Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

ماكرون يخالف الموقف الفرنسي من القضية الفلسطينية ويساند إسرائيل.. ما الذي تغير؟ 

منذ 2023/10/19 20:10:00 | ترجمات الفرنسیة
"نفاق ماكرون وأقرانه الغربيين مكشوف للعالم"
حجم الخط

الموقف الذي اتخذه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حيال المعركة الفلسطينية الإسرائيلية الجارية يُعد "تحولا كبيرا" عن مواقف "الإليزيه" التقليدية تجاه الصراع.

واتخذ ماكرون موقفا قويا بشكل غير عادي في دعم دولة الاحتلال الإسرائيلي، بينما كانت فرنسا تميل سابقا إلى اتخاذ مواقف أكثر توازنا، حيث سعت دوما إلى لعب دور الوسيط بين الأطراف.

وفجر 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة.

في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

موقف جديد

وبعد محادثته مع رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كتب ماكرون في تغريدة على منصة "إكس": "أدين الهجمات التي نُفذت من غزة على إسرائيل وجنودها وشعبها".

ورأت صحيفة "برس تي في" الناطقة باللغة الفرنسية أن هذا الموقف الذي وصفته بـ"الداعم القوي"، "يتناقض مع السياسة الخارجية الفرنسية السابقة، والتي اتسمت في كثير من الأحيان "بنهج أكثر حيادية وأقل مشاركة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني". 

ولفتت إلى أنه "في عهد الزعماء السابقين، مثل الجنرال ديغول وجاك شيراك، كانت فرنسا تميل إلى اتخاذ موقف أكثر توازنا، حيث سعت إلى لعب دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة".

ويأتي هذا التغيير في اللهجة من جانب فرنسا "في وقت تشهد فيه البلاد أزمات دبلوماسية مع العديد من الدول الإفريقية والعربية"، بحسب "برس تي في".

وفي غضون ذلك، لا تزال التوترات مستمرة في المنطقة، ويسعى العديد من اللاعبين الدوليين إلى لعب دور الوساطة لتجنب تصعيد أكثر خطورة.

وعلى حد قول الصحيفة، "يبقى أن نرى كيف يمكن لموقف فرنسا الجديد تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أن يؤثر على علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأخرى في المنطقة وخارجها".

من جانبه، يرى زعيم حركة "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلينشون، أن "كل أعمال العنف التي أُطلق لها العنان ضد إسرائيل وفي غزة تثبت شيئا واحدا فقط، هو أن العنف لا ينتج إلا نفسه". 

ورأى السياسي أن "الحل موجود، وهو حل الدولتين، وفقا لقرارات الأمم المتحدة".

وبحسب "برس تي في"، ذهب العديد من النواب المعارضين "إلى أبعد من ذلك".

وقال نائب حركة "فرنسا الأبية"، لويس بويارد، في رده على إدانة ماكرون للهجمات، إن "فرنسا غضت الطرف لفترة طويلة عن الاستعمار والانتهاكات في فلسطين".

وهنا تنوه الصحيفة إلى أن منسق حركة "فرنسا الأبية"، مانويل بومبارد "يقبل" اختلاف حركته مع "الدبلوماسية الفرنسية". 

إضافة إلى ذلك، فهو يشعر بالأسف لأنها لم تستخدم كلمتي "السلام" و"وقف إطلاق النار" في بياناتها الصحفية، ويرى أنها "تخالف موقف فرنسا التقليدي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ زمن الجنرال ديغول، مرورا بجاك شيراك". 

التفاف وتلاعب

كما يعتقد بومبارد أن "موقف فرنسا لا ينبغي له أن يتماشى مع موقف حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية".

ومقابل ذلك، نقلت الصحيفة استنكار رئيسة الوزراء الفرنسية، إليزابيث بورن، الموقف الذي اتخذه حزب جان لوك ميلينشون بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 

ونددت بورن،  بـ"الغموض المثير للاشمئزاز" في تصريحات القادة السياسيين لحركة "فرنسا الأبية" في أعقاب عملية "طوفان الأقصى". 

من جانبه، احتج ميلينشون على منصة "إكس" قائلا: "تستغل بورن الحرب في الشرق الأوسط لشن حربها ضد حركة (فرنسا الأبية)، إن الموافقة على المذبحة المستمرة عار على رئيسة الوزراء، ففرنسا لا تتحدث بهذه الطريقة!".

وبحسب الصحيفة، اختتم زعيم "فرنسا الأبية" كلامه باتهام رئيسة الوزراء بـ"الالتفاف" و"التلاعب".

ونوهت "برس تي في" إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها المسائل المتعلقة بالملف الفلسطيني "في حدوث اضطراب داخل اليسار الفرنسي". 

جدير بالذكر أن هذا كان الحال عندما أيدت حركة "فرنسا الأبية" والشيوعيون قرارا -رفضته الجمعية الوطنية- يدين "نظام الفصل العنصري" الذي تدين به إسرائيل ويدعو إلى مقاطعة الكيان الإسرائيلي.

