Sunday 22 May, 2022

صحيفة الاستقلال

علاقات أنقرة وبغداد.. هكذا أخذت منحى جديدا بعد زيارة الكاظمي لتركيا

منذ 2020/12/24 16:12:00 | تقارير
محللون اعتبروا مباحثات الكاظمي وأردوغان ناجحة لأنها تناولت بشفافية تحديات العلاقة بين البلدين
حجم الخط

جملة من الملفات تناولتها زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى تركيا، والذي عبر عن ارتياحه لمخرجات المباحثات بين بغداد وأنقرة، والاتفاقيات التي أبرمت بين الجانبين.

زيارة الكاظمي إلى تركيا ولقائه بالرئيس رجب طيب أردوغان، في 17 ديسمبر/ أكتوبر 2020، كانت الأولى له منذ توليه مهام منصب رئيس الحكومة العراقية في مايو/أيار 2020.

وترتبط بغداد وأنقرة بعلاقات سياسية واقتصادية وتجارية واسعة ودافئة، إضافة إلى روابط أمنية وخصوصا ما يتعلق بمحاربة حزب العمال الكردستاني.

أوقاف السنة

رغم تسليط وسائل الإعلام على ملفات عدة شملتها زيارة الكاظمي ومباحثاته مع أردوغان، فإن مسألة الأوقاف السنية في العراق ربما كانت من ضمن الملفات التي نوقشت بعيدا عن الأضواء الإعلامية.

وفي حديث لـ"الاستقلال" قالت مصادر سياسية عراقية مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها: إن "أطرافا عراقية عدة تواصلت مع القيادة التركية لمفاتحة رئيس الوزراء العراقي المسؤولين الأتراك أثناء الزيارة بخصوص خطورة ملف الأوقاف السنية بالعراق".

وأضافت المصادر: أن "الجهات  العراقية أبلغت الجانب التركي بأهمية الحديث مع الكاظمي بخصوص خطورة تقاسم الأوقاف السنية مع ديوان الوقف الشيعي بالعراق، وأن الأمر يتعدى العراق إذ إن هذه الأوقاف أغلبها أوقفت خلال الحكم العثماني وجل وثائقها وأصولها في الأرشيف العثماني".

 وبعد انتهاء زيارة الكاظمي إلى تركيا، صرح عمر فاروق قورقماز المستشار السابق لرئيس الوزراء التركي للشؤون العربية، أن "مسألة الأوقاف لا تتعلق بالعراق فحسب، لأنه هناك من أوقف هذه الأموال والعقارات وهو ربما ليس من أهل البلد، لأن الأمة الإسلامية هي أمة واحدة".

وأضاف قورقماز خلال ندوة عقدها "المجمع الفقهي العراقي" (أكبر مرجعية دينية للسنة) في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2020: أن "تركيا اليوم توقف أموالا في العالم بشكل كبير، وإذا جاءت دولة وصادرت هذه الأوقاف والأموال، فذلك يدل على أن هذه الدولة ليست محلا للثقة وليس فيها قانون".

ولفت إلى أن "الأوقاف تتعلق بالقانون الوضعي في ذلك البلد، وإذا سمع أي مستثمر كيف يجري التعامل في العراق فإنه سيخاف ولن يستثمر. لكن على رجال الدولة وعلماء الدين حل هذه المشكلة التي لها عواقب ونتائج سلبية على الشعب العراقي، لأنه سيفتح باب الفتنة من جديد".

وأضاف قورقماز، قائلا: "الدولة العثمانية تركت آثارا ومباني كثيرة في هذه المنطقة (العراق)، فكيف يجوز لطرف التدخل والسيطرة عليها. ولو لجأت دول أخرى للتعامل بالمثل في هذه القضايا فستكون فتنة أخرى بالمنطقة، لذلك نتمنى أن تتجاوز القيادات السياسية الموضوع بطريقة سلسة".

وكان نواب ورجال دين سنة قد رفضوا قرارا للحكومة العراقية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، يقضي بتوزيع الأوقاف وفق نسبة مشاركة الطوائف في انتخابات مجالس المحافظات، ما يعني استيلاء الوقف الشيعي على نسبة كبيرة من أملاك ومساجد وعقارات، كانت في عهدة الوقف السني لقرون.

