"لا معنى لها".. ألموندو: الإمارات تهدد المنطقة بمحطة براكة النووية

12

طباعة

مشاركة

قالت صحيفة ألموندو الإسبانية: إن الإمارات العربية المتحدة أضافت إنجازا جديدا إلى قائمة التقدم التكنولوجي، بعد أسبوعين من إطلاق أول بعثة عربية إلى المريخ. 

وتمثل المشروع الجديد في البدء بتشغيل أول محطة نووية في العالم العربي مع مطلع أغسطس/آب 2020.

لكن هذا التقدم المثير للجدل دق ناقوس الخطر بشأن الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، والتي تميزت بالصراعات وبرامج الطاقة النووية التي تمتلكها إسرائيل وإيران بالفعل.

وأضافت الصحيفة أن محطة براكة النووية تقع في منطقة الغربية الساحلية، على الجانب الغربي من الإمارات وعلى مقربة من قطر والمملكة العربية السعودية. 

أغراض سلمية؟

وتقول مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وهي الشركة التي طورت المشروع الذي صممته شركة الطاقة الكهربائية الكورية الجنوبية: إن "المحطة ستوفر الكهرباء النظيفة للشبكة من خلال استكمال مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي لا تستطيع توليد الكهرباء بشكل مستمر".

وتؤكد الشركة المسؤولة عن استغلال المحطة النووية أن "براكة ستغطي 25٪ من احتياجات الإمارات من الكهرباء بمجرد أن تعمل بكامل طاقتها وتساعد على التقليل من 21  مليون طن من انبعاثات الكربون، أي ما يعادل إزالة انبعاثات 3.2 مليون مركبة كل عام".

ونوهت الصحيفة بأن المحطة النووية أثارت جدلا؛ حيث رفعت قطر المجاورة، التي تعاني منذ ثلاث سنوات من حصار إقليمي بقيادة الإمارات والسعودية، دعوى قضائية دولية في 2019، ووصفت المشروع بأنه "تهديد خطير لاستقرار المنطقة وبيئتها". 

وأوردت الصحيفة أن الإمارات تنضم إلى نخبة الشرق الأوسط التي تملك قدرات نووية، والتي تضم إلى حد الآن إلى جانبها، إسرائيل وإيران. 

وبالنسبة لتل أبيب، فهي تمتلك ترسانة نووية، ما زالت تفاصيلها مجهولة لدى العموم. أما طهران، فما زالت تحتفظ ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم لأغراض من المفترض أن تكون سلمية، والتي أثارت منذ سنوات جدلا في ظل توسعها الشامل. 

ومن جهتها، تصر أبوظبي على الأغراض السلمية لمشروعها، الذي يضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة في محل شكوك. 

وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن الوكالة الدولية، التي صادقت على عمليات التفاعل النووي المتسلسل المراقب في محطة براكة 1، قد باركت افتتاح المحطة النووية. وحسب رأيها، فهي تمثل "معلما مهما نحو العمليات التجارية وتوليد الطاقة النظيفة". 

وبغض النظر عن دعمها، وقعت أبوظبي خلال سنة 2009 اتفاقية تعاون في مجال الطاقة النووية مع واشنطن تسمح لها بتلقي المساعدة المادية والتقنية بشرط ألا يتم استخدامها لتخصيب اليورانيوم والأنشطة المتعلقة بتطوير الأسلحة. 

الحس الضعيف

وأشارت الصحيفة إلى أن المحطة النووية، التي كان من المقرر افتتاحها في سنة 2017، تعرضت لهجوم قبل ثلاث سنوات تبنته جماعة المتمردين الحوثيين، التي ضربت أيضا منشآت نفطية في السعودية في أيلول/ سبتمبر 2019.

في هذا المعنى، حذر الخبراء من موقع المحطة النووية؛ التي تتمركز في منطقة تخللتها الخصومات والتوترات. 

وقد أكد بول دورفمان، الخبير في معهد الطاقة بجامعة لندن، أن "استثمار الإمارات في هذه المفاعلات النووية الأربعة يخاطر بزيادة زعزعة استقرار منطقة الخليج المضطربة، والإضرار بالبيئة وزيادة إمكانية الانتشار النووي".

وواصل دورفمان قائلا: "من الغريب أن تستثمر الإمارات الكثير من الموارد في الطاقة النووية عندما توجد بالفعل خيارات أخرى قابلة للتطبيق".

 كما أنه لا يوجد معنى للمراهنة على الطاقة النووية اقتصاديا في الخليج الذي يمتلك بعضا من أفضل الموارد الشمسية على هذا الكوكب، وفق الخبير. 

وحذر الباحث، الذي انتقد أيضا عدم وجود إجراءات أمنية للمنشآت الجديدة التي لا تزال قيد الإنشاء، من أن "حقيقة الهدف من هذا الاهتمام الإماراتي يمكن أن تكون مخفية عن العين المجردة؛ والتي تتمثل أساسا في انتشار الأسلحة النووية".  

وأشار إلى أن هذه المفاعلات "قد لا تكون قادرة على تحصين نفسها في حال تحطم طائرة بشكل عرضي أو متعمد، وحماية نفسها من هجوم عسكري".

وأضاف دورفمان بعد تقييم أوجه القصور في المشروع أن "غياب مستقبلات نووية قادرة على العمل في حال فشل نظام تبريد قلب مفاعل الطوارئ هو أمر مثير للقلق بشكل خاص". 

السباق النووي

وأوردت ألموندو أن "براكة" هي المغامرة الذرية الأولى ولكن ليس الوحيدة التي توجد في الشرق الأوسط. 

فعلى وجه الخصوص، تبني مصر حاليا أول محطة نووية لها في الضبعة، وهي قرية ساحلية بالقرب من العلمين، على بعد 130 كيلومترا شمال غرب القاهرة وقبالة تركيا.

وهو عمل من توقيع شركة روساتوم الحكومية الروسية التي تعزز بها موسكو حضورها القوي بالفعل في الشرق الأوسط وعلاقاتها مع النظام المصري، الحليف التقليدي للولايات المتحدة.

من جهتها، تعمل السعودية أيضا على وضع اللمسات الأخيرة على بناء مفاعلها النووي الأول الذي صممته شركة حكومية أرجنتينية. 

كما تمضي الرياض قدما في تحقيق إستراتيجيتها الهادفة إلى امتلاك الدورة الكاملة للبرنامج النووي، بما في ذلك إنتاج وتخصيب اليورانيوم للوقود الذري. 

أما الرواية الرسمية فتروج إلى أن البلاد تحتاج إلى طاقة ذرية لتنويع مزيج الطاقة التي تمتلكها، لكن حيازتها تفتح الباب أمام استخدامها العسكري.

وذكرت الصحيفة أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أطلق قبل عامين تصريحات أثارت قلقا إقليميا، جاء فيها أن "المملكة لا تريد الحصول على أي قنبلة ذرية، لكن دون أي شك، في حال طورت إيران قنبلة ذرية، ستتبع بلاده نفس خطواتها في أقرب وقت ممكن". 

ويجدر التذكير بأن المشروع الذي يقوده أخوه غير الشقيق على رأس وزارة الطاقة يهدف إلى تحقيق قدرة نووية تبلغ 17.6 جيجاوات، أي ما يعادل حوالي 16 مفاعلا، في عام 2032.