Thursday 15 April, 2021

صحيفة الاستقلال

رابطة يهودية خليجية.. ما تأثيراتها المحتملة على المجتمع العربي الإسلامي؟

منذ 2021/02/20 08:02:00 | تقارير
"مشروع مفتعل  ليس له قيمة حقيقية على الأرض"
حجم الخط

صدمة جديدة تضرب الأوساط العربية والإسلامية، إثر خطوة إسرائيلية جديدة اعتبرها مراقبون بداية لتغلغل صهيوني ديني وثقافي واقتصادي في المجتمعات الخليجية. 

الخطوة تمثلت في إعلان إسرائيل، في 15 فبراير/ شباط 2021، تأسيس ما تسمى بـ"رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية" (Association of Gulf Jewish Communities)، بدول الخليج العربي.

رابطة جدلية

فيما أكدت صفحة "إسرائيل بالعربية" التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية بـ"تويتر" أن المنظمة هي الأولى من نوعها، وتضم يهود الإمارات والبحرين وعمان والسعودية وقطر والكويت.

"الرابطة" كانت قد دشنت حسابا لها على "تويتر"، في يناير/كانون الثاني 2021، وأعلنت أنها "تهدف لازدهار المجتمعات اليهودية بدول الخليج -عددهم مجتمعين في تلك الدول نحو 1000 يهودي- من النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها".

كما من المفترض أن تتولى شؤون اليهود الدينية والعقائدية والطقوس والمناسبات الاجتماعية والدينية والتربية والتثقيف اليهودي للأطفال، بالدول الست.

ووفق المعلومات المتداولة عبر هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، فإن أعضاء الرابطة 7 يتوزعون على الدول الخليجية الست، وتمولها جهات مانحة خاصة لم يتم ذكرها.

يتولى إبراهيم داود نونو البحريني من أصول عراقية والعضو السابق بمجلس الشورى في المنامة ورئيس الجالية اليهودية هناك، رئاسة الرابطة؛ كما تضم أيضا السفيرة السابقة للبحرين بواشنطن هدى نونو.

الحاخام إيلي عبادي، ذو الأصول الحلبية السورية والمولود في بيروت بدأ بتولي شؤون الرابطة في الإمارات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020؛ مع الإشراف على مراسم الزواج والبلوغ والختان والمسلخ اليهودي المقرر افتتاحه بدول الخليج.

غادر عبادي مع عائلته بيروت في بداية الحرب الأهلية اللبنانية، ليستقر في نيويورك ثم الإمارات.

رئيس الرابطة نونو، أكد أنها لن تتعاطى في الأمور والقضايا السياسية، وتهدف لإنشاء محكمة يهودية تنظر النزاعات المدنية والأحوال الشخصية والميراث والطقوس اليهودية، وترخيص الكوشير أي الأطعمة اليهودية، وبناء نظام تعليمي يهودي.

وفي حديث مع "بي بي سي عربي" في 15 فبراير/شباط 2021، تأمل نونو دمج العادات الخليجية بالحياة الدينية اليهودية.

أول رد فعل فلسطيني على إعلان تلك الرابطة جاء من قبل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي اعتبرتها خطوة لـ"تكريس الحضور الإسرائيلي بالخليج، ومزيد من التخريب الأمني والاجتماعي".

وأكدت حماس 15 فبراير/ شباط 2021، أن الرابطة عبارة عن "انحدار جديد بمستوى التطبيع مع الكيان الصهيوني"، واصفة التبريرات التي أعطيت لعملها بـ"المخادعة والتي لا تخفي حقيقة الدور الصهيوني التخريبي بالمنطقة".

وعدد اليهود قليل جدا في الخليج حيث لا يتعدون الألف شخص، وجاء أغلبهم من إيران والعراق أواخر القرن 19، وتضم الإمارات أكبر عدد منهم فيما يوجد بالبحرين نحو 50 يهوديا.

 إلا أنه ومع توقيع أبوظبي والمنامة في 15 سبتمبر/ أيلول 2020، اتفاقيات، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، زار الإمارات نحو 130 ألف إسرائيلي، ما يوحي بحضور يهودي مكثف قادم بدول الخليج.

وقبل نحو عام من إعلان التطبيع الرسمي مع إسرائيل تم الإعلان في سبتمبر/ أيلول 2019، عن إنشاء أول معبد يهودي رسمي في الإمارات على أن يكتمل عام 2022، وذلك ضمن نطاق مجمع للأديان اسمه "بيت العائلة الإبراهيمية" في أبوظبي، فيما يقام فيه مسجد وكنيسة.

