Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

جبهة صراع جديدة.. كيف تهدد “معركة السفن” باندلاع حرب رابعة في الخليج؟

منذ 2021/04/19 12:04:00 | تقارير
هجوم طهران جاء بعد يومين من هجوم على منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم الذي اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه
حجم الخط

استهداف إيران ثالث سفينة إسرائيلية في منطقة الخليج العربي 13 أبريل/ نيسان 2021 بصاروخ قرب ميناء الفجيرة بالإمارات، جاء ليدشن معركة السفن بين طهران وتل أبيب، وسط مخاوف أن تشعل حربا بالخليج.

الهجوم جاء بعد يومين من هجوم على منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراءه، لتحتدم المواجهة غير المعلنة على الجبهة البحرية، منذ عام 2019، بسبب سعي طهران لتهريب النفط والسلاح في ظل الحظر الأميركي.

إيران استخدمت السفن لإرسال أسلحة وذخيرة إلى "حزب الله" و"فيلق القدس" ونظام بشار الأسد في سوريا، وأعلنت إسرائيل استيلاءها على ما لا يقل عن 4 من هذه السفن بين عامي 2002 و2014.

ومع إرسال إيران المزيد من الشحنات النفطية والإمدادات، والأسلحة عبر البحر، بدأت إسرائيل حملة بحرية بدعم واضح من الحلفاء الغربيين، وربما من دول الخليج العربي لتعطيلها، ما استلزم ردا إيرانيا.

ما يجري في مياه الخليج العربي في صورة ضرب ناقلات نفط وسفن شحن تتبع البلدين، ربما يبدو أشبه بعملية إحماء لمواجهة قادمة بين طهران وتل أبيب، بحسب معلقين، لكنها مواجهة على أرض خليجية هذه المرة، وقسمها الأكبر قرب موانئ الإمارات، ما يثير مخاوف من حرب رابعة بمنطقة الخليج.

هناك قلق إماراتي أن يتسع نطاق حرب السفن قرب موانئها ومياه الخليج إلى حرب موسعة تعود بالضرر على اقتصادها، وتهدد الاستثمارات الأجنبية بها.

توسع الصراع بين إسرائيل وإيران يزيد أيضا من تعقيد جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإعادة فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، بحسب صحيفة نيويورك تايمز 26 مارس/ آذار 2021.

مول تجاري

أكثر المنزعجين من حرب السفن هذه، هي الإمارات، حيث يشبهها علماء الاقتصاد السياسي بأنها أشبه بمول تجاري ضخم أو سوق تجاري قد ينهار وتهرب رؤوس أمواله حال اقتراب طبول الحرب منها.

وفق متابعين، يهدد أي اضطراب سياسي أو أمني أو انفجار داخلي أو عمل عسكري قرب موانئها، بضرب اقتصاد هذا المول وقد يؤدي لتضرره بشدة.

لهذا استغرب كثيرون تدخل حكام أبو ظبي في شؤون دول عربية عدة وعداءهم للربيع العربي والتيار الإسلامي عبر دعم انقلابات (مصر والسودان) وحروب أهلية داخلية (اليمن ليبيا) لأنه سينعكس في النهاية بالضرر على الإمارات.

البعض يتوقع انسحابا سياسيا إماراتيا من هذه الجبهات المشتعلة بعدما هددت أمن "دولة المول"، حيث انسحبت أبو ظبي من اليمن وقلصت نشاطها في ليبيا مع حفتر، وتضاربت مصالحها مع نظام عبد الفتاح السيسي في مصر.

كدلالة على هشاشة اقتصادها، تحدث التلفزيون الألماني (DW) 13 أبريل/ نيسان 2020 عن أن "أحلام دبي تتحول إلى سراب في الصحراء"، وأنها "حلم قد يجرفه تسونامي كورونا، كما تجرف الأمواج قصور الرمال"، وهو يشير لتضرر الإمارات فقط من آثار جائحة كورونا الاقتصادية.

أشار محللون ألمان أيضا إلى "المحيط الإقليمي الهش الذي أنهك الإمارة الطموحة"، وأنها ليست جزيرة معزولة لا تتأثر بمحيطها الإقليمي، وأخطره النزاع الإقليمي مع إيران.

