Friday 27 May, 2022

صحيفة الاستقلال

صواريخ وغارات جوية.. مساعدات “إنسانية” من الرياض وأبوظبي لليمن

منذ 2019/04/19 20:04:00 | تقارير
مازال اليمنيون يمرون بأسوأ أزمة إنسانية في العالم ويرزخون تحت ثلاثي الجوع والموت والوباء
حجم الخط

منذ أيام قلائل تحدثت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في حكومة الإمارات ريم الهاشمي عن 19 مليار دولار، مساعدات مقدمة من السعودية والإمارات لليمن، قبلها وفي سبتمبر/أيلول الماضي صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير (قبل أن يصبح وزير الدولة للشؤون الخارجية) أن حجم المساعدات التي قدمتها السعودية لليمن، بلغت 13 مليار دولار، من بينها مساعدة إنسانية مباشرة، ودعم للبنك المركزي، وذلك خلال الأربع السنوات الماضية ، حسب قوله.

الحديث عند المبالغ المقدمة لليمن لا يقف عند السعودية والإمارات، بل يشمل المبالغ المقدمة من الدول المانحة التي يتم صرفها عبر منظمات دولية ومحلية، وكانت الأمم المتحدة قد كشفت أن إجمالي التعهدات المالية التي قدمها المانحون الدوليون في مؤتمر دعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن قد بلغ  2.6 مليار دولار للعام 2019، في مقابل 2 مليار دولار في العام 2018.

في ظل الحديث عن هذه المنح والمساعدات لليمن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه ما هي دقة هذه الأرقام ومصير تلك الأموال المقدمة؟، لا سيما أن اليمن ما زال يعاني أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

مساعدات القتل

الناشط الحقوقي موسى النمراني يرى المبالغ المقدمة من الإمارات لليمن، "معقولة وغير مبالغ فيها، ولكنها ليست مساعدات إنسانية فقط، بل تعني المساعدات العسكرية والأمنية".

النمراني قال لـ "الاستقلال": "عندما نقول مساعدات عسكرية وأمنية فإننا نعني المبالغ التي أنفقتها الإمارات منذ تدخلها في اليمن، ويشمل ذلك تكاليف الصواريخ والطائرات التي دمرت اليمن، بما في ذلك الضربات الجوية الخاطئة والنيران الصديقة".

وتابع "بالإضافة إلى كلفة احتلال جزيرة سقطرى، وما تبعها من فواتير لتعزيز وجودها في الجزيرة التي شملت شراء ولاءات ودفع مرتبات، ويندرج تحت تلك المبالغ تكاليف استئجار المرتزقة الأمريكان والأستراليين، الذين نفذوا اغتيالات في عدن، بالإضافة إلى كلفة احتلال عدن الباهظة، ورواتب الأحزمة الأمنية والنخب والتشكيلات المسلحة التابعة لها في شبوة وحضرموت، وتشمل تلك المساعدات حتى كلفة كلاب التعذيب وتنقلاتها وغذائها وتأمينها الصحي".

مساعدات أم حصار؟

وفي حين تصرح السعودية والإمارات أنها أنفقت نحو 19 مليار دولار كمساعدات لليمنيين، تذكر تقارير دولية أن حصارا فرضه التحالف أدى إلى تدهور الوضع الإنساني في اليمن، حيث أوردت منظمة هيومن رايتس ووتش  في تقرير لها أن "القيود التي فرضها التحالف، بقيادة السعودية، على المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية، أدى إلى تدهور الوضع الإنساني في البلاد بشكل كارثي".

وأضاف التقرير أنه "تحت مبرر تعزيز إجراءات المراقبة والتدقيق على الرحلات والسفن، أوقف التحالف جميع الرحلات الجوية والبحرية وفرض حصارا على الموانئ والمنافذ البحرية والجوية، ومنع مرور الشحنات الغذائية في الموانئ البحرية إلا باستخراج تصاريح".

