Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

محسن صالح: مستقبل غزة يقرره شعبها والمقاومة ستفرض شروطها على الاحتلال (خاص)

منذ 2023/12/28 17:12:00 | حوارات
"نحن أمام حالة شعبية كبيرة تدعم المقاومة"
حجم الخط

أكد مدير مركز  "الزيتونة للدراسات" في بيروت، محسن صالح، أن كل الحلول التي يطرحها الاحتلال الإسرائيلي لما بعد معركة طوفان الأقصى هي "وسائل للضغط" على الشعب الفلسطيني، ولكن من الناحية العملية والتفكير الإجرائي، فهم في الأساس يستبعدونها لـ"عدم قدرتهم على تنفيذها".

وأضاف صالح في حوار مع "الاستقلال" أن "الاحتلال يتعامل كأنه انتصر في المعركة، مع أن الواقع والمشاهدات اليومية تثبت فشله في تحقيق أي هدف من أهدافه، وأن المقاومة تحقق صمودا ملحميا رائعا".

وعن موقف الدول العربية قال صالح، إن "الكثير من الحكومات استخدم سلوك الانتظار على أساس أن الأمر سيحسم لجانب الاحتلال، ولكنهم حاليا في ذهول من النتائج التي تحققها المقاومة والصمود البطولي للشعب الفلسطيني والتفافه حول برنامج المقاومة".

والدكتور محسن محمد صالح، أردني من أصل فلسطيني، أستاذ في تاريخ العرب الحديث والمعاصر، ومتخصص في الدراسات الفلسطينية، ونشرت له العديد من الدراسات المحكّمة، وشارك في عشرات المؤتمرات المحلية والدولية.

معركة التحرير

بعد أكثر من شهرين ونصف من معركة "طوفان الأقصى" والذي يرد عليها الاحتلال بإبادة جماعية لسكان غزة، يكثر الحديث عن ترتيبات اليوم التالي بعد انتهاء الحرب، وعن البديل لإدارة القطاع، هل حسم الاحتلال المعركة أو حقق أهدافه حتى يتحدث في ذلك؟

بالتأكيد الاحتلال لم يحقق أهدافه بعد، والهدف من الطرح هو "إعلامي تعبوي" بقصد الإيحاء بأن المعركة محسومة لصالح الاحتلال، وأن الأمور استتبت له، وبالتالي يتكلمون عن البدائل وكأنها أمر مفروغ منه.

والحقيقة أن الأمر غير ذلك، فالمقاومة تؤدي أداء بطوليا رائعا، والاتجاه العام متجه نحو أن المقاومة ستفرض شروطها على الاحتلال، وستجبره على الخروج من قطاع غزة.

وبالتأكيد ضمن أي أهداف عملية عسكرية محاولة وضع تصورات ما بعد الانتصار، فهؤلاء الذين افترضوا أنهم سينتصرون وضعوا تصوراتهم، المهم في هذا الجانب أنه ليس من حق الاحتلال، ولا من حق الغرب أن يفرض إرادته على الشعب الفلسطيني، ولا أن يضع نفسه في موضع الوصاية على صناعة القرار الفلسطيني.

فالقرار الفلسطيني يُفترض أن يكون قرارا مستقلا، والشعب الفلسطيني مؤهل وناضج بما يكفي إلى أن يتخذ قراره بنفسه.

ونحن أمام 106 سنوات من تجارب الاحتلال، لم يستطيعوا أن يفرضوا فيها إرادتهم على الشعب الفلسطيني، فهذا الكلام فيه استخفاف واستهانة بالشعب الفلسطيني وبكرامته، وكأن الحلول تأتيه وتفرض عليه فرضا، وكأنه لم يصل إلى النضج الكافي ليصنع قراره.

