Monday 28 November, 2022

صحيفة الاستقلال

دولة مالي والحرب الباردة بين روسيا والغرب.. الخلفيات والمآلات

منذ 2022/09/10 20:09:00 | أوراق بحثية
تسع سنوات من الحضور العسكري الفرنسي لم تؤد لتراجع التنظيمات المتشددة
حجم الخط

المحتويات

مقدمة

أسباب وتطورات الحضور الفرنسي في مالي

رؤية المجلس العسكري في دولة مالي

الدور الروسي وتمدده بين مالي وعموم إفريقيا

توزيع القوى الغربية ما بعد الانسحاب الفرنسي

خاتمة


المقدمة

الخلاف بين مالي وفرنسا مقلق للقوى الغربية بأسرها، وبخاصة في لحظات مخاض نظام عالمي جديد؛ سبق أن بشر به الروس والصينيون بعد أيام من اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا.

إفريقيا التي كان أغلب دول وسطها أسرى الفلك الفرنسي عبر اتفاقات الاستقلال التي ضمنت لفرنسا تبعية إفريقية مربحة، باتت اليوم تحمل مخاض الانعتاق من التبعية الاقتصادية والمالية لفرنسا.

وروسيا التي سبق وأحرجت الوجود الفرنسي في إفريقيا الوسطى وليبيا تباشر اليوم علاقات عسكرية وإنمائية مع نظام عسكري أتى إلى مالي عبر انقلابين متتاليين، وشهد في دورته الانقلابية الثانية رفضا شعبيا وسياسيا للوجود الفرنسي الذي بات مشبوها في مالي.

دوامة إرهاب لا تنتهي، بدأت بعد نجاح فرنسا في إخماد محاولة الانفصال الإسلامي التي باشرها الطوارق في "أزواد" المالية في 2013، انتهت إلى علاقات مشبوهة بين فرنسا والتنظيمات المتشددة، ورفض فرنسا لاستفادة الجيش المالي من جهوده في مواجهة التشدد، واستئثارها بإدارة الملف، واستنزاف العوائد المالية للبلاد كثمن لحضورها العسكري، وانتهاءً بانتهاكها سيادة مالي بالمخالفة لاتفاقات التعاون العسكري الموقعة بين هذا البلد وبين فرنسا ودول أوروبية والأمم المتحدة.

تطورات سريعة بدأت بطرد السفير الفرنسي، وطرد مبعوث المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" التي تقودها فرنسا، وإلغاء لكل اتفاقات التعاون الدفاعي التي ربطت مالي بفرنسا ودول أوروبية عديدة أدت لدق ناقوس الخطر.

فما هي ملامح الدور الفرنسي محط الاستفهام، والذي أثار قلق الماليين؟ وما حجج الطرفين المالي والفرنسي في إدارة الخلاف؟ وما ملامح الدور الروسي الداعم لتشكل الأزمة وتطورها؟ وما بدائل الغرب في الحضور في محيط مالي؟

هذه الدراسة تجتهد في تقديم إجابات على هذه الأسئلة.


أولا. أسباب وتطورات الحضور الفرنسي في مالي

التصور الواضح للحظة الحالية في العلاقات المالية – الفرنسية لا يمكن الوصول إليه من دون التعرف على ملامح العلاقة بين الدولتين، والتي توجز ابتداء من العلاقة الاستعمارية بينهما، والتي امتدت منذ استيلاء فرنسا على المنطقة في أواخر القرن الـ 19 خلال الحقبة التي عرفت باسم حقبة "التدافع على إفريقيا"، وحتى طرد مالي للسفير الفرنسي في 31 يناير /كانون الثاني 2022[1].

مرورا بمراحل مختلفة بدءا من الانضمام للاتحاد الفرنسي، وهو اتحاد سياسي أنشأته الجمهورية الفرنسية الرابعة في 27 أكتوبر /تشرين الأول 1946 ليحل محل التنظيم الاستعماري الفرنسي القديم، ثم الاتحاد الفيدرالي بين مالي والسنغال في 22 يونيو /حزيران من عام 1960، وما تلاه سريعا من انفصال السنغال في أغسطس /آب 1960.

وفي عام 1962 كلف الرئيس الفرنسي الأسبق، شارل ديغول، مستشاره جاك فوكار، بصياغة علاقة جديدة بين فرنسا ومستعمراتها السابقة في إفريقيا.

وأبرم "فوكار" عقودا مع حكام 14 بلدا إفريقيا وهي عقود ما زالت سارية حتى اليوم، وتنص على أنه في مقابل الحماية العسكرية والحماية من الانقلابات، ومقابل ملايين من الدولارات كعمولات، تضمن هذه الدول الإفريقية للشركات الفرنسية استغلال الموارد الإستراتيجية كالماس واليورانيوم والغاز والنفط.

هذه الخطوة تكرست عبر أكثر من 1100 شركة كبرى، و2100 شركة صغرى. وضمنت فرنسا تعميق هذا الارتباط من خلال ربط دول منطقة غرب إفريقيا بالعملة الفرنسية عبر تأسيس "الجماعة المالية الإفريقية" المعروفة اختصارا باسم "CFA"، واعتماد عملة "الفرنك الإفريقي"، والذي ارتبط باليورو فيما بعد، عملة تسوية للعلاقات التجارية بين فرنسا ومستعمراتها السابقة. وكانت مالي من بين الدول الإفريقية المرتبطة بالسيطرة الاقتصادية والمالية الفرنسية.

وتعكس"الجماعة المالية الإفريقية" قطاعا كبيرا من نفوذ فرنسا خارج أراضيها. وتضم هذه المجموعة 14 دولة إفريقية عضوة في منطقة الفرنك الإفريقي، منها 12 دولة كانت مستعمرات فرنسية سابقة، إلى جانب غينيا بيساو (مستعمرة برتغالية سابقة) وغينيا الاستوائية (مستعمرة إسبانية سابقة).