هناك عنصر ضعف داخلي أيضا يهدد الإمارات، ظهر في التخوف من تفككها وانهيار وحدة إماراتها السبعة بسبب حرب اليمن، حيث ترددت أنباء عن غضب داخلي، بسبب إرسال جنود أفقر إماراتها "رأس الخيمة" لأتون حرب اليمن ومقتل العشرات منهم وما أدى لتذمر سكانها.

دفع هذا حكام أبو ظبي للعب بورقة "شهداء الجيش" في المعارك الخارجية في اليمن وغيرها من أجل البحث عن استقرار الإمارات، بحسب دراسة لمعهد "كارنيجي" 13 يونيو/ حزيران 2019.

دراسة "كارنيجي" أشارت لأن "أبو ظبي المتخوفة من عدم المساواة المحلية بين الإمارات المختلفة والتي قد تؤدي إلى انطلاق تحركات معارضة، تسعى إلى بث مشاعر قومية في الإمارات الشمالية عبر تعزيز الروح العسكرية" بالحديث عن شهداء الإمارات.

ضغوط شديدة

مخاطر حرب السفن على أمن الخليج والإمارات خصوصا، وتهديدها المباحثات النووية بين طهران وواشنطن دفعت أبو ظبي والأميركان للقلق والسعي لوقفها.

صحف تل أبيب تحدثت عن قلق صهيوني وإيقاف العمليات ضد سفن إيرانية خشية توسعها، وضغوط إماراتية وأميركية مورست لأجل وقف حرب السفن لأنها تضر ممالك الخليج والإمارات خصوصا التي جرت قرب مياهها أغلب الهجمات.

مسؤول أميركي قال لصحيفة نيويورك تايمز 12 أبريل/ نيسان 2021، إن تل أبيب تسعى لتهدئة الوضع في الخليج العربي بعد انفجار نطنز، وسلسلة من الهجمات البحرية.

وأضاف أن إسرائيل لا تعتزم الرد على الهجوم الأخير على سفينة مملوكة لها قبالة سواحل الإمارات وتسعى لتهدئة التوترات مع إيران بعد القلق الإماراتي.

هناك قلق أميركي أكبر من حرب السفن لأنها تدفع إيران في كل مرة لمزيد من التحدي ورفع معدلات تخصيب اليورانيوم، حيث أعلنت رفعها بعد الهجمات الصهيونية الأخيرة إلى 60 بالمئة.

تخصيب اليورانيوم يتم تصنيفه بحسب نسبة التخصيب أي نسبة اليورانيوم 235 فيه، ويقسم ذلك إلى 3 فئات رئيسة، الأولى أقل من 20 بالمئة وتستخدم في الأبحاث والتطبيقات الطبية والصناعية.

والثانية أقل من 50 بالمئة وتستخدم بالدرجة الأولى لإنتاج الكهرباء، والثالثة 80 بالمئة وما فوق وتستخدم في المجال العسكري.

منذ انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي في عام 2018، تراكم لدى إيران مخزون من اليورانيوم منخفض التخصيب يبلغ 2443 كيلوغراما، أي أكثر من 12 ضعف الكمية المسموح بها بموجب اتفاق 2015، وفق تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، صدر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

بحسب الخبراء، إذا تم تخصيب هذه الكمية إلى درجة صنع الأسلحة وهي 90 بالمئة فإن إيران سيكون لديها ما يكفي من المواد لسلاحين نوويين على الأقل.

واستغلت طهران الهجوم الصهيوني الأخير على مفاعل نطنز وحرب السفن كـ "ورقة ضغط" ضد الولايات المتحدة وأوروبا، للحصول على مكاسب أكبر في مفاوضات عودة أميركا للاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب.

الهجوم الأخير في نطنز، وهجمات السفن دفعت أميركا للضغط على إسرائيل لوقف مثل هذه الهجمات، بعدما أرسلت طهران رسالة مفادها: "إذا استمر الضغط علينا، فسوف نستمر في التخصيب ونصبح قريبين من صنع قنبلة"، بحسب مراقبين.

حرب السفن

حتى الآن، وخلال الفترة بين 24 فبراير/ شباط و13 أبريل نيسان 2021 فقط (17 يوما) رصدت "الاستقلال" تعرض 5 سفن إسرائيلية وإيرانية لهجمات مجهولة وتخريب محدود.

