صحيفة فرنسية: ما إمكانية "فصل الدين عن الدولة" في السودان الجديد؟

12

طباعة

مشاركة

قالت صحيفة لوبوان الفرنسية إنه على الرغم من "إعلان المبادئ" الذي تم التوقيع عليه في 28 مارس/ آذار، فإن نتيجة المفاوضات في السودان حول تكريس العلمنة في الدستور "لا تزال غير مؤكدة". 

وأنهى السودان 30 عاما من الديكتاتورية في 2019، لكن بعد عامين من الإطاحة برئيس النظام عمر البشير، لا تزال القوانين تستند إلى حد كبير إلى الشريعة الإسلامية، وفق الصحيفة.

وأضافت: "هناك مجموعتان متمردتان تنشطان جنوب البلاد، حيث نسبة المسيحيين والوثنيين والملحدين أعلى منها في بقية البلاد، اشترطا بالتالي نزع سلاحهم بفصل الدين عن الدولة". 

وأجبر عنادهم رئيس مجلس السيادة الانتقالي اللواء عبد الفتاح البرهان، على المصادقة في 28 مارس / آذار، على "إعلان المبادئ" الذي ينص على علمنة الدولة. 

وهو بالطبع تقدم ملحوظ "ولا شك في ذلك"، لكن نحو مستقبل غير مؤكد ، لأنه مشروط بمستقبل المفاوضات التي ستبدأ في 25 مايو/أيار في جوبا، عاصمة جنوب السودان، وفق الصحيفة. 

صراع على السلطة

كما تم التوقيع بالأحرف الأولى على الإعلان المذكور من قبل عبد العزيز الحلو، رئيس الحركة الشعبية لتحرير شمال السودان، أحد الطرفين اللذين لم يوقعا اتفاق جوبا للسلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.  

يقول الشريف علي محمد وهو محامي المنظمة غير الحكومية "المبادرة السودانية لحقوق الإنسان"، أثناء كتابة أطروحة حول الحرية الدينية في السودان، متحدثا عن عبد العزيز الحلو "إنه رجل صاحب مبدأ يسعى إلى تغيير حقيقي". 

لكنه حذر من أن تحقيق هذا الإعلان "لن يكون سهلا"، حيث يقول في هذا السياق أن "كل ذلك يتوقف على استعداد الجيش للتوصل إلى حل وسط". 

ويوضح الشريف علي محمد أنه خلف ختم عبد الفتاح البرهان، هناك صراع حاد على السلطة بين الجنود الذين يمثلهم الأخير، وهم المليشيات المسلحة التي يحتل فيها القائد محمد حمدان دقلو الملقب بـ "حميدتي" المرتبة الثانية في مجلس السيادة وبين المدنيين برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

ويضيف المحامي بقوله إن: "الجيش لا يريد التغيير حقا، ويسعى قبل كل شيء لتلبية مصالحهم الخاصة". 

وبحسب غادة أنجلو، رئيسة قسم التعليم المسيحي في جامعة النيل اللاهوتية بالخرطوم، لا يكاد يوجد أي بديل لعلمنة السودان. 

معجزة للمسيحيين

وتتذكر أنجلو متأسفة وهي العضو في الكنيسة المشيخية أن "معارضة جنود النظام السابق لهذا المبدأ أدت إلى انفصال جنوب السودان (عام 2011). يجب أن يغيروا موقفهم إذا كانوا مهتمين بوحدة الوطن وصالح الأمة".

لذلك يرى البعض منا أن هذا التوقيع معجزة، لكن المقربين من الحكومة السابقة يقولون إنهم مصدومون ، لأنهم يواصلون رفض الفصل بين الدين والدولة، وفق قولها. 

 يشرح الشريف محمد علي ذلك من جانبه بقوله إن "الإسلاميين معادون لدولة علمانية، لكنهم لا يمثلون كل المواطنين الذين يطمحون إلى حكومة مدنية، بتعريفها المحايد فيما يتعلق بالدين".

 في استطلاع أجري عشية الثورة، كشف الباروميتر العربي، وهو شبكة بحثية مستقلة، أن أكثر من 6 من كل 10 سودانيين قالوا إن النظام التشريعي، في رأيهم، يجب أن يقوم كليا أو إلى حد كبير على الشريعة. 

الكثير من المؤشرات تنذر بطريق طويل متعرج قبل تضمين الدستور حياد الدولة "في الدين والعقيدة والضمير". لكن اللاهوتية والمحامية غادة أنجلو تصر على ذلك.  

وتقول إن العلمانية هي الإمكان الوحيد "لإسماع صوت المسيحيين، الذي وقع إسكاته لفترة طويلة، وأن يصبحوا حقا جزءا من المجتمع". 

في الواقع، أدار السودان ظهره للعلمانية منذ عام 1973، قبل ستة عشر عاما من انقلاب عمر البشير، تخلص الصحيفة.