ويمكن القول إن التدخل العسكري الفرنسي في مالي جرى تحت لافتة مكافحة "الإرهاب"، والتي تمثلت ميدانيا في عملية "سرفال"، وهي عملية بدأت في 11 يناير /كانون الثاني 2013 بعد حرب أهلية في مالي، قام إثرها الرئيس المالي، ديونكوندا تراوري، بطلب المساعدة العسكرية المباشرة من الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند[2]، علاوة على طلب مساعدة الأمم المتحدة. وخلال أيام صدرت موافقة الإليزيه على العملية.

ورغم أن القوات الفرنسية أعلنت في 19 يناير /كانون الثاني 2013 أنها قد سيطرت بالكامل على مدينة كونا شمالي مالي، وهي المدينة التي كانت المستقر  الأساسي لحركتي "أنصار الدين" و"التوحيد والجهاد" (مجموعة منشقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي)، وأنها باتت تتقدم نحو مدن قاو وتمبكتو، وبرغم اختفاء الحركتين عن الأنظار في كامل المدن التي كانتا تسيطران عليها[3]، إلا أن الوجود العسكري الفرنسي في مالي في إطار العملية "سرفال" استمر حتى 15 يوليو /تموز 2014.

وفي هذا التوقيت استبدلت فرنسا هذه العملية بالعملية "برخان" لتمد الوجود العسكري الفرنسي في مالي لدول مجاورة.

وتطور الانخراط الفرنسي العسكري الجديد في إفريقيا من خلال "عملية برخان"، تحت شعار "مكافحة الإرهاب" في منطقة الساحل الإفريقي. وبدأت هذه العملية في 1 أغسطس /آب 2014. وهي تتألف من 3000 إلى 4500 جندي فرنسي، تمركز نحو نصفهم في مالي[4].

وكان مقررا لها أن تكون عملية دائمة، مقرها في أنجامينا عاصمة تشاد. وإلى جانب الشركاء الغربيين في هذه العملية نجد أنها ضمت قوات من خمسة بلدان إفريقية، كانت مستعمرات سابقة لفرنسا، وهي: بوركينا فاسو، وتشاد، وموريتانيا والنيجر، بالإضافة إلى مالي التي انسحبت في مايو/ أيار 2022. وهذه البلدان يشار إليها إجمالا باسم "جي 5".

ومع تسارع كرة الثلج، وفي نهاية يناير /كانون الثاني 2022، صرحت وزيرة الجيوش الفرنسية، "فلورانس بارلي"، بأن بلادها لا يمكنها البقاء في مالي بأي ثمن. وقبل هذا التصريح بأيام سبق لوزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن صرح بأن الوضع في مالي أصبح لا يطاق[5].

والتصريحان الفرنسيان أتيا بعد ساعات من طرد السفير الفرنسي في باماكو. ولم يكد شهر فبراير /شباط من نفس العام ينتهي حتى أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن قوات بلاده ستنسحب من مالي قبل قمة الاتحاد الأوروبي وإفريقيا التي كان مقررا عقدها في العاصمة البلجيكية بروكسل في الأسبوع الرابع من يوليو /تموز 2022.

وأتى الإعلان الفرنسي خلال عشاء عمل عقده ماكرون في قصر الإليزيه مع زعماء أفارقة لدول النيجر وتشاد وموريتانيا، علاوة على زعماء عدة دول أوروبية، وأتى العشاء في غياب زعيم المجلس العسكري في مالي[6]، الكولونيل "أسيمي غويتا". وهو ما يعني أن الانسحاب الفرنسي ليس إستراتيجيا، بل سياسيا، ويرتبط برؤية المجلس العسكري في مالي.

لذا فالخروج الفرنسي من مالي لا يعد انسحابا من كامل إفريقيا بقدر ما يعكس توترا مؤقتا بين فرنسا وإحدى مستعمراتها السابقة.

وفي هذا الإطار سارعت فرنسا لنقل ثقلها العسكري إلى دولة إفريقية أخرى. وفي 24 أبريل /نيسان 2022، وافق مجلس النواب في النيجر، بأغلبية 131 صوتا مقابل رفض 31 من إجمالي أعضائه البالغ عددهم 166 عضوا، على السماح بنشر قوات فرنسية لمحاربة التنظيمات المتشددة[7].

وبدأت فرنسا انسحابها كما حددت، حيث أعلن الجيش الفرنسي، في 14 يونيو /حزيران 2022، تسليمه لقاعدة "ميناكا" العسكرية في شمال شرق مالي للقوات المالية، ثم لقاعدتين أخريين لاحقا[8]، ما أتى بعد نحو شهر من إعلان المجلس العسكري في مالي إلغاءه الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع فرنسا وشركائها الأوروبيين في 3 مايو /أيار 2022[9].


ثانيا. رؤية المجلس العسكري في مالي

المشهد في مالي من وجهة نظر المجلس العسكري الحاكم فيها بعد انقلاب 24 مايو/ أيار 2021، الذي اتصل بـ"حركة 5 يونيو /حزيران"، وأعلن تبنيه مطالبها[10].

رغم التراجع الواضح لحركتي "أنصار الدين" و"التوحيد والجهاد" الماليتين اللتين تسببت المواجهات معهما استدعاء السلطات للقوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة، إلا أن القوات الفرنسية استمرت في وجودها في مالي، بل وطورته كذلك من وجود منفرد إلى وجود إقليمي على نحو ما أشرنا.

واللافت أن وجودها هناك لم يمنع من تشكل بؤر لتنظيمات متشددة مثل تنظيمي الدولة والقاعدة، اللذين سيطرا على مساحات شاسعة من وسط مالي؛ وعلى طول الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو، وأضحى تهديدهم للعاصمة أكبر[11].

ومن متابعة بوادر الخلاف وتجلياته يبدو أن وجود القوات الفرنسية في المنطقة أصبح يحمل علامات استفهام كبيرة في مالي. ويبدو وكأنه يستغل التنظيمات المسلحة ووجودها من أجل دعم هذا البقاء العسكري؛ بدلا من مواجهتها.

ويمكن توضيح هذا التصور عبر تصريحات كلا الطرفين المالي والفرنسي.

