Wednesday 21 April, 2021

صحيفة الاستقلال

رسائل ود متبادلة بين أردوغان وماكرون.. هل انتهى التوتر السياسي؟

منذ 2021/01/21 10:01:00 | ترجمات التركیة
يمكن تفسير رسالة ماكرون الأخيرة على أنها خطوة في طريق بناء العلاقات بين فرنسا وتركيا
حجم الخط

تحدثت وكالة الأنباء الرسمية في تركيا "الأناضول"، عن مسار العلاقات بين أنقرة وباريس، التي شهدت توترات حادة خلال عام 2020 ارتبطت بتطورات وصراعات سياسية في الشرق الأوسط.

وقالت الكاتبة الأستاذة في جامعة يلديرم بايزيد في أنقرة، "يلديز ديفيجي بوزكوش"، في مقال نشرته الوكالة: "كان للتوترات في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2020 تأثير سلبي كبير على العلاقات بين تركيا وفرنسا".

فالتطورات التي حدثت في ليبيا وسوريا، والأحداث في شرق البحر المتوسط، ومشاكل تركيا مع اليونان والحرب في إقليم قره باغ الحدودي (بين أذربيجان وأرمينيا) رفعت من حدة التوترات في العلاقات بين البلدين إلى أقصاها، حتى وصل الأمر بفرنسا إلى استدعاء سفيرها في أنقرة. 

وعادت الكاتبة للوراء قليلا بالقول: "كان التواصل الرسمي الأول في العلاقات الفرنسية التركية في القرن السادس عشر، والتي تعود بداياتها إلى الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر".

وحدث ذلك عندما تقدمت والدة ملك فرنسا فرانسوا الأول، الذي تم أسره في الحرب عام 1525، بطلب إلى السلطان آنذاك لإنقاذ ابنها، ويعتبر هذا التاريخ علامة فارقة في العلاقات بين البلدين. وبعد ذلك، تم توقيع أول اتفاقية فرنسية عثمانية.

وتابعت: "شكلت الامتيازات الممنوحة لفرنسا سير العلاقات الثنائية، كما شكل التعاون مع باريس ضد آل هابسبورغ أساس السياسة الغربية في عهد السلطان سليمان. وهكذا، فإن الامتيازات التجارية التي مُنحت سابقا لمدينة البندقية (الإيطالية) والتي كانت صالحة في جميع أنحاء الإمبراطورية، مُنحت لأول مرة لمملكة غربية".

وقد استمرت العلاقات الثنائية دون أي مشاكل من القرنين السابع عشر وحتى التاسع عشر؛ ذلك أن الدعم الذي احتاجته فرنسا ضد الإمبراطورية الألمانية في هذه العملية جاء من العثمانيين. 

وبحلول القرن العشرين، أقامت الدول الرائدة في ذلك الوقت، مثل إنجلترا وفرنسا وهولندا والبندقية، شبكات تجارة وسلطة كبيرة ومعقدة تمتد إلى الأراضي العثمانية وما وراءها، مما جعلهم يحصلون على امتيازات دينية وتجارية، بحسب الكاتبة التركية.

وبالنظر إلى المسار التاريخي للعلاقات، فإن الملف الأبرز في الآونة الأخيرة تمثل القضية الشرقية وبالتالي حماية المسيحيين الشرقيين إضافة إلى قضية الأرمن أيضا. 

إذ استمرت فرنسا باتباع نفس سياساتها تجاه الشرق حتى في الفترة التي أعقبت انهيار الإمبراطورية العثمانية ونشوء الجمهورية التركية الأمر الذي أدى إلى ظهور توترات كبيرة في العلاقات الثنائية. 

رسائل ودية

وبالعودة إلى خلافات عام 2020، قالت الكاتبة: "كان الكاريكاتير الذي نشرته مجلة شارلي إيبدو، والمشاكل التي يواجهها المسلمون في فرنسا وتصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون بحق الدول الإسلامية، من العوامل التي كان لها تأثير كبير على تصاعد التوتر بين البلدين".

