Thursday 22 April, 2021

صحيفة الاستقلال

أول سيدة بمكتب حماس لـ”الاستقلال”: حظوظ مرشحينا أكبر بالانتخابات

منذ 2021/03/27 20:03:00 | حوارات
الدكتورة جميلة الشنطي: توليت وزارة المرأة وتقلدت مناصب قيادية طوال 30 سنة بالحركة ما أهلني لعضوية المكتب السياسي
حجم الخط

الدكتورة جميلة الشنطي.. تولت حقيبة وزارية في حكومة إسماعيل هنية، وتقلدت مناصب قيادية داخل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" طوال 30 عاما، وترأست مجلس شورى الحركة النسائية، ثم أخيرا وليس آخرا فازت بعضوية المكتب السياسي العام للحركة كأول سيدة تنتخب في هذا المنصب.

ترى الشنطي (64 عاما)، أن سلاح المقاومة لا يتعارض مع المصالحة الفلسطينية، وتؤكد أن الحركة لم ولن تسمح بالمساس به، لأنه هو من أجبر العالم على احترام القضية الفلسطينية، كما تؤكد على أن المرأة تشارك في صنع القرار داخل حركة حماس في المستويات العليا منذ تأسيسها، ولديها هيكلها الإداري والشوري الخاص.

كما تؤكد أن هرولة بعض الأنظمة العربية نحو التطبيع مع العدو الصهيوني اللعين تعد ضربة قاتلة في خصر القضية الفلسطينية العادلة، مشددة على أن عداوة الشعب الفلسطيني لهذه الأنظمة المطبعة تتساوى مع عدائه للمحتل الصهيوني، لأنهم يهدرون حقوقه المشروعة ويقرون بها للمحتل الغاصب.

وتتوقع الشنطي، أن يحصد مرشحو حركتي فتح وحماس غالبية المقاعد في الانتخابات المرتقبة، وإن كانت ترجح أن تكون حظوظ مرشحي حماس الأعلى، كما تناولت الدكتورة جميلة العديد من القضايا على الساحة الفلسطينية في هذا الحوار مع "الاستقلال".

مسيرة قيادية

  • نود إلقاء الضوء على مسيرتكم التي مهدت أمامك الفوز بعضوية المكتب السياسي لحركة حماس؟

على مدار 30 عاما، تقلدت مناصب قيادية كثيرة في الحركة. كنت رئيسا لمجلس شورى الحركة النسائية بحماس، وكنت عضوة بالمكتب السياسي لحزب الخلاص الإسلامي (قبل تسميتها حماس) الذي أنشاته الحركة عقب مجيء السلطة إلى غزة، وكنت عضوة بالمجلس التشريعي الفلسطيني ووزيرة لشؤون المرأة الفلسطينية كما توليت أعمالا تنظيمية عديدة، وهذا التراكم بالطبع كان سببا لترشيحي لعضوية المكتب السياسي بالحركة مؤخرا.

  • هل يتوقف طموحك عند عضوية المكتب أم تتطلعين للوصول للرئاسة؟ 

ليس هناك في اللوائح ما يمنع أن ترشح المرأة نفسها لرئاسة المكتب السياسي للحركة، لكن لا أتطلع إطلاقا إلى ذلك. نحن من أنفسنا نعلم هذا الموقع ما فيه وما عليه في ظل المواجهة الشاملة مع العدو.. فضلا عن أن رئاسة المكتب السياسي تقود إلى مواجهات مباشرة مع الاحتلال، حيث أنها تعني قيادة شؤون وزارة الدفاع ووزارة الأمن ووزارة الخارجية.. كل هذا في مجموعه وبالتالي أرى من وجهة نظري أن هذه المرحلة لا تستوجب المنافسة على هكذا موقع ولا أدري إن كان للأخوات رأي آخر.. فهذا رأيي.

صناعة القرار

  • متى بدأ دور المرأة يبرز في حركة حماس؟

دور المرأة في حركة حماس بدأ منذ بداية نشأتها على يد الشيخ المجاهد أحمد ياسين عليه رحمة الله.. فعندما بدأ في ترتيب أوضاع الحركة كان يرتب مع النساء أوضاع الحركة النسائية بالتوازي فكان يرتب هنا ويرتب هناك.

لذلك نشأت الحركة النسائية جنبا إلى جنب مع الأخوة في الحركة، منذ تأسيس حماس والمرأة صارت بشكل متوازي مع الرجل في كل مكوناتها ومؤسساتها وقيادتها، وأخذت بعدا موازيا ومساويا ولنا إدارياتنا ولنا مجلس الشورى الخاص بنا لكن نلتقي مع الأخوة بالحركة عند مستوى تنظيمي معين في القيادة في مكتب الإقليم ولنا دور فيه.

