"نحو الهيكل المزعوم".. غضب واسع إثر نفخ يهود البوق في باحات المسجد الأقصى

الاستقلال | منذ ٨ أشهر

12

طباعة

مشاركة

استكمالا للعدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، اقتحم عشرات المستوطنين والمتطرفين اليهود لليوم الثاني على التوالي، باحاته من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من قوات الاحتلال، وذلك في ثالث أيام ما يسمى "عيد رأس السنة العبرية".

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، في 18 سبتمبر/ أيلول 2023، بأن المستوطنين اقتحموا الأقصى في مجموعات، وأدوا طقوسا تلمودية في جولات استفزازية وتلقوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم.

فيما قابلت بعض الأنظمة العربية الحاكمة بينها السعودية ومصر والأردن، اقتحام المستوطنين المتطرفين للأقصى بإصدار بيانات شجب وإدانة وتحذير من أن الانتهاكات الإسرائيلية تسهم في تأجيج العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهو ما لم يلق قبولا لدى الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعربوا عن استيائهم من ضعف الموقف العربي والإسلامي المناصر للمسجد الأقصى، مستنكرين اكتفاء الحكام بالإعراب عن القلق والتنديد بأفعال المستوطنين.

وعبر تغريداتهم على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة على موقع إكس منها #احم_اقصاك، #اقصاكم_يدنس، #الاقصى_يقاوم، وغيرها، إلى جانب تدويناتهم على الفيسبوك، أكدوا أن الاحتلال طالما لم يجد رادعا فستتكرر مشاهد اقتحام الأقصى.

وواصل ناشطون دعواتهم للنفير والحشد والرباط في الأقصى خلال الأيام المقبلة وحتى انتهاء موسم الأعياد اليهودية، لإفشال مخططات المستوطنين ومساعي التهويد المستمرة بحقه، وتحدثوا عن أهمية تلبية الدعوة وعدم التكاسل عن نصرة الأقصى.

وأعربوا عن استيائهم من نفخ مستوطن البوق في باحات المسجد الأقصى ومحاولة قوات شرطة الاحتلال الإيهام بأنها تحاول إثناءه عن ذلك بينما تنكل بالمرابطين الذين حاولوا التصدي لنفخ البوق بالتكبيرات، وتحدثوا عما تحمله هذه الشعيرة اليهودية من دلالات. 

دلالات النفخ

وتفاعلا مع الأحداث، أوضح الناشط الإنساني أدهم أبو سلمية، أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بإبعاد المرابطين عن المسجد الأقصى، بل اعتدت على المرابطتين عايدة الصيداوي ونفيسة خويص، وعلى المرابطَين أبو بكر الشيمي ونظام أبو رموز، في طريق باب السلسلة أمام المسجد الأقصى، بعد تصديهم بالتكبير للمستوطن الذي نفخ البوق هناك.

وأشار ياسين عز الدين، إلى نفخ مستوطن البوق (أحد شعائرهم الدينية) داخل المسجد الأقصى في سابقة جديدة، عارضا مقطع فيديو يظهر فيها أداء شرطة الاحتلال مسرحية بأنهم يحاولون منعه.

وأوضح أن ما يحصل في الأقصى أن المستوطنين كل فترة يتخطون خطوطا حمراء جديدة، في البداية تتظاهر الشرطة أنها تمنع ذلك ثم بعد تكرار الفعل يصبح أمرًا واقعا تحميه الشرطة.

وأضاف عز الدين: "هكذا أصبحوا يصلون في الأقصى ويلبسون ملابس كهنة المعبد وفي المستقبل يبنون كنيسا وكل مرة يتقدمون خطوة صغيرة.. أما نحن فنتعامل مع ردود فعل لحظية ونحتج ونعترض ثم نتعود ونتأقلم (للأسف)".

وحذر الصحفي خليل القريناوي، من أن نفخ البوق في الأقصى خطوة على طريق "التأسيس المعنوي للهيكل".

وأوضح عبدالله خضر، أن النفخ بالبوق داخل المسجد الأقصى هو إشهار من المستوطنين بإنهاء السيادة الإسلامية وبداية حقبة التهويد والسيطرة على الأقصى، مشيرا إلى أن أمس نُفخ البوق داخل المسجد الأقصى.

وأكد المحامي همام هيلة، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي حكومة يمينية متطرفة تسعى إلى تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وذلك باستغلال حالة الضعف العربي والإحباط الذي يعانيه الفلسطينيون حاليا، بالإضافة إلى الانقسام الداخلي والتخاذل الدولي، محذرا: "إذا لم نستفق قبل فوات الأوان، أخشى أن يتم تنفيذ المخطط".

رعونة وضعف

وانتقد ناشطون ضعف مواقف الأنظمة العربية الحاكمة والشعوب الإسلامية تجاه العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، واكتفاء الحكام بإطلاق بيانات الشجب والتنديد والاستنكار دونما إعلان موقف رادع مناهض للاحتلال.

وأشار محمد ياسين، إلى أن الشجب والاستنكار لدي حكام العرب حول اقتحام المستوطنين الصهاينة في المسجد الأقصى المبارك منذ ساعات صباح ويستمعون أغنية الحلم العربي، قائلا: "حسبي الله ونعم الوكيل".