وبلغ الأمر بالمراقبين حد التعبير عن علامات الاستفهام هذه بالإشارة إلى أنه على مدى السنوات الثماني الماضية، أصبح الوجود الفرنسي غير مرغوب به بشكل متزايد لدى حكومة مالي وشعبها؛ بلغ حد خروج تظاهرات شعبية مناهضة للوجود الفرنسي[12].

وعبر مراقبون بأن الوجود الفرنسي أنتج حالة إجماع بين قوى المعارضة في مالي على رفض نفوذ باريس الذي كان الرئيس المالي، إبراهيم أبو بكر كيتا، تعبيرا سياسيا عنه بقدر ما ارتبط اسمه بقضايا فساد مالي وإداري[13].

ويشار في هذا الإطار إلى أن القوات الفرنسية منعت العقيد، آنذاك، "أسيمي غويتا" والجيش المالي من دخول مدينة كيدال، بعدما تم تحريرها من إحدى الجماعات المتشددة، الأمر الذي أثار سخطا واسعا في صفوف النخب العسكرية والمدنية المالية على السواء[14].

وعبر رئيس الوزراء في مالي، شوغيل كوكالا مايغا، عن الدور الفرنسي محط الاستفهام في تصريحات إعلامية له مطلع مايو /أيار 2022، مفادها بأن بلاده كانت "تلمس منذ فترة تدهورا كبيرا في التعاون العسكري مع فرنسا"[15]. وفي تصريحات سابقة له بمنظمة الأمم المتحدة أعلن "مايغا" أن فرنسا تخلت عن بلاده.

الرد الفرنسي جاء على لسان الرئيس الفرنسي ماكرون؛ الذي قال إن "الجيش الفرنسي لا يمكنه أن يعوض العمل الذي لا يقوم به الجيش المالي"[16].

ويبدو واضحا من تراشق التصريحات أن مالي لم تكن ترغب في إنهاء عملية "برخان"، لكن القوات الفرنسية لها حسابات أخرى لا تتعلق بمكافحة ما تسميه "الإرهاب".

وهذه الحسابات عبر عنها "كايغا" أيضا في تبريره لقرار إلغاء كل الاتفاقيات التي تحدد إطارا قانونيا لوجود قوتي "برخان" الفرنسية و"تاكوبا" الأوروبية (تضم وحدات عسكرية من 14 دولة أوروبية) في مالي، وكذلك اتفاقية التعاون الدفاعي المبرمة في 2014 بين مالي وفرنسا.

في هذا الإطار أشار "كايغا" إلى "سلوك أحادي" فرنسي تمثل في العمليات المشتركة بين القوات الفرنسية والمالية في يونيو /حزيران 2021، ثم إعلان فرنسا، من دون أي تشاور مع الجانب المالي، انسحاب قوتي "برخان" و"تاكوبا" من هذا البلد في فبراير /شباط 2022.

وهو ما تبعه عدد كبير من خروقات الطائرات الفرنسية للمجال الجوي المالي على الرغم من إغلاق السلطات المالية المجال الجوي فوق قسم كبير من أراضي البلاد، وإثر هذه الخروقات اتهم المجلس العسكري، في الأسبوع الأخير من أبريل /نيسان 2022، الجيش الفرنسي بـ"التجسس والتخريب"[17].

وثبت صدق الاتهامات المالية للقوات الفرنسية بعد أن بثت هيئة الأركان الفرنسية مقاطع فيديو التقطتها طائرة مسيرة بالقرب من قاعدة "غوسي" (وسط مالي)، وهي القاعدة التي كانت القوات الفرنسية قد أعادتها مطلع نفس الشهر.

غير أن الحسابات الفرنسية، من وجهة نظر المجلس العسكري المالي، وجدت تعبيرا مباشرا عنها في تصريحات رئيس الوزراء المالي في اتهامه لفرنسا بالعمل على تقسيم بلاده، حين تدخلت عسكريا عام 2013 تحت ذريعة محاربة "تنظيم القاعدة"، واتهمها كذلك بالوقوف وراء تدريب الجماعات المسلحة الناشطة في مالي[18].

حالة "الانتهازية والاستغلالية" التي أغضبت مالي لا تقتصر على القوات الفرنسية فقط، بل تتعداها للقوات الأوروبية كذلك، وهو ما دفع السلطات المالية لإلغاء البروتوكول الإضافي الموقع في مارس/ آذار 2020 الخاص بوحدات عملية "تاكوبا" التي تنفذها القوات الأوروبية أيضا.

هذه الإلغاءات قد تطال كذلك بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)؛ والتي تضم 13 ألف عنصر، والتي قرر مجلس الأمن الدولي تمديد مهامها في مالي لعام جديد ينتهي نهاية يونيو/ حزيران 2023[19]. وكانت هذه القوة تعتمد على الدعم الفرنسي الاستخباراتي والجوي لحمايتها.

وعلى الرغم من أن قرار إلغاء البروتوكولات العسكرية تضمن فترة انتقالية قوامها 6 أشهر، إلا أن البعد التمويلي لهذا القرار منصوص على سريانه بصورة فورية، ما يعني أن الوجود الفرنسي كان مدفوعا[20].

ومن جهة أخرى، فإن القلق المتنامي لدى المؤسسة العسكرية في مالي من مدى "جدية" القوات الفرنسية والأوروبية في مكافحة "الإرهاب"، والخروقات التي اتهم بها المجلس القوات الفرنسية (التقسيم – تدريب المتشددين)، واستمرار عملية مكافحة هذا التنظيم لأكثر من 9 سنوات، دفعت هذه المؤسسة العسكرية للتفكير في بدائل أخرى، على رأسها شركات الأمن الروسية الخاصة، وفي مقدمتها "فاغنر"[21].

خاصة وأن فاعلية هذه الشركات قد اختبرت في سوريا وجنوب إفريقيا وعدد من الدول الإفريقية أهمها إفريقيا الوسطى؛ وثبتت كفاءتها[22]. لكن الاعتماد العملياتي على مرتزقة "فاغنر" لا ينفي أن التعاون المالي – الروسي فعال، وأن مالي شهدت وصول وفود عسكرية روسية في يناير/ كانون الثاني 2022 لأغراض التدريب والمشورة[23].

