Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

غزة تنزف.. الاحتلال يصعد مجازره والمقاومة ترد بكمائن نوعية والعرب صامتون

منذ 2023/12/03 15:12:00 | هاشتاغ
"للديكِ جحر صغيرٌ، لكنّه قادرٌ على ابتلاع ستين ثعلباً"
حجم الخط

في عملية محكمة فجر 3 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس رصد واستهداف تجمع لـ 60 جنديا إسرائيليا شرق منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة.

وقالت القسام، إن مجاهديها "رصدوا تمركز 60 جنديا إسرائيليا داخل خيام في نقطة تموضع لهم شرق جحر الديك، وزرعوا 3 عبوات مضادة للأفراد بشكل دائري، وفجروها في تمام الساعة 4:30 (02:30 ت.غ)".

وأضافت في بيانها أن "أحد المجاهدين تقدم للإجهاز على من تبقى من أفراد القوة، وانسحب المجاهدون إلى مواقعهم بسلام بعد إيقاع عدد كبير من جنود الاحتلال قتلى"، بينما لم يصدر تعليق من جانب الاحتلال على بيان القسام حتى كتابة هذه السطور.

وخاضت القسام في اليوم السابق، اشتباكات ضارية مع الاحتلال واستهداف قواته في مواقع عدة منها حي النصر والشيخ رضوان وبيت حانون شمال غزة، وقصفت بالصواريخ تل أبيب وضواحيها وأسدود وعسقلان وبئر السبع.

كما قصفت القسام قاعدة رعيم العسكرية ومستوطنة نتيفوت في غلاف غزة، فضلا عن استهداف تجمعات لقوات إسرائيلية شمال القطاع وجنوبه بعشرات قذائف الهاون من العيار الثقيل، وذلك ردا على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.

بالتزامن مع ذلك، قال المكتب الإعلامي الحكومي إن قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة وقصفت أكثر من 50 عمارة سكنية ومنزلا.

وفي أعقاب ذلك، حمل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال اجتماع قيادي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، أميركا مسؤولية عدم إلزام حكومة الاحتلال بوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني، قائلا: "لن نسمح بأن تتكرر نكبة فلسطين عام 1948 مهما كانت الظروف".

وفي اليوم الـ58 من العدوان على غزة، واصل الاحتلال شن غارات وقصفا عنيفا على أحياء عدة مكتظة، مما أسفر عن ارتفاع عدد الضحايا إلى أكثر من 15 ألف شهيد، وما يزيد على 40 ألف جريح.

وندد ناشطون عبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #جحر_الديك، #حي_الشجاعية، وغيرها، بتصعيد الاحتلال عدوانه على غزة، مؤكدين أن ما يجرى حرب إبادة، لقتل أكبر عدد ممكن من الأطفال والنساء والشيوخ. 

مصيدة المقاومة

وتعليقا على العملية الأخيرة، كتب الكاتب والمحلل السياسي أشرف جادو: "يبدو أن كتائب القسام استغلت الهدنة جيدا بزرع عبوات ناسفة في أماكن متعددة لاصطياد العدو بمشاته ومدرعاته"، مشيرا إلى أن الأخبار الواردة من جحر الديك تؤكد ذلك حيث وقع 60 جنديا إسرائيليا بين قتيل وجريح.

وأكد أن ارتفاع عدد قتلى الصهاينة يزيد من حجم الضغوط على نتنياهو ويعجل من وقف الحرب".

وقال الأكاديمي عبد الهادي غازي، إن للديكِ جحرا صغيرا، لكنّه قادرٌ على ابتلاع ستين ثعلبا، في إسقاط على ما جرى في عملية جحر الديك.

وذكر عاصم عبدالماجد، بأن جحر الديك من أوائل المناطق التي تقدم فيها العدو بريا، لافتا إلى أن عملية الكتائب تعني أن المقاومة تعمل هناك بكل تمكن.

ولفت عضو حزب التجمع الوطني السعودي المعارض عمر عبدالعزيز، إلى أن سبب تسمية منطقة جحر الديك في غزة بهذا الاسم تاريخيا كون أحد التجار أضاع ديكه في تلك المنطقة وبالرغم من كل المحاولات إلا أنهم لم يجدوا ذلك الديك بحسب موسوعة القرى الفلسطينية.

وعلق قائلا: "يعني ياصهيوني يامغفل، الديك دخل هناك ونتفوه وداخل عندهم برجلك وتبغى السلامة؟"

وتفاعلا مع باقي عمليات المقاومة، أشار أستاذ العلوم السياسية عبدالله الشايجي، إلى أن كتائب القسام لا تزال تقصف برشقات صاروخية كبرى مدن الاحتلال بعد 57 يوما من حرب إبادة مجرمي الحرب الإرهابيين الصهاينة، واتباع سياسة الأرض المحروقة، ومنها "تل أبيب".

وقال: "عندما يمنع الضعيف القوي من الانتصار القوي يخسر، والضعيف ينتصر بعدم هزيمته!".

يوم دامٍ

وتحت عنوان "اليوم هو الأكثر دموية ليس منذ انتهاء الهدنة، بل منذ بداية العدوان"، أشار الإعلامي والناشط محمد المدهون، إلى أن المجازر في كل أنحاء القطاع واستهداف لمربعات سكنية بأكملها.

وأوضح أن بين المجازر الإسرائيلية قصف أكثر من 50 منزلا شرق الشجاعية يسكنها 1000 شخص كلهم أصبحوا الآن بين شهيد وجريح ومفقود، وسبقها مجزرة جباليا التي ارتقى فيها أكثر من 120 شهيدا، وغيرها من المجازر.

