Saturday 19 June, 2021

صحيفة الاستقلال

إلغاء زيارة ولي عهد الأردن إلى القدس.. هكذا تسببت بأزمة مع إسرائيل

منذ 2021/03/28 08:03:00 | ترجمات العبریة
الزيارة تهدف إلى أن تكون، منذ البداية، زيارة تحدٍ لإسرائيل
حجم الخط

لم تكن الزيارة التي كان يرغب ولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبدالله في إجرائها إلى مدينة القدس المحتلة تحمل أهدافا "دينية"، بل هي زيارة تحد لإسرائيل والمملكة العربية السعودية كجزء من الخلاف حول السيادة على المقدسات الإسلامية بالمدينة، وفق ما يرى موقع عبري.

وقال موقع "زمن إسرائيل" إن تل أبيب "لم تعالج القضية بشكل صحيح، وقام بإخفائها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مجلس الوزراء وكانت إرشادات جهاز الأمن العام خاطئة". 

بداية الأزمة

تعود القصة إلى عدم سماح الأردن لطائرة نتنياهو بالمرور في أجوائه، بعد أن كان متوجها في 11 مارس/آذار 2021 إلى الإمارات.

وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يومها أن زيارة نتنياهو دولة الإمارات أجلت قسرا، بعدما رفضت دولة الأردن التصديق على مسار الرحلة والسماح لطائرته بالتحليق في أجوائها. 

وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر رسمية، إلى أن القرار الأردني لم تكتشفه إسرائيل إلا قبل فترة وجيزة من الساعة المحددة لإقلاع طائرة نتنياهو.

وقالت المصادر إن "القرار الأردني جاء في أعقاب إلغاء زيارة ولي عهد ملك الأردن، الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لمدينة القدس والمسجد الأقصى (قبلها بأيام) بسبب اختلاف في وجهات النظر حول تنظيم الأمن والحماية".

وكان نتنياهو خطط لزيارة الإمارات أكثر من مرة، منذ الإعلان عن تطبيع العلاقات بين البلدين، في شهر أغسطس/آب 2020.

وأشار موقع "زمن إسرائيل" إلى أنه يجب تعلم الدروس من ذلك. وانتهت الأزمة بين إسرائيل والأردن وتحاول تل أبيب إعادة ترميم العلاقات من جديد.

وبين الموقع العبري أنه في نهاية مارس/آذار، سمحت إسرائيل لنحو 700 عامل أردني بدخول إسرائيل للعمل في فنادق في إيلات.

عمق الإذلال

لكن الأردنيين ما زالوا يلعقون جراحهم ويعترفون بأنهم انتقموا من رئيس الوزراء نتنياهو لإلغاء زيارة الوصي الأردني إلى الحرم القدسي بسبب الجدل حول الترتيبات الأمنية خلال الزيارة.

وقال وزير الخارجية الأردني "أيمن الصفدي" لشبكة سي إن إن في 12 مارس / آذار إنه عندما غير نتنياهو الترتيبات الأمنية مع الأردن بشأن زيارة ولي العهد إلى الحرم القدسي ، وتجاهل الاتفاقات القائمة بين الجانبين، لم يكن يتوقع التحليق فوق الأراضي الأردنية.

وأشار الموقع إلى أن تصريحات وزير الخارجية الأردني تعكس عمق الإذلال الذي يشعر به البيت الملكي الأردني، لكنها لا تعكس الصورة كاملة. 

ونوه الموقع إلى أن اتفاقية السلام لعام 1994 بين إسرائيل والأردن (المعروفة باسم وادي عربة) منحت الأردنيين مكانة خاصة في القدس كحارس للأماكن المقدسة للإسلام والمسيحيين، لكن لم يتم التوافق على أن تكون السيادة الأردنية على الحرم القدسي.

وزعم الموقع أن إسرائيل هي صاحبة السيادة في الحرم القدسي الشريف وهي تسيطر على الأمن هناك وتتحمل كامل المسؤولية, وأنه يتم تنسيق كل الزيارات للحرم معها. وإذا لزم الأمر، وفقا لتحذيرات جهاز الأمن العام الإسرائيلي، يتم تأمين الزيارات أيضا من قبل قوات الأمن الإسرائيلية.

ولفت الموقع إلى أن ولي العهد الأردني أراد تغيير الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع إسرائيل قبل الزيارة وتثبيت تلك الوقائع على الأرض، وأراد دخول منطقة الحرم القدسي للصلاة في المسجد الأقصى عشية ذكرى الإسراء والمعراج، كل ذلك دون أي أمن أو حماية إسرائيلية.

وكان ادعاؤه الجديد أن وجود أفراد الأمن الإسرائيلي من شأنه أن يزعج المصلين المسلمين في الحرم القدسي، ويفسر على أنه استفزاز إسرائيلي ويعطل على زيارته، بحسب الموقع.

وتساءل الموقع العبري: ماذا كان سيحدث لو حاول أحد الإضرار بولي العهد الأردني؟ زاعما أنه سيتم تحميل المسؤولية على الفور على عاتق إسرائيل.

وأشار المحلل الأمني يوني بن مناحيم إلى أنه كما هو معروف في 20 يوليو/تموز 1951، قتل الملك الأردني عبد الله الأول بالرصاص في الحرم القدسي.

 ويرى ابن مناحيم أنه حتى لو كانت معطيات ولي العهد الأردني منطقية، كان ينبغي تنسيق هذه الأمور مسبقا مع إسرائيل، "فمن المستحيل التوصل إلى اتفاق معنا ثم تغييره من جانب واحد ومحاولة فرض الوقائع عليه على الأرض".

