Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

إقامة مستوطنات وتهجير لسيناء.. صحيفة عبرية تقدم خطة مريبة بشأن غزة

منذ 2023/11/23 11:11:00 | ترجمات العبریة
"يجب على إسرائيل أن تقاوم عودة مئات الآلاف من سكان غزة"
حجم الخط

"غزة بلا مستوطنات، تعني إسرائيل بلا أمان"، شعار جديد بدأ الإعلام العبري بالترويج له مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كان أحد المروجين لهذه الفكرة "عومير دوستري"، الخبير في الإستراتيجية العسكرية والأمن القومي، والباحث في معهد القدس للإستراتيجية والأمن العبري (JISS) وفي منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي (Habithonistim).

وقال الباحث الإسرائيلي في مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية: "إن إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة لا تفشل في تقديم حل سياسي للقطاع فحسب، بل تؤدي أيضا إلى تفاقم المشكلة".

وخلال خطابه الذي ألقاه في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أوجز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رؤيته السياسية لما بعد الهزيمة المفترضة لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل ستحافظ على وجود أمني في غزة بعد القضاء على حماس، مشيرا صراحة إلى عدم وجود نية لنقل السيطرة على القطاع إلى السلطة الفلسطينية.

ووفق الباحث، فإن نتنياهو رفض بشدة في الوقت نفسه احتمال إقامة مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة في المستقبل.

عودة السلطة

وأضاف دوستري أن "معارضة حكم السلطة الفلسطينية في غزة هو قرار حاسم بالنسبة لأمن إسرائيل، فمن الناحية الإستراتيجية، لا يوجد فرق بين أهدافها هي وحماس"، بحسب زعمه.

وتابع: "كلاهما يهدف إلى تدمير إسرائيل ومواطنيها، ويكمن التفاوت بينهما في الأيديولوجية والتكتيك".

ففيما تتبنى إحداهما أيديولوجية إسلامية، تتبنى الأخرى أيديولوجية قومية، وبينما تسعى إحداهما للتدمير الفوري لإسرائيل، تتبع الأخرى تكتيك الأذى التدريجي والمستمر لها، وفق تقديره.

وأردف أنه "من المهم أن نلاحظ أنه في ظل حكم السلطة الفلسطينية، لم تكن غزة كسنغافورة، فلم يكن هناك إلا اختلاف بسيط في مستوى العداء تجاه إسرائيل، وتعزيز الإرهاب، وشن العمليات"، وفق تعبيره.

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أن "إطلاق الصواريخ من غزة إلى إسرائيل بدأ قبل سنوات من سيطرة حماس على السلطة عام 2007، كما كان هناك العديد من الهجمات القاتلة ضد المستوطنات اليهودية في غزة".

علاوة على ذلك، شجع نظام التعليم لدى السلطة الفلسطينية الاعتداءات ودعا إلى تدمير إسرائيل، وفق الباحث.

ولفت "دوستري" إلى أنه "على الرغم من الاختلافات السياسية والأيديولوجية بينهما، فقد تعاونت (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) فتح مع حماس خلال الانتفاضة الثانية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة".

بالإضافة إلى ذلك، كانت السلطة الفلسطينية فاشلة سياسيا -وفق وصف الباحث- وهو ما ظهر بوضوح في بسط حماس سيطرتها بالقوة على قطاع غزة عام 2007 (إثر عدم تمكينها من الحكم بعد فوزها بالانتخابات التشريعية في العام السابق).

تهديدات عديدة

وأضاف أنه "على مدى العقود الماضية، في المناطق (أ) و(ب) في الضفة الغربية، لعبت المخابرات الإسرائيلية وقوتها العسكرية دورا فعالا في منع الانقلاب (على السلطة الفلسطينية) وصعود حماس".

وادعى أنه "أخيرا حدثت موجة من الإرهاب، وخاصة في شمال الضفة، بما في ذلك جنين ونابلس، ففي هذه المناطق التي تكافح فيها السلطة الفلسطينية من أجل إرساء الحكم والحفاظ عليه، تواجه إسرائيل تحديات كبيرة".

وأشار دوستري إلى أن "حكم السلطة الفلسطينية يشوبه الفساد، وعدم الاحترافية، وانعدام السيطرة في العديد من المجالات، مما يشكل تهديدا مستمرا للإسرائيليين".

ونوه إلى أنه "من المهم التأكيد على أن هناك تحريضا مستمرا من السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل ومواطنيها واليهود، من خلال نظامها التعليمي وثقافتها ورياضتها وغيرها".

وأردف أن "هذا يمتد إلى سياسة اقتصادية منهجية تحفز العنف ضد اليهود، كما يتضح من مدفوعات السلطة الفلسطينية لعائلات الإرهابيين"، في إشارة إلى ذوي الأسرى والشهداء.