وكان رئيس وزراء مالي شوغيل كوكالا مايغا قد تحدث خلال خطاب له بالأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2021 عن بحث بلاده عن "شركاء آخرين" لمكافحة ما أسماه "الإرهاب"؛ بعد ما وصفه بـ"التخلي الفرنسي" عن بلاده[24].

ويدعم هذا التوجه أنه بالرغم من أن قائد الانقلاب ورئيس المجلس العسكري المالي غويتا، تلقى تدريبات في كل من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة بعد تخرجه من كلية الفرسان المالية[25]، إلا أن قطاعا واسعا من القيادات المحيطة به قد تلقوا تدريباتهم المكملة في روسيا بدلا من الدول الغربية.

ومن جهة ثالثة، فإن المجلس العسكري المالي قد يكون طامحا في تعزيز استفادة خزينة الدولة من الثروات الطبيعية التي تمتلك منها مخزونا ضخما (الذهب واليورانيوم والفوسفات والبوكسيت)[26].

والتوجه المالي المحتمل يرتبط بنموذج الدعاية الذي تتبناه كل من الصين وروسيا، متمثلا في المساعدة في التنمية؛ كبديل عن الهيمنة الغربية التي أدت لإفقار دول القارة. هذا علاوة على ما توفره البلدان من تدريب ومشورة وقدرات تسليحية للدول المتعاونة معها[27].

ومن جهة رابعة، فإن الحوار بين الدولة والمتشددين في مالي ربما يكون أحد الأطروحات السياسية المحتملة[28]. وسبق للرئيس المالي السابق، إبراهيم أبو بكر كيتا، أن دعا لتنفيذ التوصيات التي تم الاتفاق عليها خلال المؤتمر الوطني للمصالحة الذي عقد في 2017، ثم توصيات ندوة الحوار العام الشامل في 2019، واللتين دعتا إلى فتح حوار مع المسؤولين المتشددين أمادو كوفا وإياد غالي. ويقود الأول كتيبة "مسينا"، بينما يترأس الثاني "الجماعة الداعمة للإسلام والمسلمين" والتي ترتبط بتنظيم "القاعدة"[29].

ولعل أبرز مؤشرات هذا الخيار ما صرح به الرئيس الفرنسي ماكرون، في يونيو/ حزيران 2021 بقوله: "لا يمكن لنا أن ننفذ عمليات عسكرية مشتركة مع نظام؛ في وقت يريد هذا النظام فتح حوار مع جماعات جهادية تقتل أطفالنا"[30] (في إشارة للمجلس العسكري الحاكم في مالي).


ثالثا. الدور الروسي وتمدده

بدأ تعزيز روسيا لحضورها في إفريقيا منذ نحو عقد من الزمان، وتحديدا بعد التطورات المرتبطة بالربيع العربي في كل من سوريا وليبيا، وما ارتبط بهذا الحضور من تبعات، وتدخلات أوروبية هددت بخسارة روسيا لآخر مواطئ القدم التي نجحت في الحصول عليها في البحر المتوسط لصالح حلف شمال الأطلسي "ناتو".

في هذا الإطار، اتجهت روسيا لتعميق علاقتها العسكرية والتقنية بعدد من الدول الإفريقية أبرزها: الجزائر ومصر والكاميرون وتنزانيا ونيجيريا[31].

ومنذ عام 2010، باتت روسيا المورد الرئيس للتكنولوجيا العسكرية للدول الإفريقية، بل أصبحت فيما بعد أكبر مورد للأسلحة للقارة برمتها، متجاوزة حتى الولايات المتحدة. وكانت النسبة الأكبر لمبيعات الأسلحة الروسية إلى الجزائر (58.64%) ثم مصر (25.96%)، فأوغندا (5.17%)، والسودان (2.63%)، وأنغولا (2.11%)[32].

وفي نفس السياق، فإن النفوذ الروسي والحضور الصيني منح القيادات العسكرية الجديدة في مالي جرأة في مواجهة الحضور العسكري الفرنسي[33]، حيث أدى الحضوران الروسي والصيني إلى تكوين حالة توازن قوى كانت ضرورية لأية مواجهة مالية مع الحضور العسكري الفرنسي.

وخلال الفترة بين 2015 و2017، أبرمت روسيا اتفاقات عسكرية مع مالي (2015) وإفريقيا الوسطى (2016) والنيجر (2017) وموريتانيا (2021)، أقوى مضامينها تسهيل ولوج دول منطقة الساحل إلى سوق السلاح الروسية[34].

ومن العوائد الجانبية لهذه الاتفاقات أنها مثلت جسرا لتيسير إبرام اتفاقات مع شركة "فاغنر" للاستشارات الأمنية، التي نشرت قواتها في إفريقيا الوسطى منذ يوليو /تموز 2018.

ومثلت الحرب الأهلية في إفريقيا الوسطى المدخل المباشر لحضور هذه الشركة، علاوة على مجموعة "سيلا" للاستشارات الأمنية، وتمكنت الشركتان من تحقيق قدر من الاستقرار في هذا البلد وفق مراقبين، عبر حماية مرافق البلاد الحيوية وتدريب الجيش وتقديم استشارات عسكرية وأمنية والإشراف على التنسيق الاستخباري.

وهو ما أدى لدعم الرئيس المنتخب عام 2020 في استعادة نحو نصف أراضي البلاد التي كانت خاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة المعارضة لحكومته المدعومة من فرنسا[35].

وكان انعقاد أول قمة روسية إفريقية، في أكتوبر /تشرين الأول 2019 أهم ملامح الحضور الروسي في القارة السمراء، والتي تضمن بيانها النهائي توجها بتطوير التعاون الروسي - الإفريقي على جميع الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والتقنية والثقافية، مع إرساء آلية الحوار المتمثلة في قمة تعقد كل ثلاث سنوات، علاوة على مشاورات سياسية سنوية لوزراء الخارجية الروس والأفارقة.

