أرمين لاشيت.. هل يخلف ميركل بعد وصوله لزعامة الحزب الحاكم بألمانيا؟

12

طباعة

مشاركة

سلطت مجلة ''ستارت" الإيطالية الضوء على أفكار وبرامج الرئيس الجديد لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني أرمين لاشيت، بعد تفوقه في انتخابات مؤتمر الحزب التي أقيمت 16 يناير/كانون الثاني 2021، على منافسه فريدرش ميرتش، بـ521 صوتا مقابل 466 صوتا. 

وأعرب الرئيس الجديد للحزب الديمقراطي المسيحي عن شكره على الثقة قائلا: "أنا على دراية بالمسؤولية، وسأعمل على ضمان أن يتمكن الاتحاد من اختيار المستشار في الانتخابات الفيدرالية أيضا"، وحيث سيتم اختيار المرشح إلى منصب المستشارية ربيع العام الجاري.

وولد لاشيت في 1961 لعائلة أصلها من بلجيكا، هاجرت من الجانب الآخر من الحدود في عشرينيات القرن الماضي، وانضم إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي وهو في الـ18 عاما من عمره، إثر تلقيه تكوينا وتعليما عسكريا-كاثوليكيا. 

درس القانون في مدينتي ميونيخ وبون، ثم أصبح صحفيا مستقلا في الصحف الكاثوليكية، وفي 1989 دخل مجلس المدينة، وانتخب في 1994 لعضوية البوندستاغ (المجلس التشريعي للاتحاد)، لكنه خسر مقعده المباشر في الانتخابات التالية. 

برنامج بـ10 نقاط

وقبل عامين، وإثر انتخاب أنغريت كرامب كارينباور لرئاسة الحزب خلفا لأنغيلا ميركل، أيد لاشيت فكرة أن قيادة الحزب لا ينبغي أن تؤدي تلقائيا إلى الترشح لمنصب المستشار، وفي الوقت المناسب، سيختار الحزب من يقدم أكبر ضمانات للنجاح، وفق رأيه.

وذكرت المجلة أن لاشيت ترشح إلى منصب رئيس الحزب ببرنامج بسيط من 10 نقاط، رافقه في تقديمه قبل بضعة أيام وزير الصحة، ينس شبان. 

ويعتبر هذا البرنامج بمثابة خطة قصيرة المدى لكسب رئاسة الحزب وقيادته في انتخابات خلافة ميركل، كما لا يعد برنامجا واسع النطاق على غرار برنامج الرئيس الألماني السابق غيرهارد شرودر لعام 2010، وهو آخر برنامج إصلاحي تتذكره ألمانيا. 

وقالت المجلة: إن "برنامج لاشيت للفوز بقيادة الحزب تضمن عديد النقاط من أبرزها تعليق رسوم الشركات التي استنفذ الوباء طاقتها، إلى عدم التسامح مطلقا مع الإجرام والتطرف (من اليمين واليسار). واعدا بإنشاء وزارة للرقمنة في الحكومة المستقبلية". 

ويؤكد كل من لاشيت وشبان أن العقد الجديد سيكون عقد التحديث، ويشير ذلك إلى القيام بنقد ذاتي للفترة الطويلة التي مسكت فيها حكومة ميركل السلطة دون أن تبذل جهودا أكثر نحو التحول الرقمي الذي سلكته أطراف عالمية كبيرة ومتوسطة الحجم منذ فترة، وفق المجلة الإيطالية.

وأردفت ''ستارت" أن البرنامج الذي تقدم به لاتشيت إلى المؤتمر الانتخابي للحزب "يركز بشكل كبير على تأييد سياسات ميركل مقدما تنازلات للجناح المحافظ".

وبالإضافة إلى تأكيده على وحدة الحزب والانسجام بين المكونات المختلفة التي يجب تمثيلها جميعا على المستويات التنظيمية المختلفة، يقدم جرعة جيدة من النزعة الأوروبية المقترنة بمبدأ التعددية (العلاقة الأطلسية وكذلك الحوار مع روسيا والصين).  

كما يُظهر برنامج لاتشيت انغلاقا واضحا أمام شعبوية حزب البديل اليميني ويبدو بذلك أكثر مصداقية من ميرتش، الذي تنسب إليه الرغبة في نقل الحزب إلى اليمين بشكل مثير للجدل. 

أرمين التركي

لا يعتقد لاشيت أن أصوات حزب "البديل من أجل ألمانيا" يمكن وينبغي استردادها لا سيما وأن ذلك يعني المخاطرة بخسارة أصوات الوسط التي جذبتها سياسة ميركل، لذلك لن يتابع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أجندة الشعبويين الوطنيين، بل سيحافظ على ثباته في الوسط، تتوقع المجلة الإيطالية.

وتابعت بأن "نهج لاشيت يرتكز على نقطة قوة تتمثل في الانتصار في الانتخابات الإقليمية لشمال الراين-وستفاليا عام 2017، وهي منطقة رئيسة للتوازن السياسي الألماني، وفي تلك الفترة التي كانت زاهية بالنسبة لحزب البديل من أجل ألمانيا، توقف رصيد الأصوات التي تحصل عليها الأخير عند 7.4 بالمئة". 

في المقابل، لا يملك أي من منافسيه في المؤتمر الانتخابي، هذا الرصيد من النجاح الميداني، إذ لم يترشح ميرتش على الإطلاق إلى انتخابات إقليمية، بينما تكبد منافسه الآخر روتغن نوربرت، هزيمة انتخابية في شمال الراين-وستفاليا عام 2012، ولهذا السبب، يكرر لاشيت دائما بخبث: لقيادة حزب بمهمة حكومية، يجب على المرء أن يعرف كيف يفوز في الانتخابات.

ويذكر أن النجاح كان حليف لاشيت عام 1999 في الفوز بعضوية البرلمان الأوروبي، وقد عززت السنوات التي قضاها في برلمان ستراسبورغ ميوله المؤيدة لأوروبا، لكن عام 2005 عاد إلى وطنه ليصبح وزيراً للاندماج في حكومة ولايته شمال الراين-وستفاليا، وقد أطلق عليه لقب "أرمين التركي"، لمواقفه المنفتحة والمتسامحة تجاه المهاجرين. 

وترى المجلة أن هذه المواقف ستظل إحدى سماته المميزة، لذلك سيكون من أكبر مؤيدي سياسة الباب المفتوح لميركل، رغم دفاعه قبل سنوات قليلة عن الاشتراكي الديموقراطي، تيلو سارازين، مؤلف كتاب أثار ضجة كبيرة لانتقاده لهجرة المسلمين تحت عنوان "ألمانيا تدمر نفسها"، من انتقادات ميركل نفسها.

وأشارت  إلى أن نقطة الخلاف الأخرى الوحيدة مع المستشارة (التي كان نائبا لها في الحزب لمدة 8 سنوات) تتعلق بسياسة الطاقة، وبصفته أحد الأعضاء الممثلين لشمال الراين-وستفاليا، الولاية الأكثر مساهمة في قطاع التعدين، اعتبر دائما "التسارع المفروض على التخلي عن الفحم بمثابة الهروب إلى الأمام". 

وختمت المجلة تقريرها بالقول: "بالنسبة لباقي المسائل، يتخذ الرئيس الجديد للاتحاد الديمقراطي المسيحي شعارا يركز على عدم القطع مع عهد ميركل، إلى جانب استمرارية وتناغم في الحزب ومشاركة الجميع".