Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

بعد موقعة الانتخابات.. كيف يُلاعب عمران خان عسكر باكستان من وراء القضبان؟

منذ 2024/02/11 20:02:00 | تقارير
"الكرة في ملعب قائد حزب الشعب وثعلب السياسة الباكستانية آصف علي زرداري"
حجم الخط

كانت كل المؤشرات تشير إلى أن انتخابات باكستان العامة التي جرت في 8 فبراير/شباط 2024 ستكون غير عادية، فهي تجرى في ظل صراع بين الجيش وزعيم "حزب الإنصاف" عمران خان حول مدنية أو عسكرة الدولة.

قبل إجرائها، نجح قادة الجيش، بالتعاون مع السياسيين المناوئين لخان، خاصة حزب "الرابطة الإسلامية" بزعامة نواز شريف وشقيقه شهباز، في إبعاد عمران وحزبه، بسجنه في ثلاث قضايا متلاحقة في 6 أيام فقط، ومنع حزبه من الترشح.

مع هذا كان الجيش والساسة المناوئون لعمران خان، يتخوفون من ترشيح العشرات من أنصار حزب الإنصاف أنفسهم "مستقلين"، وفوزهم، وهو ما حدث، ما شكل عقابا لحزب الرابطة الإسلامية لأنه نسق مع الجيش وسمح باستمرار عسكرة البلاد.

بسبب المخاوف من احتمال فوز حزب "خان"، توقع مراقبون سيناريو "التزوير" ورجحوه بعدما تأخرت هيئة الانتخابات في إعلان النتائج، بحجة انقطاع الإنترنت.

وقطع الجيش نفسه الإنترنت لمنع أنصار خان، المتفوقين تكنولوجيا، من استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في حملاتهم الانتخابية وفضح أي تزوير.

مع هذا، جاءت النتائج، بعد إعلانها أخيرا ورغم مطاردة أنصار خان ومقتل بعضهم، لتؤكد فوز المستقلين المؤيدين لعمران خان من مرشحي حزبه بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، ما أدى لإفساد طبخة العسكر للانتخابات.

بعدما أعلن المستقلون التابعون لحزب الإنصاف أنهم أكبر الفائزين ومن سيشكلون الحكومة، أعلن نواز شريف انتصار حزبه (الرابطة)، وعزمه تشكيله الحكومة، رغم أنه لم يحصل على أغلبية (170 مقعدا)، حيث حصل رسميا على 73 مقعدا فقط من 266.

معضلة الفوز!

بعدما ظهرت هذه النتائج وعدم حسم أي فريق الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة، ظهرت معضلة الفوز لكل فريق.

فالمستقلون من أنصار "خان" ليسوا حزبا سياسيا، وبالتالي لا يمكنهم تشكيل حكومة، كما أن عدم فوزهم بأغلبية جعل تشكيلهم الحكومة وحدهم أمرا صعبا، ولا بد أن يشكلوا حزبا أو يعلنوا الانضمام لحزب آخر كي يشاركوا في الحكومة.

ونواز شريف وحزبه (الرابطة الإسلامية) أصبحوا أمام معضلة البحث عن أحزاب فائزة تشاركهم تشكيل ائتلاف حكومي، بصفته الحزب الأول الفائز انتخابيا (بعد استبعاد الإنصاف).

أيضا لم يقبل حزب الإنصاف بما أعلنته لجنة الانتخابات من فوز أنصاره بـ 100 مقعد فقط، وأكد أن المستقلين التابعين له حصلوا على 170 مقعدا في البرلمان، أي أغلبية.

وأكد أنه سيعمل على تشكيل الحكومة، وأن عمران خان هو من سيختار رئيس الوزراء القادم، و"سنبدأ في الطعن على كل مقعد خسرناه بسبب التزوير".

وهكذا بدلا من أن تبحث باكستان الاستقرار والهدوء بعد سلسلة صدامات بين الجيش والشرطة وعمران خان وحزبه وتخبط الحكومات السابقة، ستدخل في معضلة ربما تزيد اقتصادها المرهق تدهورا.

وعلى الرغم من تعرض حزب حركة الإنصاف لقمع شديد، إلا أن أداء المرشحين المستقلين الذين دعمتهم فاق التوقعات، وحصلوا على 100 مقعد وفق النتائج الرسمية التي أعلنتها هيئة الانتخابات 10 فبراير/شباط 2024.

