"متصدقش" في مواجهة الرواية الأمنية.. اتهامات بالانتماء للإخوان تثير سخرية واسعة

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في تطور جديد على صعيد القيود المفروضة على الصحافة المستقلة والفضاء الرقمي وصناع المحتوى، أوقفت السلطات المصرية فريق تحرير منصة "متصدقش" المتخصصة في تدقيق الحقائق وملاحقة الشائعات، ليصبح 6 صحفيين- يمثلون القوام الأساسي للمنصة- رهنَ الاحتجاز.

وبحسب ما أعلنته المنصة وأكدته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أوقفت السلطات المصرية ستة صحفيين هم كامل فريق تحرير منصة "متصدقش" الإخبارية، التي تنشر مواد تنتقد الحكومة.

وأدانت المبادرة المصرية، وهي منظمة غير حكومية، "الحملة الأمنية على منصة متصدقش الإخبارية التي انطلقت مساء الإثنين 28 سبتمبر/ أيلول 2026، لتشمل ستة صحفيين حتى الآن هم جميع أعضاء فريق المنصة"، بينما لا يزال مكان احتجازهم غير معلوم.

وبحسب المبادرة المصرية، ألقي القبض على أربعة من الصحفيين من منازلهم في محافظات القاهرة والغربية وبورسعيد، بينما أُوقِف اثنان آخران "من أحد شوارع القاهرة".

وتعرّف المنصة نفسها بأنها "منصة مستقلة متخصصة في التحقق من المحتوى المصري والعربي وإنتاج تقارير وتحقيقات مفتوحة المصدر"، وتحظى بأكثر من مليون متابع على فيسبوك.

وقالت "متصدقش" في بيانها: إن "جميع الصحفيين المحتجزين يمارسون عملهم بصورة معلنة ولهم مسارات مهنية شديدة التميز في مؤسسات صحفية وإعلامية مصرية معروفة". مؤكدة أن المنصة "تقوم على إعداد المواد الصحفية والتحقق من المعلومات ونشرها وفق الأصول المهنية".

وبعد القبض على كامل فريق "متصدقش"، يرتفع عدد الصحفيين المقيدة حريتهم على خلفية عملهم الصحفي إلى 26 صحفيًا.

منصة مستقلة

تأسست منصة "متصدقش" في 2018 كمنصة صحفية رقمية مستقلة. وجاءت الفكرة التأسيسية للمنصة تلبيةً للحاجة المتزايدة في الفضاء الإلكتروني المصري والعربي إلى مواجهة التدفق المتواصل للأخبار الكاذبة والمضللة، معتمدةً بشكل أساسي على صحافة تدقيق الحقائق والاستقصاء القائم على المصادر المفتوحة.

واستطاعت المنصة، على مدار سنوات عملها، جذب قاعدة جماهيرية واسعة تجاوزت المليون متابع عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك.

واكتسبت المنصة حضورها من خلال التدقيق المهني للأرقام والإحصائيات والتصريحات الصادرة عن مختلف الأطراف؛ إذ ركزت أحدث منشوراتها على تدقيق تصريحات رسمية لوزير الخارجية المصري بشأن أعداد اللاجئين، وأخرى تشير إلى انتشار المحسوبية في حركة تعيينات النيابة العامة.

كما برز اسم المنصة دوليًا وإقليميًا خلال عام 2023 عقب نشرها تحقيقات استقصائية موسعة حول تفاصيل قضية "طائرة زامبيا" التي خرجت من مطار القاهرة محملة بملايين الدولارات والذهب.

وتسببت التغطية حينها في تعرض المنصة لأول استهداف أمني تمثل في القبض المؤقت على الصحفي كريم أسعد، قبل الإفراج عنه لاحقًا تحت ضغط نقابي وحقوقي.

مزاعم الداخلية

وزعمت وزارة الداخلية المصرية أن أجهزتها الأمنية رصدت صفحة غير مرخصة تحت مسمى "متصدقش" على مواقع التواصل الاجتماعي، تتناول بثّ أخبار مغلوطة وتزييف الحقائق وتحريفها، وتبيّن أنها تُدار من الخارج وتُعد ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية جماعة إرهابية.

وادعت الوزارة أن من يتولى إدارة المنصة هو "الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن منصور، بمعاونة عدد من العناصر الإخوانية بالبلاد مقابل تمويل مالي يحصلون عليه من الخارج".