وبالتالي هم لا يدركون أن أصل المعركة هي معركة لتحرير الأرض وتحرير الإنسان، وأنهم لا يستطيعون أن يفرضوا شُروطهم ويعيدوا استعباد الإنسان الفلسطيني الذي ثار على هذا الظلم وعلى هذا العدوان 

يُظهر آخر استطلاع للرأي والذي صدر عن "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" تصاعد شعبية حماس، ووجود أغلبية ساحقة تطالب باستقالة رئيس السلطة محمود عباس، هل ستنجح السلطة أو الاحتلال أو الحكومات العربية والغربية في تغيير قناعات الشعب الفلسطيني بالقوة؟

واضح أن هناك اتجاها عاما واسعا أن الشعب يصوت للمقاومة ليس فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل فلسطين وإنما أيضا في خارج فلسطين، فنجد التفافا شعبيا واسعا حوله. 

بل إن الأمة العربية والإسلامية وبشكل واضح وواسع سيصوتون للمقاومة ولحماس ولأبطالها، ولهذه التضحيات الرائعة التي نراها في قطاع غزة.

وكذلك أحرار العالم كلهم يقفون ضد هذا العدوان ويطالبون بإيقافه، ويقفون إلى جانب المقاومة في أدائها البطولي ضد هذا الاحتلال الغاشم، وبالتأكيد قناعة الشعب الفلسطيني راسخة مع المقاومة.

وهنا لابد أن نبين أنه وللأسف "منظمة التحرير" منذ حوالي 30 عاما، ومنذ أن دخلت في نفق "أوسلو" الذي تسبب في كارثة كبيرة للشعب الفلسطيني، تتهرب من وجود استحقاقات انتخابية حقيقية، لأنها تعرفُ أن الشعب سينتخبُ المقاومة لأنه يلتف حولها.

والاستحقاق الوحيد الذي قامت به كان عام 2006 وهي انتخابات المجلس التشريعي للسلطة في الضفة والقطاع، صوتَ فيها أيضا الشعب وبشكل ساحق للمقاومة، وبعد ذلك تهربت السلطة وقيادة المنظمة من ذلك، لأنهم يعرفون أن الشعب يلتف حول المقاومة الآن.

واستطلاعات الرأي تدل وبشكل أوسع على التفاف الشعب حول المقاومة، لدرجة أن التصويت المتوقع بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية فيما لو حصل، أن يصل هنية إلى نسبة 78 بالمئة، وعباس إلى نسبة لا تتجاوز 15 بالمئة إلى 16 بالمئة.

إذن نحن أمام حالة شعبية كبيرة تدعم المقاومة، وهي أصبحت راسخة في الإطار الفلسطيني، بعد أن تأكدوا من فشل "اتفاق أوسلو" وبعد أن وجدوا أن المسار الوحيد واللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال هي لغة المقاومة ولغة القوة.

وهل هذا ما يفسر تهرب السلطة الفلسطينية من أي استحقاق انتخابي شامل يُحدد فيه الشعب من يريد أن يقوده في المرحلة المقبلة، خاصة مع وجود انقسام في الرؤى والمشاريع بين حركتي فتح وحماس، السؤال ما هو سيناريو الانتخابات بعد العدوان الإسرائيلي؟

هناك دعوات لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وهذا لا يمكن أن يتم إلا ضمن توافق وطني بين القوى المختلفة، تجتمع فيما بينها لتعيد الحيوية للمشروع الوطني من خلال إحياء المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

وهذا يفرض على قيادة فتح وقيادة السلطة وهي نفسها قيادة منظمة التحرير، أن تفتح الأبواب التي أغلقتها طوال السنوات الماضية، وتتيح الحرية للشعب الفلسطيني أن يختار قيادته بنفسه، ولا تعطل هذا المسار الذي عطلته منذ سنوات طويلة.

وللأسف التجربة كانت في السنوات الماضية سلبية، وهذه القيادة كلما كان هناك استحقاق انتخابي، تَعدُ بالذهاب إليه، لكن عندما نقترب من هذا الاستحقاق نجدها تتهربُ بشكل أو بآخر.

ولذلك المطلوب لتجاوز هذه الإشكالية أن تكون هناك قيادة انتقالية متوافق عليها، ولا يرتبط الأمر بأن يكون بيد عباس، أو بيد قيادة السلطة الحالية بوصفها أيضا هي نفسها فصيلا منافسا، لن يُنفذ الانتخابات إذا لم تجرَ لصالحه.

