Sunday 22 May, 2022

صحيفة الاستقلال

رغم محاولات فرنسا.. كيف ساهمت ألمانيا في تحسين علاقة أوروبا بتركيا؟

منذ 2021/02/01 14:02:00 | ترجمات التركیة
"اتفق الطرفان على ضرورة مواصلة الزخم الإيجابي الحاصل مؤخرا من أجل التوصل إلى اتفاقيات"
حجم الخط

أعطى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، واحدة من أكثر الإشارات إثارة للاهتمام، بشأن التطورات التي حدثت خلف كواليس الأجواء اللينة، التي بدأت تسود في علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي.

وخلال زيارته لأنقرة، في 18 يناير/كانون الثاني 2021، قال ماس عقب اجتماعه مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو إن "سحب سفينة الأبحاث والتنقيب بربروس باشا، من الساحل القبرصي أثار رد فعل إيجابي وتم دعم هذا القرار".

وبناء على هذه الخطوة أعلن تشاووش أوغلو، موعد انطلاق الجولة الـ61 من المحادثات الاستكشافية بين أنقرة وأثينا بمدينة إسطنبول في 25 يناير/كانون الثاني 2021.

وانطلقت الجولة الأولى من المحادثات الاستكشافية بين البلدين عام 2002، من أجل تحضير أرضية لحل "عادل ودائم وشامل" يقبله الطرفان من أجل مشاكل بحر إيجة، وعقدت آخر جولة منها (رقم 60)، مطلع مارس/ آذار 2016 بأثينا.

وأوضحت صحيفة "حرييت" التركية، في مقال للكاتب "سادات إرغين"، أن التصريحات المتتابعة من المسؤولين الأوروبين في الأيام الأخيرة، تشير إلى متابعتهم القريبة للخطوات التي تتخذها تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط​.

سفن التنقيب الثلاث

ووفقا لإرغين كانت السفن التركية تجري أنشطة البحث والتنقيب في ثلاث نقاط مختلفة بشرق البحر المتوسط، برفقة السفن الحربية التركية في نهاية صيف 2020، ​​في الوقت الذي وصلت فيها التوترات إلى الذروة مع اليونان.

وقال إنه بينما كانت "بربروس باشا" تجري أعمال البحث السيزموغرافي في نقطة بين جزيرة شرقي قبرص ولبنان، كانت السفينة "يافوز" تقوم بأعمال تنقيب في جنوب غرب قبرص.

أما سفينة "أوروتش رئيس" فكانت تجري أعمال بحث سيزموغرافي أيضا في وسط شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في نقطة تدعي اليونان بأنها تقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.

وعادت "أوروتش رئيس" إلى ميناء أنطاليا للصيانة في 13 سبتمبر/أيلول 2020، قبل فترة قصيرة من انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في الأول والثاني من أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام.

بعد القمة بفترة وجيزة، أعلنت وزارة الطاقة في 5 أكتوبر/تشرين الأول أن سفينة التنقيب "يافوز" أنهت أعمالها وعادت إلى ميناء تاشوجو لاستكمال أعمال التحضير والاستعداد والصيانة. لكنها ما لبثت أن عادت لشرق البحر الأبيض المتوسط مرة أخرى في 12 من ذات الشهر بعد إعلانها إخطار "نافتكس". 

ونافتكس، هو اختصار لمصطلح "الرسائل النصية البحرية"، وهو جهاز يرسل إشعارات دولية للبحارة، من أجل التنبيه والتواصل مع السفن المبحرة في عرض البحر.

وأردف الكاتب: "بعد حوالي شهر ونصف، أعلنت وزارة الطاقة هذه المرة، في بيان أصدرته في 30 نوفمبر/تشرين الثاني أن أوروتش رئيس، أنهت البحث السيزموغرافي الذي بدأته في 10 أغسطس/آب وعادت إلى ميناء أنطاليا. وقد تصادف وأن جاءت هذه الخطوة قبل 10 أيام من القمة الأوروبية التالية".

ويلفت الكاتب إلى أن مسار التوتر في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي يشق طريقه في كثير من الأحيان بالتوازي مع تحركات هذه السفن.

وهكذا، كانت ​​"بربروس باشا" هي السفينة التركية الوحيدة التي تقوم بعمليات بحث سيزموغرافي في شرق البحر الأبيض المتوسط في الوقت الذي عقدت فيه قمة الاتحاد الأوروبي في 10-11 ديسمبر/كانون الأول 2020.

ويضيف: "بحسب معلوماتنا كانت هذه السفينة تجري أعمالا بحثية في اليوم الثاني من القمة في 11 ديسمبر/كانون الأول، على بعد 100 كيلومتر جنوب غرب بافوس، في الطرف الغربي لقبرص اليونانية".

وفي 18 يناير/كانون الثاني 2021، علمنا من تصريح هايكو ماس أن "بربروس باشا" انسحبت من المكان الذي كانت فيه. فيما أفاد مسؤولون أتراك أن السفينة عادت إلى ميناء تاشوجو بسبب الطقس والعواصف في البحر الأبيض المتوسط، وفق الكاتب.

