Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

تحريض إماراتي.. ماذا ستجني النمسا بتضييق الخناق على معارضي السيسي؟

منذ 2021/03/10 16:03:00 | تقارير
مظاهر التضييق للمعارضين السياسيين في النمسا وصلت لحد مراقبة الهواتف والتهديد بمعاقبة بعض الناشطين المسلمين
حجم الخط

منذ أكثر من 3 أعوام، تجري النمسا ومصر عددا من التفاهمات بشأن ما تسمى بـ"جهود مكافحة الإرهاب"، لكن يبدو أن هذه التفاهمات توسعت مؤخرا لتشمل التضييق على المعارضين السياسيين أو اعتقالهم بعدة تهم، من بينها التعاطف مع الإرهاب.

في 2 مارس/آذار 2021، نقلت صحيفة "ميدل آيست آي" البريطانية أن الشرطة النمساوية اقتحمت منزل المصري فريد حافظ (يحمل الجنسية النمساوية)، على خلفية مواقفه المعارضة لنظام عبدالفتاح السيسي، واقتادته للسجن.

فريد حافظ الأستاذ بجامعة سالزبورغ عرف بتغريداته وتدويناته المعارضة لنظام السيسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تضمنت مذكرة التفتيش التي استخدمتها الشرطة النمساوية اتهامات لحافظ بـ"دعمه الإطاحة بالرئيس السيسي".

حافظ أشار في تغريدته أنه كان من أشد المنتقدين لسياسات النمسا المتعلقة بالإسلام، وكانت الحكومة النمساوية قد تقدمت بمقترح لحظر الإسلام السياسي، ما يعني أن الحكومة النمساوية رغبت بقمع حريات المعارضين السياسيين للأنظمة الانقلابية وتكميم أفواههم، غير أن ذلك القانون تم إلغاؤه لاحقا ولم يتم العمل به.

وحسب الصحيفة البريطانية، كانت ظروف الاقتحام والاعتقال "قاسية ومهينة" حيث اقتحمت الشرطة منزل حافظ في وقت الفجر، ووجهت الأسلحة نحوه ونحو عائلته، ما تسبب بخلق حالة شديدة من الهلع لدى عائلته.

وعبر حسابه بتويتر غرد حافظ مطلع مارس/آذار 2021، قائلا: "تم تجميد حسابي المصرفي وأصولي المالية"، مضيفا أن المدعي العام لديه مهلة 3 سنوات لتقديم تهمة أو إغلاق القضية، وهو الأمر الذي يمنح السلطات النمساوية فرصة كافية لإلحاق الأذى به قبل أن يتم إثبات تهمته أو إغلاق قضيته.

وأضاف حافظ في تغريدته أنه عندما خضع للتحقيق، وجهت له أسئلة على شاكلة: هل تسمح لزوجتك بالذهاب إلى السوبر ماركت؟ وهل يعزف أطفالك على أي آلات موسيقية؟ هل تصلي؟ هل يتعرض المسلمون في النمسا للتمييز؟ وما رأيك بمصطلح "الإسلاموفوبيا".

الدكتور شادي حميد أحد أعضاء الجالية المسلمة بالنمسا غرد على تويتر قائلا: "المخابرات النمساوية ظلت تراقب هاتف حافظ و29 شخصا آخرين لنحو عام ونصف"، مضيفا أن "الحكومة النمساوية تحاول ترهيب أحد المسلمين النمساويين وأبرز منتقدي الحكومة وتهدده بمعاقبته بالإفلاس، رغم عدم ثبوت أي تهم ضده".

تعاون أمني

في 14 مايو/أيار 2017، صرح السيسي أنه ناقش مع المستشار النمساوي (السابق) كريستيان كرين سبل التعاون بين البلدين من بينها سبل التصدي للإرهاب.

وتوسعت تلك التفاهمات في عهد المستشار النمساوي (الحالي) سباسيتان كورتز، الذي أجرى زيارة إلى القاهرة في 16 سبتمبر/أيلول 2018، التقى خلالها السيسي وتم مناقشة عدد من القضايا، ونقلت الصحف المصرية والنمساوية حينها أن الزيارة كانت من أجل مناقشة سياسة الهجرة.

عقب تلك الزيارة بنحو 3 أشهر، أي في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2018، أجرى السيسي زيارة للنمسا، استعرض فيها جهود مصر في مكافحة الإرهاب، وفي المقابل أبدى كورتس دعمه للسيسي.

وفي مؤتمر صحفي عقد في فيينا، عقب اللقاء صرح المستشار النمساوي كورتز أنه تم الحديث عن عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين، وتم التوقيع على 10 مذكرات تفاهم.

المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي صرح أن لقاء السيسي وكورتز ركز على عدد من الملفات الإقليمية، من بينها الإرهاب والفكر المتطرف، والهجرة غير النظامية، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط. وأضاف راضي أنه تم التوافق حول استمرار التنسيق والتشاور بهذا الخصوص بين الجانبين في الفترات المقبلة.

ورغم انتهاكات حقوق الإنسان التي وجهتها عشرات المنظمات الحقوقية والدولية من بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" و"رابطة حقوق الإنسان" للنظام المصري إلا أن النمسا بزعامة كورتس مستمرة في دعم السيسي.

عادة ما يتخذ السيسي من ملفات "مكافحة الإرهاب" والحد من الهجرة غير النظامية نقاطا يغري بها المستشار النمساوي وحلفاءه من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تعزز توجهاتها الراديكالية.

الدكتور محمد عبدالخالق، أحد أعضاء الجالية المسلمة في النمسا يرى أن العلاقة بين المستشار النمساوي ونظام السيسي وطيدة، وهناك تنسيق أمني بين الجانبين، وقد أجرى الطرفان تبادل زيارات لعدة مرات.

عبدالخالق قال لـ"الاستقلال": "هناك حالة من الارتياح في النمسا تجاه ما قام به السيسي ضد الإسلاميين في مصر، من إجراءات التضييق عليهم واعتقالهم والقضاء عليهم، وأيضا من قيامه بدور شرطي المتوسط، في محاربة الهجرة عبر البحر المتوسط إلى أوروبا".

وأضاف: "أما بالنسبة للتنسيق الأمني فيظهر من خلال تصنيف المعارضين السياسيين في النمسا كإخوان مسلمين، وهي نفس طريقة السيسي في تنصيف كل المعارضين كإخوان مسلمين".

وعن طبيعة ذلك التضييق ومظاهره يقول عبدالخالق: "معظم المعارضين المصريين الذين طلبوا اللجوء السياسي، لم يمنح منهم أحد حق اللجوء، رغم أن بعضهم موجود في النمسا منذ 5 أو 7 سنوات، وتم رفض طلبهم باللجوء السياسي بحجة أن قضاياهم مزورة أو أنهم ينتمون للإخوان".

 قانون تمييزي

التحول الذي حصل في النمسا تجاه المسلمين كان في عام 2015، حيث تم تشريع ما عرف بـ"قانون الإسلام"، وهو قانون تمييزي، وكان مهندس هذا القانون وزير الخارجية والاندماج حينها سيباستيان كورتز، المستشار النمساوي الحالي.

تزامن هذا القانون مع موجة لجوء كبيرة جدا وحصل نزوح الآلاف بل الملايين من سوريا والعراق بسبب الحروب، فاستغلها اليمين المتطرف في التحريض ضد الأجانب وعلى رأسهم المسلمون، من خلال بروباغندا معادية للإسلام والمسلمين تعزز الإسلاموفوبيا.

في تلك الفترة كانت تجري انتخابات، وظن المسلمون أن تلك الحملات المعادية للإسلام ستنتهي بعد الانتخابات، لكن للأسف حصل هناك ائتلاف في 2017 بين الحزب الأسود، وهو يمين وسط، ويمثله المستشار النمساوي سيباستيان كورتز وحزب الأحرار (الحزب الأزرق)، وهو حزب شديد التطرف، ويعد نسبيا في أقصى اليمين، وله علاقة بالنازيين الجدد، وكان كل هدفهم اكتساب الأصوات المتطرفة والمعادية للأجانب والمسلمين.

وفي يوليو/تموز 2020، أنشأت السلطات النمساوية وحدة "رصد الإسلام السياسي"، حيث وضعوا تحت مفهوم الإسلام السياسي كل القيم الإسلامية التي تتعارض مع القيم الأوروبية مثل الحجاب، وتلقين الأطفال مفاهيم عن الحلال والحرام، وتجريم الشذوذ وغيرها من القيم الإسلامية.

"عملية "الأقصر"

يتابع عبدالخالق: "في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم إجراء مداهمات، بعد الحادثة الإرهابية، التي تم استغلالها في تسيير حملات معادية للمسلمين، حيث تم اقتحام عدد كبير من المراكز الإسلامية ومنازل ناشطين مسلمين، سواء كانوا مصريين أو فلسطينيين تحت مسمى (عملية الأقصر)"، والأقصر مدينة سياحية تقع جنوبي مصر.

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعلنت السلطات النمساوية، مقتل 5 أشخاص، بينهم منفذ الهجوم، وإصابة 17 آخرين في إطلاق نار في قلب فيينا.

