Saturday 25 September, 2021

صحيفة الاستقلال

“صفقة جديدة”.. ما نتائج قمة تمويل الاقتصادات الإفريقية في باريس؟

منذ 2021/05/28 18:05:00 | ترجمات الفرنسیة
كان الطموح هو جمع 100 مليار دولار لتلبية الاحتياجات التمويلية لإفريقيا ولو جزئياً
حجم الخط

ترى صحيفة "لا بوينت" الفرنسية أنه يمكن للقارة الإفريقية الاعتماد على دعم رفع براءات الاختراع و"اتفاق سياسي" محتمل بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول بشأن موضوع حقوق السحب الخاصة (جدولة الديون).

واختتمت قمة تمويل الاقتصادات الإفريقية التي نظمت في باريس بمبادرة من الرئيس إيمانويل ماكرون مساء 18 مايو/أيار، بإعلان رئيس عن دعم المجتمع الدولي في الخطة الصحية، لكن دون اتخاذ أي إجراء مالي حازم والتزام من وجهة نظر اقتصادية.

والهدف من هذه القمة هو إطلاق "صفقة جديدة" على حد تعبير الرئيس الفرنسي، من أجل إنعاش الاقتصادات الإفريقية التي خنقتها العواقب الاقتصادية لوباء كورونا. 

كان الطموح هو جمع 100 مليار دولار لتلبية الاحتياجات التمويلية لإفريقيا ولو جزئيا. 

جدولة الديون

على الرغم من أن القارة نجت نسبيا من الناحية الصحية، مع 130 ألف حالة وفاة بسبب كوفيد -19، وفقا للأرقام الرسمية، من إجمالي ما يقرب من 3.4 مليون حالة وفاة عالميا، إلا أنها تدفع ثمنا اقتصاديا واجتماعيا باهظا للغاية، بسبب الافتقار إلى خطط تحفيزية فرعونية مثل تلك التي أطلقتها الدول الغنية.  

وفقا لصندوق النقد الدولي، هناك قرابة 300 مليار دولار تفتقرها قارة تحتاج إلى استثمار ضخم للقضاء على الفقر وتطوير البنية التحتية ومواجهة تغير المناخ والتهديد الإرهابي.

في نهاية القمة، لم يعلن المشاركون عن التزام صارم بهذه الخطة المالية، لكنهم وعدوا ببدء مناقشات حول "حقوق السحب الخاصة" (SDRs) لصندوق النقد الدولي.  

وهو مايعادل أن يقوم صندوق النقد الدولي بطباعة تلك النقود، بحيث يمكن تحويل تلك الأصول النقدية إلى عملة أجنبية وإنفاقها، دون خلق ديون.

وكان المجتمع الدولي قد وافق بالفعل على مبدأ إصدار عالمي لحقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار، "يجب أن يعود 33 مليارا منها تلقائيا إلى إفريقيا، من خلال لعبة الحصص داخل مؤسسة واشنطن"، وفق الصحيفة الفرنسية" 

وشدد الرئيس الفرنسي على أن "هذا ضئيل للغاية"، ودعا الدول الغنية إلى تخصيص جزء كبير من حقوق السحب الخاصة للدول الإفريقية، "كما تلتزم فرنسا بذلك"، لتصل إلى إجمالي 100 مليار دولار.

وفي إشارة إلى "مهمة فنية كبيرة يتعين القيام بها"، قال إيمانويل ماكرون إنه يأمل في التوصل إلى "اتفاق سياسي" حول موضوع حقوق السحب الخاصة إما في قمة مجموعة السبع المقبلة، أو في قمة مجموعة العشرين، أو بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول. 

يتعلق الأمر بشكل أساسي بإقناع الولايات المتحدة، حيث قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في بيان لها، إنها تؤيد إعادة توزيع حقوق السحب الخاصة، بشرط أن يكون استخدام الأموال "شفافا وخاضعا للمساءلة".

