Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

هل يسهم الاعتراف بـ”مجزرة باريس 1961” في الصلح بين فرنسا والجزائر؟

منذ 2023/10/26 17:10:00 | ترجمات الفرنسیة
"الاعتراف بالمذبحة جزء من عملية المصالحة"
حجم الخط

بعد مرور أكثر من 62 عاما على مذبحة 17 أكتوبر/ تشرين الأول 1961، لم يصدر بعد أي تقرير رسمي عن عدد الجزائريين الذين قُتلوا في فرنسا.

وفي ذلك اليوم، في منتصف حرب الجزائر (1954-1962)، تظاهر عدة آلاف من الجزائريين سلميا في العاصمة باريس، بدعوة من "جبهة التحرير الوطني"؛ لدعم نضال بلادهم من أجل الاستقلال، والاحتجاج على حظر التجول المفروض عليهم.

وبناء على أوامر صادرة من رئيس شرطة باريس آنذاك، موريس بابون، تدخلت الشرطة بقوة في قمع المتظاهرين وقتلت العشرات منهم عمدا في الشوارع ومحطات مترو الأنفاق، وألقت بعدد من المصابين من الجسور في نهر السين، ما أدى إلى مقتلهم، وهو ما بات يعرف بعد ذلك بـ"مجزرة باريس 1961".

مذبحة غامضة

ولفتت صحيفة "ميديل إيست آي" البريطانية في نسختها الفرنسية، إلى أن تلك التظاهرة قوبلت في باريس آنذاك "بعنف بالغ"، موضحة أنه "لا يزال هناك مفقودون كثر لم يُتعرف على مصيرهم حتى اليوم". 

وبحسب الصحيفة، منذ عدة أسابيع بدأ العمل على كتابة مشروع قرار بشأن الاعتراف بهذه المجزرة بأغلبية في مجلس النواب الفرنسي، وسط تساؤلات عن الهدف من وراء هذا المشروع.

وقالت الصحيفة: "في اليوم التالي للحدث، في 18 أكتوبر 1961، أعلن الشرطي بابون -الذي أُدين لاحقا عام 1998 بتهمة (التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية) بسبب دوره في ترحيل 1690 يهوديا من منطقة بوردو- عن وقوع ثلاث حالات وفاة فقط خلال التظاهرة، مخفيا بذلك حجم الجريمة الحقيقي". 

ولفتت إلى أن "ما حدث حقا في 17 أكتوبر 1961 لم يكن معروفا على نطاق واسع إلا في التسعينيات، وذلك بفضل جهود أهالي المفقودين والجمعيات والناشطين والمؤرخين".

ولذلك، أوضحت "ميديل إيست آي" أنه "في عملية استرضاء ومصالحة الذكريات، يهدف القرار المقترح بشأن الاعتراف بهذه المجزرة -حال الانتهاء منه وإقراره- إلى استرضاء الذاكرة الجماعية للجزائريين".

وذكرت أنه "في تلك الفترة الدامية، أُلقي بعض المتظاهرين في نهر السين، بينما قُبض على حوالي 12 ألف شخص آخر".

وتابعت: "ورغم ما حدث، فإن هذا العنف غير القانوني لم يكن أبدا موضوعا لإجراءات قانونية، حيث جرى العفو عن المتهمين من الشرطة في 14 أبريل/ نيسان 1962".

ولذلك، أكدت الصحيفة أن "الاعتراف بالمذبحة هو جزء من عملية المصالحة بين ذكريات حرب الجزائر، ومواصلة العمل على تحليل وإصلاح التاريخ المشترك بين البلدين".

إحياء الذكرى

وأشارت "ميديل إيست آي" إلى أن "فرنسا اعترفت بالأحداث القمعية العنيفة التي تعرض لها المتظاهرون، بموجب قرار اتخذه مجلس الشيوخ في أكتوبر 2012".

وفي عام 2012، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، في ذلك الوقت، أن "الجمهورية تعترف بوضوح بهذه الحقائق"، والتي وصفها بـ"القمع الدموي".

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضا عام 2021 أن "الجرائم المرتكبة في 1961 تحت سلطة موريس بابون لا يمكن تبريرها".

وهنا علقت الصحيفة البريطانية قائلة إن "فرنسا تنظر إلى تاريخها برمته وتدرك المسؤوليات المحددة بوضوح".

وأكدت أنه "من خلال الاعتراف الكامل بالمذبحة، تكون الجمعية الوطنية (البرلمان) قد واصلت العمل التذكاري الذي بدأته فرنسا منذ سنوات عديدة".

إضافة إلى ذلك، في رأي الصحيفة، "لا يهدف هذا القرار إلى أن يكون بمثابة اعتراف فحسب، بل هو أيضا وسيلة لدعم الفحص الدقيق لتاريخ فرنسا المشترك مع الجزائر".

كما تعتقد أن "المنظور الجديد هو تفاهم متجدد بين الدولتين، يتجاوز أخطاء ومعاناة الماضي من خلال التركيز على التعايش المتناغم والتعاون المثمر للأجيال القادمة".

من ناحية أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن الغرض من هذا القرار المقترح أيضا هو "جعل 17 أكتوبر يوما لإحياء ذكرى الضحايا، من خلال إدراجه في جدول الأعمال الرسمي لإحياء الذكرى". 

وفي هذا الصدد، قالت الصحيفة إن "إحياء ذكرى 17 أكتوبر يسمح لنا بالتشديد على خصوصية هذه المذبحة، التي ظلت مجهولة منذ زمن طويل ومختلطة مع مذبحة (مترو شارون) عام 1962، كما يضمن لنا نقل الرواية وفهمها بشكل صحيح من قبل الأجيال الشابة".

ويُذكر أن مذبحة "مترو شارون" هي حادثة قمع مظاهرة في مترو باريس، والتي كانت تطالب بالسلام للجزائر، وأسفرت هذه المأساة عن مقتل 9 متظاهرين.

وأكدت "ميديل إيست آي" حقيقة أن "اتخاذ خطوة نحو الاعتراف بمأساة 17 أكتوبر 1961 ليس بمثابة نهاية، بل هي خطوة حاسمة في العملية الشاقة للذاكرة الجماعية والتصالحية".

وأشارت إلى أن هذا القرار "لن يشفي الجروح العميقة التي خلفتها هذه الحلقة المظلمة، ولكنه سيرسخ ذكرى الظلم الذي عانى منه المتظاهرون في ذلك الوقت". 

وقالت الصحيفة: "إنها خطوة رمزية -ولكنها حيوية- نحو مستقبل يجتمع فيه الاحترام المتبادل وذكرى الماضي، على أمل تحقيق مصالحة سلمية ودائمة بين جميع الذين يتقاسمون تراب فرنسا اليوم".


تحميل

المصادر:

1

La reconnaissance du massacre du 17 octobre 1961, une étape clé pour la réconciliation des mémoires entre la France et l’Algérie

كلمات مفتاحية :

الجزائر فرنسا مجزرة 17 أكتوبر