لديه في لقاء نشطاء السلام الإسرائيليين، وأنه يؤمن بضرورة تبني إستراتيجية وطنية فلسطينية جديدة تركز على تغيير ميزان القوى عبر المقاومة والمقاطعة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وكذلك دعا لإنشاء قيادة وطنية موحدة ودعم صمود الفلسطينيين في وجه محاولات التهجير واعادة بناء التكامل بين مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والأراضي المحتلة، وفي الخارج أو ما يطلق عليه "الشتات". 

ورشح البرغوثي نفسه للانتخابات الرئاسية الفلسطينية التي عقدت في 9 يناير 2005، وهي أول انتخابات في أعقاب رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. 

وكانت ثاني انتخابات رئاسية منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وقتها حصل البرغوثي على نسبة 19.48٪ بالمئة من إجمالي الأصوات، ليحل في المركز الثاني، بعد مرشح حركة فتح محمود عباس. 

ومما ورد في خطاب ترشحه للرئاسة الذي ألقاه في 29 سبتمبر 2004: "من هنا، حيث رأيت النور لأول مرة في حياتي من مدينة القدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومهد المسيح، مدينة الحضارة الإنسانية والتراث البشري والتاريخ العريق ومهبط الديانات السماوية منذ إعلان الاستقلال وإلى الأبد، أعلن استنادا إلى وثيقة الاستقلال الفلسطينية ترشيحي للرئاسة الفلسطينية".

وزيرا للإعلام

وفي يناير 2006  رشح البرغوثي نفسه في الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة حماس، وكان هو على رأس قائمة فلسطين المستقلة، بصفته مرشحا مستقلا ووعد بمحاربة الفساد والمحسوبية وطالب بتفكيك جدار الفصل العنصري.

بعد تلك الانتخابات ظهر مصطفى البرغوثي كحلقة وصل هامة لرأب صدع الخلاف الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس. 

وأدت جهوده مع آخرين إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، في عام 2007، والتي عين فيها وزيرا للإعلام تحت قيادة إسماعيل هنية (رئيس المكتب السياسي الحالي لحركة حماس في الخارج).

ولم تستمر طويلا ففي يونيو من نفس العام (2007) أقال الرئيس محمود عباس، تلك الحكومة بعد أن تعرضت للحصار من قبل إسرائيل وعدد من الدول المؤيدة لها على رأسها الولايات المتحدة الأميركية. 

بعدها شغل عضوية مجلس أمناء الجامعة العربية الأميركية في جنين، ومجلس أمناء "مؤسسة مواطن للديمقراطية"، ومجلس العلاقات العربية والدولية.

وفي عام 2010 كان ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام، وفي نفس العام حاز على "وسام التضامن" من رئيس الجمهورية الإيطالية، ووسام جوقة الشرف الفرنسية. 

دوره وأفكاره 

بعد عملية طوفان الأقصى وشن إسرائيل عدوانا همجيا غير مسبوق على قطاع غزة المحاصر، كان البرغوثي في طليعة المناضلين فكريا وإعلاميا عن غزة، وعد لسان الشعب الفلسطيني أمام الإعلام العالمي. 

خاصة وأنه من المفكرين البارزين وقد نشر العديد من الكتب ومئات الأبحاث والمقالات في عدد كبير من الصحف والدوريات العربية والعالمية وحاضر في أكثر من خمسين جامعة عربية وأوروبية وأميركية.

وفي 13 يناير 2024 أجرى مقابلة مع صحيفة "القدس العربي" قال فيها: "إن أبرز العوامل فلسطينيا التي يمكن أن تساهم في الدفع بوقف الحرب هي المقاومة الباسلة والصامدة، والتي تعد من أهم عوامل جذب الاهتمام العالمي والتضامن مع الشعب الفلسطيني".

ورأى البرغوثي أن هناك تراخيا سياسيا فلسطينيا كبيرا سمح للولايات المتحدة بالقدوم والقول إنها تريد (سلطة متجددة).

وأشار إلى أنه عندما فحص الفلسطينيون ماذا تعني السلطة المتجددة، وجدوا أنها تقوم على توسيع الجهاز الأمني الفلسطيني من أجل خدمة الاحتلال.

وشدد المفكر الفلسطيني على أن واجب القادة والسياسيين والمناضلين، هو أن يزرعوا الأمل في الناس، وليس اليأس والإحباط.

ورأى أن حضوره على وسائل الإعلام العربية والغربية بمثابة توزيع (البيانات السياسية) على المواطنين بهدف زراعة الأمل.

وفي حوار أجراه البرغوثي مع وكالة "الأناضول" التركية الرسمية يوم 10 يناير 2024، أقر بفشل إسرائيل في عدوانها على غزة. 

وقال: فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الأربعة.. أولا، فشلت في تحقيق الهدف الرئيس المتمثل بالتطهير العرقي وتهجير السكان بالقوة إلى سيناء (المصرية)".

وأضاف: "ثانيا، فشلت في اقتلاع المقاومة، فمازالت المقاومة قوية وتقاوم وتكافح".

وأتبع" "ثالثا فشلت في بسط سيطرتها على المناطق التي دخلتها دباباتها، وهم (الإسرائيليون) الآن في أيام صعبة للغاية".

وأردف: "أما رابعا، ففشلت إسرائيل في استعادة الأسرى (...) لم يستردوا أسيرا واحدا.. لن يتم استرداد للأسرى ما لم يتم تحرير الأسرى الفلسطينيين".

وأكمل البرغوثي حديثه بأن إسرائيل تعاني من أزمة عميقة ومردها حساسيتها الشديدة من الخسائر البشرية التي لا تستطيع أن تحتملها، وكذلك الخسائر الاقتصادية، فإسرائيل على وشك الانهيار اقتصاديا.

ثم اختتم بأنه يجب أن يكون هناك تشكيل لقيادة وطنية فلسطينية موحدة فورا تضم الكل الفلسطيني، وتكون مرجعية لحكومة وحدة مؤقتة تجمع غزة والضفة وتمنع الفصل بينهما وتعد لانتخابات قادمة.


تحميل

المصادر:

1

الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية : المقاومة أهم عامل في وقف العدوان على غزة وفي إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية

2

البرغوثي للأناضول: سلوك المذيعة البريطانية كشف انحياز الغرب لإسرائيل

3

«العربية» و«البرغوثي»… والتفوق الإعلامي الإسرائيلي!

4

مصطفى البرغوثي

5

مصطفى البرغوثي

كلمات مفتاحية :

العدوان الإسرائيلي على غزة سياسيون فلسطينيون طوفان الأقصى فلسطين فلسطينيون مصطفى البرغوثي