Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

“آسيان تايمز”: معركة طرابلس تحذير لثوار الربيع العربي الجديد

منذ 2019/05/03 16:05:00 | ترجمات
يصف المسؤولون الغربيون دقلو سرا بأنه السيسي المحتمل للسودان
حجم الخط

المعركة الدائرة حاليا للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، والمظاهرات الجماهيرية المستمرة المناهضة للإدارة المؤقتة، التي حلت محل الزعيمين المستبدين الذين تمت الإطاحة بهما في الجزائر والسودان، تدل على أن الاحتجاجات العربية الشعبية، التي أجبرت 4 رؤساء في عام 2011 على ترك السلطة لا تزال حية، لكن في المقابل الثورة المضادة موجودة أيضا وتتقاتل مع هذه الاحتجاجات.

وقال الباحث المتخصص في السياسات الدولية بجامعة "نانيانج التقنية" في سنغافورة، جيمس دورسي، في مقاله على موقع "أور آسيان تايمز": إن "المتظاهرين في الجزائر والسودان صمموا على عدم تكرار النموذج المصري، الذي شهد صعود ضابط مدعوم من الإمارات العربية المتحدة والسعودية، يقضي على إنجازات الثورة لتثبيت دكتاتورية وحشية، وكذلك منع نموذج اليمن وليبيا وسوريا، الدول التي عانت من حروب أهلية تفاقمت بسبب تدخل القوى الأجنبية".

وأفاد دورسي أن "اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، أمير الحرب الذي تدعمه الإمارات ومصر، يأمل في أن ينهي هجومه على العاصمة طرابلس -مقر الحكومة المعترف بها في الأمم المتحدة- والنزاع العسكري أو على الأقل زيادة نفوذه في محادثات السلام بشكل كبير".

وأضاف موضحا: "في الدول الثلاث، سعت السعودية والإمارات -الدولتان الخليجيتان الأكثر تصميما على الحفاظ على البنية الاستبدادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأي ثمن- إما إلى دعم المؤسسة العسكرية كي تبقى قوة سياسية حاسمة أو دعم ظهور القوى التي تناسب أجندتهم".

السيسي المحتمل للسودان

ومضى يقول: "تعهدت السعودية والإمارات الأسبوع الماضي بتقديم حزمة مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار للسودان، بما في ذلك ضخ مبلغ نقدي قيمته 500 مليون دولار وتحويلات من الأغذية والوقود والأدوية الرخيصة".

وأوضح ساهمت حزمة المساعدات في تعميق الانقسامات بين المعارضة التي تعهدت بمواصلة الاحتجاجات في الشوارع حتى يتم تحقيق الحكم المدني الكامل على الرغم من الإطاحة بالرئيس عمر البشير، واستقالة كبار الضباط العسكريين، بمن فيهم رئيس المخابرات، واعتقال إخوة البشير.

وأردف قائلا، في حين طالب بعض السودانيين المجلس العسكري برفض المساعدات، سافرت مجموعات معارضة أخرى، بما في ذلك العديد من الفصائل المسلحة، إلى أبوظبي لمناقشة اقتراح عسكري تدعمه الإمارات العربية المتحدة لإنشاء مجلس انتقالي بقيادة الجيش يضم مدنيين.

ونوه الباحث بأن السعوديين والإماراتيين يأملون أيضًا في أن يلعب طه عثمان الحسين، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه أحد أكثر الأشخاص نفوذا في الدائرة الداخلية للبشير، دورا رئيسيًا في الحفاظ على موقع الجيش.

وتابع في مقاله: "عاد الحسين إلى الخرطوم هذا الشهر بعد أن قضى عامين في المنفى في المملكة، حيث عمل مستشارا للشؤون الأفريقية في البلاط السعودي، بعد إقالته بصورة غير رسمية في عام 2017 للاشتباه في أنه كان أحد أصول المخابرات السعودية".

ومضى يقول علاوة على ذلك، فإن رئيس المجلس العسكري السوداني، الفريق عبدالفتاح عبد الرحمن برهان ونائبه، والقائد شبه العسكري المعروف باسم حميدتي، الفريق محمد حمدان دقلو،  قد طورا علاقات وثيقة مع دول الخليج في أدوارهم السابقة كقادة وحدات عسكرية سودانية في اليمن دعما للتحالف السعودي الإماراتي.

واستطرد الكاتب: "ينظر إلى الجنرال دقلو، وهو قائد ميليشيا عربية مهيبة متهمة بالإبادة الجماعية في دارفور، على أنه طموح وجائع للسلطة. قوات الدعم السريع التابعة له (RSF) منتشرة في جميع أنحاء الخرطوم".

