لوموند: "مصير مجهول" ينتظر المهاجرين من جنوب الصحراء إلى تونس

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة فرنسية الضوء على العديد من الطلبة والعمال المهاجرين من جنوب الصحراء في تونس الذين تمكنوا من تسوية وضعيتهم، رغم عديد العقبات.

وقالت صحيفة "لوموند" إن الكثيرين بادروا بمشاريعهم الخاصة سواء في تونس العاصمة أو في مدينة صفاقس. 

في صفاقس، وهي مدينة ساحلية في شرق تونس، تتسبب عمليات الهجرة السرية للمهاجرين نحو أوروبا وحطام السفن المميت لبعض القوارب في تأثر الحياة اليومية بشكل مؤلم. 

لكن، في المقابل، تكتب قصص أخرى في هذه المدينة، المركز الاقتصادي، وثاني أكبر مدن تونس: قصص المشاريع الريادية التي تم تطويرها داخل مجتمع المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى في صفاقس.

ويضم هذا المجتمع ما يقرب من 2500 طالب وحوالي 6000 إلى 7000 عامل والفضل يعود لشبكة المهاجرين التي نسجها الشتات. 

في وسط المدينة، في مبنى فارغ يقع على بعد أمتار قليلة من الميناء، يستعد بول لوران نيوب ليبوت، وهو كاميروني يبلغ من العمر 28 عاما، لتقديم دورة تدريبية في عطلة نهاية الأسبوع مخصصة للنساء المهاجرات صاحبات مشاريع. 

جدران هذه الحاضنة المسماة كوفانيا - والتي تعني "التعهد " باللغة السواحيلية - تصطف على حيوطها خطط الأعمال. 

نقطة انطلاق

يوضح بول لوران: "أردنا أن نجعل هذا المكان نقطة انطلاق لمساعدة ريادة الأعمال ودعم مشاريع طلبة جنوب الصحراء الكبرى في تونس الذين تخرجوا من الجامعات التونسية وكل ذلك في سوق عمل يرتفع فيه معدل البطالة".

ويضيف أن مهمته "لا يمكن فصلها عن الواقع الاجتماعي الذي يعاني منه العديد من عمال جنوب الصحراء الذين يعيشون في وضع غير نظامي". 

يفتح هذا الموقع أيضا الباب أمام غرفة مخصصة لإيواء الضحايا الذين تعرضوا لصدمات أثناء رحلة الهجرة. يمكنهم الاستفادة من المساعدة النفسية في الكوفيانا. 

يوضح بول لوران، وهو يعرض خزانة حيث تتراكم رزم المعكرونة والغسيل والكحول المعقمة والأقنعة الواقية بقوله "بصفتي ناشطا في المجتمع المدني، سئمت من المشاركة في مؤتمرات حول أوضاع المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى في تونس دون أن أكون أنا صاحب المبادرة".

وفي تلك البناية، مخزن للطعام لدعم المهاجرين في الأوضاع الحرجة، تم إنشاؤه أيضا بمبادرة من الحاضنة.

تقدم حاضنة كوفانيا مرافقة قانونية لرجال الأعمال الطموحين ودعما ماليا صغيرا بمساعدة الجهات المانحة مثل المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي. 

 يوضح بول لوران وهو مكون في دورات مثبتة لمدة سبع سنوات في تونس "لا يعرف الكثيرون كيفية بدء عمل تجاري أو حتى يعتقدون أنه مستحيل لأنهم أجانب".

وتابع: "نريد أن نثبت خطأهم. حتى لو لم يكن هذا حلا سحريا للحد من الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، يمكننا مساعدة البعض على تطوير مشروع لهم في تونس".

أكثر من ثلاثين رائد أعمال تخرجوا في آخر دورتين تدريبتين وهم الآن بصدد إتمام مشاريعهم.

تقدم تونس، التي تضم ما بين 30- 40 ألف عامل مهاجر غير نظامي من جنوب الصحراء الكبرى، فرصا، حيث إن قانون الشركات الناشئة، الذي تم التصويت عليه عام 2018 والذي يهدف إلى تشجيع رواد الشركات الناشئة، مفتوح، بما في ذلك للأجانب الذين يطورون أعمالهم في البلاد.  

أعفى هذا الإطار التشريعي الشركات الناشئة من الضرائب لما يقرب من ثماني سنوات، وقد استفاد من هذه الوضعية بعض من كان في الكوفانيا سابقا.

هذه هي حالة جادوس نيونزيما، البالغ من العمر 24 عاما. شرع هذا الطالب في المدرسة التقنية الخاصة بسوسة في مشروع لتصنيع طائرات دون طيار موجهة إلى موطنه بوروندي، من أجل نقل الأدوية إلى القرى المعزولة. 