فالمطلوب هو أن تكون هناك قيادة انتقالية متوافق عليها تدير المرحلة الانتقالية، بانتظار أن يختار الشعب الفلسطيني قيادته بنفسه وفق أجواء حرة ونزيهة تعكس إرادة الشعب الفلسطيني.

فشل أوسلو

يقول رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن المستقبل لن يكون فيه "حماسستان" ولا "فتحستان"، حماس والجميع يعرف الأسباب، ولكن ماذا عن "فتح" وما مستقبل اتفاقية أوسلو؟

هناك إدراك واسع لدى الشعب الفلسطيني بفشل اتفاقيات أوسلو وبفشل مسار أوسلو، ولدى أيضا قطاعات واسعة من حركة فتح بأن هذا المسار وصل إلى طريق مسدود،.

ولكن قيادة فتح للأسف ليس لها بدائل، فالقيادة الرسمية لا تتحدث إلا عما تُسميه المقاومة السلمية، وهذا بالنسبة لإسرائيل لا تأبه به لأنهُ يوفرُ غطاء لمسار التسوية بالتزام قيادة المنظمة باتفاقيات أوسلو، بينما هي تنشئ الحقائق على الأرض من خلال برامج التهويد والاستيطان الواسعة التي تقوم بها وعبر خنق الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع.

لذلك "فتح" تواجه أزمة كبيرة، وهذه الأزمة في قيادة عباس ومن سيخلفه والصراع على ذلك.

وهناك أزمة حتى في البني التنظيمية لأن هناك حالة تشرذم كبيرة داخل البنى التنظيمية لفتح وتدافعا في المسارات، وقطاع كبير من فتح بالذات في الفئات الشبابية، لا تثق في القيادة ولم تعد تؤمن بمسار التسوية، وهي أقرب إلى مسار المقاومة، لكن البيئة حتى هذه اللحظة لا تساعدها للتعبير عن نفسها في الإطار القيادي للحركة.

ولذلك أتوقع أن تعاني "فتح" من أزمة كبيرة في الأيام القادمة، إن لم تحسم مسارها باتجاه استيعاب المشروع الوطني الفلسطيني والتعاون مع حماس والقوى المقاومة باتجاه العودة إلى الثوابت الفلسطينية، وباتجاه الالتفاف حول مشروع المقاومة.

قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، إن الكثير من الأجانب أبلغوه أن أعضاء في السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية يطالبون الغرب سرا بالقضاء على حماس، هل تتوقع أنهم سينجحون في ذلك؟

نعم هم يطالبون ولذلك كثير من الحكومات العربية استخدم سلوك الانتظار على أساس أن الأمر سيحسم إلى الجانب الصهيوني، ولكنهم الآن مذهولون من الأداء البطولي الرائع لكتائب القسام وللمقاومة والصمود البطولي للشعب الفلسطيني والتفافه حول برنامج المقاومة.

وبناء على ذلك، لا نتوقع أنهم سينجحون، لأن الشعب الفلسطيني شعب أصيل وكل محاولات ضرب المقاومة طوال السنوات الماضية فشلت.

فحماس تعرضت لضربات قاسية في الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة المباركة منذ عام 1987 حتى 1993، ولكنها خرجت أقوى.

وتعرضت عندما قادت انتفاضة الأقصى من عام 2000 حتى 2005 أيضا ضربات قاسية، واستشهد كثير من قادتها وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، ولكنها خرجت أقوى وفازت في الانتخابات في السنة التالية، وهكذا فالمقاومة تدفع ثمن مقاومتها من تضحيات واستشهاد فداء لهذه القضية المباركة المقدسة.

وبالتالي، مصير مثل هذه المؤامرات هو الفشل، نظرا لأن هذه القضية قضية مقدسة، والله سبحانه وتعالى يرعاها، ولأن هذه الثلة المؤمنة تؤمن أنها مُرابطة، وأنها مُجاهدة في سبيل الله وأنها من هذه الطائفة المنصورة التي تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، بحيث إنها تقوم بهذا الواجب دفاعا عن شرف الأمة.

