Saturday 19 June, 2021

صحيفة الاستقلال

كمال الخطيب لـ”الاستقلال”: محاولة الانقلاب في الأردن تستهدف القدس

منذ 2021/04/09 20:04:00 | حوارات
حالة غزل ملتهب بين القائمة العربية الموحدة ورئيسها منصور عباس وحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو
حجم الخط

حالة من عدم الاستقرار شهدها الأردن خلال الفترة الماضية، تمثلت في إعلان الجيش اعتقال عدد من الشخصيات والمسؤولين السابقين، وفرض الإقامة الجبرية على الأمير حمزة بن الحسين، في الوقت الذي تشهد فيه عمّان خلافات مع إسرائيل، وضغوطات لتمرير مشاريع تخص مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.

وإلى جانب التطورات في الأردن، تشهد مدينة القدس والمسجد الأقصى، التي تواصل عمّان وصايتها على المقدسات الإسلامية والمسيحية بها، تحديات كبرى، ومحاولات إسرائيلية لفرض سيطرتها عليها.

كما يعيش المواطنون العرب في الداخل المحتل حالة عدم استقرار، وانتشار للجريمة، وزيادة عدد الضحايا، في ظل تقاعس إسرائيلي عن مواجهة مصادر تمويل السلاح.

وللاطلاع على تأثير ما حدث في الأردن على الوصاية الهاشمية في مدينة القدس والمسجد الأقصى، ودلالات الانتخابات الإسرائيلية، وانتشار الجريمة في الداخل المحتل، حاورت "الاستقلال"، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة عام 1948 الشيخ كمال الخطيب.

الوصاية الأردنية 

  • هل هناك تهديد للوصاية الأردنية على المقدسات من قبل السعودية أو الإمارات؟

ما حصل في الأردن من محاولة انقلاب على ما يبدو تقف وراءها الإمارات والسعودية التي جاءت لتؤكد أن ما كان متخوفا منه بالماضي وما كان إحساسا وهواجس أصبح واقعا وحقائق، جاء ليؤكد أنها محاولة لخلخلة نظام الأردن، وبالتالي وصول شخصيات تسعى إلى أن تكون هي أذرع متقدمة للإمارات والسعودية في القدس والجسد الأقصى المبارك.

كنا دائما نحذر من الدور الإماراتي السعودي، وكنا دائما نتساءل هل هي فعلا ما يسمى الديانة الإبراهيمية، وإعلان إمكانية الصلاة في بيت واحد في معبد واحد للمسلمين واليهود والمسيحيين، وهل هي مقدمة للإشارة بجواز صلاة اليهود في المسجد الأقصى المبارك.

تحدثنا سابقا، وجاء الوقت لإثبات أن هناك مؤامرات ليس على القدس والأقصى فقط، لكن على ما يمكن أن يكونوا حاجزا وحائط صد منيع ضد هذه المخططات، وما حصل في الأردن خلال الأيام الماضية، يؤكد أنها مستهدفة، إلى جانب الوصاية الأردنية على القدس والمسجد الأقصى، ليسهل تمرير مشاريع تنازل سوداء، تقودها تلك الأنظمة بحق القدس والأقصى، ولكن شعبنا سيفشل المؤامرات، وستكون هناك حالة وعي ويقظة من الشعوب تمنع تنفيذ مخططاتهم.

المسجد الأقصى

  • هل يواصل الاحتلال والمستوطنون ممارساتهم داخل المسجد الأقصى؟

ما يجري في المسجد الأقصى المبارك، هو فرصة ذهبية تعيشها المؤسسة الإسرائيلية في ظل الانقسام في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية وغزة، والتطبيع وحالة الانكباب على تقبيل قدمي نتنياهو وليس فقط يديه، وهذه جاءت ثمرة لجهود بذلتها الأنظمة التي طبعت وتريد أن تجعل من التطبيع وجهة نظر ومن الخيانة وجهة نظر قابلة للنقاش.

