من تراجع التعليم إلى اختبار الدولة.. احتجاجات جيل "زد" تهز ديمقراطية فرنسا واستقرارها

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تحولت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، المستمرة منذ نحو شهر، إلى اختبار حقيقي للدولة والحكومة، بعدما انتقلت من مطالب محلية تتعلق بأوضاع المدارس، خاصة في المناطق الفقيرة والمهمشة، إلى أزمة سياسية واجتماعية أوسع.

ولم تعد الاحتجاجات مجرد تحرك مطلبي ضد نقص المعلمين وتدهور ظروف الدراسة، بعدما امتدت إلى مئات المؤسسات التعليمية، وترافقت مع مواجهات عنيفة مع الشرطة، وسط تصاعد الاستقطاب السياسي بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وكشفت التحركات، التي بدأت في 17 سبتمبر/ أيلول 2026 من ضاحية كريتاي، احتجاجًا على نقص الكوادر والموارد التعليمية، عن أزمة أعمق تتعلق بتفاوت الفرص بين المدارس، وشعور قطاعات من الشباب بأن النظام التعليمي لا يوفر لهم شروطًا متكافئة لبناء مستقبلهم.

ومع دخول الحكومة والأحزاب السياسية وأجهزة الأمن على خط الأزمة، باتت الاحتجاجات اختبارًا لقدرة الدولة على الاستجابة لمطالب جيل جديد، يُعرف بـ"جيل زد"، دون اختزال تحركاته في العنف أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.

وتجاوزت أصداء الاحتجاجات الحدود الفرنسية؛ إذ شهدت بلجيكا تحركات طلابية احتجاجًا على تكاليف التعليم والإصلاحات المقترحة، فيما ظهرت دعوات لتحركات مماثلة في إيطاليا وإسبانيا، في ظل تصاعد الاعتراضات على تقليص الإنفاق العام وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي قراءة لهذه التطورات، رأى الخبير الفلسطيني مصطفى البرغوثي، عبر حسابه على منصة "إكس"، أنها قد تمثل "بداية ثورة شبابية عالمية ضد الرأسمالية المتوحشة".

جذور الأزمة وتطورها

انطلقت الاحتجاجات في منتصف سبتمبر/ أيلول 2026 من إحدى ثانويات ضواحي باريس، احتجاجًا على النقص الحاد في المعلمين، وتردي البنية التحتية للمدارس، وضياع نحو 10 بالمئة من ساعات التدريس أو أكثر بسبب غياب المعلمين وعدم توافر بدلاء لهم.

وخلف هذه المطالب المباشرة تكمن مشكلة أوسع تتعلق بالتفاوت بين المدارس والمناطق؛ فالطلاب في الأحياء الفقيرة والمدارس المهنية يشعرون بأنهم يحصلون على فرص تعليمية أقل من أقرانهم في المناطق الأكثر ثراءً.

ولا يؤثر نقص الموارد في جودة الدراسة فحسب، بل يمتد إلى فرص الطلاب المستقبلية في التعليم الجامعي والعمل، وهو ما دفعهم إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بتحسين ظروفهم التعليمية.

وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في تقرير نشرته في 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، إن عددًا من المدارس التي شهدت اضطرابات يقع في ضواحٍ فقيرة ومناطق ترتفع فيها الكثافة السكانية للمهاجرين، وهي مناطق تعاني أصلًا من تفاوت اجتماعي وتعليمي أكبر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطلاب في هذه المناطق يشعرون بأنهم يحصلون على تعليم أقل جودة، وأن خلفياتهم الاجتماعية تؤثر بشدة في فرصهم التعليمية.

وقد يساعد هذا العامل الديموغرافي والاجتماعي في تفسير محاولات توظيف الاحتجاجات سياسيًا وربطها بقضايا الهجرة والإسلام، لكنه لا يثبت أن الإسلام هو سبب الاحتجاجات أو أن للحركة برنامجًا دينيًا.

ومع استمرار الأزمة وعدم معالجة أسبابها الأساسية، اتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدنًا فرنسية عدة، وانضم إلى الطلاب آباء ومعلمون ونقابات وعناصر من الحياة السياسية، ما أدى إلى إغلاق أو تعطيل مئات المدارس والمؤسسات التعليمية.

