Monday 25 January, 2021

صحيفة الاستقلال

ديفيد هيرست: السيسي تخلص من الجميع.. نجلا مبارك على القائمة

منذ 2019/04/22 08:04:00 | ترجمات
الكاتب البريطاني قال إن السيسي يتعامل مع المصريين كمجرمين
حجم الخط

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، مقالا للكاتب ديفيد هيرست، تحدث فيه عن أسلوب حكم رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، وكيف تخلص من جميع خصومه ولم يبق إلا الموالين له.

وقال الكاتب البريطاني في مقاله: إنه "بعد التخلص من الإسلاميين، واليساريين والليبراليين، لم يبق أمام السيسي سوي الموالين للنظام".

وأضاف، أنه لا يعني أنك مُصاب بداء جنون العظمة، أنهم لن يتبعوك، فبعد 75 عاما من تأليف الكاتب جوزيف هولر لكتابه الموجة ضد الحرب " الصيد 22 " يبدو أن هذه الجملة.

جنون العظمة

وأكد الكاتب في مقاله، أن جنون العظمة أصبح أكبر من مجرد حالة عقلية أصابت الضابط الذي كان دائما ما يتذلل لرؤسائه، والذي تخضع له الآن حياة أو موت الجميع، بل تحول جنون العظمة إلى أسلوب حكم السيسي لمصر.

ويعني برنامج "صيد 22" الخاص بالسيسي بقوله: "يجب أن أعتقل أناس أكثر وأكثر ممن حولي، لأني إن لم أقم بذلك، سيتمكن أحدهم يوما ما من الإيقاع بي، وفي الأساس لقد بدأت ذلك واعتقلت رئيس الجمهورية الذي أُؤتمر بأمره".

وأضاف الكاتب البريطاني على لسان السيسي قائلا: "أنه كلما زاد عدد المعتقلين أكثر وأكثر، كلما أصبحت الفرصة أكبر في إسقاطي، بينما أعلم أن جنون العظمة هو درب من الجنون، ولكني عاقل ومدرك جدا إحساسي بجنون العظمة".

جمال مبارك والإخوان

وفي السياق ذاته، ذكر الكاتب البريطاني أن أحدث مراحل جنون العظمة لدي السيسي هو فيما يخص جمال وعلاء مبارك، نجلي حسني مبارك، حيث قال ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة صحيفة "أخبار اليوم" الرسمية المصرية، إنه يشك أن يكون جمال مبارك قد عقد اتفاقا مع جماعة الإخوان المسلمين.

وأكد هيرست، أنه على الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين قد جرى سجن أغلب أعضائها، ونفي البعض الآخر، ودبت الانقسامات بداخلها، إلا أنها لاتزال تنبض بالحياة لدى للنظام، الذي يصر على تصويرها بأنها اليد الشيطانية لكل الكوارث التي تحدث في مصر.

ودلل الكاتب في مقاله على جنون العظمة الذي أصاب السيسي بقوله، إن السيناتور الأمريكي الراحل جون ماكين تلقى أغرب نعي عزاء في وسائل الإعلام المصرية الرسمية، حين وصفوه بأنه "المرشد الأعلى لجماعة الاخوان المسلمين، حتى أنهم أضافوا أنه كان أكثر قوة من كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان و أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني".

ولفت هيرست إلى أن تفسيرا يبدو منطقيا للاعتقالات قد لاح في الأفق، جاء من المعسكر المحسوب على الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق، والمرشح الرئاسي السابق، الذى اعتقله السيسي، وفقا لبهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن مبارك كان قد تم تحذيره بشده بأن يبقي أولاده بعيدا عن السياسة و الحكم، ولكنه لم يلق بالا للتحذيرات، ونتيجة لذلك أدلى القضاء بدلوه في المسألة.

قائمة طويلة

وأكد الكاتب أن نجلي مبارك، علاء وجمال قد انضموا إلي القائمة المتزايدة لأعداء السيسي، والتي تشمل الجميع، فمن المعسكر الليبرالي، يأتي الدكتور محمد البرادعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، و الإعلامي الساخر، باسم يوسف، الذي تم نفيه الى لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الامريكية ومن معسر اليسار، يأتي خالد علي الحقوقي والمرشح الرئاسي الأسبق، والسفير الأسبق ورجل الصاعقة معصوم مرزوق، وحمدين صباحى المرشح الرئاسي السابق، الذى وإن لم يزل يتمتع بحريته، إلا أن أروقة المحاكم قد اكتظت ببلاغات لمؤيدي السيسي ضده.

ومن النشطاء الشباب، بحسب هيرست، يأتي هيثم محمدين و شادي الغزالي حرب ، ومن حرك شباب 6 أبريل يأتي كل من أحمد ماهر مؤسس الحركة و محمد عادل المتحدث السابق باسمها وإسراء عبد الفتاح، ومن المؤسسة العسكرية يأتي الفريق سامي عنان رئيس الأركان الأسبق والمرشح الرئاسي الأسبق، والفريق أحمد شفيق، ومن رجال الدولة يأتي المستشار هشام جنينه، الرئيس السابق للجاهز المركزي للمحاسبات، ومن الكُتاب تأتي الكاتبة فاطمة ناعوت، ومن نواب البرلمان يأتي محمد أنور السادات.