ويعتقد ابن مناحيم أن زيارة ولي العهد إلى الحرم القدسي وصفت بأنها "زيارة دينية، لكنها بعيدة كل البعد عن ذلك، حيث حدث ذلك بالضبط بعد تغير الرئيس في البيت الأبيض.

ويقول إن الملك عبد الله "يحاول الآن الاستفادة من فترة الرئيس جو بايدن لمحاولة ترسيخ وقائع في الحرم القدسي وكأنه صاحب السيادة".

وأشار إلى أن الملك عبد الله قام في السنوات الأخيرة بتدريب ابنه حسين ليكون خليفته في المنصب ، وكان الجزء الأهم بالنسبة له هو أن الملك الهاشمي القادم سيحافظ على التراث الأردني في كل ما يتعلق بالحرم القدسي ومكانة الأردن كوصي على الأماكن المقدسة. 

وتابع المحلل الأمني: "قبل أيام قليلة من الزيارة المقررة إلى الحرم القدسي، أجرى ولي العهد الأردني مقابلة عبر التلفزيون الأردني وقال إن القدس مسألة شخصية عندما يتعلق الأمر بالعائلة الهاشمية، فوصاية الأردن على الأماكن المقدسة خط أحمر".

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة". وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

وكان من المفترض أن يصلي ولي العهد الأردني بالمسجد الأقصى، ليتم تصويره كأنه صاحب المكان ، ليعود بعدها إلى الأردن لتشويه سمعة إسرائيل، ويزعم أن "المسجد الأقصى في خطر"، بحسب وصف ابن مناحيم.

تحدي وموطئ قدم

ولفت إلى أن هذه الزيارة تهدف إلى أن تكون، منذ البداية، زيارة تحد لإسرائيل، في كل ما يتعلق بالسيادة على الحرم القدسي، وكذلك ضد المملكة العربية السعودية. 

وأشار إلى أن الملك عبد الله قلق جدا من أن إسرائيل تخطط من وراء الكواليس لصفقة مع السعودية أو اتفاقية تطبيع أو اتفاقية سلام، مقابل "موطئ قدم سعودي" في الحرم القدسي الشريف.

فالمملكة العربية السعودية هي الوصي على العالم الإسلامي وعلى الحرمين الشريفين في مكة والمدينة ولديها أيضا أطماع للتأثير على ما يحدث في المسجد الأقصى وفي الحرم القدسي الشريف، وفق قوله.

ويرى المحلل أن الأردنيين يحاولون باستمرار تحدي السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية.

وتابع: "فهم الذين شرعوا من خلال الوقف الإسلامي الخاضع لسيطرتهم، للسيطرة قبل عامين على مجمع باب الرحمة في الحرم القدسي، وخرقوا أمر المحكمة الإسرائيلية وسيطروا على المكان بالقوة".

وأكد ابن مناحيم على أن المشكلة لم تحل حتى الآن وإسرائيل تخشى مواجهة الأردنيين في هذا الشأن.

ورأى أنه من الجيد أن زيارة الوصي الأردني إلى الحرم القدسي في الماضي قد ألغيت حيث كانت ستصبح حملة دينية ودبلوماسية وتفسيرية ضد السيطرة الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف.

ونوه المحلل إلى أنه "يجب على إسرائيل أن تحافظ على عدم لفت الأنظار إلى الزيارات الأردنية إلى الموقع المقدس وأن تمنع الاستفزازات".

وبعد ذلك، يجب أن تكون أي زيارة من هذا القبيل من قبل كبار أعضاء العائلة المالكة الأردنية أو الحكومة الأردنية إلى الحرم القدسي منسقة بشكل جيد بين إسرائيل والأردن ، لا سيما فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، بحسب تقديره.

وأكد وجوب استمرار إسرائيل في السماح بحرية العبادة هناك، مستدركا: "لكن النوايا الأردنية ليست بريئة أو نقية، ويجب علينا أن نتأكد مسبقا من أن أي زيارة لن يستغلها الأردنيون لانتقادنا".

وذكرت صحيفة "رأي اليوم" اللندنية في 12 مارس/آذار أن الأردن غير راض عن اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وأن منع تحليق طائرة نتنياهو في الأجواء الأردنية كان يهدف إلى إرسال إشارة لإسرائيل بضرورة أخذها في الاعتبار "المصالح العليا للمملكة".

ولفت ابن مناحيم إلى أن العلاقة بين الملك عبد الله ورئيس الوزراء نتنياهو سيئة للغاية. فخلال مارس/آذار، استضاف الملك وزير الجيش بيني غانتس في قصره في عمان، ليعود الأخير إلى إسرائيل ويهاجم نتنياهو بسبب معاملته للأردن بهذا الشكل.

وأشار غانتس إلى أن نتنياهو أخطأ كثيرا بكل ما يتعلق بقضية زيارة الوصي الأردني للحرم القدسي, وأنه لم يتم طرح الموضوع للنقاش في جلسة "الكابينيت" (الحكومة) الإسرائيلي.

وكانت التعليمات الموجهة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي باتخاذ موقف صارم وعدم التوصل إلى حل وسط مع الأردنيين بشأن الترتيبات الأمنية خاطئة، مما أدى إلى إلغاء الزيارة، وفق ابن مناحيم.


تحميل

المصادر:

1

موقع ” زمن إسرائيل ” العبري   بقلم: المحلل الإستخباراتي يوني بن مناحيم

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الأردن الإمارات التطبيع القدس المحتلة المسجد الأقصى بنيامين نتنياهو