وبلغ عدد الاتفاقيات والمذكرات والعقود التي تم توقيعها خلال هذه القمة أكثر من 50 وثيقة، وبلغ إجمالي الحجم المالي للوثائق حوالي 800 مليار روبل (نحو 12,5 مليار دولار)[36].

والمواجهات التي تخوضها روسيا في القارة السمراء لا تقل في خطورتها عن نظيراتها التي خاضتها عمليات "سرفال" أو "برخان" أو "تاكوبا"، بل تتسم بجدية أكبر في بعض الأحيان.

وأشار مراقبون إلى أنه في جمهورية تشاد، شاركت مجموعة "فاغنر" في مواجهات شرسة بالتعاون مع "جبهة الوفاق من أجل التغيير"  (فاكت) المعارضة ضد الجيش التشادي، وأدت المواجهات إلى وفاة الرئيس السابق "إدريس ديبي"[37] في 20 أبريل /نيسان 2021.

وفيما يتعلق بجمهورية مالي، برهنت روسيا على جاهزيتها لتقديم الدعم لهذه الدولة بمجرد بروز بوادر خلاف بين المجلس العسكري المالي وفرنسا. وكانت سرعة تلبية طلب مالي نابعة من إدراك ضرورة التدخل قبل أن تتمكن فرنسا من توظيف علاقاتها داخل البلاد للتعبئة ضد النظام العسكري الجديد.

في هذا الإطار، وصل للعاصمة المالية بماكو وفد من مستشارين وقوات عسكرية روسية في ديسمبر /كانون الأول 2021، وهو الوصول الذي تأجل الإعلان عنه إلى نهاية الأسبوع الأول من عام 2022، من دون أن يتضمن الإعلان أية تفاصيل عن حجم هذه القوات وتكويناتها. لكن المعلومات التي أعلنتها السلطات في مالي أكدت على أمرين[38]:

1. انطواء البعثة العسكرية  على مدربين عسكريين رسميين.

2. جلبها عتادا للجيش المالي.

غير أن الأمر لم يقتصر على حضور المدربين العسكريين، حيث نشرت وكالات أنباء نقلا عن شهود عيان أنهم رأوا دوريات تسير في مناطق مختلفة بالعاصمة تقل جنودا روسا بزي موحد. وهو ما يعني أن ثمة اتفاقا على حماية العاصمة والمرافق الحيوية حتى إشعار آخر.

وبعد استقرار رؤية الإدارة العسكرية لمرحلة ما بعد الانسحاب الفرنسي، أقدم المجلس العسكري الحاكم في مالي على اتخاذ قرار يمثل تحولا هيكليا في رؤية الإدارة الإستراتيجية لإدارة التحديات الأمنية، حيث أعلنت مالي الانسحاب من مجموعة دول الساحل "جي 5"[39].

ولم يقتصر الوجود الروسي على البعثة العسكرية الرسمية. فبعد إعلان اكتمال الانسحاب الفرنسي، وفي 16 يونيو /حزيران 2022، أفادت وكالة "فرانس برس" الإخبارية بوصول جنود من مجموعة "فاغنر" إلى قاعدة "ميناكا" في شمال شرق مالي، وهي أولى القواعد التي سلمتها القوات الفرنسية للقوات المسلحة المالية.

وقدرت مصادر الوكالة عدد هؤلاء الجنود بالعشرات. ويبدو أن مهام هذه القوات تتمثل في الحلول محل القوات الروسية التي تؤمن المرافق الحيوية في مالي[40]، وهو ما أعلن معه مراقبون عن صور للأقمار الصناعية حول توسيع قاعدة عسكرية قديمة في محيط العاصمة المالية "باماكو" بهدف تسكين قوة كبيرة من مجموعة "فاغنر"[41].

ومع وصول هذه القوات، ومع القرار الهيكلي بالانسحاب من "مجموعة دول الساحل" بات متوقعا أن يتطور  الموقف المالي باتجاه المزيد من الاستقلالية الاقتصادية والمالية عن مجموعة إيكواس الاقتصادية الفرنسية. فالترتيبات الأمنية الجديدة تحتاج خطوات تمويلية هيكلية.

ولعل هذه الوجهة بدأت مع إخطار باماكو لمبعوث إيكواس، في 25 أكتوبر /تشرين الأول 2021، بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، على خلفية ممارسته أنشطة "لا تتوافق مع مهامه"[42].

الأمر الذي دفع إيكواس لفرض عقوبات على مالي في 10 يناير /كانون الثاني بمباركة أميركية[43]، قبل أن تسارع للتراجع عنها في 4 يوليو /تموز 2022[44]، وذلك في أعقاب عرقلة روسيا والصين مشروع قرار في مجلس الأمن يدعم هذه العقوبات[45].

وبدت ترتيبات رفع العقوبات فرنسية؛ تحت وطأة خشية "تأثير الدومينو" وانفراط عقد النفوذ الفرنسي.


رابعا. الولايات المتحدة والحلول محل فرنسا

تواجه فرنسا تحديات قوية لنفوذها في إفريقيا. هذه التحديات لا تواجهها فقط في غرب إفريقيا، بل تواجهها في مجموعات أخرى لها نفوذ كبير بها، ومن بينها مجموعة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA)، والتي تضم 8 دول، هي: بنين، بوركينا فاسو، كوت ديفوار، غينيا بيساو، مالي، النيجر، السنغال، وتوغو.

وكذلك في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)، والتي تضم 6 دول، هي: الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، الكونغو، الغابون، غينيا الاستوائية، وتشاد[46].

وتتجه فرنسا لتطوير نموذج استعمارها لهذه المنطقة عبر آلية نقدية جديدة "إيكو"، التي تتضمن عملة جديدة وسياسات نقدية تعمق ارتباط دول إفريقيا بفرنسا.

هذه المناطق التي تسيطر عليها فرنسا محاطة بالانقلابات العسكرية والتنظيمات المسلحة، التي تنشط ضد أية دولة تبدي قدرا من التبرم من علاقة التبعية لفرنسا.

وهو ما دفع فرنسا للدخول في علاقة حوار مع هذه الدول، في محاولة لإنقاذ نفوذها هناك. وتمثل "قمة باو"، التي جمعت فرنسا بمجموعة "جي 5" أبرز آليات هذا الحوار، وكان مفترضا أن تجيب ضمن فعالياتها على سؤال فرنسي هو: هل تريدوننا هناك؟"[47].