فشل التهجير 

اقترح قائد الانقلاب العسكري بمصر عبد الفتاح السيسي الذي يرفض ترحيل الفلسطينيين إلى مصر، على الاحتلال أن يقوم بترحيل الفلسطينيين إلى صحراء النقب حتى ينتهي من تصفية الجماعات المسلحة، ثم يقوم بإعادتهم إذا شاء، ما رأيك بهذا الطرح؟

ما طرحه السيسي في موضوع ترحيل الفلسطينيين للنقب، ربما كان يقصد أنه لا يرفض دخولهم مصر بشكل أو بآخر، لكن دعني أقول إن الموضوع في جوهره الأساسي هو إرادة الشعب الفلسطيني وليس إرادة الصهاينة ولا إرادة أي نظام عربي، ولا إرادة الأميركان.

فالفلسطينيون ليسوا مجرد دمى تحرك، وإنما هم شعب أصيل ومؤمن ومقاوم ومتجذر في أرضه، وعندهم من الوعي والنضج بحيث لا يمكن تمرير المؤامرات عليه.

ونحن نرى الآن رغم كل هذه المجازر الهائلة التي تحدث على الأرض، الشعب الفلسطيني نفسه هو الذي يرفض الخروج رغم القصف والصواريخ المدمرة، ورغم تدمير أكثر من 300 ألف منزل وبيت في غزة وتشريد أكثر من ثلثيهم، ومع ذلك وحتى هذه اللحظة لا تجد أحدا يتحدث عن الخروج أو الهجرة.

وبالتالي دعني أقول إن مواضيع الخروج والهجرة ستفشل بغض النظر عن أي موقف، لأن الأصل هو إرادة الشعب الفلسطيني الذي يرفض ذلك والذي سيفشل ذلك.

والطروحات العربية للأسف تعكس حالة الضعف والتراخي التي تتصف بها البيئة العربية والأنظمة العربية، وبالتالي أيضا تعكس حالة الخذلان التي يشعر بها الشعب الفلسطيني تجاه بيئتهم العربية.

السيسي والذي شدد في الكثير من المقابلات على حرصه على أمن "جيرانهويقصد بذلك الاحتلال الإسرائيلي، طالب بإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبضمانات ومنها وجود قوات أممية أوروبية أو أميركية، كيف ترى هذا الاقتراح الذي يتناغم مع بعض الرؤى الغربية؟

موضوع الضمانات لإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مرفوض فلسطينيا لسبب أساسي وواضح لا يحتمل اللبس، لأنك إذا أردت أن تقيم دولة فلسطينية فيجب أن تكون هذه الدولة كاملة السيادة على أرضها، ولا يجب أن تكون منقوصة السيادة.

ثم إذا أردت أن تُطمئن أو تَطمئن لاستقرار الوضع في المنطقة، فالأصل أن تُطمئن الضحية لا أن تُطمئن الجلاد، أن تقوم بطمأنة أولئك الذين عانوا من الاحتلال والقمع والإرهاب والتشريد طوال 75 عاما، فالذين يحتاجون إلى الطمأنة هم الشعب الفلسطيني، ومن طمأنتهم أن يكونوا حاملي السلاح والقوة والعتاد بحيث لا يتجرأ عليهم عدوهم.

أما نزع سلاحهم حتى تُطمئن أنت العدو وتُطمئن الاحتلال، فهذا ليس منطقا وهو غير مقبول بأدنى درجات التفكير.

ففي مشاريع التحرير، لابد على الاحتلال أن ينسحب والمجرم يعاقب، ولا يمكن أن تعاقب الضحية وتجردها من سلاحها حتى تتيح للمجرم في أي وقت إن شاء أن يقتلها أو يؤذيها أو يدمر أرضها وممتلكاتها.