  • هل تشارك المرأة داخل الحركة في مراكز صنع القرار؟ وكيف؟

نعم تشارك المرأة لأنها موجودة في مطابخ صنع القرار، لأن الشورى العام للأخوة الذي هو شورى إقليم غزة، وفي كل إقليم بالخارج أو بالضفة لنا نفس التمثيل للمرأة، ونحن لنا تمثيل في شورى إقليم غزة ونشارك في كل ما يتخذ من قرارات ولنا صوتنا ولنا كلمتنا ولنا مجلس الشورى الخاص بنا الذي نتناقش فيه حتى تنضج وجهة نظرنا قبل طرحها في الشورى العام.

وفوق ذلك عندما تكون هناك قرارات عاجلة وإستراتيجية للحركة.. فإن الحركة لها اجتماع مصغر يكون عاجل مكتب الشورى والمكتب الإداري للحركة النسائية والمكتب الإداري للأخوة والأمانة العامة للمكتب السياسي وبالتالي فنحن حاضرون على الدوام في صنع القرار.

خيار المقاومة

  • في ظل المضي بالمصالحة الفلسطينية خاصة بين فتح وحماس.. ما هو مستقبل المقاومة كخيار تتمسك به الحركة وتعلي من شأنه في مسيرتها منذ نشأتها؟

المقاومة في غزة لا حديث عليها مع أحد، ولا مساومة عليها مع كائن من كان.. بدنا مصالحة.. انتخابات.. حوار .. الكل يجب أن يعتبر أن المقاومة حق شرعي للشعب الفلسطيني ويجب عدم المساس بمقاومته، وغزة تمثل رأس الحربة لهذه المقاومة والجبهة المتصدية وستبقى قوية والمقاومة في غزة قوية ولن يستطيع أحد إنهاءها أو إلغاءها أو دمجها أو عمل أي شيء يتعلق بالمقاومة وهذا أمر متفق عليه. عدم المساس بالمقاومة في غزة وأيضا حق المقاومة لأبناء الشعب الفلسطيني في المناطق الأخرى هي حق مشروع له للدفاع عن نفسه وأرضه، وبالتالي فنحن في غزة نمتلك معادلة الرعب التي يحسب لها العدو الصهيوني ألف حساب  ولن نتنازل عن هذه المعادلة تحت أي شرط من شروط المصالحة.. فكل شروط المصالحة يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن المقاومة.

فضلا عن أن القوة التي تمتلكها حركة "حماس" بفضل إستراتيجية المقاومة هي التي فرضت على العالم أن يحترمك وأن يفاوضك ويجلس معك وبدونها ما كان العالم احترمك ولا تفاوض معك ولا جلس معك على أية طاولة.. ومن ثم يجب الحفاظ على المقاومة التي تفرض على العالم احترامك. 

  • كيف ترين مستقبل المصالحة ومتطلباتها حتى تحقق أهدافها؟

المصالحة في ظل التوافق الآن على الانتخابات وحلول كثير من المشاكل ووجود المخلصين من هنا ومن هناك إذا بقيت على هذه الوتيرة واستمرت هذه العلاقات وتم إنجاز هذه الانتخابات فإننا إن شاء الله بخير وذاهبون إلى مصالحة حقيقية.

  • وما تفسيركم لحملات الاعتقال التي تستهدف رموز وكوادر "حماس" في الضفة قبيل الانتخابات؟

الاعتقالات التي تجري في الضفة، معلوم أن هناك أناس في الضفة أو في السلطة غير راضين عن التقارب بين حركتي فتح وحماس والتوافقات التي تمت، والاتفاق على الانتخابات والسير في المشروع الوطني.

ويتقلد هؤلاء مناصب في السلطة للأسف، وبالتالي يحاولون بكل الطرق إفشال هذه المسيرة التي نتمنى أن تنجح وتسير بخطوات حثيثة، وهذه الفئات تحاول أن تعرقل ذلك وتزرع الفتنة والضغينة من خلال القيام بهذه الاعتقالات حتى تتراجع حركة حماس أو يغضب الشعب ويثور ضد السلطة وتكون هناك إشكالية ولكننا سنتجاوز تلك المحنة إن شاء الله وسنصبر حتى تنجح المصالحة.

  • وهل يؤثر ذلك على نضال الحركة في الضفة ضد مخططات الاحتلال؟ 

نعم صحيح يؤثر، لأن مطاردة المقاومين والمتظاهرين ومنع الأنشطة الجماهيرية والحشودات ضد الاحتلال وممارساته والاعتقالات للكوادر التي هي نفس المقاومة الحي، فللأسف كل هذا يعوق ويصب في صالح الاحتلال الصهيوني بالتأكيد، لذلك فهذا عمل مشين في حق السلطة التي تحمي الاحتلال وتقدم له الكوادر النضالية التي تقاوم على طبق من فضة.