ويعد تقليص الحضور العسكري الفرنسي أحد أبعاد عملية ترميم نفوذ باريس في القارة السمراء. ولعل هذا البعد يقف وراء اتجاه فرنسا لتقليص قوتها العسكرية العاملة في غرب إفريقيا من 5500 عسكري إلى 2500 فقط[48]، مع نقلها إلى النيجر على نحو ما أسلفنا الذكر.

وهو ما يرتبط بخطط فرنسا لتأمين خط أنابيب الغاز العابر لإفريقيا "نيجال" النيجيري الذي يوفر لفرنسا مليار متر مكعب من الغاز سنويا ويمر عبر كل من النيجر والجزائر[49].

ويحكم تأمين غرب إفريقيا رؤية جديدة تقوم على التأسيس لنموذج مواجهة مع التمدد الروسي – الصيني في هذه القارة، بحيث لم يعد النفوذ الفرنسي المعيار المركزي لتأمين هذه المنطقة.

وتلعب الولايات المتحدة مع أوروبا دورا كبيرا في تأمين شمال هذه المنطقة من خلال علاقاتها المتمركزة حول مناورة الأسد الإفريقي. وهي تدريبات تجري ما بين القوات المسلحة المغربية والقوات الأميركية عبر قوة قيادة الولايات المتحدة لإفريقيا "أفريكوم". وبدأت هذه المناورات في عام 2007، وأجريت بصورة سنوية باستثناء عام 2013.

وفي النسخة 18 من هذه المناورات، التي انطلقت في 20 يونيو /حزيران 2022، شارك في هذه المناورات كل من المغرب وتونس وغانا وتشاد والسنغال والبرازيل وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، علاوة على قوة من حلف "الناتو"، بالإضافة للكيان الصهيوني[50].

وتتبع الولايات المتحدة في هذه التدريبات نموذج الحشد الواسع الذي تتبعه في المواجهات العسكرية. وتشرك فيها دولا من غرب القارة (غانا - السنغال) ووسطها (تشاد)، وهي إستراتيجية تهدف إلى تعقيد الوضع أمام روسيا.

ولا يمكن في هذا الإطار تجاوز الدور التركي في هذه المنطقة، وهو دور له حسابات منفصلة عن الحسابات الروسية والأميركية على السواء.

التمركز المعتمد على الولايات المتحدة في الشمال يقابله تمركز آخر معتمد على تكتل أوروبي واسع يتمركز في جنوب الغرب، وقوامه قوة "تاكوبا"، علاوة على قوة "برخان" المعدلة، بالإضافة إلى القوة التابعة للأمم المتحدة "مينوسما"؛ وتضم الأخيرة تجمعا أكبر: (تشاد 1440 عسكريا، بنغلاديش 1119، مصر 1072، السنغال 970، توغو 932، بوركينا فاسو 887، النيجر 869، ساحل العاج 863، غينيا 665، وألمانيا 531) [51].

وبعد المراجعات التي بدأت تجريها فرنسا على سياستها في غرب إفريقيا من المتوقع أن تشهد هذه المنطقة تنافسا إنمائيا تهدف من ورائه الكتلة الغربية إلى إغواء دول غرب إفريقيا باستمرار علاقاتها مع الغرب.

خاصة وأن هذه التكتلات بدأت تشهد اختراقا واضحا لصالح روسيا، كان أبرز ملامحه اختراق السنغال، والتي زار رئيسها موسكو بصفته رئيس الاتحاد الإفريقي في يونيو /حزيران 2022[52]، الأمر الذي أثار قلق الولايات المتحدة؛ كون السنغال شريكا أساسيا في "الأسد الإفريقي".


خاتمة

عندما استدعت مالي القوات العسكرية الفرنسية لمواجهة محاولات الطوارق الإسلاميين للانفصال، ما كانت تتصور أن يؤول الأمر إلى أن تتولى فرنسا الاستقلال بإدارة ملف مكافحة التنظيمات المسلحة فيها، لتباشر تحت مظلته علاقات مع هذه التنظيمات، بما وصل حد توفير آلية لتدريبها، ودعم استمرارها؛ بما يدعم البقاء الفرنسي نفسه.

تسع سنوات من الحضور العسكري لم تؤد لتراجع التنظيمات المتشددة، بل زادت حضورها في شمال ووسط مالي، على الرغم من نجاح القوات الفرنسية في دحرها خلال الشهور الثلاثة الأولى من عملية "سرفال" التي دشنها الطرفان المالي والفرنسي في 2013.

وتعززت بعد ذلك قدرة فرنسا على التأثير في الشأن الداخلي في مالي، وما ارتبط بها من حلقات فساد مالي وإداري واضطراب أدى لاشتعال التظاهرات، واستياء المعارضة، ثم انقلاب عسكري أتى لوضع حد لهذا التدهور.

القوى العسكرية الصاعدة اتجهت لاستحضار القوة الروسية لتأمين عملية إنهاء الوجود الفرنسي، وبدأت متتالية الانسلاخ العسكري والاقتصادي، برعاية وتأمين القوات الروسية للمرافق الحيوية في البلاد.

لتنسحب القوات الفرنسية بالفعل من مالي، منتقلة للنيجر، مع ترك تأمين شمال الغرب الإفريقي للولايات المتحدة، وتأمين جنوب هذا الغرب لقوات أوروبية وقوات أخرى تابعة للأمم المتحدة.

وما زال من المبكر التحدث عن تغيير روسيا للمعادلة الإفريقية، غير أن ترتيبات دفاعية عديدة بينها وبين دول غرب إفريقيا تمت، مع مخاوف من تأثير الدومينو المالي في الغرب الإفريقي الثري بالموارد الطبيعية.