وزيرة السياحة الإسرائيلية، أوريت فركاش هكوهين، كانت قد أكدت في ديسمبر/ كانون الأول 2020، أن نحو 50 ألفا زاروا الإمارات خلال عيد الأنوار اليهودي "حانوكا"، وأن عشرات الآلاف من الإسرائيليين زاروا الإمارات منذ التطبيع بين البلدين.

الحصاد المرّ

متابعون ومراقبون من معظم بلدان الخليج والدول العربية الأخرى أعلنوا مخاوفهم من أن تكون الرابطة بداية لابتلاع إسرائيل الخليج العربي، مؤكدين أن ما يحدث يشبه لحد ما تغول الصهيونية في فلسطين المحتلة منذ النكبة عام 1948.

الأكاديمي السعودي عبدالعزيز التويجري، أعرب عن مخاوفه من تلك الخطوة معتبرا في تغريدة عبر "تويتر"، أنها بداية لـ"توطين الصهاينة في الخليج".

الأكاديمي والمحامي الدولي المصري الدكتور محمود رفعت، عبر "توتير"، إن "الصهيونية هكذا بدأت في فلسطين حتى بلعتها، وتسعى إسرائيل لبلع الخليج بالاتفاقات الإبراهيمية".

وهي المخاوف التي شاركه فيها الصحفي السعودي تركي الشلهوب، قائلا إن "احتلال فلسطين لم يبدأ عسكريا، بل بدأ بإقامة منظمات وجمعيات وتنظيم موجات من الهجرة، الأمر الآن يتكرر في الخليج".

ولفت إلى أن إقامة رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية هي البداية فقط، محذرا من أن تكون "نواة لتدخل إسرائيلي أكبر بالحياة السياسية والاقتصادية والقضائية والثقافية والتعليمية الخليجية".

السياسي والأكاديمي الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي، أشار لجانب آخر وكتب عبر "تويتر": "التطبيع هو بعث أدبي واعتباري لبني قُريظة وبني النضير وبني قينقاع (يهود المدينة)، وإعلان قيام (رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية) بداية الحصاد المرّ للتطبيع".

وأضاف في تغريدة ثانية: "ليس هناك جاليات يهودية في الخليج وهم يعلمون ذلك، ولكن (تسويق marketing) هذا المصطلح واستقراره في الوجدان الإعلامي الخليجي يمهّد لتدخلاتهم المستقبلية في الخليج".

الإعلامي القطري جابر الحرمي، خاطب شعوب الخليج مطالبهم بالانتباه إلى خطورة الأمر، مؤكدا أن هدف  الرابطة "اختراق المجتمعات الخليجية عبر برامج وفعاليات ودعوات لترسيخ أقدامهم القذرة في مجتمعاتنا".

تجليات التطبيع

المفكر الإسلامي المصري، الدكتور وصفي عاشور أبوزيد، قال لـ"الاستقلال"، إن "وجود ما يسمى برابطة المجتمعات اليهودية والخليجية من قبل الصهاينة في المجتمعات العربية والإسلامية أمر خطير جدا ويعتبر من تجليات التطبيع الذي تسعى إليه إسرائيل منذ سنوات".

عضو لجنة البحوث بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أكد أن "الواجب على الشعوب العربية والحكومات أن ترفض هذه الرابطة وتلفظها، وألا تسمح لإسرائيل أبدا بأن تكون جزءا من جسدنا".

وجزم بأنه "كيان غاصب محتل، وجوده غير شرعي وغير قانوني؛ والواجب نحوه هو المقاومة حتى إجلائه من أرضنا ومقدساتنا، وتحرير البلاد والعباد من المحتل الغاصب، وقبول هذه الرابطة إثم كبير وذنب عظيم يرتكبه كل من قبله أو وافق عليه".

وحول خطورة رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية على الخليج العربي، قال الباحث المصري في الفكر اليهودي والأديان محمد عزت، إن "شهية الصهاينة تتلمظ لالتهام خليجنا العربي والجزيرة العربية التهاما فكريا وثقافيا واقتصاديا وحتى عسكريا في المرحلة الأخيرة؛ والمفجع نجاحهم في ضم أغلب دول الخليج في الحلف الصهيوني الغربي".

وفي حديثه لـ"الاستقلال"، أكد أن "الذاكرة الجمعية اليهودية تستذكر أماكن النفوذ اليهودي في المدينة، وخيبر، وفدك، وتيماء، وإجلاء قبائلهم في العهد النبوي بعد ما اقترفوه من جرائم".