فيما فاز حزب الرابطة الإسلامية، جناح نواز شريف بـ 73 مقعدا، و"حزب الشعب" بزعامة بيلاوال بوتو زرداري، نجل رئيسة الوزراء التي اغتيلت بينظير بوتو بـ 54، و"الحركة القومية المتحدة" 17 مقعدا، والباقي لأحزاب صغيرة.

ولم يحصل حزب الجماعة الإسلامية، القريب من فكر الإخوان المسلمين على أي مقعد في البرلمان المركزي لكنهم فازوا في برلمانات الولايات.

واتهم الجيش الباكستاني بالتدخل في الانتخابات العامة بل وتزويرها منذ أن حصلت باكستان على استقلالها عن بريطانيا عام 1947.

ولم يكمل أي من رؤساء وزرائها الأربعة والعشرين فترة ولايته التي تمتد لخمس سنوات، بسبب الاغتيالات والانقلابات العسكرية والإجبار على العيش في المنفى والتدخل المستمر للجيش في الحياة السياسية.

وعقب انطلاق الانتخابات الباكستانية العامة في 8 فبراير/شباط 2024، وبدء فرز النتائج، كانت أغلب الأرقام التي خرجت من لجان الفرز، تشير لفوز "المستقلين" بقرابة 150 مقعدا على الأقل.

وغالبيتهم من المحسوبين على "حزب الإنصاف" بزعامة رئيس الوزراء السابق الذي تصادم مع قادة الجيش حول عسكرة البلاد "عمران خان"، وفق أنصاره.

بل إن نواز شريف والذي أكدت تقارير صحفية باكستانية أنه أبرم اتفاقا غير معلن مع الجيش للعودة إلى رئاسة الوزراء بدلا من "خان" الذي مُنع من الترشح، اعترف بأن "المغمورين – يقصد المستقلين -فازوا". 

لكن ما أن نام الباكستانيون منتظرين إعلان نتائج هذا الفوز في اليوم التالي حتى تغير الأمر في غمضة عين، وبدأت هيئة الانتخابات تعلن صباح 9 فبراير/شباط 2024 نتائج مغايرة للنسب التي تسربت من لجان الفرز.

أنصار حزب عمران خان، المستقلين، صرخوا مؤكدين أن النتائج زورت لبعض مرشحي حزب الرابطة الإسلامية، ممن جرة التحقق من خسارتهم داخل لجان الفرز، ثم تم إعلان فوزهم في اليوم التالي.

ونظموا مظاهرات وأغلقوا طرق عقب صلاة الجمعة 9 فبراير/شباط 2024 في عدة أجزاء من البلاد، احتجاجا على تأخير لجنة الانتخابات الباكستانية النتائج وما عدوه "تزويرا" و"مهزلة".

قالوا إن السلطات تذرعت بأن سبب التأخير هو قطع الإنترنت مع أنها هي التي قطعته كي تمنع أنصار عمران خان، الذين يتفوقون في التحرك عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الدعاية لمرشحيهم، وفضح التزوير في اللجان.

وقالت الحكومة إنها علقت خدمات الهاتف المحمول قبل الانتخابات كإجراء أمني، وإن الخدمة بدأت تعود تدريجيا.

وقال البرلماني السابق "أفراسياب خاتاك"، من الحركة الوطنية الديمقراطية: "كان هناك تزوير هائل قبل الانتخابات، فيما يتعلق بتهميش حزب حركة الإنصاف بقيادة خان من خلال الاستخدام التعسفي للسلطتين القضائية والتنفيذية للدولة". 

وأكد لشبكة "سي بي اس نيوز" الأميركية 9 فبراير/شباط 2024: "يتعرض خان والعديد من زملائه في الحزب للسجن والمضايقة والاضطهاد، وقد حُرمت حركة الإنصاف من المشاركة ومن رمزها الانتخابي المعروف".

وقد اعترفت "وزارة الخارجية الأميركية" ضمنا في 9 فبراير/شباط 2024 أن الانتخابات جرى تزويرها، ودعت إلى التحقيق بشكل كامل في "ادعاءات التدخل أو التزوير"

وقالت: "إننا ننضم إلى مراقبي الانتخابات الدوليين والمحليين ذوي المصداقية في تقييمهم بأن هذه الانتخابات تضمنت قيودًا على حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي".