المصادر:
[1]  وكالات، مالي تطرد السفير الفرنسي بسبب التصريحات المعادية، موقع "صحيفة الشرق" القطرية، 31 يناير 2022. https://bit.ly/3PyBmUh
[2]  المحرر، الرئيس المالي يطلب مساعدة فرنسا والأمم المتحدة لصد المتشددين الإسلاميين، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 11 يناير 2013. https://bit.ly/3PA0cDj
[3]  عبد الرزاق بن عبد الله، رئيس وزراء مالي: فرنسا خرقت اتفاق التدخل العسكري، وكالة أنباء الأناضول، 21 أكتوبر 2021. https://bit.ly/3ckaM2W
[4]  وكالات، عسكر مالي يضغطون لتسريع الانسحاب الفرنسي: مخاوف من "تأثير الدومينو"، موقع "صحيفة العربي الجديد" اللندنية، 20 فبراير 2022. https://bit.ly/3B4NcBM
[5]  مراسلون، علاقات فرنسا ومالي "خارج السّيطرة".. و"فاغنر" تزيد فرصها، موقع "قناة سكاي نيوز عربية"، 30 يناير 2022. https://bit.ly/3RFHHPK
[6]  وكالات، ماكرون يعلن رسميا انسحاب قوات فرنسا من مالي بعد تسع سنواتن موقع "مصراوي"، 17 فبراير 2022. https://bit.ly/3c9h3yj
[7]  مراسلون، بعد خروجها من مالي.. فرنسا تضع قدمها في دولة إفريقية جديدة، موقع "قناة سكاي نيوز عربية"، 24 أبريل 2022. https://bit.ly/3aLzokN
[8]  مراسلون، علاقات فرنسا ومالي "خارج السّيطرة".. و"فاغنر" تزيد فرصها، موقع "قناة سكاي نيوز عربية"، 30 يناير 2022. https://bit.ly/3RFHHPK
[9]  المحرر، المجلس العسكري في مالي يلغي الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع فرنسا وشركائها الأوروبيين، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 3 مايو 2022. https://bit.ly/3zcOVnb
[10]  إسماعيل حمودي، الانسحاب الفرنسي من مالي: تحولات ميزان القوى أم حسابات جديدة؟، مركز الجزيرة للدراسات، 7 مارس 2022. https://bit.ly/3IQ5poh
[11]  رضا زيدان ، مالي تنقلب على فرنسا.. أعوام من التدخل تنتهي بالاستعانة بموسكو وطهران، موقع "الميادين نت"، 14 فبراير 2022. https://bit.ly/3RO61z5
[12]  المحرر، لماذا ستسحب فرنسا قواتها من مالي، وما تأثير ذلك على المنطقة؟، موقع "قناة بي بي سي" بالعربية، 18 فبراير 2022. https://bbc.in/3Pn4m1x
[13]  هادي حطيط، بعد سنة على الانقلاب العسكري ضدّها: لماذا انسحبت فرنسا من مالي؟، موقع "الميادين نت"، 22 مايو 2022. https://bit.ly/3B6Cpa2
[14]  إسماعيل حمودي، الانسحاب الفرنسي من مالي: تحولات ميزان القوى أم حسابات جديدة؟، مركز الجزيرة للدراسات، 7 مارس 2022. https://bit.ly/3IQ5poh
[15]  المحرر، المجلس العسكري في مالي يلغي الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع فرنسا وشركائها الأوروبيين، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 3 مايو 2022. https://bit.ly/3zcOVnb
[16]  رضا زيدان ، مالي تنقلب على فرنسا.. أعوام من التدخل تنتهي بالاستعانة بموسكو وطهران، موقع "الميادين نت"، 14 فبراير 2022. https://bit.ly/3RO61z5
[17]  المحرر، المجلس العسكري في مالي يلغي الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع فرنسا وشركائها الأوروبيين، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 3 مايو 2022. https://bit.ly/3zcOVnb
[18]  رضا زيدان ، مالي تنقلب على فرنسا.. أعوام من التدخل تنتهي بالاستعانة بموسكو وطهران، موقع "الميادين نت"، 14 فبراير 2022. https://bit.ly/3RO61z5
[19]  علي بردى، مجلس الأمن يُبقي «مينوسما» في مالي... بلا دعم جوي فرنسي، موقع "صحيفة الشرق الأوسط" السعودية، 1 يوليو 2022. https://bit.ly/3IUfPn8
[20]  رضا زيدان ، مالي تنقلب على فرنسا.. أعوام من التدخل تنتهي بالاستعانة بموسكو وطهران، موقع "الميادين نت"، 14 فبراير 2022. https://bit.ly/3RO61z5
[21] Catrina Doxsee - Jared Thompson, Massacres, Executions, and Falsified Graves: The Wagner Group’s Mounting Humanitarian Cost in Mali, Center for Strategic & International Studies, 11 May 2022. https://bit.ly/3obLAOZ
[22]  هادي حطيط، بعد سنة على الانقلاب العسكري ضدّها: لماذا انسحبت فرنسا من مالي؟، موقع "الميادين نت"، 22 مايو 2022. https://bit.ly/3B6Cpa2
[23]  المحرر، متحدث باسم الجيش في مالي يعلن وصول جنود روس إلى بلاده بعد انسحاب القوات الفرنسية، موقع "قناة فرانس 24"، 8 يناير 2022. https://bit.ly/3ctfqeX
[24]  مراسلون، علاقات فرنسا ومالي "خارج السّيطرة".. و"فاغنر" تزيد فرصها، موقع "قناة سكاي نيوز عربية"، 30 يناير 2022. https://bit.ly/3RFHHPK
[25]  المحرر، المجلس العسكري في مالي يلغي الاتفاقيات الدفاعية الموقعة مع فرنسا وشركائها الأوروبيين، موقع "قناة فرانس 24" بالعربية، 3 مايو 2022. https://bit.ly/3zcOVnb