وزاد العنف المصاحب للمواجهات من حدة الأزمة، لا سيما بعد إصابة طالب في الخامسة عشرة من عمره وفقدانه إحدى يديه إثر انفجار قنبلة خلال احتجاج بمدينة لانس شمالي فرنسا. كما أُصيب مئات آخرون، وأوقفت السلطات آلاف الأشخاص، معظمهم من القاصرين.

وقد أثارت هذه التطورات انتقادات واسعة لأساليب تعامل الشرطة مع المحتجين، ودعت منظمات حقوقية وشخصيات سياسية إلى مراجعة استخدام أدوات تفريق المظاهرات، في وقت فتحت فيه السلطات تحقيقات بشأن عدد من الإصابات.

وأعلن مركز "سوفان"، وهو منظمة مستقلة غير ربحية مقرها نيويورك متخصصة في الأبحاث والتحليلات، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أن أكثر من 500 مدرسة أُغلقت أو تعطلت بسبب الاحتجاجات، فيما تراوحت تقديرات أعداد المشاركين في التحركات على مستوى فرنسا بين نحو 71.5 ألف و266 ألف شخص.

وفي مظاهرات 6 أكتوبر/ تشرين الأول، قدرت السلطات عدد المشاركين بنحو 266 ألف شخص، فيما رفع المنظمون تقديراتهم إلى نحو 450 ألفًا. وأظهرت هذه الأرقام أن الحركة تجاوزت حدود المطالب المحلية في المدارس، لتتحول إلى قضية عامة تتقاطع فيها الأوضاع التعليمية والاجتماعية والسياسية.

وأثارت الاحتجاجات مقارنات مع مظاهرات الطلاب في فرنسا عام 1968، حين تحولت احتجاجات الجامعات إلى أزمة اجتماعية واقتصادية واسعة.

ففي ذلك العام، تزامنت تحركات الطلاب مع مظاهرات النقابات العمالية، ما أدى إلى إضرابات شارك فيها نحو 10 ملايين عامل، وشلل جزء كبير من الاقتصاد الفرنسي، قبل أن يعلن الرئيس آنذاك شارل ديغول حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

ورغم أن مستوى الاحتجاجات الحالية لم يصل إلى حجم أحداث عام 1968، فإن المقارنة تكتسب أهمية في ظل هشاشة المشهد السياسي الفرنسي واقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/ نيسان 2027.

أزمة دولة لا أزمة مدارس

كشفت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية عن أزمة تتجاوز قطاع التعليم ونقص المدرسين واكتظاظ الفصول، لتضع علاقة الدولة الفرنسية بجيل الشباب تحت الاختبار.

فلم تعد التحركات مجرد مطالب بتحسين ظروف الدراسة، بعدما امتدت من ضواحي باريس إلى مئات المؤسسات التعليمية، وتحولت إلى واحدة من أبرز موجات الاحتجاج الشبابي في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبدأت المطالب بنقص المدرسين والموظفين وتدهور المباني المدرسية، ثم اتسعت لتطرح أسئلة أكثر تعقيدًا تتعلق بتكافؤ الفرص، وقدرة المؤسسات العامة على الاستجابة لاحتياجات الشباب، وحدود استخدام القوة في التعامل مع الاحتجاجات.

واتهم الطلاب المحتجون الذين ينتمي كثير منهم إلى أحياء فقيرة، الدولة بتخصيص موارد كبيرة للتعليم دون ضمان توزيع متكافئ للكوادر والخدمات. وأبدوا خشيتهم من أن يؤدي تفاوت جودة التعليم إلى تقليص فرصهم في التوظيف مستقبلًا مقارنة بأقرانهم في المناطق الأكثر ثراءً.

ووعد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو بتقديم خطة للاستجابة لمطالب الطلاب بحلول نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وإتاحة الحوار داخل المدارس. لكن العنف والضغط السياسي أثارا أزمة ثقة بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ وعودها.

وتكشف الاحتجاجات عن تداخل ثلاث أزمات: أزمة في ظروف التعليم وتكافؤ الفرص، وأزمة ثقة في قدرة المؤسسات العامة على الاستجابة، وأزمة سياسية تتعلق بكيفية التعامل مع الغضب الاجتماعي وتفسيره.

