Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

كيف تحول بوتين من صديق نتنياهو إلى “داعم” لحماس؟.. صحيفة عبرية تجيب

منذ 2023/11/26 16:11:00 | ترجمات العبریة
"بوتين عد إسرائيل إحدى الأدوات في جعبته"
حجم الخط

منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يهاجم الكتاب والصحفيون الإسرائيليون موقف موسكو لأنها لم تدن حركة "حماس" كما لم يظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "انحيازا" إلى الكيان المحتل.

وتطرق إعلام عبري إلى سر العلاقة التي كانت جيدة بين بوتين ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتبحث سبب تغير موقف بوتين.

تحول سياسي

وأفادت صحيفة "كالكاليست" العبرية أن شرطة العاصمة الفرنسية باريس، فتحت تحقيقا، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في قضية رش رموز نجمة داوود على بعض المباني التي يقطنها اليهود في المدينة، حيث رأت الشرطة أن هذه التصرفات "جريمة كراهية".

وبعد البحث والتحقيق، ألقت الشرطة الفرنسية القبض على المشتبه بهما الرئيسين في هذا الفعل، وهما مواطنان مولدوفيان.

وفي نهاية التحقيق، اعترف الاثنان بما نسب إليهما من اتهام، وأفادا بأن "عميلا استخباراتيا روسيا هو الذي أوعز إليهما للقيام بما فعلاه".

وتساءلت الصحيفة عن "السبب الذي يجعل مسؤولا روسيا يأمر مواطنين أجانب برش رموز نجمة داوود على منازل اليهود في فرنسا".

وقالت: "للإجابة على ذلك، لا بد من فهم أساليب عمل بوتين".

وأشارت إلى أن نتنياهو وصف بوتين في إحدى حملاته الانتخابية بأنه "يواصل استخدام تكتيكات نموذجية منبثقة عن أساليب المخابرات الروسية التي نشأ فيها، لزرع الفوضى وتعطيل النظام العالمي".

وزعمت الصحيفة أن "الدافع وراء معظم تحركات بوتين هو الرغبة في تعطيل النظام العالمي، وإعادة روسيا إلى المكانة التي تستحقها في نظره".

ولفتت إلى أن "الهجوم (طوفان الأقصى) الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر 2023، كان مجرد فرصة أخرى بالنسبة لبوتين للقيام بذلك".

وتابعت: "امتنع بوتين عن إدانة هجوم حماس، كما أن كبار المسؤولين في حكومته استضافوا وفدا قياديا من الحركة في موسكو".

وأضافت أن "بوتين شبّه الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة بالحصار الذي فرضته ألمانيا النازية على مدينة لينينغراد الروسية، والذي أدى إلى مقتل مليون شخص".

وفي ذات الإطار، أشارت الصحيفة إلى "ما حدث في مطار ماخاتشكالا بالعاصمة الداغستانية، حيث اقتحم المئات المطار بحثا عن اليهود الذين وصلوا جوا من تل أبيب، مرددين شعارات مناهضة لإسرائيل".

وإثر ذلك، دعا الرئيس بوتين كبار المسؤولين في إدارته لعقد اجتماع استثنائي، ثم أعقبه بإلقاء اللوم على أوكرانيا والولايات المتحدة، متهما إياهما بإثارة السكان المحليين.

وفي اللقاء الذي جرى عقب هجوم حماس، أعرب بوتين عن أسفه لمعاناة الأطفال والنساء والمسنين في غزة، ولم يشر إلى هجوم حماس على إسرائيل، وفقا للصحيفة العبرية.

وقالت: "بناء على ذلك، تبين أيضا انهيار المفهوم القائل إن بوتين لن يقف ضد إسرائيل عندما تحتاج إليه".

