Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

يدفعون في الاتجاه الخطأ.. لماذا شنت صحيفة “معاريف” هجوما على النخبة السياسية الإسرائيلية؟  

منذ 2023/10/26 09:10:00 | ترجمات العبریة
لم يتمكن النظام الأمني الإسرائيلي من تقديم مبادرة تهدف إلى تغيير الوضع
حجم الخط

رأت صحيفة معاريف العبرية اليمينية أن "الأحداث الأخيرة أثبتت خطأ اليساريين الذين كانوا يدفعون دوما في اتجاه الهدنة والسلام والتراجع".

وقالت الصحيفة إن "الواقع أثبت أن التراجع لا ينتج إلا تماديا"، كما ساقت ما قالت إنه "أدلة" كثيرة على استحالة السلام مع الفلسطينيين.

وأوضحت أن معركة "طوفان الأقصى" التي أطلقتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، "لا بد أن تضع حدا وتنهي المنظور العالمي الكارثي الذي تتبناه بعض الطوائف السياسية الإسرائيلية لسنوات عديدة". 

خلاف عميق

وبينت أنه "منذ عدة عقود، وتحت قيادة العديد من رؤساء الوزراء، حاولت إسرائيل إقناع نفسها بأنها إذا هربت من مواجهة العدو وتخلت عن الأراضي التي يطالب بها، فسيوافق على السماح للدولة الإسرائيلية بالعيش بجانبه".

وبنبرة ساخرة، تؤكد أن هذه النظرية المُتبناة "صفعت الإسرائيليين مرارا وتكرارا على وجوههم، وأرغمتهم على ألا يدركوا حقيقة أن من يهرب من الإرهاب يلاحقه"، وفق وصفها. 

وتنوه "معاريف" أن إسرائيل بكل حكوماتها لم تفهم ذلك بعد اتفاقية أوسلو (1993) ولا بعد الانسحاب من لبنان، مشددة على أن "الوقت الحالي هو الوقت الأنسب لفهم هذه الحقيقة وإدراكها جيدا".

من ناحية أخرى تدعي أن "الإسرائيليين ينظرون منذ عقود إلى الأحداث حولهم بعيون غربية، والتي لا تفهم طرق تفكير المنطقة الشرق أوسطية".

وهنا تؤكد أنه "مهما حدث، فلا يمكن أن تعيش إسرائيل بسلام مع الفلسطينيين"، مشددة على وجوب التخلي عن احتمالية "إقامة علاقات سلمية وودية مع العدو بمجرد التواصل معه".

كما تلفت الصحيفة إلى أنه لأجيال عديدة، "نشأ جدال عميق وخلاف كبير حول تلك الفكرتين بين الشعب الإسرائيلي، حيث آمن طرف بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين ومنحهم تبادلات وتنازلات سخية، والآخر لم يؤمن بذلك على الإطلاق".

وأردفت: "كما أيد أحد الطرفين خروج إسرائيل من غزة، وافترض أن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان سيحقق الأمن والاستقرار ويهدئ حزب الله، بينما رفض الآخر كلا الخيارين بشدة".

وبعد كل هذا، تتساءل الصحيفة بسخرية وازدراء: "من تلك الطائفة التي تقودنا من كارثة إلى أخرى منذ التسعينيات؟"

وذكرت أن تلك الطائفة "استخدمت كل وسائلها الإعلامية والصحافية لإقناع الساسة والرأي العام بأن توقيع اتفاقيات أوسلو سيوقف سفك الدماء"، وهو ما ثبت عدم صحته بالكلية.

إضافة إلى ذلك، تقول إن "مستشاري هذه الطائفة ووزراءها سخروا من احتمال إطلاق صواريخ القسام بعد الانفصال عن مستوطنات الجنوب، وأوهموا الإسرائيليين أن الانسحاب من لبنان سيزيل الرغبة في الهجوم من ضمير العدو".

وبينت أن خبراءها السياسيين "باعوا للإسرائيليين الأطروحة القائلة إنهم إذا تمكنوا من السيطرة على هضبة الجولان، فسيكون ذلك أمرا جيدا". 

وفي هذا الصدد، تقول "معاريف": "بعد كل ما تعيشه إسرائيل الآن، والثمن الباهظ الذي دفعناه، يجب أن نكون واعين وأن نفهم أن العدو -على عكسنا- لا يبحث عن حياة مريحة ومراكز تسوق واقتصاد مزدهر، فهو يهدف إلى محونا من الوجود".

وأضافت أنه "لا يمكن النظر للعدو على أنه شريك، بل يجب أن نعدهم غير شرعيين"، بما في ذلك حماس وحركة التحرير الوطني "فتح" والسلطة الفلسطينية.