يشرح ذلك قائلا: "تلقيت دعما من مدرستي هنا في تونس ومنحا وفزت بالمسابقات". 

حازت شركته الناشئة Wote  "ووت" على علامة ستارت آب آكت (بمعنى أن شركته حصلت على الموافقة ووقع اعتمادها).

وهو يعمل على تطوير نموذج أولي مع فريق من جنوب الصحراء الكبرى وآخر تونسي في ورشة عمل تسمى مايكر لاب.

يقوم جان فيليب كوكورا، في تونس، وهو أصيل ساحل العاج، و قد منح أيضا العلامة الثمينة لسترتاب آكت، بتطوير شبكة اجتماعية للتجارة الإلكترونية الإفريقية تحمل اسم "آموناك". 

هذا الشاب البالغ من العمر 21 عاما يرى في الموقع الجغرافي لتونس "نقطة انطلاق للتبادل مع بقية القارة" مر أيضا بكوفيانا. 

تخطي العقبات

أحمد حمودة، رائد الأعمال والمدرب في كوفانيا، مسرور أيضا بمصادقة تونس على منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية الجديدة، زليكاف، والتي من المفترض أن تعطي دفعة للتجارة بين البلدان الإفريقية، بما في ذلك دول المغرب العربي. 

ويوضح ذلك قائلا: "إنه نظام اقتصادي لا يزال ناشئا ولكنه يتمتع بالكثير من الإمكانات لأنه يتجه نحو إفريقيا وليس نحو أوروبا حيث السوق بالفعل مشبع وتنافسي للغاية".

ميزة أخرى: سمح قانون الاستثمار منذ عام 2016 لرجال الأعمال الأجانب بتأسيس شركة خدمات محلية دون الحاجة إلى الشراكة مع تونسي - وهو التزام في معظم القطاعات الأخرى. 

لا يزال يتعين على معظم رواد الأعمال هؤلاء التغلب على العديد من العقبات لاستكمال مشاريعهم. 

يستشهد فرانك يوديجي تافو، مدير جمعية " أفريك أنتيليجونس"- المكرسة للدفاع عن حقوق المهاجرين - ومؤسس شركة سباسينسيا للاستشارات في صفاقس، على وجه الخصوص بعدم الوصول إلى التمويل، ولكن أيضًا مشاكل العنصرية. 

ويستحضر في هذا السياق الحاجة إلى تغيير النظرة حول الهجرة في البلاد.

 يلاحظ ذلك، معتقدا أن تونس لا تزال تكافح لاستغلال "الثروة  الثقافية والاقتصادية" التي يمكن أن يمثلها مجتمع المهجر جنوب الصحراء في تونس بقوله: "كرائد أعمال، أنا شخص أوجد قيمة مضافة، أنا مستثمر محتمل ويجب أن أعامل على هذا النحو". 

وتشهد الملفات الشخصية الأخرى غير الطلابية، والتي يتعامل معها بول لوران نيوب ليبوت، على هذه الصعوبات.

تروي دوريكس باسا يحيى، البالغة من العمر 42 عاما، مرتدية باروكة وردية على رأسها وتقفز على كعب إسفين بفخر رحلتها كسيدة أعمال في تونس والتي كما تقول "لم تكن دربا ميسرا".

بعد الأعمال المنزلية والوظائف "المجانية"، كما يعرف العاملون في الخدمة المنزلية في البلاد، وغالبا ما يتم استغلالهم لأنهم في وضع غير نظامي.

 انتهى الأمر بهذه المواطنة من كوت ديفوار إلى تخصيص ما يكفي من المال لتعرض على بول لوران مشروعها: استيراد وبيع المنتجات في تونس. 

بفضل دعم الحاضنة، أنشأت دوريكس باسا يحيى، في شقتها التي تعمل أيضا كمقر لعملها، شركة تسمى "آفريكا ماركت صفاقس" لبيع الأقمشة والشامبو ووصلات الشعر ومستحضرات التجميل من كوت ديفوار إلى تجار الجملة والأفراد. 

كان المشروع يعمل بشكل جيد، ولكن لم يتم تجديد تصريح إقامتها مؤخرا، والذي كافحت كثيرا من أجل أن تعد به مشروعها الخاص. 

تقول في هذا السياق: "أعترف أنني لا أفهم ذلك، أنا أساهم في الضمان الاجتماعي في تونس، وأدفع الضرائب للدولة التونسية، وفي النهاية، رفضت بطاقتي دون سبب". تعيق هذه المشاكل الإدارية المتواصلة، هؤلاء المهاجرين.