وقالت وزارة الداخلية: "عقب تقنين الإجراءات، تم ضبط 6 من القائمين على إدارة وتغذية الصفحة المذكورة بمحافظات (القاهرة، الغربية، بورسعيد)، وتبيّن أن من بين المقبوض عليهم شخصًا واحدًا فقط مقيد بنقابة الصحفيين، بينما بقية المتهمين غير مقيدين بالنقابة".

وأضافت أنه جرى إحاطة نقيب الصحفيين بضبط الصحفي المذكور وخلفيات ضبطه، وأنه جارٍ عرض المتهمين على النيابة العامة المختصة لمباشرة التحقيقات.

تحرك نقابي

في المقابل، تحركت نقابة الصحفيين المصرية على المستوى القانوني والنقابي عقب توقيف فريق منصة "متصدقش"؛ إذ تقدم النقيب خالد البلشي ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزارة الداخلية، مطالبًا بالكشف عن ملابسات وأسباب القبض على الصحفيين الستة وأماكن احتجازهم، والإفراج الفوري عنهم أو تحديد موعد ومكان التحقيق والتهم المنسوبة إليهم.

وأكدت النقابة أن أحد الموقوفين عضو فيها، لكنها شددت على أن تحركها يشمل جميع الصحفيين المحتجزين، بصرف النظر عن عضويتهم النقابية، مطالبة بإعمال الضمانات المنصوص عليها في الدستور والقانون، وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم وعرضهم على جهة التحقيق خلال المدة القانونية.

وقال وكيل النقابة محمد سعد عبد الحفيظ: إن النقابة لم تُخطر مسبقًا بالقبض على صحفيي "متصدقش"، وإن أسر الصحفيين ومحاميهم هم من أبلغوا النقيب بما جرى، قبل أن يبدأ اتصالاته بالجهات المعنية للاستفسار عن أسباب القبض وأماكن الاحتجاز.

وأضاف عبد الحفيظ أن القبض على الصحفيين يبعث برسالة سلبية. معتبرًا أن ما كانوا يقومون به يتمثل في تتبع تصريحات المسؤولين والسياسيين والإعلاميين والشخصيات العامة والتحقق منها ومقارنتها بالوقائع والمعلومات المتاحة.

ومن جهتها، قالت رئيسة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين إيمان عوف: إن النقابة تتابع القضية على مدار الساعة، وكلفت الشؤون القانونية باتخاذ الإجراءات اللازمة ومتابعة تطورات احتجاز الصحفيين الستة، مؤكدة أن النقابة تتعامل مع الملف دون تمييز بين النقابيين وغير النقابيين.

وفي السياق ذاته، انتقد عضو مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل توقيف فريق المنصة، ووصف الواقعة بأنها "فجة"، مقدرا أن الموقوفين كانوا يؤدون عملًا صحفيًا يقوم على البحث والتحليل وكشف الحقائق، وهو ما عدّه من صميم العمل الصحفي.

إعلام سامسونج

بالتزامن مع التحرك النقابي، دخل عدد من الإعلاميين والكتاب على خط القضية، مُتَبَنّين الرواية التي أعلنتها وزارة الداخلية بشأن طبيعة عمل منصة "متصدقش" وصلتها المزعومة بجماعة الإخوان المسلمين والتمويل من الخارج.

ووصف الكاتب الصحفي والإعلامي محمد الباز منصة "متصدقش" بأنها "خلية إخوانية". وقال: إن ما كانت تقدّمه لا يندرج تحت العمل الصحفي. معتبرًا أن ما فعلته المنصة "جريمة"، ومشيرًا إلى أن موقفه منها ليس وليد توقيف فريقها، وإنما سبق أن عبّر عنه قبل إعلان وزارة الداخلية روايتها الأخيرة.

وفي السياق نفسه، تناول الإعلامي مصطفى بكري القضية في برنامجه "حقائق وأسرار"، مؤكدًا أن توقيف الأفراد الستة جاء بناءً على إجراءات وقرارات صادرة عن النيابة العامة، وأن القضية أصبحت أمام جهات التحقيق المختصة.