وفي ضوء هذه العوامل، شدد الكاتب على أن "إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة لا يفشل في تقديم حل سياسي لغزة فحسب، بل يؤدي إلى تفاقم المشكلة".

وأشار إلى أن "اتخاذ مثل هذه الخطوة من شأنه أن يخاطر بتراجع إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023".

"خطأ إستراتيجي"

وقال دوستري: "بالتزامن مع القرار الحكيم بمنع عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، من الضروري الاعتراف بالخطأ الجسيم والإستراتيجي المتمثل في الفصل المصطنع بين الحكم الأمني والمدني في غزة".

ويدعي الباحث الإسرائيلي أن "هذا التقسيم معيب بطبيعته، لأن الأمن الحقيقي سيكون بعيد المنال دون وجود مستدام للمدنيين الإسرائيليين على الأرض".

وأشار إلى أن "التاريخ يثبت أنه في المناطق الخالية من المستوطنات اليهودية، انسحبت قوات الأمن الإسرائيلية في نهاية المطاف، مما أدى إلى تحويل تلك المناطق إلى قواعد إرهابية"، وفق وصفه.

وقد ظهر هذا النمط -حسب قوله- في أجزاء مختلفة من الضفة الغربية، ولبنان، وغزة، وحتى في سيناء ولو كان ذلك بدرجة أقل.

وذكر أنه ليس هناك سبب للاعتقاد بأن هذا السيناريو لن يتكرر في غزة، فبدون وجود مدني إسرائيلي، من المرجح أن تغادر قوات الجيش الإسرائيلي، التي ليس في بقائها غرض عسكري، مما سيوفر فرصة لظهور القتال من جديد.

فضلا عن ذلك، فإن الاستيطان الإسرائيلي في غزة يقدم عدة مزايا، مثل تعزيز حرية العمل لقوات الأمن، وتحسين الحماية بإضافة قوات أمن مدنية، والحصول على صورة استخباراتية عالية الجودة وطويلة الأمد، حسب دوستري.

وأوضح أن "التخطيط المعماري الإستراتيجي (الاستيطان) قد يتضمن تقسيم غزة إلى أجزاء مختلفة، مما يسهل سيطرة قوات الأمن الإسرائيلية عليها".

وكما هو الحال في الضفة الغربية، فإن وجود مستوطنات في غزة سيوفر الدعم الحاسم والمساعدة المادية والنفسية للجنود في الميدان، الذين سيفهمون حينها الهدف من وراء وجودهم في القطاع، حسب زعمه.

التهجير لسيناء

وأردف دوستري أنه "في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل أن تقاوم عودة مئات الآلاف من سكان غزة الذين جرى إجلاؤهم إلى الجنوب".

وبفعل القصف العنيف على غزة، اضطر آلاف المواطنين للنزوح من الشمال ووسط المدينة إلى جنوب القطاع.

وبالتزامن مع ذلك روجت إسرائيل بقوة لفكرة تهجير الفلسطينيين إلى سيناء لحل "مشكلة غزة"، لكن أطرافا عربية بينها مصر والأردن أكدت رفضها للمخطط وحذرت منه.

ورأى الباحث الإسرائيلي أنه "ينبغي بذل الجهود -سواء بشكل منفرد أو من خلال اتفاقيات مع دول المنطقة- لتشجيع هؤلاء النازحين على الانتقال، على الأرجح إلى سيناء".

وألمح إلى أن "الضغط الإسرائيلي ربما يؤدي إلى تفاقم التوترات بين سكان غزة على الحدود وقوات الأمن المصرية، مما سيؤول إلى تقديم القاهرة لتنازلات، أو إلى محاولات قسرية من جانب اللاجئين لدخول مصر بأي ثمن".

وأوضح أن "هذا يقدم لإسرائيل فرصة تاريخية لا مثيل لها لإعادة تشكيل مصادر التهديد، وتغيير التوازن الديمغرافي في المنطقة".

وكذلك "تصحيح المظالم الأخلاقية والإستراتيجية المرتبطة بخطة فك الارتباط (الانسحاب من القطاع) لعام 2005 التي أخرجت حوالي 9 آلاف إسرائيلي من غزة"، وفق تعبيره.

وختم دوستري بالقول: "ينبغي على قادة إسرائيل ألا يتركوا هذه الفرصة تفلت من أيديهم، هذا فضلا عن أن يتطوعوا سلفا ليعلنوا للعالم بصوت عالٍ أنهم تخلوا عنها".


تحميل

المصادر:

1

No Jewish settlements in Gaza, no security

كلمات مفتاحية :

الاحتلال الإسرائيلي السلطة الفلسطينية حماس سيناء طوفان الأقصى غزة فلسطين مصر