"كأس العنصرية".. لهذه الأسباب فاز به الغرب وإعلامه في مونديال قطر

12

طباعة

مشاركة

أثار نجاح قطر في تنظيم كأس العالم 2022، وإصرارها على فرض ثقافتها، ووصول منتخب المغرب إلى ربع النهائي، حقد اليمين الأوروبي المتطرف، ما ظهر عبر تصريحات استعلائية ومعالجة إعلامية تنضح بالإسلاموفوبيا. 

حصدت الأرجنتين كأس البطولة العالمية، وفازت قطر بجائزة التنظيم، وخسرت فرنسا ومعها الإعلام الأوروبي كأس البطولة الرياضية.

لكن أوروبا وإعلامها استحقوا "كأس العنصرية" عن جدارة، بسبب تعليقاتهم المليئة بالكراهية للعرب والمسلمين وثقافتهم وتراثهم.

التغطية الإعلامية في وسائل الإعلام الغربية، للحدث الرياضي، كشفت تناولهم لنجاح العرب في تنظيم المونديال، بعنصرية وتطرف، حتى إنهم روجوا للبطولة على أنها نزاع ديني بين الثقافة المسيحية والإسلامية.

صحف أوروبية وناشطون يمينيون اعترضوا على إظهار قطر ثقافتها وزيها الوطني وعدّوا إلباس النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، زي "البشت" القطري أثناء التتويج كأهم صورة في مسيرته الكروية، "غسيل رياضي".

 ودعا بعضهم لعدم نشر صور ميسي وهو في الرداء الخليجي بدعوى أنه "مهين"، ورد آخرون عليهم، معتبرين أن الغضب الموجه لـ"البشت"، ومظاهر التدين في مباريات لاعبي المغرب، نابع من عنصرية وكراهية غربية للعرب.  

كانت تعليقات الصحف الفرنسية والألمانية والبريطانية خصوصا تبدو وكأنها انتقام من منع قطر رفع أعلام الشواذ، ومنع الخمور وحظر ارتداء ملابس فرسان الحملات الصليبية، والذي أغضب الجمهور الإنجليزي.

لكن موقع سي إن إن الأميركي أكد في 17 ديسمبر/كانون أول 2022 أن كأس العالم كانت فرصة للقطريين، لتعريف العالم بثقافتهم، وعرض كل شيء من الهندسة المعمارية إلى حسن ضيافتهم، إلى تنظيم بطولة جيدة، وظهرت بلادهم كلاعب عالمي سياسيا واقتصاديا.

"البشت" والإسلاموفوبيا 

رغم إشادة كثير من المعلقين بإهداء أمير قطر "البشت"، وهو رداء شرفي يرمز لتكريم من يرتديه، إلى ميسي قبل تتويجه بكأس العالم، أظهرت صحف أوروبية نوعا من العنصرية والتعصب والاستعلاء.

صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلت في 18 ديسمبر 2022 عن معلقين غربيين زعمهم أن صور ميسي وهو يرتدي البشت الأسود كان هدفها دعائيا لقطر.

زعموا أنها "كانت لحظة لاسترجاع ما استثمرته قطر في البطولة والتي بلغت 220 مليار دولار"، ووصفته بأنه "غسيل عبر الرياضة" لسمعتها الحقوقية.

وصفت ارتداءه البشت بأنه "حركة غريبة" خرّبت أعظم لحظة في تاريخ كأس العالم وأن ميسي لم يبدُ سعيدا وهو يضعه فوق قميص بلاده، وفق زعمها.

صحيفة "سبورتس مانور" الغربية كتبت في 19 ديسمبر أيضا أن إلباس ميسي البشت كان "طريقة لتخريب صورة مميزة"، أي احتفال تسليم الكأس، و"ترك بصمات سيئة إلى حد ما على احتفالات الأرجنتين وميسي".

وعلق موقع سي إن إن في 19 ديسمبر على ارتداء ميسي، البشت قائلا إنه يظهر كيف سعت قطر لاستغلال كأس العالم ثقافيا.

وانتقد "ميهير بوس"، وهو كاتب هندوسي متعصب، في الغارديان ما قال إنه "إخفاء بطل الأرجنتين في البشت"، زاعما أنها لحظة تُذكر بما يحدث عندما "تستسلم المنظمات الرياضية لقوة المال".

