Monday 21 June, 2021

صحيفة الاستقلال

طالبان تستعد للاشتباك.. لماذا لم تهدئ وعود بايدن الوضع في أفغانستان؟

منذ 2021/04/18 08:04:00 | ترجمات التركیة
روسيا ترغب في انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بسبب أهدافها الإقليمية
حجم الخط

قال مركز دراسات تركي إن أفغانستان تمر بمرحلة تغيرات كبيرة، حيث بدأت اللعبة في البلاد التي أصبحت ساحة الألعاب الكبرى الجديدة. 

وأضاف مركز أنقرة لدراسة الأزمات والسياسات: أدى كل من وضع المنطقة الجيوسياسي والجيوستراتيجي المعقد والخلاف بين حركة طالبان وكوادر الحكومة الأفغانية على مستوياتها المختلفة، وتردد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) حول سياسة انسحاب قوات التحالف إلى تفاقم حالة النظام في أفغانستان التي كانت سيئة بالفعل. 

ولسوء الحظ، تتجه البلاد من جديد نحو مزيد من الفوضى والصراع والتآمر إلى جانب مزيد من الضحايا المدنيين.

عودة إلى الصفر

ويرى الكاتب والخبير في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية والجيوستراتيجية لآسيا الوسطى محمود الحسان خان أن مفاوضات السلام حول مشاكل أفغانستان الملتهبة والمتأزمة لم تحقق نجاحا ملحوظا بسبب سياسة الانسحاب الخاطئة التي تتبعها الولايات المتحدة. 

وقد سعت الدول المشاركة في مؤتمر موسكو الأخير للحصول على تأكيدات من ممثلي طالبان بعدم شن ما يعرف بـ "هجوم الربيع" ضد قوات الولايات المتحدة أو الناتو أو القوات الأفغانية.

لكن ومع إعلان الولايات المتحدة بأنها ستبقى في أفغانستان حتى 11 سبتمبر/أيلول 2021 بعد أن كان من المتوقع أن تنسحب في الأول من مايو/أيار 2021، ذهبت جميع الالتزامات التي تعهدت بها طالبان أدراج الرياح وعاد جميع الفاعلين الأساسيين والمعنيين إلى نقطة الصفر مرة أخرى بعد أن بدؤوا في الاشتباك مع بعضهم البعض.

 ليبدأ صراع حول ضمان نصيب الأسد من المكاسب في لعبة القوة الجارية، بحسب الكاتب الباكستاني.

وأضاف: أما الآن فقد أعلن المتحدث باسم طالبان، محمد نعيم أنهم لن يشاركوا في محادثات أفغانستان التي كان من المقرر إجراؤها في تركيا في 16 أبريل/نيسان 2021. 

وهكذا تستعد طالبان لاستئناف هجماتها بسبب عدم وضوح مستقبل العملية وعدم اليقين في سياسة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في سحب قواتها. 

خاصة وأن طالبان ترى في تأجيل الولايات المتحدة للانسحاب انتهاكا لاتفاق الدوحة للسلام. واستدرك قائلا: في الواقع، أيد حلف الناتو تشجيع الولايات المتحدة لمحادثات السلام ورحب بانسحابها. 

ومع ذلك، يبدو أن مستقبل كابول لا يزال مظلما وقاتما على الرغم من عملية المصالحة الإقليمية بين باكستان وأوزبكستان، لتنطفئ شعلة آمال الاستقرار والسلام في أفغانستان مرة أخرى.

وفوق كل ذلك، أعلنت حركة طالبان أنها لن تشارك في محادثات السلام التي تحاول تركيا من خلالها أن تجمع بين الأحزاب السياسية والجماعات والدول المختلفة للعمل على حل الخلافات بين طالبان والحكومة الأفغانية، وفقا للكاتب.

ولفت إلى أن الأحداث التي يتوقع حدوثها في المرحلة ما بعد انسحاب واشنطن، والخلافات على السلطة وفي نظام الحكم ونتائج الحوار السياسي الداخلي والتوقعات المتضاربة لمجموعات الهوية بسبب اختلاف هوياتها الدينية والعرقية والأسباب الجغرافية، كانت مؤثرة في قرار حركة طالبان هذه.