فبينما يطالب الطلاب بموارد تعليمية أفضل وفرص أكثر عدالة، تحاول الحكومة احتواء الاضطرابات في ظل قيود مالية وتوتر سياسي، فيما تسعى أطراف مختلفة إلى إدراج الحركة ضمن رواياتها بشأن مستقبل فرنسا.

وتشير تقارير دولية إلى أن الإنفاق التعليمي في فرنسا يتجاوز متوسط الإنفاق في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكن ذلك لا يمنع استمرار الشكاوى من نقص المدرسين وظروف العمل وتدهور البنية التحتية، خصوصًا في المناطق الفقيرة والمهمشة.

وقالت "لوموند"، في تقريرها المنشور في 5 أكتوبر/ تشرين الأول، إن ما بدأ احتجاجًا محليًا في ضواحي باريس تحول إلى موجة من الغضب الطلابي لم تشهد البلاد مثيلًا لها منذ عقود.

وأضافت أن الطلاب خرجوا للاحتجاج على ظروف الدراسة وغموض مستقبلهم، لكن تعامل الحكومة مع التحركات وما رافقه من استخدام للقوة يهدد بتأجيج مزيد من الغضب وتحويل أزمة المدارس إلى أزمة أوسع للدولة.

ونشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا استند إلى شهادات الطالبتين صوفي مارتن وجوليا مانزانو، ونقل اعتراضهما على نقص الموارد التعليمية، وما وصفته الشهادتان بالإرهاق النفسي للطلاب والقلق بشأن المستقبل، في ظل اتساع الاحتجاجات.

وقالت الطالبتان: إن "نظام التعليم في فرنسا منهار، ولا خيار أمامنا سوى الانضمام إلى الاحتجاجات"، في تعبير عن استيائهما من أوضاع المدارس والمعلمين والمرافق التعليمية.

ورأت الصحيفة أن عمليات إغلاق الطرق والاحتجاجات الطلابية الواسعة "ليست مجرد تمرد مراهق، بل هي رد فعل مباشر على مشاكل هيكلية متجذرة".

وأضاف التقرير أن سنوات من تدهور البنية التحتية ونقص المعلمين المؤهلين والجداول الدراسية المرهقة دفعت الطلاب إلى حافة الانهيار، وحولت التوتر المتصاعد بين جيل يسعى إلى ضمان حقه في التعليم ودولة ترد بإجراءات أمنية مشددة إلى مصدر اضطراب متزايد.

ورأت الصحيفة أن انخراط طلاب المدارس الثانوية في الاحتجاجات يعكس سعيهم إلى استعادة حقهم في التعليم، وحماية سلامتهم، وضمان مستقبل كريم.

ومن المرجح أن تزيد الاحتجاجات الضغط على المشهد السياسي الفرنسي المحيط بانتخابات أبريل/ نيسان 2027، وقد يجعل تصاعد السخط الشعبي والتشرذم السياسي تشكيل ائتلاف حكومي مستقر أكثر صعوبة أمام الرئيس المقبل.

فرصة لمرشحي الرئاسة

لم تبق الاحتجاجات محصورة في العلاقة بين الطلاب وإدارات المدارس، إذ دخلت الأحزاب والنقابات والمسؤولون المحليون على خط الأزمة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات للسياسات المالية والاجتماعية للحكومة.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل/ نيسان 2027، تحولت الاحتجاجات إلى محور في السجال السياسي، في وقت لا يستطيع فيه الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون الترشح لولاية ثالثة متتالية بموجب الدستور.

وأيد زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري، جان لوك ميلانشون، مطالب الطلاب وانتقد تعامل الحكومة مع المظاهرات، فيما اتهمه رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بمحاولة استغلال الاضطرابات لأغراض انتخابية.

وشجع ميلانشون أنصاره على الانضمام إلى المظاهرات، داعيًا في الوقت نفسه إلى تجنب العنف، وواصل الظهور إلى جانب المحتجين.

ورغم أن الحركة الطلابية لا تُعد في حد ذاتها حركة يسارية متطرفة، فإن اتساعها أتاح للأحزاب السياسية فرصة لإبراز مواقفها من الإنفاق العام والتعليم والتفاوت الاجتماعي، وهي قضايا مرشحة لأن تشغل حيزًا مهمًا في الحملات الانتخابية المقبلة.

ووفقًا لاستطلاع رأي أوردته "لوموند"، قال أكثر من 40 بالمئة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا إنهم يعتزمون التصويت لميلانشون.

ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، فإن أصوات الشباب قد تؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد المرشحين المتأهلين إلى الجولة الثانية من الانتخابات.

وتسلط المقارنة المحتملة بين ميلانشون ولوبان الضوء على الاستقطاب السياسي المتزايد في فرنسا، حيث تسعى أطراف متنافسة إلى استقطاب الشباب وتحويل مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية إلى رصيد انتخابي.

ولا يقتصر تأثير الاحتجاجات على فرص المرشحين، بل يمتد إلى نقاشات أوسع بشأن الإنفاق العام والرعاية الاجتماعية وقدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية.

وقد يصعب اجتماع السخط الشعبي والتشرذم السياسي على الرئيس المقبل تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، لا سيما إذا أسفرت الانتخابات مجددًا عن برلمان منقسم.

خطاب الهجرة والإسلام.. توظيف سياسي

وفي سياق توظيف الاحتجاجات سياسيًا، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ربط الاضطرابات في فرنسا بالهجرة والإسلام، مستغلًا انطلاق الحركة من مدارس تقع في مناطق فقيرة تضم أعدادًا كبيرة من أبناء المهاجرين.

وكتب ترامب، في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، على حسابه في منصة "تروث سوشيال"، أن الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا لا تتعلق بأزمة المدارس، بل تعود إلى ما وصفه بالهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة، رابطًا الأمر بالإسلام.

وقال: "ما يحدث في فرنسا ليس أقل من هجرة جماعية خارجة عن السيطرة. الأمر لا يتعلق بالمدارس، بل يتعلق بالإسلام الذي يريد السيطرة على دولة كانت عظيمة ذات يوم!".

ولا تستند هذه القراءة، التي تربط أسباب الاحتجاجات بالإسلام، إلى المطالب المعلنة للمحتجين، التي تركز على نقص المدرسين وتدهور ظروف الدراسة والتفاوت في الفرص التعليمية.

كما أن وجود أبناء المهاجرين والمسلمين في بعض المناطق التي شهدت الاحتجاجات لا يثبت أن الدين أو الخلفية العرقية يمثلان سببًا للتحركات.

وأتت تصريحات ترامب في سياق حملة أوسع على وسائل التواصل الاجتماعي من جانب شخصيات أمريكية محسوبة على اليمين المحافظ والتيار المؤيد له.

فقد نشر المعلق الأميركي ديف روبن مقاطع من الاحتجاجات الفرنسية، محذرًا من أن السيناريو نفسه يمكن أن يتكرر في الولايات المتحدة إذا عاد الديمقراطيون إلى السلطة.

كما رأى المذيع المحافظ غلين بيك أن ما يجري في فرنسا جزء من "شبكة دولية من الاشتراكيين" تهدف، وفق تعبيره، إلى تفكيك الغرب.

ويعكس هذا الخطاب محاولة لربط الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا بالمعركة السياسية الأمريكية، وتحويل الاحتجاجات الفرنسية إلى مثال يستخدم في السجال الداخلي حول الهجرة واليسار والإسلام.

ورد ميلانشون على تصريحات ترامب، مقدرا أن الرئيس الأميركي يقدم "رواية متخيلة" لأسباب العنف في فرنسا، وسخر من اعتماده، بحسب تعبيره، على روايات مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، لتفسير ما يجري.

واتهم ميلانشون أيضًا اليمين الفرنسي، وفي مقدمته لوبان، بتقديم قراءة للأحداث من شأنها تغذية الرواية التي تبناها ترامب.

وفي المحصلة، لم تعد احتجاجات الطلاب في فرنسا مجرد مواجهة بشأن أوضاع المدارس، بل باتت ساحة تتقاطع فيها مطالب جيل جديد بتعليم أكثر عدالة مع أزمة ثقة بالمؤسسات العامة، ومخاوف من اتساع الفجوة الاجتماعية، وصراع سياسي يتجه نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبينما تحاول الحكومة احتواء الحركة عبر الحوار والوعود بالإصلاح، يظل اختبارها الأساسي في قدرتها على معالجة أسباب الاحتجاج، وضمان حق الطلاب في تعليم جيد، وتجنب تحويل مطالبهم إلى وقود لمزيد من الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

الكلمات المفتاحية