وكان تقرير لموقع ميدل إيست آي البريطاني قد نشر تقريرا نهاية فبراير/شباط الماضي قال فيه إن "قادة المنظمات الدولية يتضاعف لديهم القلق إزاء التبرعات النقدية الكبيرة التي قدمتها كل من السعودية والإمارات لليمن، بالتزامن مع حملتهما العسكرية الشرسة هناك، والتي أزهقت العديد من الأرواح، وأن تلك المساعدات لا تمنح المتبرع حصانة ضد المراقبة الدولية، ولا تعطيه الضوء الأخضر لقتل المدنيين أو قصف المدارس والمستشفيات".

ويضيف التقرير أن رئيس عمليات الأمم المتحدة للمساعدات  جان ايغلاند قال في بيان شديد اللهجة إن "نفاقا تمارسه الأمم التي تتاجر بالأسلحة وتلقي القذائف والقنال على المدنيين، 60 % من المساعدات التي قدمت لليمن السنة الماضية كانت قادمة من السعودية والإمارات والولايات المتحدة، والإدارة الأمريكية أسهمت بتعزيز الجهود الحربية لحلفائها العرب في مجال الأسلحة والاستخبارات، وتزويدهم بالطائرات، التحالف بين هذه الدول، بالإضافة إلى دول أخرى، تسبب بتجويع وترويع أكثر من ثلاثة أرباع الشعب اليمني".

مساعدات للاستقطاب

الكاتب والناشط الحقوقي، أحمد علاو، قال لـ"الاستقلال": "إن المبالغ التي قدمت لليمن، تتوزع  على شقين، الأول المبالغ التي مولت بها دول التحالف حربها في اليمن، وهي نفقات الغارات والطلعات الجوية التي نفذها بقيادة الرياض وأبوظبي، والشق الآخر مبالغ صرفت للاستقطاب السياسي وشراء ولاءات لتمرير أجندات سعودية  وإماراتية في اليمن".

مضيفا "أما اليمنيون فهم مازالوا يرزحون تحت أسوأ أزمة مرت بهم، ويموتون من الجوع والكوليرا، ولم يصلهم شيء عدا النزر اليسير، وهو القدر الذي تحتاجه تلك الجهات من أجل التصوير والترويج لتلك المشاريع"، يضيف علاو، "إذا كانت التحالف صادقا في تصريحاته فليكشف عن كيفية تصريف تلك الأموال ويخبرنا بكشوفات رسمية كيف أنفقت".

أسوأ أزمة في العالم

برغم الحديث عن مبالغ هائلة تم تقديمها لليمن، يفترض أن تسهم في حل مشاكلها الاقتصادية والصحية على أقل تقدير، مازال اليمنيون يمرون بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، ويرزخون تحت ثلاثي الجوع والموت والوباء، بحسب تعبير الصليب الأحمر الدولي.

ليس ذلك فحسب، فقد ذكرت تقارير أن الأزمة تتضاعف كل يوم، وقد أصدرت الأمم المتحدة بيانا قالت فيه إن اليمن يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث بات أكثر من 22 مليون يمني، أي ما يعادل ثلاثة أرباع السكان، يحتاجون لمساعدات.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن  الأزمة الإنسانية في اليمن تزداد تفاقما وأن عدد المتضررين قد وصل لـ 24 مليون يمني، وأفادت أن اليمن بات يعاني من ثلاثي الموت والدمار والمجاعة، في أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم

وأفاد برنامج الأغذية العالمي أن 18 مليون يمني لا يعرفون من أين تأتي وجبتهم القادمة، بينما يعيش أكثر من 8 مليون يمني في جوع شديد، ويعتمدون بشكل كلي على المساعدات الغذائية.

