Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

حققت نجاحا كبيرا.. هل تنجح الصين في إزاحة “تغول” مؤسسات الإقراض الغربية؟

منذ 2023/12/03 11:12:00 | ترجمات الألمانیة
"النهج الذي اتبعته الصين في سياسة القروض حقق نجاحا كبيرا"
حجم الخط

تواصل الصين جهودها الرامية لتقديم بدائل للقروض الغربية، في محاولة لتصبح بديلا لمبادرات البنية التحتية والتنمية الغربية لأول مرة منذ عقود من الزمن.

وفي السياق، ذكرت صحيفة "تيليوبوليس" الألمانية أن باكستان تلقت من الصين مساعدات تنموية كبيرة لصالح الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، والذي تبلغ قيمته 62 مليار دولار.

ورأت أن ذلك "يمثل جزءا أساسيا من جهود الصين لتعزيز التكامل الاقتصادي وتوسيع مساهماتها في البنية التحتية في الخارج.

وفي ذات الوقت، قامت الدول الغربية ومؤسساتها المالية أيضا بمناورات إستراتيجية في آسيا، حيث وافق صندوق النقد الدولي في يوليو/ تموز 2023، على قرض لباكستان بقيمة 3 مليارات دولار، وذلك لـ"إنقاذ البلاد من العجز عن السداد".

منافسة مماثلة

وأشارت الصحيفة إلى أن دولا أخرى في المنطقة تشهد "منافسة مماثلة".

وافتتحت بنغلاديش، على سبيل المثال، خط السكك الحديدية "بادما بريدج"، المرتبط بمبادرة الحزام والطريق الصينية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومن ثم تحصلت على قرض بقيمة 395 مليون دولار من الاتحاد الأوروبي بعدها بأسابيع.

وفي أكتوبر ذاته، أبرمت سريلانكا اتفاقية ديون مع الصين، في حين منحت الولايات المتحدة قرضا بقيمة 553 مليون دولار، لبناء ميناء في كولومبو أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

ولفتت الصحيفة الألمانية إلى أن "تزايد المنافسة على البنية التحتية والاستثمار في السنوات الأخيرة، تزامن كذلك مع تصاعد الخلافات بين المقرضين الغربيين والصينيين حول إعادة هيكلة الديون وتخفيفها".

وأوضحت أن "المقرضين يترددون في تقديم حزم الإغاثة، لأنهم يخشون أن يسمح امتياز الدائن للدولة المدينة باستخدام أموال المنحة لسداد قروض أخرى".

وعقبت الصحيفة: "هذه المآزق تسلط الضوء على التحديات التي تواجه عقودا من الأنظمة المالية ومبادرات الإقراض التي يهيمن عليها الغرب".

جدير بالذكر أن أسس النظام المالي الحالي وضعت في مؤتمر "بريتون وودز" عام 1944.

وفي هذا المؤتمر، تأسس صندوق النقد الدولي لضمان استقرار النظام النقدي الدولي، ولتقديم المشورة في مجال السياسات والدعم المالي للدول التي تعاني من أزمات اقتصادية، وفقا للصحيفة.

ومنذ ذلك الحين، نما صندوق النقد الدولي وأصبح يضم الآن 190 دولة عضوا.

في حين تأسست "المنظمة الشقيقة"، البنك الدولي، في نفس الوقت وتضم الآن 189 دولة عضوا.

ويركز البنك الدولي بشكل أكبر على المساعدات طويلة الأجل من خلال القروض والمنح التي تدعم البنية التحتية والحد من الفقر في البلدان النامية.

وقالت "تيليوبوليس": "رغم الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الديمقراطي على هذه المؤسسات، إلا أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مازالا خاضعين لنفوذ غربي كبير، حيث إن الدول الغربية ممثلة تمثيلا زائدا في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي وفي التصويت، وكان كل المديرين الإداريين لصندوق النقد الدولي من الأوروبيين".