وشدد بكري على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات وعدم استباق قرارات النيابة، مقدرا أن القضية لا ينبغي اختزالها في إطار حرية النشر، ومشيرًا إلى وجود فارق بين قضايا الرأي والقضايا الجنائية التي قد يكون أحد أطرافها من العاملين في مجال الصحافة أو الإعلام.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت: إن المنصة تدار من الخارج وتندرج ضمن ما وصفته باللجان الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان، واتهمت العاملين فيها بإعداد أخبار "مغلوطة ومفبركة" وإرسالها إلى مدير المنصة في الخارج مقابل تمويل مالي، وهي الاتهامات التي نفتها "متصدقش" وأكدت أنها منصة صحفية مستقلة تعمل منذ عام 2018 في التحقق من الأخبار والتصريحات.

نفي المنصة

بدورها، نفت منصة "متصدقش" بشكل قاطع وكامل للادعاءات الواردة كافة في بيان وزارة الداخلية المصرية، مؤكدة أن ما ورد بالبيان من معلومات هو محض تضليل ومجافاة تامة للواقع.

وأكدت بشكل جازم أن كل الصحفيين العاملين في المنصة لا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، ولا توجد لأي زميل في الفريق أي علاقة من قريب أو بعيد بأي تنظيم سياسي أو حزبي داخل مصر أو خارجها. 

وأوضحت "متصدقش" أنها منصة صحفية مهنية مستقلة تماماً، وعلى مدار 8 سنوات كاملة من العمل، قامت المنصة بنشر مئات التصحيحات والتدقيقات لتصريحات وأخبار مغلوطة روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان.

وأشارت إلى أنها فندت مئات الشائعات التي بثتها وسائل إعلام إخوانية من الخارج، مما ينفي راديكالياً تهمة التبعية لهم.

ونفت المنصة ادعاء إدارتها من الخارج أو تلقيها تمويلاً خارجياً مشبوهاً؛ مؤكدة أن جميع الزملاء المحتجزين هم صحفيون مصريون يمارسون عملهم بصورة علنية من داخل الأراضي المصرية، ولهم مسارات مهنية متميزة ومحترمة في مؤسسات صحفية وإعلامية مصرية معروفة، ويتقاضون رواتبهم عبر مسارات مصرفية مشروعة وموثقة.

وقالت: إن احتجاز غرفة أخبار كاملة تضم الزملاء: (محمد أشرف أبو عميرة، عبد الله قدري، إسلام بركات، عمر هلال، محمد محمود، ومحمد عادل) هو تطور أمني غير مسبوق يشكل هجمة تعسفية ضد العمل الصحفي المفتوح. 

وطالبت السلطات بالكشف الفوري عن مكان احتجازهم الظالم، والسماح للوكلاء القانونيين وعائلاتهم بالتواصل معهم، والإفراج الفوري غير المشروط عنهم".

تضامن حقوقي

وشهدت القضية تضامناً حقوقياً واسع النطاق محلياً وعالمياً عبر بيانات استنكار شديدة اللهجة؛ إذ طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن الصحفيين الستة.

وعدت الحملة الأمنية "ضربة قاسية لحرية التعبير وهجوماً واسع النطاق على فريق تحرير المنصة بأكمله". 

ونددت المنظمة بتعرض الفريق للاختفاء القسري طوال الأيام الماضية وحجب مكان احتجازهم، محملةً السلطات مسؤولية سلامتهم الجسدية والنفسية وحمايتهم من التعذيب.

وفي موقف مماثل، وصفت هيومن راتيس ووتش، اعتقال كامل فريق تحرير منصة متصدقش بأنه يمثل تصعيداً خطيراً في الهجوم على وسائل الإعلام المستقلة في مصر، ودعت السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين الستة، ووقف استهداف المنصة والعاملين فيها.

وأشارت إلى احتمال "الاختفاء القسري" لبقاء الأماكن مجهولة لأكثر من 72 ساعة، ووصفت الاعتقال المتزامن لغرفة تحرير كاملة بأنه "مقلق بشدة" ويرسل "رسالة مرعبة" للصحفيين.

كما أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الحملة الأمنية ضد صحفيين متصدقش ووصفتها بغير المسبوقة، وتولت التمثيل القانوني، وطالبت النائب العام بفتح تحقيق عاجل والكشف عن أماكن الاحتجاز. 

وتابعت ميدانياً مع المحامين أمام نيابة أمن الدولة العليا، مؤكدة أن قوات الأمن لم تبرز أي مذكرات توقيف قانونية أثناء مداهمة المنازل وصادرت الحواسب والهواتف بشكل تعسفي.

ووصف رئيس المبادرة حسام بهجت، الحملة بأنها المرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية على مدى قرنين يُعتقل فيها نيوزروم كاملة.

