Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

بعد إدانة إسرائيل.. لهذه الأسباب غيرت روسيا من لهجتها تجاه العدوان على غزة

منذ 2023/10/27 15:10:00 | ترجمات العبریة
بوتين قال إن القضية الفلسطينية في قلب كل إنسان في هذه المنطقة
حجم الخط

منذ بداية العدوان على غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدا الموقف الروسي كأنه منحاز نسبيا لفلسطين، ومناهض جزئيا في الوقت ذاته لإسرائيل، وفقا لتحليل صحيفة "ماكور ريشون" العبرية.

ونشرت الصحيفة العبرية تقريرا حللت فيه تطورات الموقف الروسي من الحرب الإسرائيلية الفلسطينية الدائرة حاليا.

وعدّت أن الموقف الروسي المبدئي الذي كان ينتقد القصف الإسرائيلي على غزة، بدأ يشهد تغييرا مفاجئا.

تصريحات لافتة

ففي 11 أكتوبر، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إسرائيل بالاستيلاء على بعض الأراضي الفلسطينية الأصلية باستخدام القوة العسكرية.

وقال بوتين إن القضية الفلسطينية في قلب كل إنسان في هذه المنطقة (الشرق الأوسط)، وكذلك في قلب كل من يعتنق الإسلام.

واتهم الرئيس الروسي، الولايات المتحدة بتأجيج الوضع في الشرق الأوسط بإرسال حاملة طائرات إلى المنطقة، وقال إنه يتعين التوصل إلى "حلول وسط" وعبر عن أمله في الإنصات لصوت العقل.

كما اتهم واشنطن بتجاهل العملية الراسخة الرامية إلى تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال توليها لزمام الأمور بدون جدوى وبدون حل للقضايا الجوهرية.

ووصف بوتين عنف الاحتلال الإسرائيلي بأنه مروع، وقال إنه لا يمكن إنهاء الصراع الأوسع نطاقا بدون معالجة قضايا مثل إقامة دولة فلسطينية.

وحذر من أن أي تصعيد في المنطقة قد تكون له عواقب وخيمة على مختلف القطاعات ومنها الطاقة.

في السياق، دعا بوتين إلى مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، معتبرا ذلك "ضروريا" لتجنب "توسع النزاع".

وحث على التركيز على الدبلوماسية لإنهاء الحرب، داعيا إلى "العودة إلى مسار المفاوضات" لإيجاد حلّ "مقبول للجميع، بما في ذلك الفلسطينيون".

وأضاف "علينا أن نتجنب توسع النزاع، لأنه إذا حدث ذلك فسيكون له تأثير على الوضع الدولي".

لكن تقول الصحيفة إن التصريحات بدأت بالتغير، إذ طالب الكرملين، في بيان رسمي، حركة المقاومة الإسلامية حماس بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين في غزة، فما أسباب هذا التغيير المفاجئ؟

رغبة مفاجئة بالتعاون

وعن أسباب تغير الموقف، أفادت صحيفة "ماكور ريشون" بأن جهاز المخابرات الروسي فقد الاتصال مع سبعة من عملائه المتمركزين في قطاع غزة بعد الحرب الجارية.

ولم توضح الصحيفة العبرية سبب وجود هؤلاء العملاء في قطاع غزة أو جنسياتهم أو طبيعة مهامهم.

وفي الأيام الأخيرة، جرت محاولات روسية متعددة للاتصال بأطراف مختلفة في إسرائيل لمحاولة معرفة ما حدث لهم.

ووفقا لمصادر إسرائيلية، تعيش موسكو حالة من القلق المتزايد بشأن سلامة عملائها المفقودين، مشيرة إلى أنهم لم يجروا أي اتصال مع مشغليهم منذ أكثر من أسبوعين.

وكرد فعل على هذا الاختفاء، نشر الكرملين بيانا رسميا في 24 أكتوبر 2023، طالب فيه حركة "حماس" بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين في غزة. 

وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، في البيان أن "موقف روسيا واضح ولا لبس فيه". 

وشدد على أن "روسيا تفعل كل ما في وسعها من أجل تحرير المواطنين الروس المحتجزين لدى حماس، وهي على اتصال بجميع الأطراف".