ولفت كمال آل ربعي، إلى أن 2 ديسمبر، كان يوما آخر داميا بعد ليلة دامية تتعرض فيها غزة للإبادة، مشيرا إلى شن الاحتلال قصفا همجيا مروعا يستهدف البيوت وساكنيها، وسقوط عشرات القتلى والجرحى بنار المعتدي الإسرائيلي الصهيوني.

وذكر بأن إسرائيل مدعومة من العالم الغربي وبتواطؤ دول الردة والتطبيع، والخذلان كل الخذلان من حلف المقاومة الذي سلم غزة بعدما ذبح سوريا.

ولفت أستاذ الاتصال السياسي أحمد بن راشد بن سعيد، إلى أن الليلة كانت قاسية على أهل غزة، حيث استشهد العشرات في غارات صهيونية خسيسة على الأطفال والنساء في مناطق متفرّقة. 

وعرض مقطع فيديو موضحا أن الجزء الأول فيه يُظهر شهداء وسط قطاع غزة، والثاني في مستشفى ناصر بخانيونس، جنوب القطاع، والثالث في رفح (جنوب أيضاً)".

ونشر الناشط بلال نزار ريان، مقطع فيديو لمشاهد مُروّعة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة حيث قامت طائرات الاحتلال بتدمير مربعات سكانية كاملة تم استهدافها بعشرات الصواريخ والقنابل العملاقة، الأمر الذي ينذر بارتقاء أكثر من 1000 شهيد حسب شهود العيان.

تخاذل العرب

وعن خذلان الأنظمة العربية لغزة مقابل الدعم الغربي اللامحدود للاحتلال، أشار الكاتب ماجد الزبدة، إلى أن وزارة الدفاع البريطانية أعلنت بعد نظيرتها الأميركية المشاركة في الطلعات الاستخبارية الجوية فوق غزة بهدف دعم وإسناد جيش الاحتلال.

واستنكر حدوث ذلك في ظل الصمت الإسلامي المتخاذل وتواطؤ بعض الأنظمة العربية، بينما تتبجح دول غربية بالمشاركة العملية في جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة.

ودعا الصحفي اليمني أحمد فوزي، الحكام جهلة التاريخ والجغرافيا من المُطبعين والمنقادين والأتباع، لقراءة كيف كانت نهاية الحكام الذين تعاونوا مع المحتلين ضد شعوبهم، قائلا لهم: "ستعرفون أن المُحتل يستخدمهم ثم يلقي بهم إلى المزابل ويفضلون دائما البحث عن حكام جدد".

وكتب الباحث رائد السمهوري: "حلال على إسرائيل أن تقف معها الدول وتمدها بالأسلحة الفتاكة، وحرام على غزة الطعام والشراب فضلا عن الأسلحة.. تخيل لو أن لدى المقاومة أسلحة أكثر تطورا بقليل فقط، كيف ستكون النتيجة؟ حتى الأنظمة العربية متواطئة، مستعمَرة على الحقيقة لا مجازًا".

وأكد صادق أبو عامر، أن المحنة التي يواجها الشعب الفلسطيني ليست لضعفه أو بسبب ممارسته حقه المشروع في المقاومة، بل لأنه اقترب بشدّة نحو تغيير معادلة الصراع مع الاحتلال، أي أنه وفّر كل شروط النّصر عن طريق التحام الشعب والمقاومة، لكنه لازال يصطدم بعقبة الدعم الدولي للاحتلال، ويدفع ثمن العجز العربي والإسلامي.

ودعا الكاتب سعيد الحاج، لذكر قرار "فعلي حقيقي ومؤثر" واحد (!) اتخذته أي دولة عربية أو مسلمة للضغط على الاحتلال لوقف العدوان، قائلا: "وبناءً على ذلك قيّم المواقف العربية والإسلامية الحقيقية".

خيانة عباس

وتعليقا على خطاب رئيس السلطة الفلسطينية، قال الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة إنه تحدّث عن تجدّد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتواصله على الضفة والقدس، وأخبرنا عن "تواصل حرب الإبادة الجماعية ومخططات التهجير العدوانية".

وقال: "أما ردّه على ذلك فهو: نواصل معركتنا السياسية والدبلوماسية"، مؤكدا أن معارك البطولة لها رجالها، وعصابته ليست منهم.

وسخر الباحث السياسي نظير الكندوري من قول "ما يسمى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس: لن نسمح بتكرار النكبة"، قائلا: "الحقيقة يا عباس، ليس للفلسطينيين نكبة أكبر من النكبة التي حلّت على رؤوسهم بتسلطك على رقابهم".

وأكد الأكاديمي العراقي كريم مطر الزبيدي، أن عباس عميل إسرائيلي أميركي بامتياز، مشيرا إلى أنه منع مشاركة الفلسطينيين بالضفة الغربية في الجهاد مع إخوانهم في غزة، ومنع إقامة المظاهرات المنددة بالكيان الصهيوني الغاصب، والتقى القادة اليهود والأميركيين على الرغم من مقتل آلاف الأطفال والنساء والشيوخ المدنيين في غزة. 

وطالب المحلل السياسي فايز أبو شمالة، قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بحل السلطة، والتخلص من اتفاقية أوسلو، والدعوة إلى لقاء فلسطيني فلسطيني عاجل خارج الأراضي المحتلة يضم مكونات العمل التنظيمي والكفاءات الوطنية لترتيب البيت الفلسطيني، بما ينسجم وروح المقاومة.


تحميل

كلمات مفتاحية :

الاحتلال الشجاعية جحر الديك طوفان الأقصى غزة فلسطين كتائب القسام