ضربت إيران 3 سفن إسرائيلية هي: "هايبيرن"، و"إكس تي مانجمنت"، و"إم في هليوس راي" (MV HELIOS RAY)، فيما ضربت إسرائيل سفينتين إيرانيتين هما: "إيران ساويز" و"شهركرد".

لكن صحيفة نيويورك تايمز كشفت في تقرير 26 مارس/آذار 2021 أن إسرائيل هاجمت 10 سفن إيرانية على الأقل منذ 2019، ولا يعرف حجم ما هاجمته إيران.

وفقا لتقرير "نيويورك تايمز"، نفذت وحدات خاصة في البحرية الإسرائيلية تسمى "فلوتيلا-13" ما لا يقل عن 10 عمليات ضد سفن تحمل شحنات إيرانية منذ عام 2019، بحسب مسؤول أميركي، ومسؤول إسرائيلي كبير سابق.

قالت: "ربما يصل العدد الحقيقي للسفن المستهدفة لأكثر من 20 سفينة، كما أكد للصحيفة مسؤول في وزارة النفط الإيرانية ومستشار للوزارة وتاجر نفط". 

ووفقا لتقرير آخر نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في مارس/ آذار 2021، استهدفت إسرائيل ما لا يقل عن 12 سفينة متجهة إلى سوريا"، معظمها تحمل النفط الإيراني وبعضها تحمل أسلحة ومواد لبرنامج "حزب الله" للصواريخ الدقيقة. 

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، كشفت إيران أن 3 من ناقلاتها ("السعادة 1"، "حلم"، و "سابيتي") تعرضت لهجمات قبالة الساحل السعودي على البحر الأحمر في غضون 6 أشهر. وحذرت طهران حينئذ سلطات الشحن الدولية أن الطرق التجارية في ذلك الممر المائي لم تعد آمنة. 

وكان الرد الإيراني على هذا الهجوم الإسرائيلي على منشأة نطنز النووية تمثل بقصف سفينة وتفجير مركز للموساد شمال العراق ورفع نسبة التخصيب إلى 60 بالمئة ما يطرح تساؤلات حول سيناريوهات الرد على الهجوم.

أبرز الهجمات

24 فبراير/ شباط 2021 تعرضت سفينة "إم في هليوس راي" (MV HELIOS RAY) المملوكة لشركة "هليوس راي" المحدودة الإسرائيلية (HELIOS RAY)، للاستهداف بصاروخين في خليج عدن، وهي في طريقها من الدمام بالسعودية لسنغافورة.

عقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلا إنه "من الواضح أن هذا عمل إيراني"، فيما نفت إيران مسؤوليتها عن الحادثة.

10 مارس/ آذار 2021 أكدت شركة الملاحة البحرية الإيرانية أن سفينة حاويات إيرانية "شهركرد" تعرضت لأضرار في هجوم بالبحر المتوسط، يعتقد أن وراءه إسرائيل.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث باسم الشركة أن السفينة تعرضت لأضرار طفيفة بشحنة متفجرة تسببت في حريق صغير، ولم يصب أحد.

25 مارس/ آذار 2021 كشف مسؤول أمني إسرائيلي لرويترز أن سفينة شحن مملوكة لشركة إسرائيلية أصيبت بصاروخ في بحر العرب أحدث بها أضرارا، وأنه هجوم إيراني.

قال إن السفينة كانت في طريقها من تنزانيا للهند ووصلت الرحلة عقب الهجوم، فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن السفينة مملوكة لشركة "إكس تي مانجمنت"، ومقرها ميناء حيفا.

6 أبريل/ نيسان 2021 ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن سفينة "إيران ساويز" تعرضت لاستهداف بألغام لاصقة في البحر الأحمر أسفر عن "أضرار طفيفة".

وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء قالت إن السفينة تتولى مهمة إسناد قوات الكوماندوز الإيرانية العاملة في حماية السفن التجارية خلال السنوات القليلة الماضية.

13 أبريل/ نيسان 2021 تعرضت سفينة تجارية إسرائيلية لهجوم بصاروخ بعدما خرجت من ميناء الفجيرة الإماراتي وأبحرت في الخليج العربي.