وأدانت مراسلون بلا حدود الحملة الوحشية، ووصفتها بأنها سابقة في مصر (غرفة أخبار كاملة خلف القضبان)، وطالبت بالإفراج الفوري والكشف عن أماكن الاحتجاز وأسبابه.

وطالبت لجنة حماية الصحفيين بالإفراج الفوري والكشف عن الأماكن وتمكين الوصول إلى المحامين والأسر، وإسقاط أي تهم نابعة من العمل الصحفي المشروع.

وأدان المرصد العربي لحرية الإعلام المداهمات، مقدرا أن الواقعة تعتدي على الحماية الدستورية المفترضة للصحافة، وتزيد من قتامة وضع مصر على مؤشرات الحرية الدولية.

فيما أصدرت نقابات واتحادات وهيئات صحفية عربية "لبنانية وتونسية وسورية وفلسطينية وسودانية" بياناً مشتركاً يدين الحملة ويطالب بالإفراج الفوري عن الصحفيين ووقف الملاحقات المرتبطة بعملهم المهني.

وأكدت الهيئات أن استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية لا يمس العاملين في القطاع وحدهم، بل يطاول حق المجتمع في المعرفة، وشددت على أن حرية الصحافة حق أساسي تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

سياقات وتداعيات

ولم تكن هذه الحملة وليدة اللحظة، بل جاءت في سياق زمني متأزم يتسم بالحساسية الأمنية العالية؛ إذ تزامنت الاعتقالات مع حالة من الترقب المجنح للنقاشات الدائرة حول مسودة قانون الإجراءات الجنائية الجديد المثيرة للجدل في البرلمان المصري.

كما سبقت هذه الحملة موجة توقيفات استهدفت صناع محتوى رقمي وكوميديين ومستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي مثل ديسكورد. 

وعلى الصعيد المهني للمنصة، فإن التوقيف جاء مباشرة بعد نشر المنصة مواد صحفية تدقق في بيانات رسمية حساسة تتعلق بحركة التعيينات القضائية وتصريحات السياسة الخارجية، مما يعكس أن السلطات ضاقت ذرعاً بآليات التدقيق التي تمارسها غرف الأخبار المستقلة وسعت إلى إغلاق النافذة بالكامل.

ومنذ إطاحة الجيش المصري بالرئيس المنتخب الشرعي الراحل محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، شهدت حرية الصحافة تراجعاً حاداً يُوصف بأنه الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، ودخل المشهد الإعلامي والصحفي نفقاً مظلماً.

وأغلق النظام جميع القنوات والمنصات المعارضة والمستقلة ووسائل الإعلام المؤيدة للإخوان، واعتُقل مئات الصحفيين والإعلاميين (ما لا يقل عن 170 فاعلاً إعلامياً وفق تقارير)، وحُجب أكثر من 500 موقع إخباري. 

وتلا ذلك عمليات استحواذ واسعة قادتها شركات تابعة للأجهزة السيادية على الصحف والشبكات التلفزيونية الخاصة، مما خلق صوتاً واحداً ولوناً إعلامياً متطابقاً يفتقر للتعددية.

وفرضت السلطات حصاراً إلكترونياً عبر حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية المستقلة (مثل مدى مصر، المنصة، وغيرها)، لمنع الجمهور الداخلي من الوصول إلى روايات بديلة للرواية الرسمية.

وتم سن قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات وتنظيم الصحافة والإعلام، والتي منحت الهيئات الحكومية سلطات فضفاضة لإغلاق الحسابات وحجب المواقع وتوجيه تهم مطاطية مثل "نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"،  و"الانتماء لجماعة إرهابية" بشكل متكرر.

كما استُخدمت قوانين مثل قانون الجرائم الإلكترونية (2018) لتوسيع الرقابة.

وتحتل مصر مراتب متدنية جداً في التصنيف العالمي لحرية الصحافة (حوالي 166-170 من 180 دولة في السنوات الأخيرة). 

وتصنف مصر دولياً كواحدة من أسوأ البيئات الطاردة للعمل الصحفي حول العالم، وتصفها منظمات حقوقية بأنها من أكبر سجون الصحفيين في المنطقة.