ويرى إرغين أنه من اللافت للنظر أن يتصادف وقت عودة "بربروس باشا" إلى تاشوجو، مع بدء المحادثات الاستكشافية مع اليونان في إسطنبول، بعد انقطاع دام لخمس سنوات.

وكان عنوان "خفض التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط" ​​يحتل مكانا خاصا في المحادثات التي أجراها وزير الخارجية التركي مع المجلس والمفوضية الأوروبية في بروكسل خلال يناير/كانون الثاني قبل بدء المحادثات الاستكشافية، يقول الكاتب.

ويمكن الافتراض أن هذا الجزء من اتصالات تشاووش أوغلو قد تم على أرضية ناعمة، بما أنه جرى الإعلان سابقا عن المحادثات التركية اليونانية في 11 يناير/كانون الثاني 2021. 

وهكذا يمكن القول إن الاتحاد الأوروبي الذي كان يتابع التوترات بين تركيا واليونان التي استمرت منذ نهاية الصيف وبداية الخريف الماضي بقلق كبير، قد أخذ نفسا عميقا بعد إجراء الجولة 61 من المحادثات الاستكشافية بين البلدين في إسطنبول، بحسب ما يراه الكاتب.

الزخم الإيجابي

ويعتبر إرغين أن تزامن المحادثات الاستكشافية مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد في بروكسل (25 يناير/كانون الثاني) مثير للاهتمام خاصة أنه لقي ترحيبا كبيرا وردود فعل إيجابية.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل عقب الاجتماع: "يسعدني القول إن المواضيع التي سممت علاقاتنا الصيف والخريف الماضيين، توقفت اليوم. فلا توجد حاليا سفن تركية تقوم بأنشطة تنقيب".

كما قال: "اتفقا على ضرورة مواصلة الزخم الإيجابي الحاصل مؤخرا، من أجل التوصل إلى اتفاقيات". وتوقع بوريل وزير الخارجية الإسباني السابق، أن تبدأ المحادثات بشأن القضية القبرصية في منتصف أو نهاية فبراير/شباط 2021.

ويشدد على "ضرورة التهدئة في كافة المواضيع الخلافية كالصلاحيات البحرية والقضية القبرصية، لخلق أجواء إيجابية".

وبالمثل، قال وزير الخارجية الألماني وهو يغادر الاجتماع "لم نتخذ قرار عقوبات ضد تركيا اليوم لرؤيتنا لتطورات إيجابية".

ويضيف: "لا توجد أي سفينة تابعة لتركيا في المنطقة المتنازع عليها بشرق البحر الأبيض المتوسط. هذه هي الإشارات الإيجابية التي كنا ننتظرها منذ فترة طويلة، ولا ينبغي لقرارات العقوبات التي قد يتخذها الاتحاد الأوروبي أن تلقي بظلالها على هذه الإشارات". 

ويذكر إرغين أن رد الاتحاد الأوروبي على سياسات "القوة الصلبة" التي اتبعتها تركيا لتوضيح موقفها تجاه حقوقها ومصالحها في البحر الأبيض المتوسط ​ تمثل في "اللجوء إلى استخدام الأدوات والخيارات المتعددة" في حال لم تغير أنقرة من موقفها، وذلك كما جاء في القمة التي عقدت في أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وتطرق إلى محاولات ومساعي فرنسا واليونان لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا والتي باءت جميعها بالفشل، إثر فرض الجناح الذي تقود ألمانيا ثقله في القمة التي عقدت في ديسمبر/كانون الأول 2020.

فيما كان القرار الذي تم اتخاذه في هذه القمة يحتم على بوريل دراسة حالة العلاقات مع تركيا حتى قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد في مارس/آذار 2021.

وأوضح الكاتب قائلا: "ففي حال تم الحفاظ على الزخم الإيجابي الذي أوجدته بدء المرحلة الدبلوماسية بين تركيا واليونان، من المرجح أن أنقرة ستكون مرتاحة البال من هذه الناحية في القمة التي ستعقد قبل نهاية شهر مارس/آذار".

وختم مقاله بأن "المعضلة التي تسببت بها أزمة شرق البحر الأبيض المتوسط في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي قد حلت في المرحلة الحالية".

وأضاف: يتوقع الآن من تركيا والاتحاد الأوروبي أن تحدثا اتفاقية الهجرة وتجددا اتفاقية الاتحاد الجمركي وتسهلا التأشيرات، وحل القضايا الشائكة الأخرى بما في ذلك الإصلاح الديمقراطي بعد إنهاء أزمة شرق البحر الأبيض المتوسط.


تحميل

المصادر:

1

Almanya’nın ‘Barbaros Hayreddin Paşa’ mesajının perde arkası

كلمات مفتاحية :

ألمانيا الاتحاد الأوروبي تركيا سفن التنقيب التركية فرنسا هايكو ماس