وتحدثت الصحيفة عن وجود طريقتين للتعامل مع مسألة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 

الطريقة الأولى، بالنسبة للسلطة التنفيذية الفرنسية، اليمين واليمين المتطرف، فهو التعامل بالتماشي مع المواقف الأميركية عبر استحضار "أمن إسرائيل" كأولوية منفصلة.

وتتناقض هذه الرؤية تماما مع الدبلوماسية الفرنسية التقليدية فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي الطريقة الثانية، وفق "برس تي في".

فبعد أيام من بداية عملية "طوفان الأقصى"، ورغم عنف الرد الإسرائيلي على غزة، تصر الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على حق الاحتلال "في حماية نفسه من الهجمات التي تصفها بـ"الإرهابية".

وأصدر الرئيس الأميركي جو بايدن وزعماء الدول الحليفة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا بيانا مشتركا أعربوا فيه مرة أخرى عن دعمهم لإسرائيل و"إدانتهم القاطعة" لحماس وعملياتها.

وفي بيان مشترك، أشار الزعماء الغربيون الخمسة إلى أنهم "سيبقون متحدين ومتعاونين" لضمان أن تكون إسرائيل "قادرة على الدفاع عن نفسها" و"تهيئة الظروف لشرق أوسط مسالم ومتكامل".

وذكرت "برس تي في" أنه "بعد أزمة جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، أصبح الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بمثابة مؤشر جديد على الانقسامات الدبلوماسية العالمية".

ويكشف إطلاق عملية "طوفان الأقصى" والرد الإسرائيلي هذه الانقسامات، بعد 30 عاما من توقيع اتفاقيات "أوسلو" التي رفضها كثير من الفلسطينيين.

نفاق غربي

وقالت الصحيفة إنه "منذ بداية العملية، اتخذ الزعماء الغربيون موقفا صريحا لصالح إسرائيل، وأدانوا بحزم وبشكل لا لبس فيه ما وصفوه بـ(العمل الإرهابي) المرتكب".

ومع ذلك، ترى "برس تي في" أن "تدفق التعاطف مع إسرائيل يجب أن يثير اشمئزاز أي شخص".

وتابع: "حيث يعاني المدنيون الفلسطينيون في غزة من المذابح تلو المذابح على أيدي إسرائيل، وهو الأمر الذي أدى إلى المزيد من المعاناة".

ولذلك، تذهب الصحيفة إلى حقيقة مفادها أن "نفاق الغرب، وفي هذه الحالة فرنسا، تجاه المقاتلين الفلسطينيين الذين ردوا بشكل مشروع على الجرائم الإسرائيلية الأكثر وحشية، ملحوظ بشكل قوي".

وأردفت: "لم يهتم أحد حقا بالفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل، والذي يحرمهم من أساسيات الحياة". 

وتابعت: "وتبعا لذلك، يتضاءل حجم نحو مئة إسرائيلي يأسرهم مقاتلو حماس بالمقارنة مع مليوني فلسطيني تحتجزهم إسرائيل كرهائن في سجن مفتوح منذ ما يقرب من 20 عاما".

وفي هذا الإطار، أكدت "برس تي في" أنه "من الصعب تقبل حقيقة أن الغربيين يهتمون الآن بمقتل المدنيين الإسرائيليين على أيدي المقاتلين الفلسطينيين". 

وتساءلت باستنكار: "ألم يمت عدة مئات من الأطفال الفلسطينيين خلال الـ15 عاما الماضية جراء حملات القصف الإسرائيلية المتكررة على غزة؟ ألم تكن حياتهم مهمة بقدر حياة الإسرائيليين؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا؟"

وقالت "بعد هذه اللامبالاة التي استمرت فترة طويلة، من المثير للسخرية أن نرى الرعب المفاجئ الذي عبرت عنه الحكومات ووسائل الإعلام الغربية لأن الفلسطينيين وجدوا أخيرا وسيلة للرد بفعالية".

وسلطت الصحيفة الضوء على الحكومة الفرنسية "التي شعرت بالرعب الشديد من الهجوم الفلسطيني على إسرائيل"، مشيرة إلى أنها "نفس الحكومة التي ظلت صامتة عندما قطعت إسرائيل الكهرباء عن حصار غزة للانتقام".

وأكدت أنه "يمكن لماكرون وأقرانه الغربيين الاستمرار في تبرير اضطهاد الفلسطينيين وحرمانهم من حق المقاومة، لكن نفاقهم وعماهم مكشوف للعالم".


تحميل

المصادر:

1

Conflit israélo-palestinien : Macron rompt avec la diplomatie française

كلمات مفتاحية :

إيمانويل ماكرون الاحتلال القضية الفلسطينية طوفان الأقصى فرنسا فلسطين