مع تعطيل حرب أوكرانيا خطوط الغاز.. ما مكانة تركيا في معادلة الطاقة الجديدة؟

قسم الترجمة | منذ عامين

12

طباعة

مشاركة

تحدثت صحيفة تركية عن عدم جرأة العالم الغربي على اتخاذ قرار بفرض العقوبات على الطاقة الروسية بنفس السرعة التي استهدف فيها مجالات أخرى مع اندلاع الحرب على أوكرانيا.

ويكمن سبب ذلك في أن أوروبا كلها، وخاصة ألمانيا، تعتمد على روسيا في الطاقة، وفق ما تقول صحيفة "يني شفق" في مقال للخبير بمجال الطاقة "أكبر كانديمير".

وأردف قائلا: تعرف ألمانيا، التي يصلها ما يقارب 50-55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا عبر مشروع "نورد ستريم-1"، أن قطعه سيكلفها أثمانا باهظة ويشكل عبئا كبيرا على اقتصادها. 

كذلك فإن إيطاليا أيضا تؤمن معظم غازها الطبيعي من روسيا. وعند النظر إلى نسبة اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي نجد أنه عند 40 بالمئة تقريبا.

وتابع: بحسب بيانات عام 2021، تحتل روسيا المرتبة الثالثة بين أكثر الدول إنتاجا للنفط حول العالم، بعد الولايات المتحدة والسعودية، بإنتاج يومي يصل إلى 10.7 مليون برميل. 

كما تعد روسيا ثاني أكثر دولة تنتج الغاز الطبيعي بعد الولايات المتحدة الأميركية بإنتاج سنوي يصل إلى 638.5 مليار متر مكعب.

وبأخذ البيانات والأرقام السابقة بالاعتبار، هل سيكون من الممكن اعتماد سيناريو مستدام يجري فيه استبعاد روسيا من سوق الطاقة في العالم؟ 

وكيف يمكن للدول التي تحتاج إلى موارد الطاقة وخاصة الغربية منها، التخلص من اعتمادها على روسيا في المدى المتوسط ​​والبعيد؟ يتساءل الكاتب التركي.

البدائل الأخرى

واستدرك كانديمير: هناك دول مثل المملكة العربية السعودية والعراق وإيران وفنزويلا، يمكن أن تصبح مصدرا نفطيا بديلا للغرب، وذلك بزيادة مستويات إنتاجها إلى الحد الأقصى. 

وبحسب بيانات العام 2021، بلغ إنتاج النفط اليومي للسعودية 11 مليون برميل، فيما بلغ الإنتاج اليومي للعراق 4.1 ملايين برميل.

وأضاف: نظرا لأن مستويات الإنتاج في هذين البلدين قريبة من الحد الأقصى، هناك حاجة إلى أن تزيد إيران وفنزويلا طاقاتهما الإنتاجية. 

ووفق البيانات، بلغ إنتاج النفط لإيران حوالي 3 ملايين برميل يوميا، فيما كان الإنتاج اليومي لفنزويلا 540 ألف برميل فقط. 

غير أنه من الممكن لإيران وفنزويلا أن ترفعا طاقتهما الإنتاجية، وحينها يمكن أن يصل الإنتاج اليومي لطهران إلى 6-7 ملايين برميل، ولكراكاس إلى 3-4 ملايين برميل.

لذلك، هناك حاجة إلى أن تتفق الدول الغربية مع إيران وفنزويلا فيما يتعلق بالنفط لزيادة إنتاجهما وذلك على المديين المتوسط ​​والطويل، بحسب تقديره.

ويرى أنه من الممكن أن يصل مستوى الإنتاج الإيراني اليومي إلى 10 ملايين برميل في وقت قصير، في حال جرى توفير الدعم التكنولوجي والمعدات اللازمة، وفقا لما يراه الكاتب.

وأردف بالقول: تحتل إيران المرتبة الرابعة في قائمة الدول التي تملك أكبر احتياطيات من النفط، كما وتعد ثاني دولة تملك أكبر الاحتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم. 

ومع أن روسيا أهم مورد للغاز الطبيعي للدول الغربية حاليا، فإن زحزحة موسكو عن مكانتها هذه سيصب في صالح أوروبا. 