وأردفت: "باستثناء المواطنة البلغارية كريستالينا جورجييفا، التي شغلت منصب الرئيس بالنيابة عام 2019، كان جميع رؤساء البنك الدولي مواطنين أميركيين، ولم تتم إعادة تنظيم حصص التصويت في البنك منذ عام 2010".

كما أن مقر كلتا المؤسستين يقع في واشنطن العاصمة.

توسيع النفوذ

وإلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يوجد كذلك نادي باريس، وبنك الاستثمار الأوروبي، وبنك التنمية للبلدان الأميركية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك التنمية الآسيوي، وكلها بنوك ومؤسسات تنموية متعددة الأطراف، يهيمن عليها -إلى حد كبير- الغرب، حسب الصحيفة.

وأضافت الصحيفة الألمانية: "كما تلعب المبادرات الحكومية مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (USTDA)، والمؤسسة الأميركية لتمويل التنمية الدولية، فضلا عن البنوك الخاصة، دورا مهما في تعزيز المصالح الاقتصادية الغربية".

وأشارت إلى أن "دور الصين توسع -مع نمو اقتصادها- في البنوك متعددة الأطراف مثل صندوق النقد والبنك الدولي".

ومع ذلك، تواصل بكين انتقادها للنظام الحالي لتسوية الديون العالمية، بفرض أن مؤسسات مثل نادي باريس وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مهيمَن عليها من قبل الغرب.

ولذا، قررت أن تسلك طريقها الخاص لتوسيع نفوذها الاقتصادي في جميع أنحاء العالم.

ووفقا لـ"تيليوبوليس"، تقدم رأسمالية الدولة في الصين بديلا لمبادرات البنية التحتية والتنمية الغربية لأول مرة منذ عقود من الزمن.

وتابعت: "وبفضل اقتصادها القوي والمتكامل عالميا، ودرايتها التكنولوجية وقوتها الصناعية الواسعة، تستطيع بكين المساعدة في تمويل وبناء المشاريع على نطاق ينافس الغرب".

هذا إضافة إلى أن "المساعدات الصينية لا تكون مشروطة بإصلاحات سياسية واقتصادية، بخلاف المعهود في مبادرات التنمية الغربية".

وأكدت الصحيفة أن النهج الذي اتبعته الصين "حقق نجاحا كبيرا".

فبدءا من عام 2017، أصبحت الصين أكبر دائن في العالم، حيث قدمت قروضا أكثر من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ونادي باريس مجتمعين، وفقا لنائب وزير المالية الأميركي، برنت نيمان، في سبتمبر/ أيلول 2022.

وبإنفاق تريليون دولار، وأكثر من تريليوني دولار في العقود، نجحت مبادرة "الحزام والطريق" الصينية في تحويل طرق التجارة العالمية والتنمية الاقتصادية.

وتقدر دراسة أجراها مركز التنمية العالمية لعام 2020 أن القروض الصينية تحمل عادة فائدة بنسبة 2 بالمئة، مقارنة بـ 1.54 بالمئة للقروض المشروطة المقدمة من البنك الدولي، كما زادت غرامات السداد المتأخر منذ عام 2018، وفقا لمعهد "إيد داتا" الأميركي. 

ومع ذلك، فإن أغلب الدول الشريكة في مبادرة "الحزام والطريق" تنظر إلى مشروع الصين "بشكل إيجابي".

ولتنفيذ رؤيتها، أنشأت بكين شبكة من المنظمات المالية الوطنية، بما في ذلك شركة هندسة البناء الحكومية، وشركة بناء الاتصالات، وبنك التنمية، وبنك التصدير والاستيراد، وبنك التعمير، وصندوق طريق الحرير، ومؤسسة الاستثمار، والوكالة الصينية للتعاون الإنمائي الدولي، وبنك الشعب.


تحميل

المصادر:

1

Bietet China dem Globalen Süden eine Alternative zu westlichen Krediten?

كلمات مفتاحية :

آسيا البنك المركزي الصين الغرب القروض صندوق النقد الدولي