وبشأن تأثير الرابطة المحتمل على المجتمع العربي والإسلامي في الخليج، والتدخل الإسرائيلي بالحياة السياسية والاقتصادية والقضائية والثقافية والتعليمية الخليجية، أكد أن "الديانة اليهودية منغلقة وليست تبشيرية؛ لذا لا أخشى من تحول عرب الخليج نحو اليهودية".

وألمح إلى أن ما يخشاه هو "العبث بالهوية الإسلامية"، ضاربا المثل بإعلان إعلامي وممثلة كويتية الردة عن الإسلام بالكويت، معتبرا أنه "يدق ناقوس الخطر على الأجيال الحالية والقادمة".

وأعلنت المطربة بسمة الكويتية، 9 فبراير/ شباط 2021، ارتدادها عن الدين الإسلامي واعتناقها اليهودية، وذلك قبل أيام من إعلان المذيع الكويتي محمد المؤمن، ارتداده عن الإسلام واعتناقه المسيحية 24 يناير/ كانون الثاني 2021.

وبين عزت بأنه "ليس عندنا حساسية من كيانات تدير شؤون الطائفة اليهودية إن وجدت؛ فطوال العصر الإسلامي كانت المجالس الملية لكل مذهب وطائفة لها مطلق الحرية في الإدارة الدينية".

وفي رؤيته لوجه التشابه بين تأسيس تلك الرابطة وما حدث في فلسطين قبل عقود، أشار إلى "العامل الديمغرافي"، موضحا أن "الهجرة اليهودية بلغت مرحلة الشيخوخة وفقدت عنفوانها بل قد تتحول لهجرة عكسية".

وأكد أنه "تم تفريغ الكتل اليهودية الفقيرة في العالم، ولم يبق إلا تلك الموجودة في الدول الغربية الغنية التي ليس عندها ما يغري بالهجرة؛ فاكتفت بصهيونية الدعم السياسي والمالي، وهو ما أسماه المفكر المصري الراحل الدكتور عبدالوهاب المسيري، (صهيونية دفتر الشيكات)".

وأشار إلى أن إسرائيل تصر على صبغ اتفاقياتها مع الخليج بالصبغة الدينية أو ما تسميه الاتفاقيات الإبراهيمية، مبينا أنهم "يبحثون عن المشتركات لتسهيل التسلل والاختراق وخداع الجهاز المناعي للأمة، وفقا لما يقره الفكر الماسوني".

من جانبه قال المعارض السعودي الدكتور سعد الفقيه إنه "مشروع مفتعل  ليس له قيمة حقيقية على الأرض، حيث أنه لا توجد جاليات يهودية أصلا في دول الخليج".

وأضاف في حديثه لـ"الاستقلال"، أن "اليهود يستولون عمليا علينا استيلاءا كاملا، ويقود بلادنا خدمهم، وهناك محمد بن سلمان بالسعودية، ومحمد بن زايد بالإمارات، وأمراء البحرين، والسيسي في مصر؛ جميعهم يخدمون مصالح اليهود".

وتابع: إن "إسرائيل تسيطر بالفعل على الحكومات وأسواق المال والاقتصاد والجيوش والاستخبارات في منطقتنا"، متسائلا: "ماذا تريد إسرائيل أكثر من ذلك؟"، مشيرا إلى أنه "ليس من مصلحتها استفزاز الخليج بهذه الجمعيات".

وحول تشابه مثل هذا التوجه مع ما حدث تاريخيا، قال إن "ما قام به اليهود في فلسطين مشروع طويل المدى استغرق 70 سنة، ولكنهم في الخليج الآن لا يحتاجون جمعيات ولا مشروعات لمدة 7 عقود جديدة لأنهم بالفعل نفذوا مشروعهم في يومين من خلال الخونة".


تحميل

المصادر:

1

التطبيع: ما هي رابطة المجتمعات اليهودية الخليجية؟

2

“حماس” تستنكر تأسيس رابطة لـ”المجتمعات اليهودية في الخليج”

3

الإمارات تعلن في “عام التسامح” عزمها تشييد معبد يهودي

4

50 ألف سائح إسرائيلي زاروا الإمارات خلال عيد «حانوكا» اليهودي

5

مذيع كويتي يعلن ارتداده عن الإسلام واعتناق المسيحية على الهواء مباشرة!

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإمارات البحرين التطبيع السعودية اليهود دول الخليج