ولتأكيد انتصارهم، بث حزب "الإنصاف" كلمة لعمران خان المسجون، باستخدام الذكاء الاصطناعي، يتحدث فيها عن "تحقيق مرشحي حزبه 170 مقعدا قبل التزوير".

قال: "لا أحد يقبل ادعاء نواز شريف أنه حصل على الأغلبية لأنه فاز بعدد قليل من المقاعد، وحدث تزوير في الانتخابات".

ماذا تعني النتائج؟

هذه النتائج، تعني "حزبيا"، أن حزب نواز شريف وأخيه شهباز (الرابطة الإسلامية) فاز بأغلبية (73 من 266)، ولكنها ليست مطلقة تسمح له بالحكم وحده.

 يليه "حزب الشعب"، ثم "الحركة القومية المتحدة" العلماني الذي أسسه ألطاف حسين، وأحزاب أخرى صغيرة.

لكن نتائج الانتخابات تعني "واقعيا" أن حزب الإنصاف هو الفائز الأول والفعلي بعد فوز المستقلين التابعين له بأغلبية المقاعد (100 مقعد)، ولكن أيضا دون تحقيق أغلبية، رغم أنهم يؤكدون أنهم فازوا بـ 170 وسيطعنون في التزوير.

المشكلة الآن، أنه لا يمكن للمستقلين، في ظل تعطيل القضاء (بدعم من الجيش) لحزبهم (الإنصاف)، تشكيل الحكومة بمفردهم، أو تشكيل حزب لهم كمستقلين، إلا لو ضمنوا 171 مقعد في الانتخابات داعما لهم.

وعليهم بالتالي، حال الرغبة في أن يصبحوا قوة مؤثرة في الحكومة المقبلة، أن ينضموا لأحد الأحزاب القائمة أو التي فازت في الانتخابات.

فمثلا يمتلك "حزب مجلس وحدة المسلمين"، الشيعي الداعم والمدعوم من إيران، وهو حليف لعمران خان مقعدا واحدا في الجمعية الوطنية (البرلمان).

ومن ثم يمكن لمرشحي حزب الإنصاف المستقلين (100) الانضمام لهذا الحزب، فيصبح هو صاحب الأغلبية البرلمانية ويشكل الحكومة بالتحالف مع أحزاب أخرى.

ومع هذا فإن المستقلين من أنصار حزب الإنصاف يعولون أيضا على أن تقبل المحكمة العليا ورئيس باكستان بتكليفهم بتشكيل الحكومة، كحزب لا مستقلين.

وحتى يحسم هؤلاء المستقلون موقفهم، أو تقبل المحكمة العليا والعسكر أن يعود حزبهم ويعترفوا بفوزه بالأغلبية، تتجه الأنظار صوب حزب "الشعب" الذي فاز بـ 54 مقعدا.

وتسود توقعات بأن يصبح هذا الحزب هو "صانع الملوك"، وفق الاصطلاح السياسي عن القوة السياسية التي يكون لها القدرة على حسم الفوز برئاسة الحكومة، ومعه أيضا "الحركة القومية المتحدة" التي فازت بـ 14 مقعدا.

"ستكون الكرة في ملعب قائد حزب الشعب وثعلب السياسة الباكستانية "آصف علي زرداري، فهو من يستطيع تشكيل الحكومة"، كما يقول المحلل السياسي الباكستاني حذيفة فريد عبر منصة إكس.

ولأن نواز شريف وحزبه (الرابطة) لم يحقق أغلبية، فقد كلف أخاه شهباز شريف (رئيس الحكومة السابقة) بالجلوس مع قيادات الأحزاب الأخرى والسياسيين بما فيهم آصف زرداري قائد حزب الشعب، وغيره لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن لأن الحكومة القادمة ستكون ائتلافية وهشة، يتوقع محللون ألا تستمر طويلا، وتسقط بعد فترة قصيرة وتعاد الانتخابات.

وسيشارك حزب الإنصاف أيضا في تشكيل حكومات الأقاليم الأربعة بعد فوز أنصاره فيها بعدد كبير من المقاعد.

