Sunday 05 December, 2021

صحيفة الاستقلال

حصار بمشاركة الضامن.. لماذا يصر النظام السوري على استعادة درعا؟

منذ 2021/07/05 08:07:00 | تقارير
منذ 24 يونيو/حزيران 2021 يفرض نظام الأسد ومليشياته حصارا خانقا جديدا على حي "درعا البلد"
حجم الخط

كما كان متوقعا، فإن سيناريو اتفاق التسوية الذي وقعته بعض فصائل المعارضة السورية مع روسيا بمحافظة درعا في يوليو/تموز 2018، جاء اليوم الذي "سينقضه فيه نظام بشار الأسد".

ومنذ البداية كانت موافقة النظام على التسوية "على مضض"، تخفي وراءها رغبته في إعادة بسط نفوذه على كامل أراضي المحافظة وإن كان بمساندة إيران.

وشكلت أولى بوادر رغبة النظام السوري في إعادة رسم ملامح محافظة درعا؛ قيام قواته ومليشياته بفرض حصار خانق جديد منذ 24 يونيو/حزيران 2021 على حي "درعا البلد".

ويأتي ذلك على خلفية رفض الأهالي وفصائل المعارضة تسليم السلاح الفردي، وتفتيش منازلهم من قبل أجهزة مخابرات الأسد، سبقها رفع قوات النظام سواتر ترابية للفصل بين درعا البلد والحي المجاور "درعا المحطة" منذ 31 مايو/أيار 2021.

وهذا ما فسر نية النظام التصعيد العسكري في درعا، لا سيما مع حصار حوالي 11 ألف عائلة في أحياء درعا البلد، ومخيم اللاجئين، ومخيم النازحين، وحي طريق السد، والمزارع القريبة من المنطقة.

"صامدون هنا"

واتبع الأهالي خلال الأيام الماضية، مخاطبة العالم ولفت الأنظار إليهم عبر الخروج في مظاهرات تحت شعار "صامدون.. هنا"، "من يحاصر شعبه خائن"، وذلك من ساحة المسجد العمري الشهير الذي شهد في 23 مارس/آذار 2011 مجزرة ارتكبتها قوات الأسد عقب اقتحامها المسجد لفض المتظاهرين المعتصمين راح ضحيتها العشرات فضلا عن اعتقال آخرين.

وأطلق عدد من إعلاميي وناشطي محافظة درعا اعتبارا من 30 يونيو/حزيران 2021، حملة إلكترونية تضامنية مع أحياء درعا البلد تحت هاشتاغ باللغتين العربية (#الحرية_لدرعا) والإنجليزية (#Freedom4Daraa).

وتعتبر "درعا البلد" المنطقة الوحيدة التي لم تتمكن قوات الأسد من فرض نفوذ عسكري فعلي فيها منذ منتصف عام 2018، ويقطنها عشرات المقاتلين ممن كانوا سابقا ضمن صفوف تشكيلات المعارضة، إضافة للمنشقين عن قوات الأسد والمطلوبين للأجهزة الأمنية.

لكن لم يكتف النظام السوري بمساندة روسية كاملة من حصار "درعا البلد"، بل لجأ إلى إطلاق التهديدات عبر رئيس اللجنة الأمنية في درعا اللواء "حسام لوقا"، واللواء الروسي "أسد الله".

وقالت "لجنة درعا المركزية" المفاوضة عن أهالي "درعا البلد" في بيان 28 يونيو/حزيران 2021 إن اللواء الروسي "أسد الله" ظهر "ضاغطا لا ضامنا".

وأكدت اللجنة أن اللواء الروسي استخدم كل أساليب الحصار والترهيب، وخاصة "التهديد بجلب المليشيات الإيرانية للمنطقة، وإرسال الطيران لبث الرعب في قلوب الأطفال والنساء والشيوخ".

وبحسب البيان، فإن هذا الضغط من قبل النظام السوري وحليفه الروسي "يأتي عقابا على موقف أهالي درعا الرافض لمسرحية الانتخابات الرئاسية اللاشرعية الأخيرة في مايو/أيار 2021"، والتي أعلن بشار الأسد فوزه بها وتجديد فترة رئاسته لسبع سنوات قادمة.