وبسبب هذا الافتراض الأخير، كانت إسرائيل -حسب صحيفة ماكور ريشون- "الدولة الغربية الوحيدة التي لم تقف إلى جانب أوكرانيا بشكل واضح بعد الغزو الروسي، ورفضت إدانة موسكو، وامتنعت عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في العقوبات التي فرضها على روسيا". 

وتساءلت كالكاليست: "كيف تحول بوتين من زعيم يمنح نتنياهو إنجازا سياسيا يتمثل في إعادة نعمة يسخار -التي كانت مسجونة في روسيا- إلى إسرائيل خلال فترة الانتخابات، وينسق معها حتى تتمكن من مهاجمة أهداف في سوريا، إلى زعيم يختار بوضوح الوقوف إلى جانب حماس؟"

خبير بالفوضى

ولفتت الصحيفة إلى أن "العلاقة كانت بين نتنياهو وبوتين جيدة، لأن الأخير ينظر إلى الأول بوصفه شبيها له".

وأفادت بأن "أكثر ما يميز بوتين هو أنه خبير بالفوضى، ويعتقد أنه كلما زادت الفوضى في البلاد، زاد اعتقاده بأنه سيكسب شيئا ما".

وضربت الصحيفة إحدى الأمثلة الحديثة على أساليب زرع الفوضى، وذلك من الحدود بين روسيا وفنلندا، التي تشترك معها في حدود يبلغ طولها 1300 كيلومتر.

فبعد نصف عام من انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الأمر الذي أثار استياء روسيا بطبيعة الحال، بدأ مئات اللاجئين غير المسجلين من دول مثل العراق واليمن وسوريا في الوصول كل أسبوع إلى المعابر الحدودية المفتوحة بين البلدين.

وتعتقد فنلندا أن روسيا "ترسلهم إليها انتقاما بسبب توسيع تعاونها مع الغرب".

وقال السفير الإسرائيلي السابق لدى روسيا، أركادي ميلمان: "لا ينبغي للمرء أن يفاجأ بالتغير في سلوك بوتين، لديه الحمض النووي الكلاسيكي للكي جي بي (المخابرات الروسية)، حيث إن هذا هو المكان الذي شكل شخصيته، إنه يرى العالم بشكل مختلف تماما عنا". 

وعلقت الصحيفة: "من المحتمل أن يكون ميلمان -الذي كان أحد مؤسسي السفارة الإسرائيلية في موسكو عشية إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وعمل سفيرا لإسرائيل لدى البلاد بين عامي 1993 و1995، ومرة ​​أخرى بين عامي 2002 و2006- من الإسرائيليين الذين اكتسبوا أكبر قدر من الخبرة من التعامل مع بوتين".

وتابعت: "حيث التقى الاثنان عدة مرات، وفي بداية وجوده في الكرملين، عامل بوتين ميلمان معاملة خاصة وتحدث معه أكثر من سفراء الدول الأخرى".

وأكد ميلمان أن "بوتين ليس معاديا للسامية"، ولذلك، يرى أن "بوتين عد إسرائيل إحدى الأدوات في جعبته".

ولفت إلى أنه "كان يقول مرارا وتكرارا إن أمن إسرائيل مهم بالنسبة لروسيا، بالنظر إلى أن مليونا من مواطنيها السابقين باتوا يعيشون في إسرائيل".

واستدرك: "في الآونة الأخيرة، لم يعد يقول هذه الجملة". 

واختتم ميلمان: "من يعتقد أن بوتين لديه قلب دافئ لإسرائيل مخطئ، فبوتين لا يرى إلا كيف يخدم مصالحه، وبمجرد إعادة تقسيم العالم إلى شرق وغرب كما يحدث الآن -وهو يربط إسرائيل بالغرب- ينكشف وجهه الحقيقي".


تحميل

المصادر:

1

“ישראל היתה רק עוד כלי עבור פוטין, וכעת פרצופו האמיתי נחשף”

كلمات مفتاحية :

الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس روسيا طوفان الأقصى فلاديمير بوتين فلسطين قطاع غزة