إذ تضم برلمانات الأقاليم الباكستانية الأربعة 593 نائبا مقسمة كالتالي: البنجاب 371 -السند 168 –خيبر بختون 145 -بلوشستان 65.

فعلي سبيل المثال، فاز المستقلون أيضا من حزب خان في إقليم البنجاب أكبر أقاليم البلاد بـ 116 مقعدا، مقابل 137 لحزب الرابطة و22 للمستقلين و10 لحزب الشعب، ويمكن لحزب الشعب تشكيل حكومة هناك إذا تحالف معه المستقلون.

أيضا تواصل حزب الإنصاف مع الجماعة الإسلامية لتشكيل حكومة إقليم خيبر بختون بعد فوزهما بنسب كبيرة من مقاعد برلمان الإقليم.

وتتكون الجمعية الوطنية الباكستانية من 336 مقعدا، منها 266 يتم تحديدها من خلال التصويت المباشر، فيما يجرى حجز المقاعد الـ 70 المتبقية، 60 مقعدا للنساء و10 مقاعد لغير المسلمين، ويتم تخصيصها على أساس تمثيل كل حزب في المجلس. 

هذا التطور يعني أن عمران خان زعيم حزب الإنصاف، سيدير الحياة السياسية من داخل سجنه، ويلاعب العسكر بطريقة مختلفة من وراء القضبان، سواء سُمح لأنصاره بتشكيل حكومة أو شاركوا في ائتلاف حزبي، لأنه لا يمكن تشكيل حكومة بدونهم.

أشار لهذا ضمنا، مساعد كبير لرئيس الوزراء الباكستاني السابق المسجون عمران خان لوكالة "رويترز" البريطانية 10 فبراير/شباط 2024، مؤكدا أن حزبه سيحاول تشكيل حكومة بعد فوزه بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة.

كما دعا رئيس الحزب المؤقت "جوهر علي خان" جميع المؤسسات في باكستان إلى احترام فوزه الحزب وتفويضه لتشكيل الحكومة.

مع هذا أعرب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير عن دعمه لدعوة رئيس الوزراء السابق نواز شريف لتشكيل حكومة ائتلافية، ما يعني سعيه لإبعاد خان وحزبه عن تشكيل هذه الحكومة.

وذكرت وكالة الأنباء الباكستانية 10 فبراير/شباط 2024 أن الجنرال "منير" حث على تشكيل "حكومة موحدة لجميع القوى الديمقراطية"، وأيد دعوة رئيس الوزراء السابق نواز شريف لبقية الأحزاب لتشكيل حكومة ائتلافية. 

نفوذ الجيش

رسميا، لا يوجد دور لعمران خان في هذه الانتخابات لأنه محكوم عليه بالسجن في ثلاث قضايا مختلفة، ينتظر الاستئناف عليها، ومُستبعد من المشاركة في الانتخابات، لكن واقعيا وفعليا يعد هو الفائز الأول والأكبر بفوز المنتمين لحزبه من المستقلين.

لكن، يتوقع أن يكون الجيش حذرا هذه المرة بعدما أظهر أنصار خان تحديهم له وسبق اقتحامهم إحدى قواعده، وخروجهم للاحتفال بفوزهم أمام الجيش مباشرة.

وأكد ناشطون أن قائد الجيش عاصم منير ارتكب خطأ فادحا لأنه قلل من أهمية خان الشعبية.

ومع أن تشكيل حكومة ائتلافية سيكون له مخاطر، لأنها ستكون ضعيفة ويسهل انهيارها في أي لحظة خلافات مقبلة بين أحزابها، إلا أن هذا سيكون مكسبا للجيش الذي سيلعب على خلافات الأحزاب المشاركة في الحكومة، ويستمر في فرضه نفوذه السياسي.

لكنه ذلك أيضا سيجعل عمران خان يناور بأنصاره في الحكومة الجيش ويستمر في معارضة "عسكرة" البلاد.

وقد أكد "أمير رانا"، مدير المعهد الباكستاني لدراسات السلام ومقره إسلام أباد، لشبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية 9 فبراير/شباط 2024، أنه بجانب تحريك خان الحكومة، "سيواصل الجيش تحريك الخيوط في الخلفية".