وأكد عصام الذاري، أن لولا صمت حكام المسلمين (عرب وعجم) لما تعالت صرخات المظلومين، قائلا إن نخوة المعتصم لا تلامس قلوب الظالمين. ولفت رامي دبيس، إلى أن المسجد الأقصى المبارك اليوم يعاني التدنيس والاقتحام، وتُسام حرائره قهراً، ورجاله سجناً وقتلاً، مؤكدا أنه يجدر بنا أن نتحرك في كل مكان.

وتساءل: "أين أنتم يا حكام الخزي والعار يا كلاب الحراسة لإسرائيل؟".

واستنكر كمال آل ربيعي، انشغال المسلمين واهتمامهم بالزلازل الطبيعية التي تسلطت عليهم، ونسيانهم وغضهم الطرف عن الزلازل والطوام العقدية، المتمثلة في اقتحام يهود للمسجد الأقصى.

وأعرب عن استيائه من أن الاقتحام مر وكأن شيء لم يحدث، وهو في الحقيقة زلزال آخر له ما بعده.

ورأى محمد عصام، أن إسرائيل نجحت في إلهاء العالم العربي كله عن قضية فلسطين والقدس والأقصى.

وتساءل فاروق الصوفي: "أين شعوب العالم العربي والإسلامي ألا يغيظكم ويحرك مشاعركم ما يقوم به الصهاينة الإرهابيون المجرمون النازيون المحتلون الغاصبون لأراضينا العربية ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية من تدنيس للأقصى وبحق أهلنا وإخواننا في فلسطين الحبيبة".

وعلق أحد المغردين، على مقطع فيديو يرصد تعدي وضرب جنود الاحتلال للشيوخ والنساء المرابطين بالأقصى، قائلا: "فيديو مؤلم يجسد عار أمة تعيش التيه والضياع وفقدان البوصلة"، وتساءل: "من يوقف حقد اليهود الصهاينة الأسود؟". وقال إحميد الهمص: "جيوش وأمم ليست للدفاع عن الأقصى، ولا لنصرة المسلمين، بل هي لحماية عروشها، وأكبر معاركها حفظ وجودها".

مكانة الأقصى

ودعا ناشطون للاستنفار وتقوية العزائم والهب لنصرة الأقصى، وتوعدوا بردع الاحتلال، وتحدثوا عن مكانة مسرى رسول الله وحرمته ووجوب حمايته وتطهيره من تدنيس اليهود، وحسن جزاء المدافعين عنه.

وقال محمد جرار: "الأقصى عقيدة.. وصراعك مع اليهود الكفرة صراع عقيدة، صراع أصحاب عقيدة مسلمة مع أصحاب عقائد علمانية وشرائع محرّفة..".

وأضاف: "لا يغرنكم حال المسلمين اليوم، فحين النهضة، ستلغى الحدود والدويلات ومسميات الحكم، ونقوم للخلافة، ليتبدل نظام العالم هذا بشريعة الله، ومن يحكم القدس يحكم العالم..".

وأكدت آيات الأشقر، أن القدس ليست حجارة وأزقة ولا مدينة عابرة كسائر المدن.. ولا عاصمة كالعواصم فحسب بل هي عقيدة في القلوب ونقش في الضمائر ودم في العروق. وقالت خديجة القطة، إن الدفاع عن الأقصى اصطفاء لا يقوم به إلا صاحب هم، فالأقصى يحتاج بذلًا وجهدًا عظيمين، ولا يدافع عنه إلا القلة المؤمنة المحتسبة التي اصطفاها الله، مضيفة: "دافع عنه وانصره ما استطعت ولنلحق من سبقنا عسى التشبه بالصالحين والوقوف معهم يكون بدايتنا لنكون ذات يوم منهم". وكتب المغرد إسلام: "دورك خلف الشاشات مهم ومؤثر النشر والحديث مع من حولك وتوعيتهم بالقضية وبالانتهاكات التي تحدث يوميا له أثر وإن شاء الله في ميزان حسناتك يوم القيامة، هذا دورك كمسلم منعته ظروفه من الدفاع بالنفس والروح عن الأقصى، علّوا الهمة وتوكلوا على الله واحتسبوا".

ونصحت الإعلامية أريج السكر، قائلة: "لا تدعوا خبر اقتحاماتِ مسجدنا يمرّ على مسامعكم مرور الكرام، انصروه بما أوتيتم من قدرات وأقلُّ نصرٍ له هو تكثيف الدعاء لمرابطيه ومقاومي وطننا العصيّ على الانكسار بأن يسدد اللهُ رميهم ويزدهم رباطةَ جأش وألا يحقق للأعداءِ في وطننا غاية، ولا يرفع لهم راية".

وناشد الكاتب والداعية جهاد حلس، المسلمين قائلا: "المسجد الأقصى يُستباح من بني صهيـون وأنتم عنه غافلون، والله ستُسألون". ودعا المغرد مؤمن أبو زعيتر، العدو أن يتذكر ما جرى خلال الاعتداءات على الأقصى في رمضان الماضي، قائلا إن قوى المقاومة في فلسطين وخارجها تراهن على صمود أهل فلسطين وتصعيد المقاومة ضد الاحتلال، لكنها أيضا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يجرى في الأقصى، والتاريخ القريب يشهد.

وهددت الأكاديمية أمير النحال عن يقينه بالنصر، بالقول: "سننتصر لحرائر القدس بكل الأدوات".

وعلقت ندى أيمن، على تغطية صحفية تفيد باقتحام 238 مستوطنا باحات المسجد الأقصى، داعية بالقول: "اللهمّ احصِهم عددًا واقتُلهم بددًا ولا تُغادِر منهم أحدًا".