بوبليكو: مستقبل القدس يتوقف على المواجهة الحالية بين غزة وإسرائيل

12

طباعة

مشاركة

ترى صحيفة إسبانية أنه في العدوان الإسرائيلي الأخير أصبح مستقبل القدس، التي تمر بعملية تهويد مستمرة، على المحك. 

من ناحية أخرى، فإن تواطؤ القوى الغربية مع الاحتلال الإسرائيلي يؤجج النار بشكل دوري، وليس هناك مؤشرات على أن لواشنطن وباريس وبرلين اهتماما بتحقيق العدالة للمنطقة.

وقالت صحيفة بوبليكو الإسبانية إن مستقبل القدس يتوقف على "الحرب التي اندلعت يوم الإثنين (10 مايو/أيار) بين إسرائيل و(حركة المقاومة الإسلامية) حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة".

وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد "ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 139 شهيدا بينهم 39 طفلا و22 سيدة، و1038 إصابة بجراح متفاوتة".

ومنذ 13 أبريل/نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية جراء اعتداءات "وحشية" ترتكبها الشرطة الإسرائيلية ومستوطنون في القدس والمسجد الأقصى ومحيطه وحي الشيخ جراح، إثر مساع إسرائيلية لإخلاء 12 منزلا من عائلات فلسطينية وتسليمها لمستوطنين.

جذور الاحتكاك

وهو الصراع الذي امتد إلى داخل الكيان الإسرائيلي، حيث إنه في بعض البلدات المحتلة عام 1948، كانت هناك حوادث خطيرة زعزعت أركان الدولة اليهودية.

وأفادت الصحيفة بأن الجذور المباشرة لهذا الاحتكاك بين الفلسطينيين والمحتل الإسرائيلي تعود إلى فرض الاحتلال الغاشم على الجزء (الشرقي) الذي تم احتلاله من المدينة المقدسة.

وهو الأمر الذي أثار احتجاجات عفوية من قبل الشباب الفلسطيني المقدسي، الذين دعمهم على الفور مئات العرب من الجليل الذين قدموا للدفاع عن المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.  

وأشارت الصحيفة إلى أن حماسا استفادت من الاحتجاجات التي أعادت القدس إلى دائرة الضوء، وفضحت مرة أخرى حكومة رام الله "العميلة".

 في الأثناء، عندما أصدر زعيم حماس، إسماعيل هنية، بيانا عن الأحداث كانت القدس في قلب تصريحاته، في جميع الفرص التي أتيحت أمامه.

ونقلت الصحيفة أنه مع العديد من الصواريخ، ذكرت الحركة الإسلامية التي حكمت غزة منذ عام 2007، الإسرائيليين، والمجتمع الدولي المتعاون، بأن الفلسطينيين يمرون باحتلال يدوس بشكل دائم على أبسط حقوقهم وينزع منهم بشكل منهجي أراضيهم، ولا سيما القدس.  ونوهت بأن إسرائيل لا تريد السلام، بأي شكل من الأشكال. 

إضافة إلى ذلك، تظهر جميع أفعال الكيان حاجته إلى تأجيج الصراع بأي ثمن مغتنما الفرصة لتعزيز خططه، خاصة في ظل سلبية قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أو الرئيس الأميركي جو بايدن، الذين لا يهتمون لتحقيق أبسط أسس العدالة. 

في هذا السياق، أصبح من غير الواضح ما إذا ستكون حماس وإسرائيل قادرتين على التراجع عن هذه الحرب، نظرا للمستوى المتقدم من الصراع الذي أدت إليه الأوضاع الحالية.  

من ناحية أخرى، نجح المتظاهرون في القدس، بقيادة حماس ، في تأجيل طرد عشرات العائلات من حي الشيخ جراح، وتمكنوا من إعادة فتح حواجز باب العامود الذي أغلقته الشرطة الإسرائيلية رسميا خلال ليالي رمضان. 

وأوردت الصحيفة أن كلا الطرفين يحاول تسليط قوة ردعية في مواجهة الآخر. 

من جهتها، تسعى حماس إلى وقف عملية تهويد الأراضي المحتلة، الأمر الذي يجب أن يثير قلق الغرب؛ الذي لا يحرك ساكنا بشأن هذه المسألة. 