"ما يعني أنه من غير المرجح أن يكون هناك الكثير في طريق التغيير، حتى لو طالب ملايين الناخبين الباكستانيين بذلك".

وأُطيح بـ "عمران خان" من رئاسة الوزراء بحجب الثقة عنه في أبريل/نيسان 2022، وقال إن المنظومة العسكرية الحاكمة لفقت ما ينسب إليه من مخالفات يتخطى عددها المئتين، لمنعه من خوض الانتخابات.

وضمن خطط إبعاد الجيش له، أدين "عمران خان" ثلاث مرات في ستة أيام في الفترة التي سبقت الانتخابات، بالسجن لمدة 10 و14 و7 سنوات، في قضايا تتعلق بأسرار الدولة والكسب غير المشروع والزواج غير القانوني.

بل إن الحكم الأول الذي صدر في 30 يناير/كانون الثاني 2024، بسجنه 10 سنوات بتهمة "تسريب أسرار الدولة"، جاء لأنه فضح خطط أميركا والجيش لعزله، وكشف برقية سرية أرسلها سفير باكستان لدى واشنطن إلى الحكومة.

ولعبت واشنطن مع الجيش دورا في عزل عمران خان، بسبب ما أسمته واشنطن "سياسة الحياد العدائي".

فحين غزت روسيا أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، أثار رئيس الوزراء الباكستاني السابق، عمران خان، الشكوك لدى واشنطن بسبب قراره الإبقاء على العلاقات مع الكرملين، وزيارته موسكو أيضا.

وحين انتقدته أميركا، رج عليها خان أمام حشد من أنصاره قائلا: "ماذا تعتقدوننا؟ أتعتقدون أننا عبيدكم وسنفعل أيا مما تطلبونه منا؟ نحن أصدقاء لروسيا وللولايات المتحدة، وللصين وأوروبا، ولسنا جزءا من أي تحالف".

وقد أسهمت هذه الكلمات في إنهاء مسيرته السياسية، ورد المسؤولون الأميركيون على موقف خان من الحرب بـ "التشجيع الهادئ لخصومه على إزاحته من السلطة"، وفقا لبرقيات دبلوماسية باكستانية نشرها موقع "انترسبت" الأميركي.

وكان الجيش يخشى أن يؤدي فوز "خان" في الانتخابات لكبح جماح الجنرالات، وتثبيت حكم مدني وتصفية النظام السياسي التشريعي القائم، وإصلاح النظام القضائي، بحسب مجلة "فورين بوليسي" 20 مارس/آذار 2023.

وأكدت صحيفة "دون" الباكستانية 22 مارس/آذار 2023، أن أهمية معركة "خان" وجنرالات الجيش "تنبع من أنها المحاولة السابعة للمدنيين لمنع هيمنة العسكريين على السلطة، منذ الحقبة المدنية الأولى".

أشارت إلى سبع حقب أو فترات حكم هي: حكم محمد علي جناح، وكانت الأولي ومدنية، والثانية ديكتاتورية بعد انفصال بنغلاديش، والثالثة مدنية لذو الفقار علي بوتو، تلتها الرابعة العسكرية لضياء الحق، الذي أعدم بوتو.

والخامسة كانت مع الثنائي بينظير بوتو ونواز شريف، والسادسة مع الجنرال برويز مشرف، الذي جعل الجيش الباكستاني اللاعب المهيمن في الاقتصاد السياسي، والسابعة للنظام الحالي برئاسة شهباز شريف الذي يناوشه عمران خان.

وترى "دون" أن خان كان يسعى لإحداث حقبة جديدة، ستكون هي الثامنة في تاريخ باكستان، وهدفها تحقيق سيادة مدنية حقيقية بالقانون والدستور، أي إقصاء العسكر، لهذا بادر الجيش بإقصائه، لكنه عاد في انتخابات 2024 لتستمر القصة.


تحميل

المصادر:

1

In shock result, allies of jailed ex-leader Khan win most seats in Pakistan election

2

Pakistan election: Imran Khan’s party wants to form government, threatens protests

3

Pakistan election results show jailed former PM Imran Khan’s backers heading for an election upset

4

Pakistan Election Results: Who’s winning, what’s next for Imran Khan’s party-backed Independents?

كلمات مفتاحية :

انتخابات باكستان باكستان حزب الإنصاف عمران خان