نتائج الانتخابات

  • ما توقعاتكم بالنسبة لنتائج الانتخابات المرتقبة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الحاصلة؟

والله توقعاتنا بالنسبة للانتخابات التشريعية المرتقبة في ظل هذه الظروف التي يمر بها الإقليم والهرولة نحو التطبيع مع العدو وما يحيط بالقضية الفلسطينية من مكائد لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وتخلي القريب والبعيد عن القضية الفلسطينية نأمل من الله أن يدرك الشعب الفلسطيني هذه الخطورة التي تحيط به وأن تكون هذه الانتخابات فاتحة خير لنا ولوحدتنا الفلسطينية، أما النتائج فلا يعلمها إلا الله في ظل ترشح قوائم كثيرة ومسميات كثيرة.

  • لكن ما هي حظوظ الحركة من وجهة نظرك في الانتخابات التشريعية؟

أرى أن النسب الكبيرة ستكون من نصيب حركتي فتح وحماس، لكن لا أرى أن أيا منهما يمكنها أن يحسم الموضوع هذا توقعي، لكن الحركتين سينالان أكثر المقاعد وإن كنت أرجح أن تحصل حماس على أكثر المقاعد الممكنة بإذن الله.

  • وما هي رؤيتكم لمستقبل القضية الفلسطينية في ظل الإدارة الأميركية الجديدة؟

نحن لا نعول لا على الإدارة الأميركية الجديدة كما لم نعول على الإدارة القديمة.. فالإدارة الأميركية دائما مهمتها حماية العدو الصهيوني وتأييده مهما كان، نحن نعول على أنفسنا وعلى شعبنا الفلسطيني، كما نعول على المخلصين من أمتنا العربية والإسلامية.

لا بد أن نعول على قوتنا الداخلية، وندعم أهلنا في القدس حتى يتمكنوا من مواجهة مخططات التهويد وبتأييد من شعوبنا العربية والإسلامية التي تقف معنا، أما الحكومات العربية فعليها السلام.

مخططات التهويد 

  • ما هو دور المرأة الفلسطينية في مواجهة موجات التهويد التي تطال النشء في عموم فلسطين المحتلة؟

المرأة هي أكثر من تتعرض للعذابات من جراء التهويد الذي يعني احتلال بيتها أو تدميرها أو الاستيلاء على أرضها وشجرها أو إتلافها واقتلاعها.. علاوة على هدم البيت وإجبارهم على هدمه بأنفسهم وإذا قدموا بالجرافات يجبرون المقدسيين على دفع أجرة هدم المنزل، معاناة ما بعدها معاناة.

فمن الذي يتشرد هي المرأة وأطفالها.. هي التي تعيش معاناة التشرد والعراء والجوع والبرد والألم مع أطفالها، لذلك نجد المرأة تخرج بكل قوتها حتى تمنع الجرافات من هدم منزلهم فتنام أمام الجرافة وتجمع حولها زوجها وأولادها وجيرانها لمنع الهدم، كما رأينا ذلك بالصوت والصورة في حي الشيخ جراح والقرى البدوية، المرأة تحمل روحها على كفها.. لكن ايش (ماذا) بيدها تقدر تعمل أمام قوة وغطرسة الاحتلال الصهيوني الذي يسحل النساء ويعتدي عليهن ويخلع عنهن حجابهن، ونحن كلنا نصرخ وامعتصماه لمواجهة الغطرسة الصلف الصهيوني، لكن أين هو المعتصم اليوم!!

  • ماذا عن جهودكم في تأكيد الهوية الإسلامية للأقصى المبارك في نفوس الأجيال المختلفة؟

الأقصى هو المادة التعليمية والتربوية التي لا نفتأ نعلمها لأولادنا في رياض الأطفال من خلال الأناشيد والصورة والمسرحيات وحصالة الأقصى.. وعلى المستوى الأعلى في الجامعات والمدارس هناك لقاءات وبرامج للتعريف بالأقصى مكانيا وجغرافيا وعلميا، والتعريف بزوايا الأقصى كلها والتعريف هناك بخارطة الأقصى ، وهناك مواقع على الإنترنت مختلفة كلها تصب في أن الأقصى عقيدة في نفوس أبنائنا وشعبنا الفلسطيني في الداخل وكذلك شعوبنا العربية والإسلامية، لذلك من يتخل عن الأقصى فقد تخلى عن عقيدته الإسلامية وهذا راسخ لدى الكبار والصغار ونحن نعمل على خدمة الأقصى بشتى الوسائل والتعريف به.

