Friday 26 February, 2021

صحيفة الاستقلال

رابطة مشبوهة وأهداف غير معلنة.. ماذا تعرف عن الوجود اليهودي في الخليج؟

منذ 2021/02/22 08:02:00 | تقارير
"ما سيجعل التطبيع الشعبي في الخليج ناجحا، هو اختلاف الأمر مع حالتي مصر والأردن"
حجم الخط

كان ملفتا الإعلان عن رابطة لـ"المجتمعات" اليهودية الخليجية، لا "الجاليات"، للإيحاء بأن هناك "مجتمع يهودي" فعلي في الخليج، رغم أن تعدادهم هناك لا يتعدى الألف وغالبيتهم عمالة أجنبية.

رابطة "المجتمعات" أو "بيت دين اليهود" كما يفضل الصهاينة تسميته، هدفه المعلن توفير خدمات دينية واجتماعية (فتاوى، طعام، تعلي، دفن) ليهود الخليج.

ولكن تصريحات الحاخامات السبعة الذين سيديرون هذه الرابطة، وتقارير الصحف الإسرائيلية حول تدشين "نظام تعليمي يهودي" وندوات ومحاضرات ثقافية، ينبئ باستعدادات صهيونية لاختراق مجتمعات الخليج بدعم من أنظمة التطبيع الحاكمة.

رغم مرور 42 عاما على التطبيع بين مصر والأردن، والدولة الصهيونية لا يزال السلام باردا وترفضه الشعوب، حتى أن كثير من سفراء إسرائيل بمصر أنهوا خدمتهم قبل أوانها لشعورهم بالعزلة، بحسب مذكراتهم.

الآن يبدو أن "تل أبيب" تنتهج نهجا جديدا هو "التطبيع المجتمعي" لا "السياسي"، أو "اختراق المجتمعات الإسلامية" بعد فشل "تطبيع الأنظمة".

وبعدما كانت تل أبيب تحلم بسفارات فقط في دول الخليج، بدأت الأوساط اليهودية تدعو لرابطة اجتماعية ودينية وثقافية أيضا تجمع يهود الخليج للتوغل عربيا.

ولأن غالبية اليهود في الخليج موظفين وعمال أجانب، حرصت الرابطة، التي تم تدشينها 15 فبراير/ شباط 2021، على تأكيد أنها ستخدم "كلا من اليهود الأشكناز (الغربيين) والسفارديين (الشرقيين)".

رابطة مشبوهة

الرابطة سيقودها كبير حاخامات المجلس اليهودي الإماراتي الحاخام إيلي عبادي، الذي تعود أصول أسرته إلى مدينة حلب السورية، ومعه إبراهيم نونو، وهو رئيس الجالية اليهودية في البحرين، والعضو السابق في مجلس الشورى، وأصله عراقي.

أعضاء الرابطة يتوزعون على الدول الخليجية الست، وهم: البحرينية "هدى نونو"، ورافائيل شوارتز المقيم في الكويت، ومايكل كاتز من سلطنة عُمان، ودانيال وايز في قطر، وسام روبين في السعودية، وأليكس بيترفروند في الإمارات.

و"هدى عزرا نونو" هي ابنة رئيس الجالية الجديد "إبراهيم" وخلال عملها كسفيرة بحرينية في واشنطن (2008-2013) كان دورها تقريب العلاقات بين المنامة وتل أبيب.

وقبل التطبيع، كانت هدى نونو لا تتحدث عن إسرائيل وخلفيتها اليهودية، لكن بعد التطبيع، أصبح حسابها على تويتر يعج بالحديث عنها، والجاليات اليهودية والدعاية للرابطة الجديدة.

وستتلقى الرابطة تمويلها من قبل "جهات مانحة خاصة" وأعضاء في المجتمعات المحلية (الخليج)، ولن تتلق أي أموال من حكومات دول حاليا، بحسب موقعها على الإنترنت. 

وتزعم وسائل إعلام عبرية أن الغرض من الرابطة الجامعة هو تقديم الخدمات الدينية (فتاوى وطعام كوشير ودفن وغيره) لليهود الذين يأتون إلى الخليج، سواء للاستقرار أو السياحة بعد اتفاقيات التطبيع.

ووقعت الإمارات والبحرين اتفاقات للتطبيع مع إسرائيل في منتصف سبتمبر/أيلول 2020، ولحقتها السودان والمغرب.

وتروج تل أبيب أن الرابطة "ستتولى شؤون الجاليات اليهودية بالدول الخليجية الست عقائديا، ومن ضمنها الطقوس والمناسبات الاجتماعية والدينية والتربية والتثقيف لاسيما لدى الأطفال".

ولكن ضمن خدماتها التعليمية في شكل دروس ومحاضرات ومؤتمرات، أعلنت الرابطة عن "إنشاء نظام تعليمي يهودي"، بدءا من الطفولة.