قالت قناة الميادين اللبنانية إن اسم السفينة المستهدفة "هايبيرن"، وهي تابعة لشركة pcc الإسرائيلية، وتحمل رقم 9690559، وكانت تحمل شحنة سيارات.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت إن مالك السفينة هو رجل الأعمال رامي أوغنر، الذي سبق أن تعرضت سفينة تابعة له في فبراير/شباط الماضي 2021 لهجوم في الخليج العربي، نسب إلى إيران.

سبق كل هذا في 22 مارس/ آذار 2021 صدور تحذير رسمي للسفن الإسرائيلية في الخليج العربي وبحر العرب نشرته وزارة المواصلات الإسرائيلية، من احتمال تعرضها لما وصفتها "هجمات إرهابية"، بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم".

ونوهت "يسرائيل هيوم" -التي نقلت النبأ- لاستهداف سفينة بملكية إسرائيلية في خليج عمان يوم 28 شباط/فبراير 2021 بصاروخ يشتبه أنه أطلق من سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، لكنه لم يتسبب بخسائر بشرية.

على غير المعتاد، كشفت صحيفة نيويورك تايمز 6 أبريل/ نيسان 2021 أن إسرائيل أبلغت أميركا استهدافها السفينة الإيرانية "إيران ساويز" في البحر الأحمر.

وأفادت صحيفة "هآرتس" 9 أبريل/ نيسان 2021 أن مصدرا إسرائيليا سرب تفاصيل العملية للصحيفة الأميركية، لكنه طلب من المراسل الانتظار لنشرها، بعد أن قرر جيش إسرائيل تأجيل العملية ليوم واحد.

كانت هذه أول مرة يتم إعلان مسؤولية إسرائيل عن هجوم حيث تفضل دولة الاحتلال عدم الإعلان أو الظهور عقب أي عدوان تقوم به.

لهذا دعا مسؤولون بالجيش الصهيوني لإجراء تحقيق في تسرب معلومات حول هذه العملية الحساسة ضد إيران لوسائل إعلام أجنبية، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" 11 أبريل/ نيسان 2021.

ويعتقد مراقبون أن تسريب مسؤولية إسرائيل عن ضرب سفن إيران مقصود من جانب أميركا لوقف مغامرات نتنياهو التي تهدد إبرام اتفاق نووي مع إيران، وتهدد أمن دول الخليج على السواء.

مستقبل الصراع

ظلت حرب السفن بين إيران وإسرائيل قاصرة على استهداف سفن تجارية، وتسعى لتعطيل أو إيقاف السفن دون تدميرها، بيد أن الهجوم الصهيوني على السفينة الحربية الإيرانية "إيران ساويز" 7 أبريل/ نيسان 2021 قد يشعل المواجهة.

حرص كلا الجانبين على تجنب التصعيد الذي قد يعطل ممرات الشحن والاقتصادات الخاصة بها، لكن تجلى خطر التصعيد بشكل خاص مع حادثة "سافيز"، حيث تم استهدافها تحت الماء وبألغام بحرية، ما يشير إلى أن الهجوم كان يستهدف أيضا إغراقها.

لذا يعتبر الهجوم الإسرائيلي هو العملية الأولى ضد هدف عسكري فعلي، الأمر الذي قد يجبر إيران على الرد بالمثل ضد القوات البحرية الإسرائيلية، ما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها أمن الخليج لو اندلعت مواجهة عسكرية رابعة فيه، بعد الأولى (1980 بين العراق وإيران) والثانية (1990 قادها التحالف الدولي لتحرير الكويت من الغزو العراقي) والثالثة (2003 الغزو الأمريكي للعراق).


تحميل

المصادر:

1

Israel’s Shadow War With Iran Moves Out to Sea

2

حرب إيران وإسرائيل غير المعلنة في البحر (الجزء الثاني): احتمال التصعيد العسكري

3

حرب السفن .. جبهة جديدة من الصراع بين إيران وإسرائيل

4

“حرب باردة تنتقل إلى البحر”.. تقرير يرصد استهداف السفن بين إسرائيل وإيران

5

Israel-Iran Sea Skirmishes Escalate as Mine Damages Iranian Military Ship

6

هل تتحول “حرب السفن” لمواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران؟

كلمات مفتاحية :

أميركا إسرائيل إيران الإمارات الخليج السعودية الولايات المتحدة جو بايدن دونالد ترامب سوريا