وبالتزامن مع التهديدات الروسية لأهالي درعا البلد أكد "تجمع أحرار حوران" الذي يغطي أخبار المحافظة، وجود تحركات لمليشيات إيرانية في مدينة ازرع وحي سجنة بدرعا، وأيضا، "قدوما لقيادات من مليشيا كتائب الرضوان لمتابعة التحركات الميدانية في المنطقة عن قرب".

فك الارتباط

ومن العوامل التي تقف خلف حصار "درعا البلد" وفق الناشط الميداني إبراهيم المحمد، هي محاولة "قطع ارتباطها بباقي مناطق درعا، لكون ذلك الارتباط بينها بين مدن وقرى حوران يعطيها قوة أكبر على كافة المستويات وخاصة السياسية".

والثاني حسب المحمد في حديثه لـ"الاستقلال" هو "تحول درعا البلد إلى قبلة لكل من يريد التظاهر ضد النظام وإيصال حتى الرسائل الخارجية من قبل رافضي التسويات".

ولفت إلى الموقع والأهمية الإستراتيجية التي يحتلها حي "درعا البلد" وهو "وقوعه على معبر الجمرك القديم مع الأردن (الرمثا)، وهو ما يعني خطا اقتصاديا يفتح أمام النظام في حال استعاد الحي، وبذلك تنشط لديه أكثر حركة الترانزيت تجاه الخليج بما يعود عليه بالقطع الأجنبي". 

ويرتبط الأردن وسوريا بمعبرين حدوديين رئيسيين، هما "الجمرك القديم" الذي يقابله معبر "الرمثا" من الجانب الأردني، و"نصيب" الذي يقابله معبر "جابر".

وافتتح معبر "نصيب" وأعيد للعمل في أكتوبر/تشرين الأول 2018، بعد 3 سنوات على إغلاقه نتيجة سيطرة المعارضة السورية على المنطقة الحدودية.

ومن الملاحظ أن روسيا ونظام الأسد أبقتا على معبر حي سجنة لخروج الأهالي من حي "درعا البلد" باتجاه حي "درعا المحطة" المجاور والذي يعتبر المربع الأمني للنظام ومؤسساته.

لكن معبر "حي سجنة" يخضع لسيطرة مليشيات محلية تتبع لفرع الأمن العسكري التابع للنظام وعلى رأسها مجموعة تتبع قوات الأسد يقودها المدعو "مصطفى المسالمة" والملقب بـ"الكسم" وينحدر من "درعا البلد".

وحول هذه النقطة، ألمح المحمد إلى أن "اللاعب الروسي يريد تعزيز دور مليشيات صغيرة محلية على حساب عناصر التسويات الرافضين للنظام، وعلى رأس المليشيات المحلية من يسمى بالكسم ويوجد على معبر درعا الوحيد الأمر الذي قد يعطيه نفوذا في المنطقة التي تم طرده منها".

خطة البدايات

ويعد تحرك النظام السوري وروسيا ضد أهالي درعا، "خرقا واضحا" لاتفاق التسوية الموقع عام 2018 والذي بموجبه سيطر النظام عليها، لكن لم ينفذ بعد أي من بنود الاتفاق.

والبنود هي، وقف الهجمات العسكرية على المحافظة وتسوية أوضاع المطلوبين للأفرع الأمنية وتسوية أوضاع المنشقين عن النظام، وإطلاق سراح المعتقلين من السجون وإعادة الموظفين المنقطعين عن العمل إلى وظائفهم.

المحلل السوري المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، خالد المطلق، حدد الهدف الرئيس من الحصار القائم مؤكدا أنه "مخطط له منذ بدايات تسليم مناطق درعا وتوقيع اتفاق التسوية، حيث جرى تسليم السلاح الثقيل والمتوسط، وبالتالي فإن المطالبة بتسليم السلاح الفردي يعني اكتمال المشهد وإعادة درعا لحكم الأسد والمليشيات الإيرانية".

