Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

حماس: محاولات استبعادنا في غزة “فاشلة” وأنظمة عربية تريد القضاء علينا (خاص)

منذ 2023/12/31 17:12:00 | حوارات
"لا تستطيع أي قوة مهما كانت أن تفرض واقعا على الشعب الفلسطيني لا يقبله"
حجم الخط

أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، غازي حمد، أن قادة المقاومة يسعون بكل ما يستطيعون من خلال ما يملكونه من أدوات، وكذلك من خلال الضغط عبر التواصل مع الوسطاء من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأضاف حمد في حوار مع "الاستقلال" أن "أي ترتيبات مستقبلية في قطاع غزة تستثني فصائل المقاومة وفي القلب منها حركة حماس محكوم عليها بالفشل، ولن تسمح المقاومة بمثل هذا الأمر مهما كلفها ذلك".

وأشار عضو المكتب السياسي لحماس إلى أنهم "دعوا إخوانهم في حركة فتح إلى لقاء في بيروت عقب عملية طوفان الأقصى من أجل إنهاء الانقسام والمشاركة في الحدث، ولكنهم لم يحضروا.

وشدد حمد على أنه "من العيب أن يكون وقت العتاب لدى سلطة رام الله في هذا الظرف المفجع وسط الدماء والأشلاء وتنشغل السلطة بمهاجمة حماس بدلا من الانشغال بحماية الشعب الفلسطيني".

ورأى أن "تفسير موقف الخذلان العربي للقضية ناجم عن أن هناك دولا عربية تعد المقاومة خطرا إستراتيجيا وبعضها يريد القضاء عليها تماما". 

ولفت إلى أن "إسرائيل منيت بفشل كبير في الميدان العسكري وهو ما يدفعها للانتقام من المدنيين العزل عوضا عن خسارتها، وتحاول تدمير قطاع غزة وارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة".

كما تناول العديد من القضايا المهمة خلال هذا الحوار..

صفقة كاملة

ما إمكانية إنجاز صفقة "تبييض" السجون الإسرائيلية وإتمام صفقة الكل مقابل الكل؟

بداية، لا تفاوض بخصوص أسرى العدو الصهيوني إلا بعد وقف العدوان الإجرامي على قطاع غزة، وهذا موقف ثابت للمقاومة لن تحيد عنه قيد أنملة.

ونجدد التأكيد على المحتل الصهيوني وداعميه أنه لا تفاوض ليس فقط إلا بعد وقف العدوان، بل والانسحاب الشامل من كامل قطاع غزة، حيث إن قيادة الحركة تسعى بكل قوة لوقف العدوان بشكل كامل وليس مجرد وقفة مجتزئة تتواصل بعدها المجازر مرة أخرى.

ونحن في حماس نسعى بكل ما نستطيع من خلال ما نملكه من أدوات، وكذلك من خلال الضغط عبر التواصل مع الوسطاء للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين كافة في السجون الإسرائيلية.

وبالطبع هذا الأمر سيخضع لمفاوضات ليست سهلة، ولكن مع ذلك موقفنا ثابت بكل قوة وشدة، وهو أن نعمل على إطلاق سراح الأسرى كافة الموجودين في سجون الاحتلال وحتى الإفراج عن كل من اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال فترة العدوان منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 سواء كانوا في الضفة الغربية أو مدن قطاع غزة.

ونتوقع أن دولة الاحتلال الواقعة تحت ضغط كبير جدا من قبل الجمهور الإسرائيلي من أجل الإفراج عن جميع الرهائن لدينا في قطاع غزة، وكذلك تحت ضغط من أطراف دولية حتى ينتهي هذا الموضوع وتتم صفقة تبادل الأسرى الموجودين لدى المقاومة.

ولذلك فنأمل إن شاء الله أن تكون هناك صفقة كاملة تُنهي اعتقال كل الموجودين في سجون الاحتلال وتعيدهم إلى منازلهم.

ما تصوركم لمستقبل إدارة قطاع غزة وسيناريو وقف العدوان؟

لا شك أن كل من يتحدثون عن مستقبل غزة واهمون، لأن مستقبل الشعب الفلسطيني هو أمر يخص الشعب الفلسطيني.