[26]  المحرر، انسحاب فرنسا من مالي.. ماذا يعني بالنسبة لباريس سياسياً واقتصادياً ولإفريقيا أمنياً؟، موقع "عربي بوست"، 17 فبراير 2022. https://bit.ly/3RNWiIQ
[27]  هادي حطيط، بعد سنة على الانقلاب العسكري ضدّها: لماذا انسحبت فرنسا من مالي؟، موقع "الميادين نت"، 22 مايو 2022. https://bit.ly/3B6Cpa2
[28]  عمر التيس، مالي: الانسحاب العسكري الفرنسي "لا يعني خروج القوات الفرنسية من منطقة الساحل"، موقع "قنة فرانس 24" بالعربية، 17 فبراير 2022. https://bit.ly/3PDeR0p
[29]  المحرر، انسحاب فرنسا من مالي.. ماذا يعني بالنسبة لباريس سياسياً واقتصادياً ولإفريقيا أمنياً؟، موقع "عربي بوست"، 17 فبراير 2022. https://bit.ly/3RNWiIQ
[30]  وكالات، ماكرون يهدد بسحب العسكريين الفرنسيين إذا سارت مالي "باتجاه إسلام راديكالي"، موقع "مصراوي"،  30 مايو 2021. https://bit.ly/3ofCnFb
[31]  هادي حطيط، بعد سنة على الانقلاب العسكري ضدّها: لماذا انسحبت فرنسا من مالي؟، موقع "الميادين نت"، 22 مايو 2022. https://bit.ly/3B6Cpa2
[32]  شمسان عوض التميمي، روسيا وإفريقيا.. حرب باردة جديدة؟، مركز الجزيرة للدراسات، 12 سبتمبر 2021. https://bit.ly/3PjWtu3
[33]  إسماعيل حمودي، الانسحاب الفرنسي من مالي: تحولات ميزان القوى أم حسابات جديدة؟، مركز الجزيرة للدراسات، 7 مارس 2022. https://bit.ly/3IQ5poh
[34]  إسماعيل حمودي، الانسحاب الفرنسي من مالي: تحولات ميزان القوى أم حسابات جديدة؟، مركز الجزيرة للدراسات، 7 مارس 2022. https://bit.ly/3IQ5poh
[35]  هادي حطيط، بعد سنة على الانقلاب العسكري ضدّها: لماذا انسحبت فرنسا من مالي؟، موقع "الميادين نت"، 22 مايو 2022. https://bit.ly/3B6Cpa2
[36]  شمسان عوض التميمي، روسيا وإفريقيا.. حرب باردة جديدة؟، مركز الجزيرة للدراسات، 12 سبتمبر 2021. https://bit.ly/3PjWtu3
[37]  المحرر، تهديد لرجل باريس في "أنجامينا".. هل تطرد فاغنر فرنسا من التشاد بعد مالي؟، موقع قناة "تي آر تي" بالعربية، 18 فبراير 2022. https://bit.ly/3IRplHw
[38]  وكالات، مالي: وصول جنود روس إلى البلاد بعد انسحاب القوات الفرنسية، موقع "ميادين نت"، 8 يناير 2022. https://bit.ly/3OiHJtN
[39]  وكالات، في قرار مفاجئ.. مالي تعلن الانسحاب من مجموعة دول الساحل، موقع "قناة سكاي نيوز عربية"، 16 مايو 2022. https://bit.ly/3IRuOOy
[40]  وكالات، بعد مغادرة فرنسا.. مجموعة فاغنر الروسية تصل قاعدة في مالي، موقع "قناة سكاي نيوز عربية"، 16 يونيو 2022. https://bit.ly/3yR05wo
[41]  قناة "عبد الحميد العوني"، الجزائر، موقع "يوتيوب"، 10 يوليو 2022. https://bit.ly/3aXg97P
[42]  وكالات، دون أسباب.. مالي تطرد مبعوث كتلة "إيكواس"، موقع "العين" الإماراتي، 26 أكتوبر 2021. https://bit.ly/3v1gdKH
[43]  وكالات، الولايات المتحدة تدعم عقوبات دول غرب أفريقيا على مالي، موقع "صحيفة النهار" الجزائرية، 11 يناير 2022. https://bit.ly/3Olj6Na
[44]  وكالات، "إيكواس" ترفع العقوبات عن مالي.. واتفاق على مدة الفترة الانتقالية في بوركينا فاسو، موقع "صحيفة الأهرام"، 4 يوليو 2022. https://bit.ly/3aPCap4
[45]  وكالات، روسيا والصين تعرقلان نصاً في مجلس الأمن يدعم عقوبات "إيكواس" على مالي، موقع "سويس إنفو"، 11 يناير 2022. https://bit.ly/3oe5Nnl
[46]  كان دوه جي أوغلو، فرنسا في غرب أفريقيا.. نفوذ يتآكل واستعمار يتطور (تحليل)، وكالة أنباء الأناضول، 30 يناير 2020. https://bit.ly/3ySY6YC
[47]  سعد المسعودي، فرنسا تستضيف قمة إفريقية لمكافحة الإرهاب، موقع "قناة العربية"، 13 يناير 2020. https://bit.ly/3ctnQ6j
[48]  وكالات، تقويض لأمن غرب أفريقيا.. بريطانيا تحذر مالي من "فاجنر" الروسية، موقع "العين" الإماراتي، 1 اكتوبر 2021. https://bit.ly/3PCDFX7
[49]  عماد الدين شريف، أنبوب الغاز النيجيري الجزائري يواجه تحديات.. و5 شروط لنجاح الصفقة (خاص)، موقع "الطاقة"، 27 يونيو 2022. https://bit.ly/3oiCO1s
[50]  المغرب.. تضارب الأنباء حول مشاركة إسرائيل في "الأسد الإفريقي 2022"، وكالة أنباء الأناضول، 22 يونيو 2022. https://bit.ly/3yuipN6
[51]  وكالات، عسكر مالي يضغطون لتسريع الانسحاب الفرنسي: مخاوف من "تأثير الدومينو"، موقع "صحيفة العربي الجديد" اللندنية، 20 فبراير 2022. https://bit.ly/3B4NcBM
[52]  المحرر + وكالات، بوتين سيبحث مع رئيس الاتحاد الأفريقي توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، موقع "الميادين نت"، 2 يونيو 2022. https://bit.ly/3OtUQZy
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أميركا أوروبا إسرائيل إيمانويل ماكرون الإمارات الجزائر الصين روسيا فرنسا مالي