كما سيتم تأسيس محكمة يهودية لقضايا النزاعات والأحوال الشخصية، والطقوس اليهودية، وتسوية المنازعات التجارية، وفقا لما قاله موقع الرابطة على الإنترنت.

وتدشين وكالة لاعتماد الطعام الحلال (الكوشر) في دول الخليج، بعدما بدأت مطاعم إماراتية وبحرينية تقدم فروعا للطعام اليهودي يشرف عليه حاخامات يهود.

تقول الرابطة إن من أهدافها "نمو وازدهار الحياة اليهودية في دول الخليج"، لكن سياسيين وناشطين عرب يؤكدون أن هدفها هو الاختراق الثقافي والاجتماعي الصهيوني للمجتمعات الخليجية.

مع أن رئيسها الثاني إبراهيم نونو قال في مقابلة مع "بي بي سي" يوم 15 فبراير/ شباط 2021 إن "الرابطة لن تتعاطى في الأمور والقضايا السياسية"، إلا أن رئيسها الأول إيلي عبادي "ضابط" في المجلس الحاخامي الأميركي.

أيضا، يعتبر عبادي عضوا بمنظمة "العدل ليهود الدول العربية"، التي تطالب بحقوق وتعويضات لليهود العرب، بحسب ما نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" 17 فبراير/ شباط 2021.

هذا الدور الحاخامي سيجعل الوجود اليهودي في الخليج مطردا، بحيث ينشطون سياسيا، ويجرون حوارات صحفية عن أوضاع "الجالية اليهودية" هناك وضرورة مشاركتهم بالحياة السياسية.

"ما سيجعل التطبيع الشعبي في الخليج ناجحا، هو اختلاف الأمر مع حالتي مصر والأردن، حيث لم تتمكّن شعوب تلك البلدان من ترسيخ السلام بسبب الحروب السابقة بينها"، وفقا لرئيس الجالية اليهودية بالإمارات "سولي وولف".

"الكثير من العائلات في مصر والأردن وإسرائيل فقدت أفرادا لها في هذه الحروب لذا توجد حالة من العداء بينها، لكن الأمر مختلف مع الإمارات حيث لم تقع أي حرب بين الطرفين" بحسب قول وولف لموقع بي بي سي في 14 سبتمبر/أيلول 2020. لذلك يعترف "وولف" أن السلام الإسرائيلي مع مصر والأردن "كان بين الحكومات وليس الشعوب"، على حدّ تعبيره.

كم عددهم؟

لا يوجد يهود من أصول عربية سوى في البحرين، التي وصلوا إليها هجرة من إيران والعراق أواخر القرن التاسع عشر، أما يهود بقية دول الخليج فهم موظفين وعمال من جنسيات أخرى يعملون بشركات أجنبية هناك.

بحسب موقع الرابطة، بدأت الحياة اليهودية الحديثة في الخليج في ثمانينيات القرن التاسع عشر عندما وصل اليهود إلى البحرين، ثم تطورت الجاليات في دول الخليج الخمس الأخرى.

ولا تتوفر إحصائيات دقيقة حول الأعداد القليلة ليهود الخليج، لذلك قالت صحيفة جيروزاليم بوست 15 فبراير 2021 إن "الحديث يدور حول خدمة الرابطة موظفين وعمال يهود في شركات أجنبية تعمل بالخليج".

إبراهيم نونو أكد للتلفزيون الإسرائيلي 15 فبراير/ شباط 2021 أنه: "لا توجد جاليات حقيقية في السعودية أو الكويت، ولكن هناك أشخاصا يهود يمكننا تقديم الخدمات لهم"، في إشارة للعمال الأجانب.

وفي تصريح لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" 17 فبراير/شباط 2021، قال الحاخام إيلي عبادي إنهم سيقدمون خدماتهم إلى "دبلوماسيين ورجال أعمال وعسكريين وموظفين يهود أجانب يعيشون هناك".

برغم أن الحاخام إيلي عبادي قال في تصريح لذات الصحيفة، إنه لا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد اليهود الموجودين في كل دولة خليجية على حدة وتوقع أن يكون أكثرهم في الإمارات.

لكنه زعم لموقع "العربية" بالإنجليزية 15 فبراير/شباط 2021 أن هناك ما يصل إلى 1000 يهودي يعيشون في الإمارات، كما يعيش بضع مئات في السعودية، بينما يعيش 100 آخرون في البحرين، و"حفنة" في عمان وقطر والكويت. 

وزعم أن "هناك يهود في السعودية، لكنهم لا يعيشون حياة علانية حتى الآن ونعرف أشخاصا هناك وهم الآن أعضاء في رابطتنا". وقدر سياح إسرائيليون زاروا دبي، عدد يهود الإمارات في تصريحاتهم لصحف تل أبيب بـ 500 إلى 600 وقالوا إن أغلبهم عاملين في شركات أجنبية، أي غير مقيمين.