وقال الكاتب: كما هو معروف، التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن برئيس أركان الجيش قمر جاويد باجوا، الذي دعا إلى "اتفاق متبادل" بين جميع المعنيين والفاعلين المؤثرين في عملية السلام الأفغانية وذلك قبيل الإعلان الرسمي للرئيس الأمريكي جو بايدن حول انسحاب القوات من أفغانستان.

وتابع: اتخذ بايدن قراره النهائي بعد مراجعته العملية وأعلن أن القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى 11 سبتمبر/أيلول 2021. 

ويعني هذا القرار أن إدارة بايدن انتهكت اتفاق الدوحة الذي عقد في 29 فبراير/شباط 2020 والذي تم بين الولايات المتحدة وحركة طالبان. 

لهذا السبب بالضبط أعلنت حركة طالبان أنها لن تشارك في أية محادثات سلام وأجبرت واشنطن على تأجيل المؤتمر المقرر عقده في تركيا.

من ناحية أخرى، أكدت باكستان أنها ستدعم عملية سلام "يقودها الأفغان ويملكونها" على أساس الاتفاق المتبادل بين جميع الأطراف المعنية. 

ووعد وزير الخارجية الأميركي بالاستمرار بتطوير العلاقات الثنائية، بوضع جهود باكستان من أجل السلام والاستقرار في المنطقة، في الاعتبار، وفقا للكاتب الباكستاني.

موقف الدول المختلفة

وبحسب ما يراه خان، كون تركيا حليفا وعضوا مهما في الناتو يحافظ على أمن الولايات المتحدة، فإنها قد تتمكن من دعوة طالبان إلى طاولة المحادثات أيضا. 

وفي الواقع، لم يدع بلينكن في رسالته التي كتبها إدارة كابول فحسب، بل دعا روسيا والصين وباكستان وإيران وتركيا والهند لتسريع محادثات السلام وحثها على التوصل إلى اتفاق. 

وأضاف: التقى بلنكين بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أيضا وقال إنه يسعى إلى حل سياسي عادل ودائم للعملية من خلال تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار. 

وقد كان من الممكن لاستضافة أنقرة لمحادثات السلام الأفغانية، أن يجعل واشنطن تعيد تقييم علاقاتها مع تركيا من جديد ويمهد الطريق لتتذكر الولايات المتحدة أهميتها في العلاقات العالمية. 

لكن طالبان رفضت المشاركة في محادثات السلام لسوء الحظ.

وينوه الكاتب الباكستاني إلى أن هناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها من أجل الوصول إلى مصالحة بين كابول وطالبان، حيث إن هناك حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بمستقبل العملية. 

ويقول: بالنظر إلى مقاربات الجهات الفاعلة العالمية والإقليمية، يمكن القول إن الصين وإيران لا يمكنهما التخلي عن أفغانستان بسبب استثماراتهما ومشاريعهما وشراكاتهما المختلفة، إلى جانب الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية.

 أما روسيا فترغب في انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بسبب أهدافها الإقليمية.

ويردف قائلا: باكستان يمكن أن تلعب دورا حاسما في إعادة إشراك طالبان في محادثات السلام من أجل إحلال السلام والاستقرار في أفغانستان.

 من ناحية أخرى، لم تستطع المملكة العربية السعودية الحفاظ على وضعها السابق بسبب الضغوط الداخلية والارتباك الذي تعيشه في السياسة الخارجية. أما قطر فتدعم المحادثات في تركيا.

ويختم خان مقاله وهو يشير إلى وضع كابول: لسوء الحظ، يبدو أن أفغانستان التي يتقرر كل شيء فيها ويتحقق بالوسائل العسكرية الصلبة، وقعت في شراك لعبة قوة قذرة. 

على الناحية الأخرى يظهر مؤشر السلام أن التوافق بين أصحاب السلطة أو الأطراف المعنية داخل الدولة وبين من انضموا إلى هذه العملية في أدنى مستوياته على الإطلاق. 

قد يغير تحالف الشمال في أولوياته الإستراتيجية، كما يمكن التنبؤ أيضا بأن قنبلة العنف وأعمال التخريب والفوضى والعداء بين الجماعات ستنفجر مرة أخرى. 

لذلك، يبدو أن التوصل إلى سلام حقيقي ومستدام سيبقى حلما جميلا في المرحلة الحالية، بحسب الكاتب.


تحميل

المصادر:

1

Afganistan’daki Değişen Oyun Teorisi

كلمات مفتاحية :

أفغانستان الانسحاب الأميركي الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن دونالد ترامب