  • هل هناك محاولات جديدة لمحمد دحلان والإمارات لشراء بيوت وأراض في مدينة القدس المحتلة، وحول المسجد الأقصى؟

صمود شعبنا وثباته سيحول دون نجاح المشاريع السوداء التي تقودها الإمارات والسعودية والبحرين، ومحمد دحلان فيما حصل في السنوات الماضية بوجود أذرع له في شراء البيوت المقدسية ووصولها لرجال أعمال زعموا أنها من أجل إقامة فنادق صغيرة لاستقبال الحجاج القادمين لزيارة المسجد الأقصى. هناك ثمار للأموال الدنسة، لكن يقظة أبناء شعبنا حالت دون زيادة الظاهرة واتساعها.

الانتخابات الإسرائيلية

  • ما المؤشرات التي أظهرتها نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

المؤسسة الإسرائيلية بعد الانتخابات أكدت جنوحها نحو اليمين، وهو ما أكده منذ عامين الصحفي الإسرائيلي في صحيفة "هـآرتس" العبرية يوسي فارتر حين قال إن المجتمع الإسرائيلي مصاب بحول نحو اليمين، أي أنه لم يختر إلا الذهاب يمينيا في مواقفه، صحيح أنه لا يوجد تشكيل للحكومة حتى الآن، وأي شخص سواء بنيامين نتنياهو رئيس حزب "الليكود"، أو يائير لبيد رئيس حزب "يوجد مستقبل" لم يتمكن من الحصول على دعم 61 عضوا لتشكيل الحكومة، لكن الذين في طرف لبيد هم رئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينت، ورئيس حزب "أمل جديد" جدعون  ساعر، ورئيس حزب "يسرائيل بيتنو" أفيجدور ليبرمان، وهؤلاء من غلاة اليمين.

ما يقرب من 70 عضوا من الكنيست الجديد هم من التيار اليميني، وهو يعني أن وجهة الشارع الإسرائيلي يمينية، هذا ليس معناه أن الحكومة لن تتشكل لكنها قد تمر بمخاض صعب.

 وواضح جدا أن الواقع الإسرائيلي يعيش حالة بلبلة واضطراب ولا يمكن أن تشكل حكومة بدون كفة اليمين الإسرائيلي التي من الواضح أنها سيدة الموقف في هذه المرحلة.

القائمة العربية

  • ما رأيكم بما تقوم به القائمة العربية الموحدة أو المشتركة؟

القائمة العربية الموحدة وموقفها من الحكومة الإسرائيلية، كانت هناك إشارات منذ أكثر من سنة على وجود تناغم على ما يبدو، وكما وصفها أحد الصحفيين الإسرائيليين، بأنها حالة من غزل ملتهب بين القائمة الموحدة، ورئيسها منصور عباس، وحزب الليكود، عبر لقاءات ناتان إيشيل مدير عام مكتب نتنياهو، والحديث يدور عن ينيف يعقوب رئيس الكنيست الذي له لقاءات على ما يبدو مع منصور عباس، حتى أن قائمة عباس لم تصوت في المرحلة السابقة لإسقاط الحكومة، لكن رغم ذلك سقطت حكومة نتنياهو.

  • هل يمكن أن تدعم القائمة العربية الموحدة أو المشتركة نتنياهو؟

كل الإشارات خلال المرحلة القادمة تشير إلى وجود دعم معلن أو غير معلن، ويبدو أنه سيكون تصويتا من قبل القائمة الموحدة لدعم الحكومة عبر الامتناع عن معارضتها وستحظى بهذا السياج، وهو يشير إلى وضع مخز وموقف غير مسبوق في الانبطاح واللهث خلف وعود نتنياهو الذي معه غلاة اليمين.

ستكون وصمة عار على من حولوا طبيعية النقاش والمواقف من الصراع وحقيقته وخلفيته، وأن هذه أرض احتلت، وشعب هجر إلى أن تصبح القضية قضية مطالب واندماج وتعايش كما كان الخطاب الشهير لمنصور عباس بعد فوزه بـ4 مقاعد بانتخابات الكنيست.

لابد من الإشارة إلى أن الفوز الحقيقي لم يكن للنهج المتمثل في المقايضة بين قضايانا الوطنية والقومية والدينية، مقابل الخدمات والتعايش، بل كان حالة استعطاف لمواجهة كتلة الجبهة الممثلة في الحزب الشيوعي الذي رفع شعارا للدفاع عن الشذوذ الجنسي، والانحرافات الأخلاقية، ومن هنا جاءت حالة اندفاع التصويت للقائمة العربية الموحدة.

