Sunday 25 February, 2024

صحيفة الاستقلال

اختلال التوازن.. كيف تؤثر عملية “طوفان الأقصى” على تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران؟

منذ 2023/10/13 11:10:00 | ترجمات التركیة
"تكثيف هذه الصراعات سيؤدي إلى زيادة ردود الفعل ضد إيران"
حجم الخط

بعد عملية "طوفان الأقصى" للمقاومة الفلسطينية، برز الحديث عن دور إيران في دعم وتعزيز شبكة المقاومة في المنطقة، وموقفها من التطبيع بين إسرائيل والسعودية وتأثيره على العلاقات الإقليمية، وتداعيات ذلك على استئناف العلاقات بين طهران والرياض.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس المحتلة.

محور المقاومة

وقال الكاتب التركي، إسماعيل ساري: "يمكن اعتبار ما تصفه إيران بـ(محور المقاومة) بأنه شبكة من الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة، وتضم هذه الشبكة فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن". 

وأوضح ساري في مقال نشره مركز "أورسام" التركي أنه "من الناحية الأيديولوجية، تتقاسم هذه الجهات الفاعلة صراعا مشتركا ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما، بالإضافة إلى أنها تتلقى الدعم من قبل (فيلق القدس) والذي يُعد ذراعا خارجيا للحرس الثوري". 

ولفت إلى أن "الأطراف المختلفة لهذه الشبكة قد أظهرت درجات متفاوتة من الولاء لطهران في الماضي، إلا أنها طورت أخيرا هيكلا أكثر استقلالية". 

وأضاف: "في هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن حركة حماس هي الجماعة الأكثر استقلالية داخل الشبكة، حيث إنها متنوعة في تنظيمها ولا تشارك أيديولوجية إيران الثورية الشيعية".

وتابع ساري: "مع ذلك، فإن دور إيران المركزي في هذه الشبكة والتعاون بين جهاتها هما أمران حيويان أيضا بالنسبة لحماس". 

وأشار إلى أن "هذا التعاون بين المجموعات يعزز العلاقات المتبادلة بين أعضاء المحور، وكذلك يقلل بشكل كبير من الاعتماد على إيران للحصول على الدعم التشغيلي والمالي". 

وذكر أن "هذا التعاون واضح على وجه الخصوص فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا".

وأردف ساري: "نتيجة للعقوبات والغارات الجوية الإسرائيلية التي تمنع نقل الأسلحة والتكنولوجيا، بدأ حلفاء إيران في التعاون لتطوير قدراتهم الخاصة في إنتاج الصواريخ". 

وعلى سبيل المثال، تمت مشاركة جهود "حزب الله" لإنتاج صواريخ موجهة بدقة محليا مع أعضاء أخرى من الشبكة. 

وفي عام 2019، تفاخرت إيران بقدرتها على تزويد حلفائها في قطاع غزة بتكنولوجيا الصواريخ. 

وقال ساري: "يسمح هذا التعاون لأعضاء المحور بتعزيز قدراتهم الدفاعية واتخاذ موقف أكثر استقلالية، كما أنه يمكن إدارة طهران من التنصل من المسؤولية عن الهجمات التي نفذها أعضاء الشبكة وتنفي إلى حد ما دعمها".

وتابع: "في حين قالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها لا تملك أي دليل على تورط إيران المباشر في عملية طوفان الأقصى التي تشنها حماس ضد إسرائيل، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن إيران وحماس لديهما علاقة طويلة". 

اختلال التوازن

ورأى الكاتب التركي أنه "يمكن القول أن إطلاق عملية طوفان الأقصى ضد إسرائيل من قبل قوات المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس في 7 أكتوبر 2023 يُعد أمرا مهما لدور إيران وأهدافها". 

وأشار إلى أن "تصريحات المرشد علي خامنئي في الثالث من أكتوبر 2023 تُظهر أن إيران تتبنى موقفا حازما ضد تطبيع العلاقات مع إسرائيل وتنتقد المحاولات لذلك".  

وذكر خامنئي أن الدول التي تحاول تطبيع العلاقات مع إسرائيل "تلعب على حصان خاسر". 

