Friday 27 May, 2022

صحيفة الاستقلال

التعاون الإستراتيجي بين الإمارات والصين.. لماذا يثير قلق الغرب؟

منذ 2021/05/02 08:05:00 | تقارير
"المحادثات رفيعة المستوى بين البلدين جلبت آمالا وإمكانيات جديدة لحقبة ما بعد كوفيد-19"
حجم الخط

في خطاباته الأولى كرئيس للولايات المتحدة، تحدث جو بايدن عن السياسة الخارجية المستقبلية لبلاده، معلنا نهاية الدعم الأميركي العسكري للتدخل السعودي الإماراتي في اليمن.

وقال بايدن في 4 فبراير/ شباط 2021، إن "واشنطن قد توقف مبيعات الأسلحة التي يمكن أن تستخدم في إجراء عملياتهما (السعودية والإمارات) في اليمن". 

تلا ذلك التاريخ تحركات لأبوظبي في عدة محاور، لا سيما المحور الصيني، الذي رأى فيه حكام الإمارات منفذا لتجاوز إجراءات واشنطن، بل زادوا من التعاون مع بكين في مجالات، اقتصادية وعسكرية وسياسية، وذهبوا إلى نقطة أبعد بتحقيق تعاون ثقافي.

تلك التحركات أقلقت واشنطن والاتحاد الأوروبي، لا سيما أن السوق الإماراتي مرتبط بشراكات واسعة مع كبرى الشركات الغربية، التي تعتمد على الدولة الخليجية في توسيع استثماراتها، وتمددها الإستراتيجي في الشرق الأوسط.

تفتح أبوابها 

يتنامى القلق في واشنطن إزاء تزايد انعكاس التقارب الحادث بين الإمارات والصين في المجالات الإستراتيجية، وتحالفات بكين مع أفراد من عائلة آل نهيان الحاكمة في الإمارات. 

ونشرت مجلة "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسية المتخصصة في شؤون الاستخبارات، في 7 أبريل/ نيسان 2021، أن "مجموعة 42، الشركة الإماراتية المملوكة لمستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، وغيرها من الشركات المملوكة للعائلة، أصبحت أقرب إلى الصين في عدد من المجالات الإستراتيجية". 

وضربت المجلة الفرنسية المثل بـ"مجموعة (رويال دياموند)، المملوكة رسميا لخليفة بن خالد بن أحمد الحامد، نجل أحمد بن حامد آل نهيان، أول وزير إعلام إماراتي، والمستشار المقرب لمحمد بن زايد آل نهيان".

إذ دخلت مؤخرا في شراكة مع الشركة الصينية العاملة في مجال النفط والغاز (كاثاي هولدنج)، التي يترأسها الصيني تشي شاو تشانغ. وأضافت أن الهدف الرئيس من وراء ذلك،  "إنشاء شركة (كاثاي جنرال تريدينج) التي ستتخذ من أبو ظبي مقرا لها". 

وأبرزت "إنتيليجنس أونلاين" أن "وجود (رويال دياموند) كشريك للصين، يوفر ضمانا لوجود فرد من العائلة المالكة في أبو ظبي كراع محلي، خاصة أنه لسنوات عديدة، كان يرأسها المستشار المالي ذو الفقار غديالي، المقرب من الشخصيات البارزة في العائلة المالكة، والذي عمل سابقا في مكتب أسرة طحنون بن زايد". 

ولسنوات عديدة، كانت "رويال دياموند" الإماراتية، هي الشريك المحلي للشركات الدفاعية والصناعية الغربية، بما في ذلك "رولز رويس"، و"بي إم دبليو"، و"إيفيكو" الإيطالية، وشركة السكك الحديدية الروسية "ترانس ماش".

كما كانت الشركة الإماراتية، شريكا أساسيا لشركة الأمن البريطانية العملاقة "جي 4 إس"، وفي فرنسا، تمتلك "رويال دياموند" شركة الأدوات الصناعية "سوديب كوهيل". 

وفي الآونة الأخيرة، تفرعت "رويال دياموند" إلى القطاع السيبراني من خلال الاستحواذ على حصص في شركة "ماجنوس إنفورميشن سيستمز" بدبي.

وتقوم "ماجنوس" بالتوريد إلى عدد من المؤسسات الإماراتية المملوكة جزئيا للدولة، مثل شركة "اتصالات"، وشركة بترول "أبوظبي الوطنية".

لذلك فإن دخول هذه الشركة والشركات الإماراتية الأخرى في شراكة واسعة مع الشركات الصينية التي اكتسحت السوق الإماراتية في الآونة الأخيرة، يثير قلق وريبة واشنطن والغرب، لا سيما أن التعاون بين بكين وأبوظبي ذهب إلى طرق بعيدة. 

الأسلحة الصينية 

الانتهاكات الحقوقية العديدة لدى الإمارات والسعودية في حرب اليمن، فضلا عن سلوك أبوظبي تحديدا في حروب الوكالة التي تدور في الساحات الإقليمية، مثل سوريا وليبيا، كان سببا لحث الإدارة الأميركية على مراجعة صادرات الأسلحة إلى أبوظبي. 

خاصة أنه خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فشل تصويت في مجلس الشيوخ، يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول 2019، على وقف بيع مقاتلات "إف-35" وطائرات بدون طيار وأسلحة متطورة بقيمة 23 مليار دولار إلى أبوظبي. 

