"تطبيع مع مجرم".. هل ستكون ألمانيا أول دولة أوروبية ترحل السوريين؟

12

طباعة

مشاركة

قال موقع أوروبي مختص في شؤون اللاجئين، إن ألمانيا تدرس البدء في ترحيل المهاجرين السوريين الذين تعتبرهم الأجهزة الأمنية "عناصر خطيرة"، رغم التقارير التي تؤكد استمرار انتهاكات نظام بشار الأسد ضد المرحلين من دول أخرى.

وأشار تقرير موقع "مهاجر نيوز" في نسخته الإنجليزية، إلى انتهاء الحظر المفروض على ترحيل المواطنين السوريين "الذين يُعتقد أنهم يشكلون خطرا على الأمن بألمانيا" في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

هذا الانتهاء دون تمديد، فتح باب الجدل حول مسألة إعادة المهاجرين قسرا إلى سوريا، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن عمليات الاحتجاز والاختفاء والتعذيب في سوريا "لا تزال منتشرة".

ويأتي ذلك بالتزامن مع فشل وزراء داخلية حكومات الولايات الألمانية في الاتفاق على شروط تمديد الحظر العام على الترحيل إلى سوريا، وكان الحظر ساري المفعول منذ عام 2012. وتم تمديده مرارا وتكرارا؛ بسبب استمرار الحرب الأهلية في سوريا.

لكن في السنوات الأخيرة، دفعت الهجمات التي نفذها "متطرفون"، أحزابا سياسية مختلفة إلى الخروج لدعم إدخال تغييرات على نظام حظر الترحيل، وفق الموقع الدولي.

وفي 4 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قُتل سائح في هجوم بسكين بمدينة "دريسدن" الشرقية، وتشير التقارير إلى أن المشتبه به في هذه الجريمة، سوري "لديه آراء متطرفة".

ويعني التغيير القانوني أن ترحيل المجرمين والأشخاص الخطرين إلى سوريا يمكن استئنافه من حيث المبدأ، بعد التقييمات الفردية في كل حالة.

وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، كان هناك 90 شخصا يحملون الجنسية السورية يعيشون في ألمانيا تم تصنيفهم على أنهم "خطيرون".

ومع ذلك، فإن هذه الخطوة مثيرة للجدل إلى حد كبير، ففي حال استأنفت ألمانيا عمليات الترحيل، فستكون أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تبدأ في إعادة المهاجرين إلى بلد الحرب الأهلية.

معوقات قانونية

لكن التقرير، تحدث عن وجود معوقات قانونية كبيرة لاستئناف عمليات الترحيل إلى سوريا، فوفقا للمادة 33 من اتفاقية جنيف للاجئين، "لا يُرحل إلا الأشخاص الذين يعتبرون خطرا على أمن البلد أو يشكلون خطرا على مجتمع ذلك البلد".

ومع ذلك، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قبل 30 عاما بأن الدول المُرحّلة يجب أن تضمن ألا يواجه المُرحّلون خطرا على الحياة في البلد المستهدف.

ورغم أن أجزاء كثيرة من سوريا لم تعد في حالة حرب أهلية، إلا أن الوضع هناك لا يزال مقلقا، فوفقا لآخر تقرير أمني أممي عن سوريا صدر في سبتمبر/أيلول الماضي، "يستمر قتل السوريين ويعانون من صعوبات شديدة وخطيرة، وتشهد البلاد انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان".

وبالمثل، شدد المكتب الأوروبي لدعم اللجوء (EASO) في تقرير الحالة الأخير الخاص به، على المخاطر التي يتعرض لها المدنيون. ومع ذلك، فهو يفرق بين المناطق التي بها قدر مرتفع ومنخفض من العنف التعسفي. وعلى سبيل المثال، يُزعم أنه لا يوجد خطر على المدنيين في العاصمة دمشق والمنطقة الساحلية حول مدينة طرطوس.

ويستشهد المدافعون عن ترحيل من يُسمون بـ"العناصر الخطرة" إلى سوريا -بمن فيهم وزير الداخلية هورست زيهوفر- بهذا التقييم، الذي يدعو إلى فحص ما إذا كان الترحيل ممكنا في حالات فردية حسب مكان المنشأ.

ويرى "زيهوفر" أنه يجب أن تكون هناك إعفاءات للاستثناءات من القاعدة، ويدعو "على الأقل إلى تقييم المجرمين والتهديدات التي يتعرض لها المجتمع على أساس فردي".