وكان ماكرون قد دعم نشر رسوما مسيئة للنبي محمد وقال في تصريح أثار ضجة بالعالم الإسلامي إن "الإسلام يعيش في أزمة"، ما استدعى ردا قويا من نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

 كما تضررت العلاقات بسبب التصريحات المتبادلة بين البلدين عقب دعم فرنسا لليونان وقبرص اليونانية بشأن فرض عقوبات على تركيا ووصلت حد الانهيار، وفقا للكاتبة.

واستدركت: لكن وبعد أن أرسل الرئيس أردوغان رسالة (في 19 ديسمبر/كانون الأول 2020) تمنى فيها شفاء ماكرون الذي أصيب بفيروس كورونا وهنأه بمناسبة العام الجديد، بدأت بين الطرفين دبلوماسية رسائل أذابت الجليد بين قادة البلدين. 

فبعد هذه الرسالة مباشرة، وصلت رسالة مليئة بكلمات الود من ماكرون ردا على رسائل الرئيس أردوغان. وأردفت: واصلت فرنسا رسائلها الدبلوماسية باقتراح بدء المشاورات في عدة مجالات.

وأعرب ماكرون في رسالة وجهها لأردوغان عن آماله بعودة الاستقرار في القارة الأوروبية بمساهمة تركية في 2021، بحسب صحيفة "لوبنيون" الفرنسية. وأفادت الصحيفة، بتوجيه الرئيس الفرنسي رسالة ودية لنظيره التركي في 10 يناير/كانون الثاني 2021، رداً على رسالة الأخير.

وقالت الكاتبة: "إن المراسلات المتبادلة بين قادة البلدين تحمل أهمية كبيرة، ليس فقط في العلاقات الثنائية بل في علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي أيضا".

ومن المعروف أن تركيا قررت أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات مع فرنسا والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد قمة الاتحاد الأخيرة التي عقدت في بروكسل عام 2020. 

لذلك، يمكن اعتبار المرحلة التي بدأت بخطوة ماكرون هذه، إشارة ببدء فترة جديدة في علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا. وبينت الكاتبة أن "حقيقة أن وزيري خارجية البلدين عقدا اجتماعا أوليا لتطبيع العلاقات الثنائية يعزز هذا الاحتمال".

وأضافت أن هناك قضيتين رئيستين في الرسالة: أولا، أن ماكرون يريد تليين العلاقات مع تركيا من خلال هذه الرسالة، وهو يبذل جهدا كبيرا لتحقيق ذلك.

ويمكن تفسير الكلمات الودودة في رسالته على أنها مؤشر على ذلك. وثانيا، التركيز على رغبته في رؤية أنقرة في القارة الأوروبية في عام 2021.

كما يمكن اعتبار كلمات ماكرون بأنها تعبير عن رغبة فرنسا في أن يشكل جسرا لتنمية العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. 

وفي واقع الأمر، من المقرر أن يتم التعامل مع العلاقات بين البلدين تحت أربعة عناوين: العلاقات بين البلدين، ومكافحة الإرهاب، والقضايا الإقليمية بما في ذلك سوريا وليبيا، والتعاون في مجال التعليم، تقول الكاتبة التركية. 

سياسات التوسع

وبحسب بوزكوش فقد رغب ماكرون في مقابلة أردوغان خلال حرب قره باغ، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض. واستعادت أذربيجان بدعم من تركيا هذا الإقليم خلال عام 2020 من أرمينيا الذي احتلته لسنوات طويلة.

وقالت الكاتبة إن "دعم ماكرون ووقوفه في صف أرمينيا منذ البداية وتشويه سمعة تركيا وأذربيجان في الأيام التي كانت فيها الحرب مستمرة أضرت بالعلاقات بين البلدين كثيرا".