في معرض تلك الضغوط، أعلن سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، يوم 4 ديسمبر/ كانون الأول 2020، أنه إما "إتمام صفقة طائرات إف 35، أو ذهاب بلاده إلى دول أخرى كمصدر للتسليح"، قاصدا في إشارته الصين، الخصم اللدود لواشنطن.

وفي 11 فبراير/ شباط 2021، نشر "موقع ستراتفور" الأميركي، أن "الإمارات تزن بدائل للأسلحة الأميركية"، وذكر أن "الطائرات بدون طيار الصينية، على قائمة اهتمامات أبوظبي". 

وأورد أن "الصينيين لاعب مهم في تصنيع الطائرات بدون طيار، حيث يتفوقون على الروس، وبالفعل تشغل الإمارات طائرات بدون طيار صينية الصنع في ليبيا، وكانت تمثل مشكلة لقوات حكومة الوفاق، قبل أن تتدخل تركيا بتعزيز أسطول طائراتها بدون طيار هناك". 

وفي 13 فبراير/ شباط 2021، ذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، أن "الأميركيين يأخذون على محمل الجد التحديات التي يمكن أن تخلقها الأسلحة الصينية إذا وجدت الطريق مفتوحا أمامها في الشرق الأوسط، وخاصة المسيرات ذات الفاعلية العالية"، حيث وصفتها أنها "قاتلة تحلق مثل أسراب النحل بشكل متناسق وأنها لا تترك أحدا على قيد الحياة". 

وذكرت أن "وزير الدفاع الأميركي السابق مارك إسبر، سبق وحذر من أن الصين تصدر طائرات مسيرة للشرق الأوسط تستطيع توجيه ضربات مميتة". 

وأضافت: "يبيع مصنعو الأسلحة الصينيون طائرات دون طيار يقولون إنها قادرة على التحكم الذاتي الكامل، بما في ذلك القدرة على تنفيذ ضربات قاتلة موجهة، حيث تحمل هذه المسيرات قذائف هاون وقاذفات قنابل يدوية ومدافع رشاشة وتقوم بنفسها بتشكيل أسراب وشن ضربات منسقة". 

وأشارت الشبكة الأميركية إلى أن "مخاطر المسيرات والذخائر الصينية الموجهة تثير نقاشات في واشنطن، فيما تقول تقارير إن الإمارات العربية المتحدة أبدت في السابق اهتماما بها". 

وأوردت أن "الإشكالية عند الولايات المتحدة، في دخول الأسلحة الصينية إلى السعودية والإمارات، أنه سيشجع دولا أخرى، خاصة أن الصين لا تضع شروطا سياسية بالتلازم مع الصفقات التي تعقدها مع تلك الأنظمة". 

علاقات أعمق

لم تكن الأسلحة والاقتصاد هما فقط الملفات المقلقة لحلفاء الإمارات في الغرب، حيث إن التعاون الثقافي والسياسي آخذ في التصاعد الملحوظ.

ففي 2 أبريل/ نيسان 2021، قال سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى بكين علي عبيد الظاهري، إن "المحادثات رفيعة المستوى بين البلدين جلبت آمالا وإمكانيات جديدة لحقبة ما بعد كوفيد-19".

وأصبحت العلاقة بين البلدين نموذجا للتعاون العالمي في القرن الـ21، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، عن الظاهري.

وأشار إلى أن "علاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين تطورت لتشمل مجموعة متزايدة من مجالات التعاون".

بما في ذلك المشاريع والمبادرات المشتركة في مجال الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، وعلوم الحياة، وكذلك تقنيات المعلومات من الجيل التالي مثل الذكاء الاصطناعي.

وكانت الإمارات قد سعت إلى تطبيع ثقافي خاص مع الصين، وتحديدا في أبريل/ نيسان 2019، عندما أطلقت أبوظبي معرض "الطريق الفني" في نسخته الثانية.

واستعرضت الإمارات من خلال المعرض 10 مجسمات عملاقة ثلاثية الأبعاد، من أبرزها مجسم بوذا (المعبود الصيني سيدهارتا جوتاما). 

وتجاهلت أبوظبي حينها أن بكين التي تنتشر فيها هذه المعتقدات تضطهد أكثر من مليون مسلم من أقلية الإيجور، بإقليم تركستان الشرقية (شينجيانج) أقصى غربي الصين. 


تحميل

المصادر:

1

Al Nahyans’ Royal Diamond shifts attentions from Western defence companies to Chinese oil interests

2

مع احتمال تقييد تصدير السلاح الأمريكي للسعودية والإمارات.. روسيا والصين تقدمان بدائل، ولكن قبولها يمثل مخاطرة كبيرة

3

With U.S. Arms Sales in Question, Saudi Arabia and the UAE May Weigh Alternatives

4

Is The UAE Threatening To Opt For Russian Su-57 Jets Over US’ Stealth F-35 Warplanes??

5

مع وصول بايدن.. الإمارات تعيد التفكير في استراتيجية شراء الأسلحة من روسيا والصين

6

الإمارات والصين.. رؤى ديناميكية ترسّخ التنمية والتعاون الدولي

7

سفير الإمارات لدى الصين: العلاقات بين الإمارات والصين تصبح نموذجا للتعاون العالمي

8

الخليجيون يلجأون إلى الصين لمواجهة الإجراءات الأميركية

كلمات مفتاحية :

الأسلحة الصينية الإمارات الصين العلاقات الإماراتية الصينية الولايات المتحدة الأميركية محمد بن زايد