جملة ملفات

وركزت الزيارة على الجانبين الاقتصادي والأمني، إضافة إلى قضايا التعاون بمجال المياه، والحدود، وتفعيل اللجان المشتركة بين البلدين لا سيما المجلس الأعلى للتعاون الإستراتيجي، واللجنة الاقتصادية المشتركة برئاسة وزيري النفط والطاقة في البلدين.

وتعليقا على ذلك، قال المحلل السياسي العراقي أثير الشرع في حديث لـ"الاستقلال": إن "زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الجارة تركيا تمخضت عنها الحصول على مبلغ 5 مليارات دولار من أنقرة كمنحة إلى الحكومة العراقية، كذلك جرى الاتفاق على حصة العراق من المياه".

وأشار الشرع إلى وجود اتفاقيات أمنية وأخرى اقتصادية ستفعل في قابل الأشهر، مبينا أنه جرى الاتفاق على رفع تأشيرة الدخول بين البلدين، وربما الكثير من الأمور اتفق عليه وبعضها لم يظهر للعلن.

ولفت إلى أن "رئيس الحكومة يرى الزيارة وتفعيل العلاقة بين البلدين إيجابية، وهناك مشاريع استثمارية لإعادة الإعمار في المدن العراقية، ولا سيما مدينة الموصل ستدخلها الشركات التركية في المرحلة المقبلة".

وفي السياق، قال المحلل السياسي حسين علاوي، خلال تصريحات صحفية في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2020: إن "الزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس، فكان هناك اجتماع على مستوى قيادة البلدين جرى خلاله حوار شفاف حول القضايا والتحديات التي تمر بها العلاقات التركية والعراقية".

وأضاف: "الكاظمي تحدث بشكل مباشر مع المستثمرين ورجال الأعمال الأتراك، لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وتقديم ضمانات حكومية لتوفير البيئة المناسبة لعمل الشركات التركية في العراق".

وتابع علاوي: "الجانبان تناولا أيضا ملفا مهما، وهو الطاقة، حيث سيعمل البلدان على زيادة الصادرات العراقية من النفط إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي التركية".

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، كشف خلال مؤتمر صحفي في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2020، عن بعض تفاصيل زيارته إلى أنقرة بالقول: إن "تركيا أبدت استعداها لصرف منحة قدرها 5 مليارات دولار كانت قد خصصتها للعراق بمؤتمر الكويت لإعادة الإعمار في فبراير/ شباط 2018".

محاربة "بي كاكا"

وبخصوص ملف حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة على لوائح الإرهاب، ولديه وجود ثابت في شمال العراق، قال الشرع: ربما جرى الاتفاق على محاربة تنظيم "بي كا كا" الذي لديه عشرات القواعد الثابتة، لأنه بالفعل قصفت تركيا 8 قرى هناك (شمال العراق) مع انتهاء زيارة الكاظمي.

أما المحلل السياسي حسين علاوي، وهو أستاذ الأمن الوطني بجامعة النهرين (حكومية)، فرأى أن "الزيارة تناولت علاقات البلدين، سواء ما يتعلق منها بالملفات القديمة المشتركة، أو تطلعات المستقبل، بمجالات الطاقة، ومكافحة الإرهاب، لا سيما مواجهة تنظيم بي كا كا".

وأشاد بتأكيد "الجانب التركي مجددا على وحدة الأراضي العراقية، وأن وحدتها تمثل قوة لبغداد، وكذلك لدول الجوار ومن بينها تركيا".

من جهته، قال المحلل السياسي رحيم الشمري: إن "بغداد وأنقرة ترتبطان بمعاهدة أمنية وعسكرية، وأيضا باتفاقيات تجارية اقتصادية عالية المستوى تكاد تكون الأكبر من بين دول جوار العراق".

وأضاف الشمري، وهو خبير بمركز "البحوث الإستراتيجي" (حكومي): أن "هناك نقاطا مهمة تتمثل بإجراءات متبادلة على أعلى المستويات بين قادة البلدين كل ستة أشهر أو سنة لبحث الملفات المشتركة"، لافتا إلى أن "التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى نحو 17 مليار دولار خلال العام الجاري، وهو رقم كبير، رغم ظروف جائحة كورونا".