رواية اليسار

وعقب الأحداث الأخيرة، تهاجم الصحيفة أولئك الذين يظهرون على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد ينتقدون الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وقالت: "العديد من الخبراء السياسيين والناشطين الذين تمسكوا بالمفهوم الخاطئ المذكور سابقا لسنوات عديدة، والذي كان السبب الذي أوصلنا إلى هذه النقطة، يحاولون الآن تصدير رواية جديدة".

وأضافت أنها كانت ستواجه صعوبة في تصديق وجود متبنين لهذه الرواية، لولا أنها تكررت عشرات المرات خلال الأسبوعين الماضيين.

"وتوحي الروايات الجديدة وكأن اليسار الإسرائيلي هو الذي كان يطالب طوال السنوات الماضية بمحاربة فصائل المقاومة الفلسطينية، وأن اليمين هم الذين كانوا أنصار السلام وتدخلوا لمنع حدوث ذلك"، تابعت الصحيفة ساخرة.

ومن ثم توجه أصابع الاتهام لهم، عبر استشهادها بجولات الحروب السابقة في قطاع غزة. وتذكر بأن "إسرائيل لم تتمكن من تمرير أي من هذه الجولات دون مظاهرات يسارية في تل أبيب تطالب بوقف الهجوم".

هذا فضلا عن الهجمات الإعلامية والحقوقية التي تبناها اليسار ضد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وهنا تشير إلى "هآرتس"، التي وصفتها بأنها الصحيفة "الناطقة باسم اليسار"، لافتة أنها كانت تلاحق الجيش الإسرائيلي لسنوات عديدة وتصوره على أنه "الشخص السيئ" في المنطقة. 

كما اتهمت الصحيفة الإسرائيلية اليمينية "معاريف" المنظمات اليسارية وجمعيات حقوق الإنسان، بأنها "لم تتوقف عن تخريب الحروب لصالح حماس".

ونوهت إلى أن "هذه المنظمات، التي مُوِّلت بسخاء من الدول الأوروبية الصديقة، قدمت التماسا إلى المحكمة العليا ضد تعليمات إطلاق النار ضد حماس وضد قرار حرمانهم من الجنسية". 

كما أنهم قدموا التماسا للسماح "بالدخول الإنساني" لمواطني قطاع غزة إلى إسرائيل، لتلقي العلاج الطبي، بحسب الصحيفة.

كذلك استشهدت الصحيفة اليمينية المتطرفة بما نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بعد عملية "الرصاص المصبوب" (معركة الفرقان بالتسمية الفلسطينية)، عام 2008. 

ووقتها، انتقد خبراء المعهد الجيش الإسرائيلي، وقالوا: "إن الطريقة التي تضع سلامة جنودنا في المقام الأول قبل سلامة مواطني الجانب الآخر بشكل شبه كامل، غير قانونية دوليا".

وأضافوا أن هذا النهج "يقوم على إنكار المساواة في القيمة الإنسانية وإغفال قيمة حياة الآخر، وهو ما يجعلنا أقرب لأن نكون إرهابيين، من وجهة نظر أخلاقية".

كما انتقدت صحيفة "معاريف" تغطية بعض الصحف لعدد من الهجمات الإسرائيلية. فقبل عدة أشهر، وبعد أن قضت هجمات الجيش الإسرائيلي على عدد من الأعضاء البارزين في حركة الجهاد الإسلامي وألحقت الضرر بمحيطهم، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخبر تحت عنوان "عشرة قتلى أبرياء".

وأكملت ساخرة: "كانت الصحيفة قد تكبدت عناء نشر الصور الكبيرة للقتلى من سكان غزة، تحت شعار -عملية الدرع والسهم تقتل المواطنين في غزة-".

في الختام، تؤكد الصحيفة أن "النظام السياسي في إسرائيل -بدءا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومرورا بأجزاء من حزب الليكود الذي يتبع له، إلى جميع أحزاب المعارضة وقادتها تقريبا- مصاب بالمفاهيم السياسية والأمنية القديمة التي قادتنا إلى الكارثة الحالية". 

وأردفت: "لم يتمكن النظام الأمني الإسرائيلي منذ سنوات طويلة من تقديم مبادرة تهدف إلى تغيير الوضع". هذا بالإضافة إلى "وجود صحافة تخون دورها". 

وتصف الصحيفة هذا الوضع بأنه "نقطة بداية سيئة للغاية لبدء دولة إسرائيل"، داعية إلى "ضرورة الاستيقاظ وتبني سياسة جديدة تجاه العدو".


تحميل

المصادر:

1

אחרי אוסלו, אחרי הנסיגה מלבנון, אחרי ההתנתקות, הגיע הזמן להפנים: הניסוי נכשל

كلمات مفتاحية :

إسرائيل حركة فتح حماس فلسطين كتائب القسام معاريف هآرتس