ولكن صحيفة جيروزاليم بوست نقلت عن عضو بالكنيست الإسرائيلي (لم تذكر اسمه) أنه كان يوجد في سلطنة عمان 40 يهوديا، ويوجد الآن 19 فقط.

وتحدث عضو الكنيست عن "قلة من اليهود" في الكويت والسعودية وقطر "حتى أنهم يجدون صعوبة في تعريف أنفسهم كيهود علانية"، بحسب قوله. وذكر موقع بي بي سي بتاريخ 15 فبراير/ شباط 2021 إن عدد يهود البحرين يبلغ خمسين شخصا.

لذلك يقدر خليجيون عدد اليهود من أصل عربي (مهاجرين من العراق) في كل دول الخليج حاليا بقرابة 100 إلى 200 يهودي، ويؤكدون أن غالبية الموجودين الذين يقال إنهم بالمئات، "أجانب" يتغير عددهم بحسب عملهم المؤقت هناك.

وقد زعم حساب "إسرائيل في الخليج"، علي تويتر عام 2019 أن عدد اليهود الذين يعيشون في الدول العربية والإسلامية يبلغ 27 ألفا.

تاريخهم في الخليج

حين تم عرض مسلسل "أم هارون"، البحريني الإماراتي في رمضان الماضي علي قناة MBC السعودية، أثار جدالا لأن كثيرين اعتبروه تطبيعا مبكرا مع الاحتلال، لسرده قصة 100 يهودي عاشوا في الخليج أربعينيات القرن الماضي.

خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، قصد الخليج العربي عدة عائلات يهودية قادمة من مناطق مجاورة بسبب سوء معاملة حكامهم، أو كوارث طبيعية، أو لتحسين أحوالهم المعيشية.

بحسب مراجع تاريخية عن يهود الخليج، استضافت البحرين في النصف الثاني من القرن الثامن عشر مجموعة من يهود اليمن والهند تراوح عدد أفرادها بين تسعة وعشرة آلاف، وبنوا معبدا صغيرا.

كما هاجر يهود من العراق إلى عمان في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وخلال العقد الثالث من القرن التاسع عشر، بسبب تشدد والي بغداد داود باشا معهم، تلتها هجرات أخرى عام 1830 بسبب مرض الطاعون، وعام 1831 بسبب فيضان نهر دجلة.

كانت فترة حكم السلطان سعيد بن سلطان عهد ازدهار الأقلية اليهودية في عُمان، فاستقروا في مسقط وصحار ومطرح، ووصل عددهم عام 1835 إلى قرابة 1400 تقريبا، وأصبح لهم وجود سياسي قوي مؤخرا، وسفيرة يهودية بحرينية في أميركا.

يرجع الباحث الكويتي يعقوب يوسف الإبراهيم وجود يهود الكويت لعام 1776، حين هاجر يهود البصرة إلى الدولة الخليجة بعد احتلال المدينة من قبل مؤسسي الدولة الزندية في إيران.

وتشير إحصائية ذكرها المستشرق الفرنسي فيتال كينيه في أحد كتبه، إلى وجود نحو 50 يهوديا من أصل 20 ألف نسمة في الكويت في عام 1890، ويقدر عددهم بما يقارب 100 عائلة حاليا.

بحسب أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الكويت ومؤلف كتاب اليهود في الخليج د.يوسف المطيري، بلغت أعداد اليهود في الكويت أثناء الحرب العالمية الأولى نحو 200 أسرة، هاجر أغلبهم لاحقا، فيما بلغ عددهم بالبحرين قرابة 600 إلى 800.

ويخطط الصهاينة، بعد التطبيع وتدفق يهود إسرائيل لدول الخليج، لبلوغ الرياض وجدة والمدينة المنورة كتجار وربما سياح، ليسهل لهم غدا الدخول كحُجاج إلى خيبر، وبعد غد كغُزاة وأصحاب حق وتعويضات.


تحميل

المصادر:

1

رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية

2

التطبيع: ما هي رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية؟

3

تأسيس ”بيت دين شبه الجزيرة العربية” كأول منظمة للشؤون الإجتماعية لليهود في الخليج العربي

4

GCC Jewish communities form regional alliance; plan to establish Jewish court

5

Six Gulf states’ Jews unite in Beth Din of Arabia

6

تاريخ اليهود في الخليج.. عاصفة من الجدل قبل عرض مسلسل “أم هارون”

7

اليهود في الإمارات من العيش في الظل إلى مرحلة الانفتاح

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإمارات البحرين التطبيع الخليج اليهود تطبيع