وسيكون واهما من يظن أن أمر القطاع سيترك للجانب الأميركي الصهيوني لكي يضع على رأسه من يخدم أجندته الاستعمارية الموالية للاحتلال، أو من يسعون لتحقيق أهداف الاحتلال ويحول غزة إلى جزيرة شبه معزولة عن العالم حتى يتم تدجينها بحيث لا تمثل خطرا على المحتل الصهيوني، وتتمكن من القضاء على روح المقاومة الباسلة فيها.

كما أن أي ترتيبات تستثني فصائل المقاومة الفلسطينية وفي القلب منها حركة "حماس" في مستقبل قطاع غزة محكوم عليها بالفشل، ولن تسمح المقاومة بمثل هذا الأمر مهما كلفها ذلك.

ما ردكم على اللغط الذي يثار حول اعتراف حماس بإسرائيل؟

هذا لم ولن يحدث أبدا أن تعترف الحركة بالمحتل الغاصب للأرض الفلسطينية والمُدنس للمقدسات الإسلامية في فلسطين -كل فلسطين- فهي وقف إسلامي من النهر إلى البحر، لن نتنازل عن ذلك قيد أنملة.

كما أن الحديث عن التوافق مع منظمة التحرير الفلسطينية ليس بالضرورة أن يكون على أرضية قناعات حركة فتح أو قيادة السلطة.

ولكننا في حماس ندعو إلى التوافق على "برنامج وطني فلسطيني شامل" بعيدا عن المنطلقات الحزبية والفصائلية الضيقة من أجل الوصول إلى أنسب السبل للتعامل مع المحتل الصهيوني الغاصب الذي ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يفهم سوى لغة القوة والقوة وحدها.

فضلا عن أن هذا نوع من الغطرسة غير المقبولة من بعض قيادات السلطة الفلسطينية في رام الله؛ فنحن في حماس تحدثنا بشكل واضح أننا لن نعترف بالعدو الصهيوني أبدا، وأننا نريد أن نعمل ضمن منظومة وطنية شاملة تتفق على برنامج وطني وعلى رؤية وطنية،

ولا نريد أن نجر الناس إلى رؤية حماس أو إلى رؤية حزبية معينة، ولكننا نود أن نعمل ضمن توافق وطني ورؤية وطنية.

ورأينا أنه منذ اتفاقية أوسلو وحتى الآن لم تجن السلطة الفلسطينية من المحتل أي شيء سوى مزيد من بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي، ومزيد من الاقتحامات للمدن وقمع وقتل الشعب الفلسطيني بدم بارد.

ورغم ذلك، فنحن جاهزون للجلوس مع السلطة في أي مكان.. وفي أي لحظة، وموقفنا واضح وليس لدينا مشكله في اللقاء مع القوى السياسية الفلسطينية والجلوس جنبا إلى جنب.. وكتفا بكتف.. حتى إننا دعونا إخواننا في فتح إلى لقاء ببيروت في بداية العدوان إلا أنهم لم يحضروا مع الأسف الشديد.

خذلان عربي

تعالت بعض الأصوات من سلطة رام الله بالانتقادات والهجوم على معركة "طوفان الأقصى" ضد الاحتلال 7 أكتوبر.. لماذا برأيكم؟

من العيب أن يكون وقت العتاب لدى سلطة رام الله في هذا الظرف المفجع وسط الدماء والأشلاء والموت والدمار، بل يجب عليها أن توقف التنسيق الأمني مع المحتل وتقف إلى جانب شعبها ضد الاحتلال وضد الإبادة الجماعية، أما البدء في مسألة اللوم والعتاب على حماس حاليا فأعتقد هذا لا يليق..

ومما لا شك فيه أنه في هذا الموقف الذي ترتكب فيه إسرائيل كل جرائم الإبادة الجماعية وسياسة الأرض المحروقة ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة وتزايد وتيرة القتل والدمار والإبادة كان يتوجب على رموز سلطة رام الله التي تسمى بـ"السلطة الوطنية الفلسطينية" أن تنشغل بالسعي نحو حماية أرواح الفلسطينيين.

وأيضا حقن دمائهم ومهاجمة العدو الصهيوني وفضح جرائمه بدلا من موقف إيقاع اللوم على غزة.

كما أننا نريد من منظمة التحرير أن توضح للشعب الفلسطيني ما قدمته على مدار نحو 70 عاما للمشروع الوطني الفلسطيني، فهل استطاعت السلطة أن تقدم ما يمكن أن يفتح الطريق أمام الفلسطينيين لإنهاء الاحتلال لأراضيهم واسترجاع الحقوق وحماية المقدسات أم أن كل ما قدمته للفلسطينيين مجرد بيع كلام لا أكثر.