واعتبر المطلق في حديث لـ"الاستقلال" أن ما يجري في درعا اليوم "هو فصل من فصول الخطة التي وضعتها روسيا لإعادة سيطرة الأسد على كامل سوريا".

ورأى أن "الأمور في درعا تتجه إلى النحو الذي تريده روسيا لعدم امتلاك الأهالي نقاط قوة يمكن استخدامها سوى الصمود، لكونهم لن يتلقوا أي مؤازرة من الخارج أو يقدم لهم المساعدات الغذائية ولا حتى من المنظمات الدولية إلا في حال تهجيرهم إلى الشمال السوري وهذه هي النتيجة النهائية".

ولفت المختص بالشؤون العسكرية والأمنية، إلى أن "محاولات إفراغ درعا من سكانها هو اكتمال لمسلسل التغيير الديموغرافي حتى تسيطر إيران على المنطقة الجنوبية من سوريا".

وأشار المطلق إلى وجود خطة لأن تكون "إيران على تماس مباشر مع الأردن وخاصة مع عمليات تهريب المخدرات إلى الداخل الأردني وصرفها الأموال على بعض العشائر والتغلغل في النسيج الاجتماعي عبر ما يسمى القوى الناعمة".   

إعادة المستوطنات

ويعتبر الشارع السوري أن صرخة الثورة خرجت من محافظات درعا في 18 مارس/آذار 2011 لتعم باقي المحافظات ضد حكم آل الأسد في البلاد الذي وصل اليوم إلى نصف قرن.

وما يجري في درعا يؤكد خرق الضامن الروسي للتسويات ونسف كل الاتفاقيات المبرمة منذ ثلاث سنوات والتي بموجبها سيطر النظام على المحافظة.

ولهذا وضع الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الله الأسعد، يده على الأهداف البعيدة للنظام من إعادة إخضاع كامل درعا إلى سيطرته وإنهاء مسألة التسويات هناك مع روسيا.

وقال الأسعد لـ"الاستقلال" إن النظام "كان ينشر معظم تشكيلاته العسكرية في الجنوب السوري قبل الثورة، حيث كانت توجد هناك 3 فرق عسكرية وألوية دفاع جوي وقيادة الفيلق الأول، ولهذه التشكيلات مساكن عسكرية كان يسكنها جيش طائفي".

وأضاف: "بعد قيام الثورة السورية جرى تدمير أغلب هذه القطعات، وبالتالي يريد الأسد اليوم إعادة هذه المستوطنات كما كانت سابقا في مساكن (درعا البلد، درعا المحطة، طفس، صيدا)".

وأشار الخبير العسكري إلى أن "النظام لن يتمكن من إعادتها إلا بالقضاء على الثوار داخل أحياء درعا"، منبها إلى أن هذه "المستوطنات الجديدة ستكون أيضا سكنا للمليشيات الإيرانية والأفغانية والعراقية والباكستانية واللبنانية".

وختم الأسعد حديثه بالقول: "هذا ما يرفضه الأهالي من عودة هيمنة سلطة النظام عليهم وخاصة أنهم خرجوا من عقال الأسد وقبضته الحديدية، فضلا عن كون الأهالي في درعا ينظرون إلى النظام على أنه محتل كما هي الجولان محتلة من قبل إسرائيل".


تحميل

المصادر:

1

تطورات مختلفة وتضييقات واستفزازات أمنيّة مستمرة على درعا البلد..!

2

“الحرية لدرعا”.. هاشتاغ يطلقه ناشطو درعا لدعم المناطق المحاصرة فيها

3

“أسد الله”.. جنرال روسي ينقلب على أهالي درعا

4

“بحارة” الأردن: فتح الحدود مع سوريا لم يحقق الأمل المنشود 

5

قوات الأسد تحاول الالتفاف على أحياء درعا البلد

6

كيف استطاعت درعا إفشال انتخابات الأسد؟

كلمات مفتاحية :

إيران الثورة السورية تغيير ديمغرافي درعا روسيا سوريا نظام بشار الأسد