وأكد الكاتب، أن من بين هؤلاء من يمكن إطلاق وصف إسلامي عليه، بل ومنهم من أيد انقلاب السيسي على محمد مرسي الرئيس الذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين.

حتى العائلة والأصدقاء

وفي سياق متصل، قال ديفيد هيرست، في مقاله، إن أصدقاء السيسي وعائلته لم تنجو من جنون العظمة لدي السيسي، فقد تم اقالة محمود حجازي رئيس الأركان السابق، على الرغم من أن ابن السيسي متزوج من ابنة حجازي، في نفس الوقت لقي وزير الدفاع، غير القابل للعزل، صدقي صبحي نفس المصير.

وأكد الكاتب، أن كل مجموعات المعارضة المصرية التي تتباين مواقفها والأرضية التي تقف عليها، والمنطلق الذي ينطلقون منه، إلا أنهم انتهوا نفس النهاية، إما السجن أو الإقامة الجبرية أو المنفي.

وبحسب هيرست، فقد فشل جميعهم أن يروا، وقت الانقلاب العسكري، أن السيسي سيدير البلاد في اتجاه واحد وهو الاستبداد، حيث اتجه بعد التخلص من الإسلاميين والليبراليين واليساريين، الى التخلص من الموالين له ولنظامه.

وخلص الكاتب الى أن السيسي، كشخص فاقد للشرعية، لا يستطيع فعل الصواب، لجأ الى تخليق مجموعة من رجال الأعمال والأحزاب السياسية ومؤسسات تدين له فقط بالولاء في الوقت الذي توغل فيه السيسي بعيداً في طريق الاستبداد والعزلة.

غياهب السجون

ولفت الكاتب الى أنه إذا تكلمت، فإن خطر السجن يحوم حولك، وأصبحت موقع التواصل الاجتماعي شرك لروادها، بل انه يمكنهم ادانتك على تصوير الشاشة (سكرين شوت)، الى الحد الذي تُراقب فيه الحسابات التي تملك متابعين يصلوا الى 5 آلاف متابع من قِبل المجلس الأعلى للإعلام الحكومي، بادعاءات باطلة مثل نشر أخبار كاذبة أو التحريض على العنف والكراهية أو أعمال غير قانونية.

منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وثقت منظمة العفو الدولية " أمنيستي" اعتقال حوالي 111 مصريا، حيث يواجه سبعون منهم مدة حبس تصل الى 15 عاما، مثل ما حدث عندما خرج المصريون محتجين على رفع تكلفة تذاكر المترو، حيث جرى تفريق الاحتجاجات بعنف شديد على يد أجهزة الأمن، بينما تم اعتقال 35 منهم تحت مزاعم وتهم التظاهر دون ترخيص و الانضمام لجماعة إرهابية، وفقا للكاتب.

ونقل ديفيد هيرست، وصف ناجية بونيم، مديرة حملات منظمة العفو الدولية في شمال أفريقيا، للحملة الحالية بأنها غير مسبوقة، حتى بالمعايير المتدنية في مصر، مضيفة أن "انتقاد الحكومة في مصر حاليا أكثر خطورة من أي وقت مضى في تاريخ البلاد الحديث، وأن المصريين الذين يعيشون في عهد السيسي يُعاملون كمجرمين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم بشكل سلمي.

وأضاف ديفيد هيرست، أن أبناء مبارك لا تستطيع قوتهم من حمايتهم من السجن، فقد تم سجنهم في عام 2011، ومنذ ذلك الحين، فقد ارتادوا السجون مرات عديدة، حيث أن القضية التي يحاكمون بشأنها قد ظلت حبيسة أدراج السيسي، وفقط أخرجها حينما التفت الجماهير حولهم واستقبلوهم  بحفاوة بالغة.

ثمن ترامب

وخلص الكاتب إلى أن ترامب لن يسارع لإنقاذ السيسي، حيث أنه يتبع أسلوب "ادفع تجدني"، حيث قال في تغريدة له: "نحن نحمي دول الشرق الأوسط، ولن تكون آمنة لفترة طويلة بدوننا، ومع ذلك تستمر في الضغط من أجل أسعار أعلى وأعلى للنفط! سنتذكر. احتكار أوبك".

واختتم ديفيد هيرست مقاله، بالقول أن "الديكتاتوريين لا يتعلمون من أخطاء سلفهم أو بعضهم البعض، حيث خاض مبارك نفس طريق السيسي، حينما فتح المجال السياسي المصري في عام 2005، ليعود ويغلقه تماما في عام 2010، لقد جمع مبارك مجموعة من الأعداء المتناقضين حتى انتظموا في عقد واحد فقط لإسقاطه، كذلك السيسي يقوم بنفس ما قام به مبارك، علاوة على أنه يديه ملطخة بدماء المصريين".


تحميل

المصادر:

1

The paranoid world of Abdel Fattah el-Sisi

كلمات مفتاحية :

الإخوان الانقلاب الانقلاب العسكري بمصر السيسي ترامب مرسي مصر