وتابع دورسي قائلا: "يصف المسؤولون الغربيون سرا دقلو بأنه السيسي المحتمل للسودان، في إشارة إلى الجنرال المصري الذي تحول إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي والذي تولى السلطة في عام 2013 في انقلاب عسكري تدعمه الإمارات".

وبحسب الكاتب، فقد قدم السيسي نموذج أحد أكثر الأنظمة قمعية في التاريخ المصري الحديث. وقال دبلوماسيون غربيون إن طموحات الجنرال دقلو ضمنت فعليًا أن الجيش لن يستسلم بالكامل للسلطة في أي عملية انتقال يتم التفاوض عليها.

أعداء الثورة يحذرون

ولفت الكاتب إلى أن دور الجيش في إقالة الرئيس المصري حسني مبارك نتيجة للثورة الشعبية في عام 2011 واستعادة قبضة الجيش على السلطة إلى جانب القلق بشأن الجنرال دقلو ألهمت أحد هتافات المحتجين السودانيين: "إما النصر أو مصر".

وألمح إلى دور للسعودية والإمارات في قرار الجنرال برهان بعدم الاجتماع بوزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بعد أيام من استقبال وفد سعودي إماراتي.

ونبه دورسي إلى أن كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين قاطعوا قطر خلال الأشهر الـ22 الماضية دبلوماسيا واقتصاديا في محاولة لإجبار الدولة الخليجية على التراجع عن خطها الجيوسياسي.

ومضى قائلا: "في الوقت الحالي، فإن هجوم حفتر عرقل مؤتمرا للسلام برعاية الأمم المتحدة كان من المتوقع أن يحقق اتفاقا من شأنه أن يضمن استمرار الإسلاميين في أن يكونوا جزءا من هيكل السلطة الليبي".

وتابع: "حفتر، مثل مؤيديه الإقليميين، يتهم حكومة طرابلس بأنها خاضعة لسيطرة الإسلاميين، الأمر الذي تمقته بشدة كل من الإمارات ومصر والسعودية".

وأضاف: "في زيارة للسعودية قبل أيام من شن هجومه على طرابلس، ذُكر أن حفتر قد وعد بملايين الدولارات في محادثاته مع العاهل السعودي سلمان وابنه القوي، ولي العهد محمد بن سلمان، في تحد لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة".

وشدد الكاتب على أن المعركة على ليبيا يمكن أن تكون أصعب هجوم عسكري لحفتر، مشيرا إلى أن جيشه الوطني الليبي (LNA) يسيطر بالفعل على مدينة بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا ومعظم أجزاء البلاد التي واجه فيها مقاومة قليلة نسبيا.

وأضاف: "تُعد المعركة بمثابة تحذير للمحتجين في السودان والجزائر الذين تخاطر مطالبهم بالتغيير الجوهري بإزعاج دول الإمارات والسعودية ومصر".

فرصة الجزائر والسودان

وزاد قائلا: "مع عدم وجود انتصار سريع في الأفق في معركة طرابلس، تخاطر ليبيا بجولة أخرى من الحرب المطولة التي يمكن أن تتفاقم بسبب أنها معركة داخلية بقدر ما هي حرب بالوكالة متعددة المستويات".

وأوضح المقال أنه على عكس السودان، مرت ليبيا بهذه المرحلة، حيث دمرت سنوات من الحروب الأهلية والوكالة البلاد وأرست الأساس لمزيد من العنف. لا يزال لدى الجزائر والسودان فرصة لتجنب مصير ليبيا أو سوريا واليمن في هذا الصدد.

وأردف قائلا إنه مع تطور المعركة في طرابلس، تبدو ليبيا إلى حد كبير مثالا حيا لما هو على المحك. يقف المتظاهرون ضد القوى التي أثبت أنصارها أن هناك القليل الذي يخجلون منه لتحقيق أهدافهم. وليبيا ليست سوى أحدث مثال، بحسب المصدر ذاته.

واختتم الكاتب بقوله: "مصير الملوك على المحك في القتال في شوارع جنوب طرابلس. مصيرهم معلق مثل سيف داموقليس (الذي علق بشعرة فوق رقبة أحد رجال البلاط الذي زعم أن حاكمه أسعد الناس) في الميزان في شوارع الجزائر والخرطوم".


تحميل

المصادر:

1

The Arab Power Struggle: From Libya, Egypt & Algeria To Syria & Yemen

كلمات مفتاحية :

الإمارات الثورة المضادة الجزائر السعودية السودان انقلاب عسكري طرابلس ليبيا مصر