وقتها، قال وزير الداخلية كارل نيهامر للصحفيين، إن التحقيقات الأولى أشارت إلى أن منفذ الهجوم من أنصار "تنظيم الدولة". كما ذكرت وكالة الأنباء النمساوية أن الشرطة فتشت أيضا شقته ومباني أخرى.

وأردف عبد الخالق قائلا: "هذه التسمية (عملية الأقصر) فضحت التنسيق الأمني بين النظام المصري والأمن النمساوي، وتم توجيه اتهامات، هي بالأساس مرتبطة بنشاطهم ضد نظام السيسي وليس ضد الحكومة النمساوية، واستجوابات تتعلق بمشاركاتهم في مظاهرات مناهضة للانقلاب العسكري في مصر، وتتهمهم بالسعي لقلب نظام الحكم في مصر".

يضيف عبدالخالق: "تم وضع كل المعارضين للسيسي في ملف ضخم جدا يتجاوز 29 ألف صفحة، وكله عبارة عن هرطقات وإفادات منقولة من النظام المصري، وتحمل نفس الاتهامات، خاصة المتعلقة بمحاولات إسقاط نظام الحكم في مصر، وتمويل الإرهاب، ورفع علامة رابعة، ومحاولة إقامة دولة الخلافة، ودعم وحماس، والقضاء على دولة إسرائيل".

أي أن الملف لا يحمل أي أدلة أو قرائن تدين المعارضين المسلمين، والعجيب أنهم وضعوا كل المعارضين في سلة واحدة وصنفوهم كإخوان مسلمين، بمن فيهم الإعلاميون الذين يقيمون خارج النمسا كمعتز مطر ومحمد ناصر وعبد الله الشريف وآيات عرابي وغيرهم".

عبدالخالق يقول: "اللافت في الأمر أن هناك تقارير إعلامية كشفت أن دورا إماراتيا تلعبه أبو ظبي في إجراءات التضييق على المسلمين في النمسا وعلى المعارضين المصريين على وجه الخصوص، وذلك من حيث التمويل والتحريض ومداهمة المراكز الإسلامية في النمسا".

ووفق عبد الخالق، فإن "الحكومة في إجراءاتها تعتمد على دراسة قدمها لورنزو فيدينو، وهو باحث أميركي من أصل إيطالي، أعد دراسة عن الإخوان في النمسا بمشاركة مركز المسبار للدراسات الإماراتي، وهناك حديث عن علاقة تربط فيدينو بيوسف العتيبة سفير الإمارات بواشنطن، وقيام العتيبة بتنسيق لقاء ثلاثي جمعهما بوزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد".

وختم عبدالخالق بقوله: "هناك كثير من التقارير الإعلامية التي فضحت الدور الإماراتي في هذا الموضوع من حيث التمويل ومن حيث التحريض ومن حيث التغطية الإعلامية في مداهمة المراكز الإسلامية في النمسا ومحاصرة كل الجاليات الإسلامية في أوروبا عموما".

مظاهر التضييق للمعارضين السياسيين في النمسا وصلت لحد مراقبة الهواتف والتهديد بمعاقبة بعض الناشطين الذين ينتقدون سياسات الحكومة ضد المعارضين السياسيين والجالية المسلمة.

وحسب "ميدل إيست آي"، فإن الحكومة النمساوية ضغطت على المسلمين في السنوات الأخيرة بشكل متزايد عبر إصدار قوانين بزعم أنها "تهدف لتنظيم حياتهم".


تحميل

المصادر:

1

Austria: Outrage after authorities target academic as part of ‘terrorism’ crackdown

2

انتخابات النمسا: كورتس يعود بقوة وتراجع لليمين المتطرف

3

دول ومنظمات تدين اعتقال قيادات منظمة حقوقية في مصر

4

تفاصيل انتهاكات النمسا ضد مناهضي “الإسلاموفوبيا”

5

أكاديمي نمساوي مسلم يروي قصة مداهمة بالبنادق | أخبار الإسلاموفوبيا

6

السيسي: توافق بين مصر والنمسا في مختلف القضايا وزيادة الاستثمارات

7

“مصر والنمسا” تاريخ من العلاقات السياسية المتميزة.. وزيارة السيسي إلى فيينا تزيدها زخم

8

مستشار النمسا: توقيع 10 مذكرات تفاهم و600 شركة تعمل في مصر

كلمات مفتاحية :

أوروبا إسرائيل الإسلاموفوبيا الإمارات النظام المصري النمسا اليمين المتطرف تنظيم الدولة حقوق الإنسان عبدالفتاح السيسي