ويكون هذا بوقف اعتماد الغرب على الغاز الطبيعي الروسي على المديين المتوسط ​​والطويل، عبر التحول إلى توريده من قطر وشرق البحر المتوسط ​​وإيران التي تعتبر أهم بديل حالي.

غير أن مستوى الإنتاج المنخفض للغاز الطبيعي في إيران، والاستهلاك المحلي المرتفع له في نفس الوقت، والتكنولوجيا القديمة التي تستخدمها طهران في استخراج الغاز الطبيعي ونقله، لا يشجع على اختيارها بديلا لروسيا.

ولفت قائلا: العقوبات المفروضة على إيران هي ما حالت دون استثمار طهران في هذه المجالات وتسبب في تخلفها من الناحية التكنولوجية. 

وعلى الرغم من أن إيران تعمل مع روسيا بالعديد من الملفات المثيرة للجدل، كالصراع في سوريا والعراق وليبيا، فإنها تعتبر موسكو منافسا لها في مجال الطاقة وتعطي رسائل تظهر فيها استعدادها لتشكيل بديل عنها.

وفي حال أراد الغرب إيجاد مصدر بديل للغاز الطبيعي، فعليه وبسرعة أن يتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران ويدخلها في النظام الدولي. 

كما يجب على شركات الطاقة الكبيرة إحضار معدات تكنولوجية جديدة إلى إيران لزيادة مستوى الإنتاج إلى 500-600 مليار متر مكعب بأسرع وقت، ليتوقف الغرب عن الاعتماد على روسيا في الغاز الطبيعي، يقول الكاتب التركي.

موقع مميز 

واستطرد كانديمير: على صعيد آخر، لا يقل النقل الآمن للغاز الطبيعي المستخرج إلى أوروبا، أهمية عن إنتاجه، وهنا تماما يجب إدخال تركيا في المعادلة. 

إذ أظهرت تركيا للعالم أجمع أنها لاعب مهم في الدبلوماسية، خاصة مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022.

ونجحت تركيا في جمع وزراء خارجية الدول المعنية بالحرب في منتدى أنطاليا للدبلوماسية وحققت نجاحا دبلوماسيا.

وتابع قائلا: كذلك تملك تركيا موقعا جغرافيا مميزا يجعل منها ممرا بين الدول المنتجة للطاقة والدول التي تحتاج إليها. 

كما أن استقرار أنقرة مقارنة بمحيطها يجعل من الأسهل اختيارها لتحويل الطاقة.

وفي هذا السياق، تحمل المشاريع التي ستمر عبر تركيا من أجل نقل موارد الطاقة الإيرانية وشرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا، أهمية كبيرة.

خاصة وأن تركيا دولة مجاورة لإيران التي تربطها بالغرب، وتشارك في مشاريع مهمة مثل نقل النفط العراقي والغاز الطبيعي إلى الغرب.

إضافة إلى أنها تستضيف خطوط الأنابيب مثل "بلو ستريم" و"ترك ستريم" اللذين تضخ روسيا مواردها عبرهما.

وهكذا، يمكن القول إن نقل موارد الطاقة الإيرانية إلى أوروبا عبر تركيا سينهي اعتماد الغرب على روسيا على المدى المتوسط ​​والطويل وسيكون في مصلحة البلدين الجارين. 

كما سيساعد نقل موارد الطاقة إلى أوروبا عبر تركيا، في حصول الأخيرة على طاقة رخيصة ومستمرة، فضلا عن الدخل الذي سيأتيها من تحصيل رسوم العبور وتأجير خطوط الأنابيب. 

وتحدث الكاتب عن أهم مكاسب إيران قائلا: من جانبها، فإن التغلب على مشاكلها التكنولوجية سيعطي دفعة كبيرة لإدارة طهران.

كما ستعزز اقتصادها بالإيرادات التي ستجنيها وستتاح لها فرصة الخروج من المأزق الاقتصادي الذي كانت فيه في السنوات الأخيرة. 

والأهم من كل ذلك، ربما، ستندمج إيران في المجتمع الدولي الذي بقيت بمعزل عنه لسنوات عديدة، أو في العالم الغربي الذي كانت أحد حلفائه القديمين.