Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

بقدوم بايدن.. بلومبيرغ: مؤشرات لتقارب تركي مع الرياض وأبوظبي

منذ 2021/02/07 10:02:00 | ترجمات
بإمكان التقدم المحدود أن يخفف الخلافات حول القضايا الإقليمية الأوسع
حجم الخط

أكدت وكالة بلومبيرغ الأميركية، أن الإمارات والسعودية تبحثان تحسين العلاقات مع تركيا في ظل عدم اليقين من سياسة الرئيس الأميركي جو بايدن.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة، أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تدرسان إمكانية إقامة علاقات أفضل مع تركيا يمكن أن تفيد التجارة والأمن في منطقة مضطربة.

ويشير تقرير نشرته الوكالة إلى أن هذه التحركات مؤقتة بالنظر إلى خلفية التوترات الطويلة الأمد والصراع على النفوذ بين الجانبين.

ومن المحتمل أيضًا أن تتعارض هذه التحركات مع إصرار الثنائي الخليجي على أن تكبح تركيا دعم جماعة الإخوان المسلمين، الجماعة الإسلامية التي يصفونها بأنها "إرهابية"، بينما تعتبرها أنقرة حركة شعبية.

ولكن دائما، بإمكان هذا التقدم المحدود أن يخفف الخلافات حول القضايا الإقليمية الأوسع، تقول الوكالة.

ويتزامن هذا التواصل، الذي يحدث في العلن وبسرية، مع إعادة تنشيط السياسة الخارجية في كل من الخليج وواشنطن، حيث أنهت السعودية والإمارات مؤخرًا خلافًا مع قطر حليف تركيا، بشأن مواضيع تشبه نزاعهما مع أنقرة.

كما يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وتواجه كل من تركيا والإمارات والسعودية إدارة أميركية بقيادة الرئيس جو بايدن من المرجح أن تكون أكثر صرامة تجاههم جميعًا، بحسب تقدير بلومبيرغ.

إزالة الحواجز 

وقال مسؤول تركي للوكالة إن أنقرة وأبوظبي ناقشتا إزالة الحواجز أمام حركة التبادل التجاري بين البلدين، مضيفًا أن المبادرات شجعت القرار الأخير باستئناف الرحلات الجوية بين عواصم البلدين.

ووصف مصدر مطلع على الموقف الخليجي عملية التواصل بأنها في مراحلها الأولى. وأضاف المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المسألة، أن قضية الإخوان المسلمين محورية بالنسبة لمخاوف الخليج ولحليفتهم المقربة مصر.

ويقول المسؤولون الأتراك إنه لم يكن هناك تواصل مباشر أو غير مباشر من أبو ظبي والرياض تضمن مطالب بتغيير السياسة تجاه الإخوان، لكنهم يدركون أن ذلك يمثل أولوية لدول الخليج حتى لو كان هناك مجال ضئيل للدبلوماسية في هذا الشأن.

وتنظر أبو ظبي والرياض إلى الجماعة على أنها مزعزعة للاستقرار وتهديد لحكم العائلات الحاكمة. 

وفي سياق متصل أكد التقرير أن المواقف البدائية (لتحسين العلاقات) متباينة جدا في قضايا أخرى، ذلك أن هناك اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية. 

كما أن الجانبين اصطفا إلى جانب الأطراف المتصارعة في الحرب الليبية واشتبكا بشأن سوريا ومصر والعراق. وهما أيضا على خلاف حول بحث تركيا عن الطاقة في المياه المتنازع عليها في شرق البحر الأبيض المتوسط. 

ولكن هذه المبادرة جزء من نغمة أكثر واقعية وتصالحية في الخليج في الوقت الحالي، حيث أصبح إنهاء الأزمات جزء من رؤية الإمارات لعالم ما بعد فيروس كورونا.

ويعد سوق التصدير ورقة مساومة قوية، حيث تعتبر الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا في الشرق الأوسط بعد العراق.

إذ بلغت قيمة التجارة الثنائية 8 مليارات دولار في عام 2019. وتصدر تركيا مجموعة واسعة من السلع إلى الإمارات، من الأحجار الكريمة إلى قطع غيار الطائرات. 

كما تعد السعودية التي تزود تركيا بالنفط والمواد الكيميائية، واحدة من أكبر أسواقها الإقليمية على الرغم من تراجع الصادرات. وكان رجال أعمال أتراك قد اشتكوا في العام 2020 من أن السلطات السعودية كثفت جهودها لمنع الواردات التركية.

الإخوان وخاشقجي

وسجلت البيانات العامة من الجانبين تقدما حذرا، حيث قال مسؤول إماراتي رفيع (وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش) في يناير/كانون الثاني 2021 إن على تركيا "إعادة تقويم علاقاتها مع العرب" وإن "أبو ظبي ليس لديها سبب للدخول في صراع مع أنقرة". 

كما قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن أنقرة كانت تحدثت مباشرة مع دولتي الخليج، نافيا فكرة التوصل إلى اتفاق سريع، قائلا إن على الإمارات التخلي عن السياسات التي تتعارض مع مصالح تركيا.

وتتعلق بعض الخلافات الحادة بين الجانبين بمصر، حيث دعمت دول الخليج رئيس النظام عبد الفتاح السيسي في عام 2013 للإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، الذي دعمته أنقرة، بينما لجأ قادة الإخوان إلى تركيا، بعد الانقلاب العسكري.

وقال ياسين أكتاي، أحد مستشاري أردوغان والعضو في حزب العدالة والتنمية "لن تغلق تركيا أبوابها أمام الأشخاص الذين يفرون من عقوبة الإعدام المحتملة (في مصر)".

ويمثل تحقيق تركيا في مقتل الكاتب والناقد السعودي جمال خاشقجي عام 2018 على يد عملاء سعوديين في قنصلية المملكة في إسطنبول، نقطة خلاف أخرى مع أنقرة.

وقال المحاضر في كينجز كوليدج في لندن أندرياس كريج: "ستستمر الخلافات الأيديولوجية والنزاعات"، مضيفا "إن الرياض وأنقرة يمكن أن تعملا معًا على بناء صناعة الدفاع السعودية، وخاصة الطائرات بدون طيار وغيرها من الأسلحة".

وأوضح أن أردوغان، الذي سخر منه جو بايدن باعتباره مستبدًا في عام 2019، يتكيف أيضًا مع الأوقات المتغيرة، مستشهدا بالضغوط المحلية بسبب كورونا والتمدد العسكري في الخارج ومشاكل أنقرة مع الاتحاد الأوروبي. 

وفي هذا السياق أكد كريج "يحتاج أردوغان إلى تقديم تنازلات أيضًا ولا يمكنه اختيار أن يكون لديه المزيد من الأعداء"، وفق تعبيره. 


تحميل

المصادر:

1

Gulf Reaches Out to Erdogan in Wary Move to Ease Tensions

كلمات مفتاحية :

الإمارات السعودية تركيا تقارب جو بايدن دول الخليج علاقات دولية