وأضاف الكاتب: "قبل هجوم حماس تحدثت وسائل الإعلام والدوائر السياسية الإيرانية وأكدت على ضرورة منع تطبيع محتمل بين إسرائيل والسعودية".

ولفت إلى "أن هذا التطبيع مع إسرائيل قد يضر بإيران، ويؤثر على عمليات التطبيع الإيراني مع الخليج، ويغير التوازن الإقليمي، خاصة في ظل إعلان مشروع الممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا الذي يتحدى مبادرة الحزام والطريق الصينية".

وتشير التحليلات في الصحافة الإيرانية إلى أن "هذا المشروع الأميركي يهدف إلى عزل إيران وروسيا".

ولذلك فقد كان تركيز الصحافة الإيرانية في 8 أكتوبر 2023 يقع على "التطبيع بين إسرائيل والسعودية". 

ووصفت صحيفة "كيهان" التابعة لخامنئي في مقالها الرئيس "طوفان الأقصى" بأنه محاولة لمنع "اختلال التوازن" في المنطقة.

وفي مواجهة عملية التطبيع الإقليمية الجارية مع إسرائيل واحتمال تحسين العلاقات بين الرياض وتل أبيب، أعرب خامنئي في خطابه أمام سفراء الدول الإسلامية في 3 أكتوبر 2023 عن عدم رضاه وطالب مرة أخرى بـ"استئصال" إسرائيل. 

ووصفت صحيفة "جوان" الموالية للحرس الثوري هذا الهجوم بأنه "مفيد للغاية" لأنه تزامن مع خطاب خامنئي المعارض لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

مستقبل التطبيع

بالإضافة إلى أن صحيفة "رسالات" وصفت هجمات حماس على إسرائيل بأنها "عملية واسعة وإستراتيجية" ضد تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة. 

وعلق الكاتب التركي: "يمكن القول إن التطبيع بين إسرائيل والسعودية قد تباطأ أو على الأقل تم تأجيله لفترة من الوقت مع العملية التي أطلقتها حماس، وبهذا المعنى فقد حققت إيران هدفها".

وأردف: "لن تؤدي عملية طوفان الأقصى إلى تعطيل عملية التطبيع بين إسرائيل والسعودية فحسب، بل سيكون لها أيضا آثار محتملة على تطبيع طهران والرياض". 

ولفت إلى أن "حزب الله قد شوهد في 8 أكتوبر 2023 وهو ينفذ عشرات الهجمات الصاروخية على مواقع إسرائيلية من منطقة قريبة من الحدود". 

واستطرد: "ردّ الجيش الإسرائيلي على هذه الهجمات بطائرات بدون طيار، وقد وردت تقارير عن محاولة تسلل محدودة من قبل قوات حزب الله". 

وأشار الكاتب إلى أن "حزب الله أكثر فعالية عسكريا من حماس ويمتلك عدد صواريخ أكبر، ومن المتوقع أن يؤدي العنف على الحدود الشمالية على الأرجح إلى صراع أوسع نطاقا، وقد تضطر إسرائيل إلى القتال على جبهتين". 

وشدد على أن "هذا الوضع يمكن أن يتغير اعتمادا على ديناميكيات النزاعات المستقبلية، وأن تكثيف هذه الصراعات سيؤدي إلى زيادة ردود الفعل ضد إيران".

وختم ساري مقاله قائلا: "من المرجح ألا ينظر إلى إيران بشكل إيجابي كونها تعرقل عملية التطبيع مع إسرائيل، ويجب أيضا أخذ موقف الولايات المتحدة في الاعتبار في هذا الصدد".

وتابع: "مع ذلك، بالنظر إلى أن التطبيع بين إسرائيل والسعودية قد يؤثر سلبا على علاقات دول الخليج مع طهران وسياساتها في المنطقة، يمكن اعتبار وقف هذا التطبيع على المدى الطويل تطورا إيجابيا تجاه تطبيع إيران والسعودية".


تحميل

المصادر:

1

Hamas’ın Operasyonunda İran’ın Rolü ve Hedefleri

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران التطبيع حزب الله طوفان الأقصى فلسطين محور الممانعة