سبق أن طرحنا على الإخوة في "فتح" أن تعالوا لنقدم رؤية مشتركة ونذهب للمصالحة في 2013 و2017 وشاركنا في انتخابات 2021 ووافقنا على جميع شروط محمود عباس إلا أن السلطة أجهضت كل هذه المحاولات.

كيف تقيم المقاومة الفلسطينية الموقف العربي المتخاذل رغم مرور أكثر من 80 يوما على الإبادة والمجازر الجماعية والتطهير العرقي بأسلحة أميركية وتواطؤ دولي؟

منذ انطلاق "طوفان الأقصى" والدول العربية انقسمت إلى مواقف عدة غالبها خذلان للشعب الفلسطيني وتخلٍّ عن أشقائهم في قطاع غزة، حيث إننا وجدنا أن هناك دولا عربية تعدنا "خطرا إستراتيجيا" للأسف الشديد، وهناك بعض الدول العربية تريد أن تقضي علينا ولا تريد أن ترى حركة مقاومة للاحتلال الصهيوني.

فضلا عن وجود نوع ثالث من الأنظمة العربية تريد أن تطبع مع الصهاينة وتعيش في كنف الاحتلال وتحت حمايته رغم أن معركة "طوفان الأقصى" فضحت أكذوبة الجيش الذي لا يُقهر وأوضحت أنه نمر من ورق يعجز عن حماية نفسه فضلا عن حماية هؤلاء الواهمين.

كيف تقيم حركة "حماس" سير هذه المعركة بعد مرور أكثر من شهرين ونصف من العدوان الإسرائيلي على القطاع؟

حينما نتحدث عن موضوع التقييم نتحدث بالحقائق والأرقام وليس بالعواطف كما يفعل الناطق باسم جيش الاحتلال ورئيس أركانه ووزير حربه و"النتن ياهو" الذين يخرجون بشكل شبه يومي يتحدثون عن الإنجازات الوهمية وقتل المسلحين وكشف أنفاق حماس.

وكلها ترهات وأكاذيب وخدع من أجل تسويق العدوان بعدما شعر بالعجز والخجل من عدم قدرة جيشه على تحقيق أي إنجاز عسكري ملموس على الأرض.

ولم يحققوا سوى عمليات القتل الجماعي والمجازر بالقصف الوحشي للمدنيين وضرب المخيمات المكتظة والتجمعات السكنية واستهداف المساجد والمدارس والكنائس والمشافي ومقرات الأمم المتحدة.

وتجاوز عدد الذين استشهدوا من النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء والرجال الذين لا يقفون في صف المعركة القتالية أكثر من 21 ألفا والجرحى 55 ألفا والمفقودين 8 آلاف.

ولذلك إسرائيل التي تعرضت لفشل كبير في الميدان العسكري تحاول أن تعوض ذلك عبر تدمير قطاع غزة وارتكاب جريمة ثلاثية من خلال القتل والتدمير ثم التجويع.

ويتعرض نتنياهو ومجلس حربه لهجوم متواصل في الإعلام العبري الذي يتساءل عما حققه "النتن ياهو" من إنجاز بعد 80 يوما رغم ما يحصل عليه من استخدام هذه الترسانة الضخمة من الطائرات الأميركية والدبابات والمدافع التي تستخدم على مدار الساعة، فضلا عن الجسر الجوي من الولايات المتحدة ودعم الألمان والفرنسيين والبريطانيين.

سنفشل المخطط

ارتقاء أكثر من 21 ألف شهيد و55 ألف جريح.. ألا يمثل ذلك خسارة كبيرة وضغطا على المقاومة يدفعها نحو تعجيل إبرام صفقة تبادل الأسرى بأي ثمن؟

نشعر بالألم والحزن الشديد وبمدى معاناة أبناء شعبنا وأولادنا وأخواتنا ونسائنا وأُمهاتنا وآبائنا.. وهذه ليست المرة الأولى التي ندفع فيها هذا الثمن الباهظ، فمنذ عام 1948 ندفع هذا الثمن الباهظ المتمثل في مئات الآلاف من الأسرى، ومثلهم من الشهداء وأضعافهم من الجرحى من المنازل المدمرة. 