إذن فكرة طمأنة الاحتلال هي عكس حركة التاريخ، وعكس سنن الحياة، وعكس كل برامج التخلص من الاستعمار، وهذا حق الشعب الفلسطيني في أن يتخلص من هذا الاستعمار الصهيوني البغيض.

بعد قيامه بجولة عربية عقب معركة "طوفان الأقصى"، قال الدبلوماسي الأميركي السابق دنيس روس"عندما تحدثت مع مسؤولين عرب، قال لي أحدهم لا بد من تدمير حماس في غزة"، السؤال عندما تتماهى الرؤية الصهيونية مع العربية فأي مستقبل ننتظر في فلسطين؟

ما قاله دنيس روس، وتماهي الرؤية الصهيونية والغربية، مع الرؤية العربية للأنظمة العربية الفاسدة والمستبدة، للأسف ينعكس نفسه بشكل سلبي على قضية فلسطين وعلى بيئة التحرير ومشروع التخلص من الاحتلال الصهيوني.

ولكن الشعب الفلسطيني لم يعد ينتظر البيئة العربية حتى تُصلح من فسادها واستبدادها، ولا يُراهن على تغير البيئة الدولية، وإن كان يتمنى ويرجو ويسعى أن تكون هناك بيئة إستراتيجية محيطة به تتناسب مع مشروع المقاومة ومشروع التحرير، وأيضا يبذل جهدا هائلا في البيئة الدولية، وحقق نجاحات شعبية كبيرة للالتفاف حول قضيته.

لكنه في النهاية سيعتمد على نفسه في موضوع التحرير، والمستقبل هو بيد الله سبحانه وتعالى، ولن يستطيع هؤلاء أن يسيروا عكس حركة التاريخ، ولا يستطيعوا أن يسيروا عكس وعد الله سبحانه وتعالى بأن النصر إن شاء الله لهذه الفئة المؤمنة.

وبالتالي الفئة القائمة على الحق وفق سنن الله سبحانه وتعالى، ووفق ما تبذله هي التي لها مستقبل في فلسطين بإذن الله، وهو الشيء الطبيعي لكل أمة وشعب يريد التخلص من الاستعمار، هذه سنة الله سبحانه وتعالى في الكون في موضوع العدل والانتقام من الظلم والظالمين والطغاة.

وأنا أظن أن الأمة الإسلامية لن تقف مكتوفة اليد، وأن دائرة الصراع ستتسع لتسند الشعب الفلسطيني بإمكاناتها كافة، كل حسب ظروفه وإمكاناته وطاقته، وأن العد العكسي سيبدأ قريبا إن شاء الله للمشروع الصهيوني.

مرحلة مفصلية

طرح معهد "القدس للإستراتيجية والأمن" الصهيوني، رؤى لمستقبل اليوم التالي بعد انتهاء الحرب ومنها مثلا، نظام ووصاية دولية أو عربية مؤقتة تحت رعاية أممية، وأيضا إعادة السلطة الفلسطينية وقوات الأمن التابعة لها والعاملة حاليا فقط في الضفة الغربية إلى قطاع غزة، وهذ خيار دعا إليه الرئيس الأمريكي؟ 

ما دعا إليه معهد "القدس للإستراتيجية والأمن" وغيره من المراكز والمؤسسات والأنظمة، هو مجرد تصورات لما يظنونه أنه سيكون من انتصار للعدو وفرض إرادته على الشعب الفلسطيني، ونحن نقول إن هذا الخيار مستبعد، لأن الشعب الفلسطيني حتى هذه اللحظة ومقاومته تؤدي مقاومة بطولية وفرص انتصاره كبيرة.

ثانيا، عندما نتكلم عن مشاريع، فالذي يقرر مستقبل قطاع غزة ومستقبل فلسطين هو الشعب الفلسطيني، الذي هو من حقه أن يحكم أرضه وفق إرادته، وفق حق تقرير المصير.

كما أنه لا يمكن ولا يجوز ولا يرضى أي بلد في العالم أن يحكم بإرادة غيره أو قوى خارجية، فهذا حق طبيعي للشعب الفلسطيني، ولذلك فكرة الوصاية على شعب وأن توضع حلول من العدو، فلا يمكن قبول أن توضع حلول من العدو بما يُريح العدو وبما يديمه من استعباد الشعب الفلسطيني.