وكتب طارق بانجا الصحفي في صحيفة نيويورك تايمز في تغريدة على تويتر يفسر ارتداء ميسي البشت، بقوله: "قطر تريد أن تكون هذه هي لحظتها".

محلل قناة بي بي سي سبورت، بابلو زاباليتا قال "لا يوجد سبب لفعل ذلك"، وزعم زميله المذيع غاري لينيكر وهو لاعب إنجليزي سابق، أنه "من العار أنهم غطوا قميصه" خلال "لحظة سحرية".

صحيفة "التلغراف" البريطانية زعمت أيضا أن "العمل الغريب الخاص بإجبار ميسي على ارتداء الزي الخليجي حطم أعظم لحظة في تاريخ كأس العالم".

وزعمت أن ميسي "سرعان ما نزع البشت"، رغم إقبال الأرجنتينيين وغيرهم على شرائه وارتدائه ضمن تبادل الثقافات والأزياء الشعبية للدولة.

أيضا انتقد موقع ذا أتلانتيك الأميركي ارتداء ميسي البشت الخليجي، رغم أن له "مكانة كملابس ومرتبط بالملوك والثروة ويرتديه المسؤولون ورجال الدين، ويعادل ارتداء ربطة عنق سوداء في العالم الغربي".

تساءل في 18 ديسمبر: "هل ارتداء الملابس المحلية شائع أثناء رفع كأس العالم؟"، وأجاب: "بالطبع لا".

وكان لافتا أن جماهير دول عديدة لبست الغترة والعقال والملابس العربية التقليدية في قطر كنوع من التواصل والتعارف الثقافي، لكن الأوروبيين "لم يزعجهم غير بشت ميسي"، كما قال ناشطون.

وكانت معالجة الصحف الألمانية أشد عنصرية، إذ طغت حالة غريبة من الهياج على الإعلام الألماني.

صحيفة دير شبيغل قالت "هكذا جعلت قطر لقطة ميسي لها؟"، ووصفت ما جرى بأنه "لحظة مزعجة، وطريقة مخزية".

زعمت أن ما جرى "انقلاب على البروتوكول"، وأن القطريين "أخذوا اللحظة من اللاعب، وميسي لم يكن سعيدا بهذا التصرف، وإدانة واسعة من الخبراء".

وعلق الكاتب "حسن قطامش" بأن الإعلام الألماني نفسه أشاد بــ "ميسي" عندما زار القدس المحتلة ولبس الطاقية اليهودية وصلى عند حائط البراق.

وكتبت "دير شبيغل" الألمانية حينئذ تقول: ميسي ورفاقه في مهمة سلام، بينما كتبت عن بشت قطر "خزي ومشكلة".

في المقابل، وصف الصحفي الرياضي "زاك لوي" ارتداء ليونيل ميسي البشت بأنه "كان لمسة لطيفة" من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وأضاف عبر تويتر: "يُمنح البشت للمحاربين العرب بعد انتصار في معركة أو للملوك وميسي ربح للتو أعظم معركة بينهم جميعا وأكد نفسه ملكا لكرة القدم".

ونقل موقع "أورو سبورت" الأوروبي عن مصطفى بايج، المحاضر في الدراسات الإسلامية بجامعة إكستر، قوله: "لقد كرموه بشكل أساسي بوضع البشت على كتفيه، لأنه بمثابة علامة شرف".

أضاف: "هو نوع من الترحيب والقبول الثقافي"، مضيفًا أنه عادة ما يرتديه أفراد العائلة المالكة وكبار الشخصيات والعرسان والخريجون.

وردت المدونة سارة مرزوق، عبر منشور على فيسبوك باللغة الإنجليزية شارحة للغربيين معنى ارتداء "البشت" لدى العرب.

قالت: "كان هناك قدر كبير من التعليقات على الإنترنت، بعضها مهين تماما، فيما يتعلق بالرداء الأسود الذي ارتداه ليونيل ميسي".

تابعت: يسمى الثوب البشت وهو لباس خارجي يجرى ارتداؤه في الدول ذات الغالبية العربية. الاسم مشتق من الكلمة الأكادية "بيشتو" والتي تعني النبل أو الهيبة.

وأردفت: "يعد هذا الثوب رمزا للشرف العظيم، إنه رمز للمكانة بين أفراد العائلة المالكة والأثرياء وذوي المكانة الاجتماعية العالية".