مطالبات بالحرية

وعبر ناشطون على منصات التواصل عن صدمتهم من اعتقال فريق "متصدقش" بالكامل خلال أقل من 24 ساعة، مقدرين أن إفراغ غرفة أخبار بأكملها من صحفييها يمثل تطوراً غير مسبوق ومرعباً في التعامل الأمني يهدد حرية الصحافة، ويحول دون استمرار أي عمل استقصائي أو تحقق من الأخبار.

وركزوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #متصدقش، #الصحافة_مش_جريمة، #متصدقش_وزارة_الداخلية، وغيرها، على أن الاستهداف لم يعد مقتصراً على فرد أو كاتب، بل تحول إلى ضربات خاطفة تهدف إلى إغلاق المؤسسات المهنية المستقلة وتصفية عملها.

وأكد ناشطون أن هذا الأسلوب يعكس تحولاً في سياسة السلطة نحو تكميم الأصوات الجماعية بدلاً من الفردية، مع اتهامات متكررة بالتبعية لجماعات محظورة يرونها ملفقة، مطالبين بالإفراج الفوري والكشف عن أماكن الاحتجاز، مؤكدين أن الدفاع عن الصحفيين المعتقلين هو دفاع عن المهنة نفسها وعن حق الجمهور في معرفة الحقيقة دون تزييف.

فزاعة الإخوان

وسخر ناشطون من بيان وزارة الداخلية المصرية الصادر في 1 أكتوبر 2026 الذي اتهم فريق "متصدقش" الستة بالانتماء إلى "اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان" وإدارة صفحة غير مرخصة من الخارج وبث أخبار مغلوطة مقابل تمويل.

واستنكروا أن لاتهام بالانتماء للإخوان أصبح أداة جاهزة لتبرير الاعتقالات ضد الإعلام المستقل، خاصة أن المنصة معروفة بتدقيق الأخبار من مصادر مختلفة، بما في ذلك تصريحات محسوبة على الإخوان. 

وأكد ناشطون أن هذا النمط من الاتهامات يُستخدم مراراً لتقييد حرية الصحافة دون أدلة واضحة، وطالبوا بالإفراج عن الصحفيين والكشف عن أماكن احتجازهم، مشددين على أن العمل الصحفي المهني لا يبرر مثل هذه التهم.

وأبرزوا أن بيان الداخلية يقدم "دعاية مجانية" للجماعة بإعادة إحيائها كفزاعة، رغم أن كثيراً من أعضائها في السجون، وأن الاتهامات تفتقر إلى الشفافية ولا تراعي حق الأهالي والمحامين والنقابة في معرفة أماكن الاحتجاز.

وأشار ناشطون إلى أن المنصة نفت الاتهامات تفصيلاً، وذكرت أنها صححت سابقاً مواد مغلوطة مرتبطة بالإخوان، وأن فريقها مصري ويعمل من داخل البلاد برواتب قانونية، محذرين من أن هذه البيانات تزيد الاحتقان وتقوض الثقة في الرواية الرسمية، وطالبوا باحترام الضمانات القانونية وحرية التعبير.

صحفيون محترفون

وركز صحفيون وناشطون على إبراز الجانب المهني والإنساني للزملاء المعتقلين من منصة "متصدقش"، عبر نشر صورهم الشخصية وسيرهم الذاتية المهنية، مؤكدين أنهم صحفيون محترفون يعملون في التحقق من المعلومات والتحقيقات المفتوحة المصدر منذ سنوات، ويمارسون مهنتهم بنزاهة وكفاءة بعيداً عن أي انتماءات سياسية.

وحرصوا على دحض أي روايات رسمية قد تشوه صورتهم وإثبات أن عملهم الصحفي المشروع هو السبب الحقيقي وراء الاستهداف، مؤكدين لجوء النظام لاعتقال صحفيين منصة "متصدقش" لخشيتهم من فضح أكاذيبه.

وعمد ناشطون إلى إعادة نشر التحقيقات القديمة للمنصة، خاصة ملف "طائرة زامبيا" الذي كشف تفاصيل عن أموال وذهب وأسلحة على متن طائرة قادمة من مصر، وتدقيق أرقام اللاجئين والتصريحات الرسمية المتعلقة بها. 

دعوة للتضامن

وحثّ ناشطون على المشاركة في الاعتصام/الوقفة الرمزية بنقابة الصحفيين اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، ودعا بعضهم عموم المواطنين أيضاً، بينما أصدرت بعض الأحزاب بيانات إدانة ومطالبة بالإفراج دون أن تكون الدعوات الرئيسة من أحزاب بشكل مركزي.