وعن الحدود المشتركة بين البلدين، قال الشمري: "التوتر الموجود على الحدود التركية العراقية على مدى أكثر من 30 عاما، ويتزايد رغم الحملات التركية، يتطلب السيطرة عليه ومعالجته من قبل البلدين".

وبيّن الشمري أن منظمة "بي كا كا" تثير التوتر في العراق، مرة في كركوك، وأخرى في سنجار، والآن في أربيل ودهوك شمالي العراق، مشددا على أنه "إذا تمكن البلدان من معالجة ملفات الأمن، والمياه، والسيطرة على المجاميع المسلحة، فإن بغداد وأنقرة بإمكانهما عقد شراكة اقتصادية قوية تعينهما لتجاوز الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلدين".

تعهدات متبادلة

وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده أردوغان، مع الكاظمي بأنقرة، في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2020، قال: إن بلاده تقف إلى جانب العراق في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وتدعم وحدة أراضي العراق بكل مكوناته، كما أكد دعم تركيا اتفاقية إلغاء الازدواج الضريبي مع العراق واستمرار المشروعات التنموية.

وشدد الرئيس التركي على ضرورة صنع الأرضية التي تدعم رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، مثل اتفاقية إلغاء ازدواجية الضرائب، والاستمرار في المشروعات التنموية خاصة قطاع الطاقة، ومنها الأنبوب النفطي المهم بين كركوك وجيهان.

وبشأن ملف المياه قال أردوغان: إنه لن يكون محط خلاف بين تركيا والعراق، مشيرا إلى أن تركيا تدرك أهمية المياه والطاقة بالنسبة للبلدين.

من جانبه، أشار الكاظمي إلى استعداد العراق وتركيا لوضع خطة عمل مشتركة من أجل التوصل إلى رؤية شاملة لتنظيم جريان المياه، وتوزيع الحصص المائية بما يضمن احتياجات السكان.

وأضاف الكاظمي -في المؤتمر الصحفي- أن الدولتين ستعملان على تفعيل المجلس الأعلى للتعاون الإستراتيجي، واللجان العراقية التركية المشتركة، معتبرا أن تركيا من أهم الشركاء التجاريين للعراق.

وأعرب عن رغبة بغداد بمزيد من التطور في العلاقات والشراكة الاقتصادية مع تركيا والاستثمار بشكل خاص في القطاعات التي يحتاج إليها العراق حاليا، مشيرا إلى أن أبواب العراق مفتوحة لجميع رجال الأعمال والاستثمارات التركية.

وفيما يخص الملف الأمني أوضح الكاظمي أن موقف العراق يتمثل في إدانة أي عمل يهدد تركيا، وعدم السماح لأي تنظيم خارج على القانون باستخدام أرض العراق لتهديد جيرانه، 

ولفت إلى قيام البلاد أخيرا بخطوات مهمة في قضاء سنجار في محافظة نينوى شمالي العراق، وعلى الحدود العراقية السورية لمنع التنظيمات المسلحة من دخول البلاد.

وتعليقا على نتائج الزيارة، قال الصحفي التركي، أوزغو ريورول: إن هذه "الزيارة مهمة جدا لأنها ناقشت ملفات عديدة حملها الكاظمي ومنها الاقتصاد والمياه وإعادة العمل باتفاقية إلغاء التأشيرة للعراقيين".

وأضاف ريورول عبر تصريحات صحفية في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2020: أن "هذا يعني أن العلاقات التركية العراقية، التي شابها بعض التوتر في الماضي، ستأخذ منحى جديدا في المستقبل القريب".


تحميل

المصادر:

1

زيارة الكاظمي إلى أنقرة.. 8 ملفات مهمة تحدد مصير العلاقات العراقية التركية

2

محللان عراقيان: زيارة الكاظمي لتركيا “ناجحة بكل المقاييس”

3

“ملفات مهمة”.. حصيلة زيارة الكاظمي إلى تركيا

4

أردوغان يدعو العراق لتكثيف معركته ضد حزب العمال الكردستاني خلال زيارة الكاظمي لأنقرة

5

سفير العراق بأنقرة: الكاظمي سيبحث في تركيا الأمن والاقتصاد

6

سياسيون سنة في العراق يتحفظون على اتفاق تقاسم الأملاك بين الوقفين الشيعي والسني

كلمات مفتاحية :

أردوغان اقتصاد العراق الكاظمي تركيا حزب العمال الكردستاني مياه