كما ترغب فرنسا في فتح النقاش حول تعبئة احتياطيات الذهب لدى صندوق النقد الدولي.  

إذا أعطت جدولة الديون بعض الفسحة للدول الأكثر مديونية، فإن الخطوة التالية ستكون شطب بعض الديون، في نهج منسق، تحت رعاية مجموعة العشرين.

أصر القادة الأفارقة على الحاجة إلى دعم القطاع الخاص الإفريقي، والابتعاد عن منطق المساعدة العامة الدولية المشروط بإصلاحات قاسية.  

وشجب الرئيس السنغالي ماكي سال على وجه الخصوص الإطار "المتفق عليه" لقيود الميزانية المفروضة على البلدان الإفريقية، والتي تعرقل قدرتها على الاستثمار. 

ودعا إلى الانتقال من منطق المساعدة إلى ديناميكية "البناء المشترك" بين القارة وبقية المجتمع الدولي. 

براءات اختراع اللقاحات

هل يمكن تحقيق هذا البناء المشترك من حيث الصحة؟ 

في الواقع، شدد إيمانويل ماكرون على أن المشاركين اتخذوا قرارا بشأن "مبادرة قوية للغاية لإنتاج لقاحات على نطاق واسع في إفريقيا"، على وجه الخصوص "بتمويل من البنك الدولي". 

قال للصحفيين بعد المؤتمر "نحن ندعم عمليات نقل التكنولوجيا والعمل الذي طلب من منظمتي الصحة العالمية والتجارة العالمية ومجموعة براءات اختراع الأدوية (بدعم من الأمم المتحدة) لرفع جميع القيود في شروط الملكية الفكرية التي تمنع إنتاج أي نوع من اللقاحات أيا كان". 

ويؤكد هذا الإعلان الدعم الدولي لرفع براءات الاختراع عن اللقاحات، التي طالبت بها الهند وجنوب إفريقيا بشكل خاص، بعد دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن لهذا الغرض، والتي حذت أوروبا حذوها، رغم معارضة شركات الأدوية.

بالنظر إلى الوقت اللازم لإطلاق هذه المنتجات، أوضح ماكرون أنه على المدى القصير، اتفق المشاركون في القمة على "دفع طموح كوفاكس (منظومة توزيع اللقاحات على الدول الفقيرة) من 20 إلى 40 بالمئة من الأشخاص الذين تم تطعيمهم في البلدان الإفريقية". 

في الوقت الحالي، باستثناء المغرب، حيث تلقى 13 بالمئة من السكان الجرعة الأولى، تظل معدلات التطعيم منخفضة في القارة الإفريقية، بسبب نقص الإمدادات.

وأشار ماكي سال إلى أن حملات التطعيم التي نفذت بقوة في البلدان الصناعية لا تضمن "انعدام الأمن الصحي على الإطلاق". وحذر من مخاطر تطوير "أنواع شديدة المقاومة" في إفريقيا. 

أكد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، أن التحدي يتمثل أيضا في إقناع السكان، من خلال مواجهة "العمل الهدام الذي تقوم به مواقع التواصل الاجتماعي في شيطنة التطعيم". 

في نهاية أبريل/نيسان، كان على بلاده أن تعيد إلى مبادرة كوفاكس 1.3 مليون جرعة من لقاحات أسترازينيكا لعدم قدرتها على إعطائها لمستحقيها قبل تاريخ انتهاء صلاحيتها. 

السبب هو عدم ثقة الجمهور في اللقاحات، وفق الصحيفة. وقال تشيسكيدي في هذا السياق "تلقينا 1.6 مليون جرعة، تمكنا فقط من تطعيم 10 آلاف شخص معظمهم من الوافدين".


تحميل

المصادر:

1

Quel bilan pour le sommet des économies africaines ?

كلمات مفتاحية :

إفريقيا إيمانويل ماكرون السنغال ديون فرنسا كورونا لقاحات كورونا