فالحلول إذا كان هناك مجتمع دولي يحترم نفسه، وهناك قرارات دولية بالمئات تدعم الشعب الفلسطيني، الحلول تكون بإخراج العدو من الأرض التي احتلها وبإنهاء العدوان.

مما طرحه المعهد أيضا إعادة إنتاج آليات الاحتلال المباشر، ومن خلالها تلبي إسرائيل الاحتياجات المدنية لسكان القطاع عبر مجلس عسكري كما كان عليه الوضع قبل إنشاء الإدارة المدنية عام 1981، هل هذا الطرح واقعي؟

فكرة الاحتلال المباشر والإدارة العسكرية ومجلس عسكري أو حتى إدارة مدنية، الآن، الإسرائيليين أنفسهم يستبعدونه لأنهم يعلمون أنهم يواجهون بيئة معادية، وأن إدارة قطاع غزة هي من أصعب وأعقد الأمور.

وكل هذه حلول يتخيلونها كوسائل ضغط على الشعب الفلسطيني، ولكنهم من الناحية العملية ومن ناحية التفكير الإجرائي، فهذه ليست حلولا عملية، هم في الأساس يستبعدونها لكنهم يطرحونها في السوق كبعض أدوات الضغط.

أما في الواقع فهم لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك، والبيئة المقاومة في قطاع غزة ستفشل مثل هذه الآليات ومثل هذه المشاريع، وبالتالي هذه المشاريع مصيرها مزبلة التاريخ.

ما تحدثنا عنه سابقا كانت المشاريع والرؤى الصهيونية والأنظمة العربية والغربية، ولكن ماذا عن المشاريع الفلسطينية الوطنية؟

نحن أمام مرحلة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، والذي حدث في 7 أكتوبر حدث مفصلي، وما بعد 7 أكتوبر يجب أن يكون مختلفا عما قبله.

فهذا الحدث يجب أن يؤسس لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة ترتيبه تقتضي أن يتوافق الفلسطينيون على وجود قيادة انتقالية ترتب لإعادة بناء المؤسسات الشرعية في المجلس الوطني، وانتخاب قيادة للشعب وقيادة منظمة التحرير على أسس سليمة ونزيهة.

وأيضا إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس برنامج سياسي، ويمكن أن يتم تثبيت "الميثاق الوطني" الذي هو أصلا موجود لمنظمة التحرير، فقط إعادة ترتيبه وتثبيته وإحيائه.

وعلى أساس الثوابت وأهم هذه الثوابت حق الشعب في أرضه الكاملة، وحقه في المقاومة المسلحة لتحرير أرضه ومقدساته.

وبالتالي الالتفاف حول برنامج المقاومة وبرنامج الثوابت، وأن تكون هناك بيئة تستطيع استيعاب كل الفلسطينيين في الداخل والخارج، وليس فقط في الضفة والقطاع، بحيث يكون هذا التمثيل لكل الشعب.

وأيضا هذه القيادة يجب أن تكون منفتحة، لأن مشروع تحرير فلسطين لا يعني الفلسطينيين فقط، وإنما يعني الدائرة العربية وأيضا الدائرة الإسلامية بوصفها فرضا على كل مسلم

وأيضا يعني الدائرة الإنسانية بشكل عام، لأن أي قوى تؤمن بالحق والعدل والحرية والعدالة ستساند هذا المشروع، وبالتالي هذه المشاريع يجب أن تتسم بالانفتاح والاستيعاب حتى تتم محاصرة المشروع الصهيوني وإنهاؤه عن أرضنا المقدسة المباركة، وأن تعود عربية مسلمة إن شاء الله.


تحميل

كلمات مفتاحية :

اتفاقيات أوسلو الاحتلال الإسرائيلي السلطة الشعب القضية المقاومة حركة فتح حماس طوفان الأقصى فلسطين