فدولة الاحتلال هي دولة مجازر.. تسببت في تهجير 7 ملايين فلسطيني مشردين في كل أنحاء العالم، وطول حياتنا ندفع الأثمان ومستعدون أن ندفع الأثمان من أجل أن نصل إلى المرحلة النهائية بإنهاء الاحتلال.

كما أن الاحتلال ليس أمامه سوى مزيد من الضحايا ومزيد من القتل ومزيد من التدمير من أجل محو القضية الفلسطينية من الوجود. 

ولذلك نعمل بكل قوتنا وإمكاناتنا من أجل الحفاظ على شعبنا الفلسطيني، وبهذه المقاومة الباسلة وهذه الشعوب العربية التي تخرج حتى اليوم بمئات الآلاف في العديد من عواصم العالم العربية والأوروبية وحتى في الدول التي دعمت هذا الاحتلال كلها تهتف للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية..

ولا شك أننا في الحقيقة نتألم لفقد نسائنا وأطفالنا وأهلينا الذين يرتقون شهداء وعشرات الآلاف من المصابين والنازحين..

ولكننا نعلم أن هذه المعركة مع الاحتلال مفتوحة، وقد خسرنا قبل ذلك الشهداء والمصابين وتدمير البنية التحتية في معارك "سيف القدس"، و"الفرقان"، و"العصف المأكول" التي دفعنا فيها أثمانا كبيرة، ولكن هذه المرة قد تكون أثمانا أكبر.

ولكن هذه المعركة تشهد انتقالا نوعيا لأننا فعلا حطمنا فيها صورة الاحتلال وفضحنا أكذوبة الجيش الذي صار مقهورا، هذا الجيش الذي كانت تروج البروباغاندا عنه في كل دول العالم أنه جيش الدولة القوية المتماسكة المتعجرفة التي لا يمكن لأحد أن يمس بها.

بل إن بعض الدول العربية وقعت معها اتفاقات من أجل أن تمثل لها حماية، بينما هي عاجزة بالفعل عن حماية نفسها.

وهكذا اليوم أصبحت هزيمة إسرائيل أقرب مما كنا نتصور، وأعتقد أن الناس الذين كانوا يحلمون منذ سنوات وسنوات بكسر إسرائيل وهزيمتها ولم يتخيلوا من الذي سيستطيع أن يضرب إسرائيل، ومن سيستطيع أن يحارب إسرائيل وأن يهزمها.

ها هي المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام هي التي قامت بذلك، ونحن حاربناهم بنحو ألف جندي مقاتل وهزمناهم وكسرناهم ونحن من استطاع فعل ذلك وهزيمة الكيان الصهيوني .

ماذا حول تصميم أميركا على التحدث مع زعماء عرب على شكل إدارة القطاع ما بعد هذه العدوان وما بعد حركة حماس كيف تتعاملون مع ذلك؟

من المؤكد أن هؤلاء يحلمون، فدعهم يحلمون ويتكلمون مع زعماء عرب كما يشاؤون، فإننا كما سبق وقلنا "نحن في حماس نؤكد أنه لا يزال الشعب الفلسطيني هو الذي له الحق الوحيد في أن يقول كلمته ويحدد قراره واستقلاله وإرادته بشأن مستقبل غزة وليس الصهاينة ولا الأميركان.

وشعبنا الفلسطيني قادر على أن يميز كل شيء على الأرض، ولا تستطيع أي قوة مهما كانت للأميركان أو الصهاينة وحتى الأنظمة العربية أن تفرض واقعا بعينه على الشعب الفلسطيني لا يقبله.. فهذا كلام مرفوض من المقاومة ومن الشعب الفلسطيني.

ولذلك نرى أن الأميركان يحلمون ويظنون أن غزة عبارة عن لعبة أو كعكة يريدون أن يقسموها فيما بينهم أو يعطوها لدولة عربية ما، والمقاومة دعت كل الأطراف العربية وكذلك السلطة الفلسطينية ألا يتساوقوا مع الموقف/المشروع الأميركي، لأنه مشروع مشبوه يعمل لصالح الاحتلال المجرم وليس لصالح الشعب الفلسطيني.

ونحن على ثقة أننا نستطيع أن نُفشل هذا المخطط بكل الأدوات التي لدينا.


تحميل

كلمات مفتاحية :

الاحتلال الإسرائيلي الدول العربية الضفة المقاومة حركة حماس حركة فتح سلطة عباس طوفان الأقصى غازي حمد فلسطين