الكاتب والصحفي شاكر خالد، قال في حديث لـ"الاستقلال"، "لم تكن السعودية أو الإمارات بحاجة لتنفق تلك المبالغ في حرب اليمن، لو أنها أنفقت ربعها في مشاريع تنموية حقيقية، لكنه تورطت في الحرب ولم تستوعب الدرس جيدا، ويبدو أنها لن تستوعبه، طالما وهي مستمرة في تزعم الثورات المضادة في دول الربيع العربي ضد إرادة شعوب ضجت بحكامها".

يضيف شاكر، "الخطأ التي ارتكبته السعودية والإمارات في مصر وتونس وسوريا، تكرره في اليمن، غير آبهة بتلك الأرقام المهولة من الضحايا المدنيين الذين يسقطون كل يوم من الجوع أو القصف أو الأوبئة".

اللجنة الخاصة

اللجنة الخاصة وهي جهاز مؤسسي تابع لرئاسة الوزراء السعودية، تم إنشاؤها في عهد الملك فيصل أواخر الستينيات، وتم التمديد لها عدة مرات بقرارات ملكية في عهد ملوك السعودية المتعاقبين، وذلك لمتابعة وإدارة كل ما يتعلق بالشأن اليمني، بما يخدم مصالح المملكة.

بدأت اللجنة الخاصة كنتيجة لمصالحة بين الملكية والنظام الجمهوري، حيث تكفلت المملكة بدفع رواتب موظفي النظام الإمامي، ثم توسعت بعد ذلك لتشمل شيوخ القبائل اليمنية، والشخصيات السياسية، والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، والقادة العسكريين بغية كسب ولاءات وبناء مراكز نفوذ في اليمن.

وقد تولى الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز رئاستها لأكثر من 50 عاما قبل أن تنتقل للأمير نايف ثم لنجله محمد بن نايف، قبل أن تستقر بيد محمد القحطاني، الرجل المقرب من ولي العهد محمد بن سلمان.

يقول الكاتب والصحفي منصور النقاش "قطعت اللجنة الخاصة مخصصاتها المالية في 2013 عن شخصيات يمنية كانت قد رأتها غير مجدية أو أصبح تأثيرها محدودا، وفي المقابل قامت بإدراج أسماء جديدة ، خصوصا من أولئك الذين فروا إلى السعودية بعد الانقلاب".

يضيف النقاش "المساعدات التي صرحت السعودية بأنها تقدمها لليمن، جزء منها يذهب للأسماء المدرجة ضمن كشوفات اللجنة الخاصة، تحت بند مساعدة يمنيين في السعودية، وكانت السلطات السعودية قد كشفت أنها قدمت مساعدة ليمنيين داخل المملكة تتجاوز مليار دولار، وذلك من أبريل/نيسان 2015 وحتى أغسطس/آب 2017".

وقد مُنحت اللجنة الخاصة الحق من قبل أعلى السلطات في السعودية للرصد والتدخل في كل شيء باليمن، ابتداء من التعيينات في المناصب العسكرية الهامة، وانتهاء بما يكتبه اليمنيون عبر وسائلهم المختلفة عن علاقة اليمن بالسعودية.


تحميل

المصادر:

1

1.9 مليار إغاثة سعودية إماراتية لـ12 مليون يمني

2

وزير خارجية السعودية يكشف حجم مساعدات المملكة لليمن خلال سنوات الحرب

3

تعهدات دولية بتوفير 2.6 مليار دولار لضمان تواصل العمليات الإنسانية وتوسيع نطاقها في اليمن | أخبار الأمم المتحدة

4

اليمن: حصار التحالف يُعرّض المدنيين للخطر

5

Humanitarian chiefs concerned over Saudi and UAE aid funding for Yemen | Middle East Eye

6

اليمن | اللجنة الدولية للصليب الأحمر

7

اليمن على حافة المجاعة بعد ثلاث سنوات من الحرب

8

“اللجنة الخاصة” السعودية توقف مخصصات بعض مشائخ اليمن

9

خالد بن سلمان يتسلم الملف اليمني في السعودية

كلمات مفتاحية :

الأمم المتحدة الإمارات الحرب السعودية اليمن