وفي سياق متصل، قال "باتريك سينسبورغ"، عضو حزب الديمقراطيين المسيحيين الحاكم بزعامة "أنغيلا ميركل" لـقناة "DW": "إذا كانت لدينا مؤشرات واضحة على أن هؤلاء الأشخاص يخططون لهجمات، وإذا كانوا متطرفين، فلا نريد الانتظار حتى وقوع الهجوم ثم الرد بقانون العقوبات". 

وانتقد عدد من وزراء الداخلية في الولايات الألمانية، والسوريون في ألمانيا، وكذلك المنظمات الدولية مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك جمعية حقوق المهاجرين "Pr Asyl"، هذه الخطط أيضا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال رئيس منظمة "Pr Asyl": "بالنظر إلى سجون التعذيب والاضطهاد العشوائي وجرائم الحرب ضد المجتمع المدني، هناك شيء واحد واضح تماما: الترحيل إلى سوريا يتعارض مع القانون الدولي".

معرضون للخطر

ووفقا لبحث أجرته شركة (Mediendienst Integration)، فإن "تركيا ولبنان فقط هما اللتان تقومان حاليا بترحيل الأشخاص إلى سوريا بشكل منهجي"، كما تظهر الدراسات التي أجرتها "EASO" و"هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية".

وفي أوروبا، لم تحدث أي عمليات ترحيل حتى الآن، وتعد السويد والدنمارك الدولتان الوحيدتان اللتان غيّرتا حتى الآن سياسات اللجوء فيما يتعلق بالأشخاص القادمين من سوريا الذين يطلبون الحماية.

ففي حين أن "الدنمارك" لم تعد تمدد وثائق الإقامة للسوريين من دمشق والمناطق المحيطة بها، فإن "السويد" لم تمنح السوريين طالبي اللجوء الذين يأتون من مناطق آمنة الحماية حق الإقامة تلقائيا.

وفقا لتقارير المنظمات الدولية مثل "العفو الدولية"، فإن العديد من اللاجئين السوريين الذين يعودون إلى وطنهم قسراً أو طوعاً "يتعرضون للاعتقال والاستجواب والسجن".

وقالت "Mediendienst Integration" في تقريرها الأخير: إن "أنصار الجماعات المناهضة للحكومة معرضون للخطر بشكل خاص".

وقال شهود عيان: إن العائدين استجوبتهم قوات النظام السوري فور وصولهم، كما اعتُقل العديد منهم فيما بعد أو تم تجنيدهم في الجيش، وفق "العفو الدولية".

ويُظهر التقرير الأمني ​​للأمم المتحدة أن "الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب لا تزال منتشرة في دمشق وغيرها من المناطق الآمنة المزعومة في البلاد".

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اختفى أكثر من 600 عائد دون أن يترك أثراً ما بين 2014. ومنتصف 2019.

وعلاوة على ذلك، أفاد المعهد الأوروبي للسلام، بأن النظام السوري يحتفظ بقائمة مطلوبين تضم نحو 3 ملايين اسم، ويعد الصحفيون والعاملون في المنظمات غير الحكومية والناشطون السياسيون وعمال الإنقاذ الأكثر تضرراً بشكل خاص.

تطبيع مع مجرم

وفقا للعالم السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط "رينيه ويلدانجيل"، فإن ترحيل من يُسمَّون بـ"الخطرين" سيكون له عواقب وخيمة لأن ذلك سيتطلب تعاونا مع نظام الأسد.

وقال "ويلدانجيل" لـ"Mediendienst Integration": "سيؤدي هذا إلى تطبيع العلاقة مع نظام ارتكب جرائم ضد الإنسانية بشكل واضح ويستمر في انتهاك حقوق الإنسان بالكامل".

وعام 2012، قطعت ألمانيا العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية، لذلك حتى لو وافق وزراء الداخلية في 16 ولاية فيدرالية على تغييرات في إرشادات الترحيل، فإن تنسيق وتنفيذ عمليات الترحيل "قد يكون صعبا".

ومع ذلك، قال السياسي سينسبورغ: "في حين أن ألمانيا لن تتعامل مع نظام الأسد على هذا النحو، فإنها مستعدة للتعامل مع المستويات الأدنى من إدارته".

وختم "سينسبورغ" تصريحه بالقول: "لا نريد علاقات ثنائية مع الحكومة، لذلك علينا فتح قنوات أخرى، يمكن أن تجري المناقشات مع الشرطة أو على مستوى وزير من هذه الدولة".