وتابعت: ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن العدد الكبير من المواطنين الفرنسيين الذين جاءوا من أصل أرمني ويعيشون في فرنسا اليوم، لهم تأثير مهم على دعم باريس لأرمينيا.

 وفي هذا السياق، يجدر بنا أن نتذكر أن الشتات الأرمني في وضع نشط للغاية ليس فقط في فرنسا ولكن في العديد من الدول الغربية أيضا.

وأردفت: "كان موقف البرلمان الفرنسي من أحداث 1915 عاملا حاسما في العلاقات بين البلدين في الماضي. ومن المعروف أن الشتات الأرمني استخدم سلطته في المجال السياسي لسنوات طويلة". ومع نهاية الحرب الباردة تم اتخاذ العديد من القرارات في فرنسا بشأن أحداث عام 1915.

لذا فإن حقيقة أن هذه القرارات تُطرح بشكل متكرر على جدول الأعمال خاصة أثناء عمليات الانتخابات هي المثال الأوضح لكيفية تحويل قضية تاريخية إلى مادة سياسية "ويجب أن لا ننسى أن فرنسا ستستخدمها لسنوات طويلة أيضا"، تنوه الكاتبة. 

وتابعت: "كما كان القرار الذي اتخذته فرنسا بشأن أحداث عام 1915 نقطة انهيار مهمة في العلاقات التركية الفرنسية. ومن المفيد أيضا أن نذكر أن سياسات باريس تجاه الحركات الانفصالية المناهضة لتركيا مهمة أيضا".

ومن الملاحظ أن سياسات نابليون الاستعمارية والتوسعية في شرق البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا لا تزال تشكل سياسة فرنسا الخارجية حاليا، وفق تقدير الكاتبة.

 لذلك، يجب القول إن "التطورات الحالية وكذلك الماضي التاريخي لهما تأثير مهم على كتابة ماكرون لهذه الرسالة".

كما يمكن القول إن تركيا كعضو في الناتو (حلف شمال الأطلسي) ودورها في تطبيق سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي، لها دور رئيس في كتابة هذه الرسالة وفي التحرك لتطبيع العلاقات، وفق الكاتبة.

واستطردت: "كما من الواضح أن مراجعة الممارسات في القضايا الدينية والسياسية والعرقية، وخاصة أحداث عام 1915 في فرنسا التي تعرف بمهد الديمقراطية، ستخلق جوا إيجابيا على العلاقات بين البلدين".

واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أنه يمكن تفسير رسالة ماكرون الأخيرة على أنها خطوة في طريق بناء العلاقات بين فرنسا وتركيا إلى جانب كونها خطوة في طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي. 

وأردفت قائلة: "هناك قضية أخرى مهمة وهي نظرة فرنسا الاستعمارية تجاه المسلمين التي بدأت بانتهاء الحرب الباردة والتي هي في تزايد مستمر. لذلك من الضروري معالجة هذه القضية في الاجتماعات الثنائية".

من ناحية أخرى يمكن تقييم هذه الرسالة أيضا في نطاق سياسة ماكرون لتقوية يده في السياسة الخارجية قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في فرنسا عام 2022. 

ومع ذلك، ظهرت التساؤلات حول ما قاله مسئولون فرنسيون بحق الرسالة: "رد الرئيس على الرسالة التي تلقاها. نحن لم نقل لا للحوار أبدا، لكننا بحاجة إلى خطوات ملموسة". 

فليس من الواضح بعد ما يعنيه قصر الإليزيه بـ "الخطوات الملموسة" أو ما هي الخطوات التي يتوقعون اتخاذها، بحسب الكاتبة.


تحميل

المصادر:

1

Türkiye-Fransa ilişkilerinde tarih tekerrür mü ediyor?

كلمات مفتاحية :

إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي تركيا رجب طيب أردوغان علاقات مشتركة فرنسا