هرولة المطبعين

  • وما هي جهود الحركة في مواجهة موجة الهرولة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

لا شك أن السهم الذي ضرب خاصرتنا هو عملية التطبيع والهرولة نحو العدو الصهيوني في الوقت الذي نقاوم فيه نحن العدو ونطالب بعودة أراضينا وحقنا في العودة فنفاجئ أن أبناء عمومتنا وعرباننا يسارعون إلى العدو اللعين، ويعترفون به وبمقامه وهذا يعني أنك يا شعب فلسطين ليس لك أرض ولا حق في العودة وهم بذلك يضعفون حجتنا أمامه.

من هنا نبذل كل المساعي فكريا وتربويا وتعبويا وتوجيهيا على محاربة هذا التطبيع وقد نجحنا على صعيد الشعب الفلسطيني في الداخل والذي رفض استقبال المطبعين العرب وأهانوهم ورفضوهم وضربوهم ومنعوهم من دخول الأقصى، والآن هم يأتون إلى الكيان الصهيوني في نطاق حدودهم الداخلية ولا يجرؤون على المجئ إلى غزة أو الضفة.

نحن كشعب فلسطيني لن نسمح لأحد أن يبرر للعدو سلب أرضنا وأخذ حقنا وهذا المطبع الآن يتساوى لدينا مع العدو الصهيوني وسنقاومه ونعتبره مثل العدو وسنقاتله وسنعاديه حتى آخر لحظة في حياتنا ولن نقبل بالتطبيع.

  • وما هي ملامح معاناة الشعب الفلسطيني جراء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة؟

الحصار على غزة هو حصار خانق بمعنى الكلمة وهو أكبر عائق كان أمامنا منعنا من التواصل مع الخارج  ومنع الخارج من التواصل معنا.. حصار في كل شيء وحرم شعب غزة من كل شيء. حرمه من التوظيف طيلة 10 سنوات على الوظائف القائمة، وهناك شباب يتخرج من الجامعات بالمئات لا يجدون عملا.. والكهرباء سيئة جدا وتقطع يوميا 8 ساعات، ونعيش حياة صعبة.. والوضع الصحي والاجتماعي سيء جدا. نحن نعيش بالكاد. بالحد الأدنى وعلى مقومات قليلة جدا، ننحت في الصخر.

لولا أن الله سبحانه وتعالى أنعم على قطاع غزة بالوفرة زراعيا وسمكيا وهذا ما غطى جانبا كبيرا من قوت الشعب.. في ظل تقطير العدو الصهيوني ببعض صادرات المؤن الضرورية وكثيرا ما يغلق علينا الاحتلال المنافذ والمعابر في أحيان كثيرة يحرمنا من هذا القليل.. ومع ذلك  لم يفت ذلك في عضدنا ولم يوهن عزيمتنا، لكننا تكيفنا مع هذه الظروف الصعبة والقاسية، بل صرنا أكثر صبرا واكتفينا بالحد الأدنى وأملنا في الله كبير.            

  • في ظل تفشي وباء كورونا ما هو دوركم في غزة في مواجهة هذه الجائحة والتخفيف من حدتها؟

صراحة غزة رغم الحصار الواقع عليها إلا أنها تمتلك عقولا والحمد لله ونسبة التعليم في غزة مئة بالمئة وهناك شهادات عليا كثيرة وهناك وعي، وبالتالي استطاعت وزارة الصحة في غزة أن تتغلب على هذه الجائحة ويمكن المستوى عندنا على قلة الإمكانات أفضل من دول أخرى.

في غزة تم إنشاء مرافق وتجهيزات للتغلب على هذه الجائحة وكلما حاول العدو الصهيوني منع اللقاحات عنا استخدمنا القوة ضده للضغط عليه وإجباره على توفيرها، فالعدو الصهيوني يدرك قوة غزة حيث أنه بالقوة وبالتهديد الذي يفهمه المحتل يوفر للشعب الفلسطيني ما يحتاجه من ضروريات في غزة، مثل اللقاحات التي حاول منعها لكننا لم نسمح له بذلك.

هذا إلى جانب المساعدات التي تصلنا عن طريق قطر وتركيا والتي تصب في مصلحة وزارة الصحة.. فالشعب الفلسطيني هو الذي فرض ذلك على العالم بأنه لابد أن تقدم له الخدمات الصحية مثله مثل أي شعب في العالم.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الانتخابات الفلسطينية التطبيع الحكومة الفلسطينية حماس فتح فلسطين