وترى الصحيفة العبرية أن إعلان بيسكوف يشكل تغييرا بمقدار 180 درجة عن الموقف الروسي المتبع منذ بداية الحرب وحتى الآن.

كما تكشف بحسب مصادر في إسرائيل وروسيا، أن التغيير المفاجئ في الموقف الروسي، الذي يدعو إلى الإفراج الفوري عن جميع "المختطفين"، ينبع من رغبة الأحزاب السياسية الروسية في خلق جو من التعاون مع الأحزاب السياسية الإسرائيلية. 

وعزت ذلك إلى محاولات الروس فهم ما حدث لعملاء المخابرات الروسية السبعة الذين اختفوا في غزة. 

حرب داخلية

من ناحية أخرى، تزعم المصادر ذاتها في إسرائيل وروسيا أن "هذه المطالبات جاءت في نفس الوقت الذي اندلعت فيه حروب السيطرة الداخلية في الكرملين بين مجموعات مختلفة تتنافس على جذب انتباه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين". 

وتشير "ماكور ريشون" -نقلا عن مصدر روسي مطلع على مراكز القوى الداخلية في روسيا- إلى وجود ثلاث مجموعات تتنافس فيما بينها.

وأوضحت أن هذه المجموعات الثلاث تقع بين الإدارة الرئاسية -التي تضم أشخاصا في الدائرة الأولى حول بوتين- ووزارة الخارجية الروسية وأجهزة الاستخبارات الروسية. 

وبعد أن كانت تدور هذه النزاعات في الخفاء حتى الآن، توضح الصحيفة أنها "ظهرت للعلن في الأيام الأخيرة بعد تصريحات مهينة للمستشرق (الروسي) الشهير يفغيني ساتانوفسكي".

ووصف ساتانوفسكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بـ "شاربة الخمر" وقال إنها "معادية للسامية".

ومع ذلك، تلفت الصحيفة العبرية إلى أن "الصدمة التي أعقبت كلمات ساتانوفسكي ليست سوى شيء بسيط مما يثير اهتمام دوائر الكرملين حقا"، مؤكدة أن ما يقلقهم بالفعل هو "اختفاء عملاء المخابرات الخارجية الروسية السبعة في غزة". 

ففي الأيام الأخيرة، تواصلت موسكو مع تل أبيب عدة مرات في محاولة منها لمعرفة ما حدث لهؤلاء العملاء.

وحسب الصحيفة العبرية، يقدر مسؤول إسرائيلي كبير أن "هذا هو السبب الحقيقي وراء التغير المفاجئ في لهجة الكرملين"، إضافة إلى إدراك موسكو أن هذا هو "السبيل لعدم البقاء خارج مشهد المفاوضات الدولية". 

وفيما يتعلق بالمفاوضات الدولية، أعلن مصدر روسي أنها "تجرى بالفعل بين أطراف في إسرائيل وروسيا"، وفق الصحيفة العبرية.

ويذكر المصدر أن العملاء السبعة، الذين تدربوا في روسيا، كانوا متمركزين في غزة قبل نحو شهرين، بهدف تقديم تقرير عن الوضع السياسي والعسكري والاجتماعي والاقتصادي في غزة. 

وتشير الصحيفة إلى أن هؤلاء العملاء يُطلق عليهم "علماء الأنثروبولوجيا" باللغة الروسية. 

وقبل ثلاث سنوات، اعتقلت المخابرات الليبية اثنين من هؤلاء "الأنثروبولوجيين"، بعد تواصلهما مع سيف الإسلام ابن العقيد الراحل معمر القذافي ضمن مشروع روسي لترشحه لرئاسة ليبيا. 

ثم أُطلق سراحهم بعد جهود جبارة بذلها نيابة عنهم يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة فاغنر للمرتزقة، والذي قتل أخيرا في حادث تحطم طائرة غامض.


تحميل

المصادر:

1

מקורות בישראל וברוסיה: 7 סוכני ביון של המודיעין הרוסי נעלמו בעזה

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الكرملين روسيا طوفان الأقصى غزة فلاديمير بوتين فلسطين