وأوضحت أنه "عندما يهبك أمير دولة البشت ويضعه بين يديك، فهذا أعلى وسام يمكن أن يُمنح ولا علاقة له بالدين على الإطلاق".

شيطنة ودعم لإسرائيل

بلغت الكراهية الأوروبية للعرب في المونديال وتفوق فريق المغرب حد وصف قنوات تلفزيونية ألمانية ودنماركية لاعبي المغرب بأنهم يشبهون مسلحي تنظيم الدولة، ووصف فرحتهم باحتضان أمهاتهم لفوزهم، بأنهم "كالقرود".

في 12 ديسمبر، نشرته قناة Die Welt الألمانية تقريرا شبهت فيه ثلاثة لاعبين من المنتخب المغربي بـ "مقاتلي تنظيم الدولة"، لأنهم حملوا العلم المغربي ورفعوا إصبع السبابة (الشهادة) في غرفة تبديل الملابس.

وعدّ مذيع القناة تلك الصورة "مثيرة للغضب والاستفزاز"، متصورا أن "رفع السبابة هو الإشارة ذاتها التي يرفعها عناصر تنظيم الدولة بعد عملياته"، وفق وصفه.

وبعدما اتهمت القناة باقتراف خطأ مهني وأخلاقي، وتصاعد الغضب ضد هذه الإهانة الدينية، قدمت اعتذارا رسميا عما قالته، مدعية أنه "لم يكن في نيتنا الإساءة إلى المشاعر الدينية الإسلامية".

وهاجم ناشطون ألمان قنوات وصحف بلادهم لتغطيتها العنصرية ضد العرب والمسلمين في المونديال.

وكتب "فريديريك تودنهوفر،" عبر تويتر يقول: "الثابت الوحيد في كأس العالم من طرف ألمانيا هو الإسلاموفوبيا، تنتشر في كل مباراة تقريباً".

وتساءل المواطن الألماني في تدوينته التي لاقت تفاعلا على موقع تويتر: "كيف يمكنك أن تطالب بالتسامح من ناحية، ثم تكون أنت نفسك غير متسامح؟".

وفور بث القناة لهذا المقطع، انتشر وسم #zeigdeinfinger أي "أظهر أصبعك" بين المهاجرين واللاجئين، منددين بالمغالطات التي ينشرها بعض الإعلام الألماني ضد الدين الإسلامي.

كان مستهجنا أيضا أن يصف "كريستيان هوغ أندرسن" المذيع بقناة "TV 2 News" التلفزيونية الدنماركية 17 ديسمبر احتفال لاعبي المنتخب المغربي مع أمهاتهم، فرحا بفوزهم على عدة فرق أوروبية بـ "عائلة القرود".

مشهد احتضان الأمهات غير المعتاد في أرض المونديال، لقي استحسان وإعجاب الجماهير داخل الملعب وخارجه، لذا اضطرت إدارة القناة للاعتذار مجبرة عن هذه التصريحات العنصرية.

قالت في تغريدة على تويتر: "إننا نعتذر عن التصريحات المسيئة للمنتخب المغربي، ونؤكد أننا حزينون جدا لما حدث، لم تكن هذه نيتنا".

واستغرب ناشطون نظر الغربيين إلى صورة تجمع ميسي وعائلته بعد فوزه بالكأس على أنها صورة عائلية جميلة.

بينما يرون احتضان لاعبي المغرب أمهاتهم صورة سيئة، معتبرين ذلك تعبيرا واضحا عن الإسلاموفوبيا وعنصرية ما يسمى "التفوق الأوروبي الأبيض".

وقبل مباراة فرنسا والمغرب شنت الأصوات اليمينية في باريس حملة عنصرية تحريضية ضد الجالية المغربية المحتفلة بانتصارات أسود الأطلس. 

وبعد هزيمة بلجيكا أمام المغرب، واحتفال الجالية المغربية، علقت مجلة "Valeurs Actuelles" الفرنسية المقربة من اليمين الشعبوي، على تلك الاحتفالات بـ "مرحباً بكم في بلجيكستان"، في إشارة عنصرية إلى الجالية المغربية هناك.

في المقابل، قالت صحيفة الغارديان البريطانية، إن ممارسة لاعبي المنتخب المغربي لطقوس دينية أثناء مباريات كأس العالم وفخرهم بالإسلام "يجب أن يلهمنا جميعاً".