وأنا على يقين على أن شعبنا في المرحلة القادمة سيرحل عن القائمة الموحدة، والقائمة المشتركة التي كانت سباقة في المشاركة في انتخابات الكنيست الصهيوني.

  • ما رسالتكم للمواطنين العرب في الداخل المحتل حول الانتخابات؟

تقديري ستكون حالة مراجعة حول ما يجري في الشارع الفلسطيني، وموقفه من الانتخابات، بعد أن يدير لهم نتنياهو ظهره، كما حصل مع من سبقهم، فحتى شركاؤه من اليمين تخلى عنهم، هي مرحلة فرز في الداخل الفلسطيني.

انتشار الجريمة

  • تشهد الأراضي المحتلة عام 1948 استمرار الجريمة والقتل، برأيكم من يتحمل المسؤولية؟

لا شك أن الأعوام الأخيرة شهدت قفزة نوعية في مظاهر العنف، والجريمة واستفحالها في الداخل الفلسطيني، وهذا بقناعتي يعود إلى سياسة ممنهجة اعتمدتها المؤسسة الإسرائيلية بعد عام 2000.

أي بعد أن فاجأ أهلنا في الداخل الفلسطيني المؤسسة الإسرائيلية بالموقف البطولي بمواجهة الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك، وكانت وقفة شعبنا واضحة عبر تقديم 13 شهيدا من أبناء الداخل الفلسطيني، وكأن المؤسسة الإسرائيلية يومها أرادت أن تقول في حينها لماذا نقتلهم نحن ويتحول هؤلاء لشهداء فلماذا لا نعتمد سياسة انفلات السلاح وغض الطرف عن الوصول لأيديهم فيقتلوا بعضهم البعض.

  • ما مصدر السلاح الذي ينتشر بين المواطنين العرب في دولة الاحتلال؟

بالنسبة لنا أصبح لدينا يقين أن ما يحدث هو سياسة إسرائيلية معتمدة لن يعلن عنها بلا شك، لكن تشير إليها المعطيات، خاصة أن الحكومة الإسرائيلية وعلى لسان جلعاد أردان وزير الأمن الداخلي السابق قال إن 70 بالمئة من هذا السلاح مصدره من مخازن الجيش والشرطة.

الحديث هنا ليس عن 10 أو 20 أو 1000 أو 2000، لكن عن 400 ألف قطعة سلاح تحدث عنها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي وصلت إلى الداخل الفلسطيني، وهذا ليس معناه أن معسكرات الجيش تعيش حالة انفلات وتسيب بقدر ما هي سياسة غض الطرف، لأن هذا السلاح أدى إلى سقوط 116 قتيلا في الداخل الفلسطيني عام 2020، وما يقرب من 25 قتيلا في الـ 3 أشهر الأولى من عام 2021، وقريب من 86 قتيلا في عام 2019، وهي دالة ترتفع بشكل واضح.

  • ما الحل برأيكم لوقف تزايد الجريمة في الداخل المحتل؟

الحل أن يرتفع منسوب الفهم والإدراك عند أبناء شعبنا الفلسطيني لأن هذه ليست حالات فردية بقدر أنها سياسة عامة، حين لم يتم الكشف إلا عن 35 حالة فقط من مجموعة 116 جريمة عام 2020، هذا يعني أن المؤسسة الإسرائيلية لا تريد الكشف عن العنف ومسبباته لأنها تريد أن تعبث في نسيج مجتمعنا في الداخل الفلسطيني.

لذلك أبناء شعبنا مطالبون بأن يدركوا أن سياسية التفتيت والتفكيك والعبث لا يمكن أن تواجه إلا بلحمة داخلية وإدراك أن المستفيد الوحيد مما يجري هي المؤسسة الإسرائيلية وحدها، لذا لابد أن يكون شعارنا فعلا "اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" وأن ندرك أن المؤسسة الإسرائيلية لا تريد لنا خيرا ولكن تضمر لنا الشر في كل وقت وحين.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الأردن الانتخابات الإسرائيلية القدس المسجد الأقصى بنيامين نتنياهو