 في الأثناء، تحاول إسرائيل تلقين حماس درسا "حتى لا يتدخل الإسلاميون في عملية التهويد هذه". وأضافت الصحيفة أن كلا الطرفين يحتاجان إلى هذه القوة الردعية من أجل طمأنة سكانهما.  

لكن غالبا، عندما يحدث شيء من هذا القبيل، لا تسمح إسرائيل بمرور وقت طويل دون اتخاذ إجراءات عقابية تزيد من اضطهاد الفلسطينيين. وفي الوقت الراهن، لا يزال من غير الواضح ما إذا ستتخذ إسرائيل نفس الخطى. 

تحقيق الردع

وأوضحت الصحيفة أن "حماسا شرعت في ردع الإجراءات الانتقامية الإسرائيلية، إلا أنه لا يخفى على الجميع أن القوة العسكرية الإسرائيلية أعلى بكثير من قوة الجهات الفلسطينية".

 وفي جميع الأحوال، فإن النزاع الأخير الذي تم الحفاظ عليه هو بالضبط مسابقة يقيس بها كل من الجهتين قوته في مواجهة الآخر.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل كيان تمكن من تقوية نفسه منذ سنوات عديدة، لكنه يواصل رفض السلام. وعموما، يتمثل هدفه الإستراتيجي في ضم الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس وبقية الضفة الغربية.  

تحقيقا لهذه الغاية، تواصل إسرائيل توسيع الاحتلال بشكل يومي وإرسال آلاف المستوطنين إلى الأراضي الفلسطينية، ومعظمهم من المتطرفين القوميين والدينيين.

في ظل هذا الوضع، قالت إدارة واشنطن إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكنها أضافت أن للفلسطينيين الحق في العيش بأمان.

 لكن، أزعجت هذه العبارات الأخيرة الإسرائيليين، الذين يتساءل رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، إلى أي مدى خسرت دولته مع تغيير الإدارة في الولايات المتحدة، وهو أمر سنعرفه في وقت لاحق.

على الرغم من أن ما يحدث هذه الأيام يذكرنا بأن الإخلاء الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، 22 بالمئة من فلسطين التاريخية، أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى؛ إلا أنه في إسرائيل لا أحد يتحدث عن الاحتلال، سبب جميع المشاكل في المنطقة تقريبا. 

 علاوة على ذلك، أجبر الإسرائيليون الغرب على نسيان الاحتلال. كما نسوا هم أنفسهم هذا الأمر، كما يتضح من حقيقة أنه لا توجد وسائل إعلام عبرية، ولا أي سياسي بالطبع، يذكر هذه العبارة هذه الأيام. 

ونقلت الصحيفة أنه إذا لم تتدخل الولايات المتحدة وأوروبا بقوة لحل الأزمة، وانغلق الصراع مرة أخرى بشكل خاطئ، فستظهر المشكلة مرة أخرى حتى لو بدا أنها غير موجودة لبعض الوقت.

ومنذ بدء الأحداث، لم تتوقف القنوات الإسرائيلية عن بث الأحداث التي وقعت في العديد من التجمعات السكانية العربية والمختلطة داخل إسرائيل، حيث قام عدد كبير من الفلسطينيين بإلقاء الحجارة على السيارات، وإضرام النار في المركبات في الأحياء اليهودية.

وقال يائير ريفيفو، رئيس بلدية مدينة اللد للقناة 12، قبل أن يطلب تدخل الجيش "إنه وضع غير مسبوق، إنها حرب أهلية". 

 لكن في الآن ذاته، رشق شباب يهود السيارات العربية بالحجارة وأضرموا النار في مقبرة المسلمين في اللد قرب مطار تل أبيب. 

وأشارت الصحيفة إلى أن عملية تهويد القدس التي لو يوقفها أحد، هي السبب الرئيس الذي يقف وراء هذا النزاع الأخير. في الأثناء، يمكن القول إن هذه التعبئة العنيفة غير المسبوقة لجزء من الشباب العربي، وهي أقلية، ستنسب إلى حماس، كما تظهر الشعارات المتكررة لصالح الإسلاميين. 

من ناحية أخرى، سيكون لهذه الأحداث تأثير على السياسة الداخلية الإسرائيلية. وكلما طالت فترة الفوضى، كلما زاد احتمال هدم نتنياهو للمعارضة وزادت احتمالية إجراء الانتخابات الخامسة على التوالي.