وذكرت الصحيفة في 14 ديسمبر أنه "قبيل ركلات الترجيح في دور الستة عشر بين المغرب وإسبانيا، تلا اللاعبون المغاربة سورة الفاتحة، وبعد تأمينهم العبور إلى دور ربع النهائي، ركض الفريق نحو الجمهور وسجدوا".

وأشارت إلى أن لاعبي المنتخب المغربي من خلال هذه الممارسات "لم يعلنوا للعالم فخرهم بكونهم مغاربة فقط، بل فخرهم بالإسلام أيضا، الذي ألهم احتفالات بنشوة النصر في جميع أنحاء العالم الإسلامي".

الصحيفة أوضحت أيضا، أن "رؤية اللاعبين المغاربة على تلفزيون عالمي وهم يطبقون تعاليم الله بتكريم أمهاتهم اللواتي يرتدين الحجاب، لم يكن جميلا ومؤثرا وراقياً فحسب، بل كان مهما ومبلورا لجوهر المنافسة الدولية".

وضمن الحملة العنصرية، عاد المرشح الرئاسي السابق المتطرف إريك زمور، ليهاجم العرب والمسلمين، وانتقد على قناة BFMTV قيام فرنسيين، من أصل عربي، بالاحتفال بانتصارات المنتخب المغربي.

وسخر من إرجاع اللاعبين المغاربة فضل انتصارهم إلى الله، وإهدائهم ذلك الانتصار إلى "الأمة الإسلامية"، وعلّق ممتعضا: "هل رأيتم (اللاعب) أوليفييه جيرو يهدي انتصاره إلى العالم المسيحي؟".

وغلّبت قناة "BFMTV" الفرنسية العنصرية الدينية المسيحية على التنافس الرياضي، ووصفت مباراة فرنسا والمغرب قبل أن تبدأ بـ "معركة داوود ضد جالوت". 

وهو ما كرره على قناة "Cnews" الكاتب اليميني الفرنسي ألان فينكلكروت، زاعما أن فرحة الجالية المغربية بانتصار منتخبها الوطني "تعبير عن الكراهية لفرنسا". 

وكان مراسل قناة "سي نيوز" الفرنسية قال في قطر حين سأله المذيع عن الأجواء خلال المونديال مؤكدا أنه بخير ولا ينقصه شيء أبدا، ولكنه تحدث بسخرية ضاحكا أن هناك عددا كبيرا من المساجد.

وهذه القناة مملوكة لرجل الأعمال اليميني "فانسان بولوريه" الذي يدعم السياسي العنصري إريك زمور، وتخصص أغلبية بثها ضد الهجرة، وتوفر منبراً مثالياً لخطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين.

وأغضب رفع الجماهير العربية علم فلسطين في مونديال قطر، كثيرين في الدول الأوروبية، ووصل الأمر حد مطالبة أوروبيين، المغرب باعتذار عن رفع جماهيرها تلك الراية بعد اتفاقات أبراهام مع إسرائيل.

ودعا الصحفي الفرنسي جورج مارك، المغرب للاعتذار لإسرائيل لرفع لاعبي المنتخب للعلم الفلسطيني. وقال في تصريح لقناة "i24" العبرية إنه: "على القصر الملكي المغربي والحكومة المغربية، أن يقدموا اعتذاراً رسمياً لإسرائيل".

وشن الإعلام الفرنسي والألماني والبلجيكي هجوماً شرساً على المنتخب المغربي وجماهيره، لمناصرتهم للقضية الفلسطينية، واحتفالهم برفع العلم الفلسطيني.

واتهمت قناة "دويتشه فيله" الألمانية في 12 ديسمبر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بازدواجية المعايير، بدعوى "تسامحه مع المنتخب المغربي في رفع الراية الفلسطينية"، مقابل منع المنتخبات الأوروبية من حمل شارة الشواذ.

وانتقد محرر صحيفة "بليد" الألمانية، جوليان روبكي، رفع المنتخب المغربي أعلام فلسطين، زاعما أن جمهور المغرب والعرب يرفعون "علم دولة غير موجودة تريد رمي سبعة ملايين يهودي (إسرائيل) في البحر"، وفق زعمه.

واتهمت صحيفة "تاز" الإلكترونية الألمانية في 10 ديسمبر المنتخب المغربي بـ "إضفاء لمسة معادية للسامية على احتفالاته"، لأنه رفع أعلام فلسطين خلال مبارياته، بحسب تعبيرها.