Tuesday 20 April, 2021

صحيفة الاستقلال

موقع إيطالي: أوروبا “المنافقة” تقف مكتوفة الأيدي أمام استبداد السيسي 

منذ 2020/12/17 10:12:00 | ترجمات الإیطالیة
القضية تتعلق أيضًا بإيطاليا بشكل غير مباشر
حجم الخط

اعتبر موقع معهد تحليل العلاقات الدولية الإيطالي أن ما يتعرض له باتريك جورج زكي، الناشط المصري المحتجز في سجن طرة منذ 7 فبراير/شباط 2020، يشكل جرس إنذار آخر بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

وكانت النيابة العامة المصرية قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تمديد حبس باتريك زكي  لمدة 45 يوما أخرى بعد رفض طلب الدفاع بالإفراج الفوري عن الناشط المصري الشاب.

وباتريك زكي هو باحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة مستقلة مقرها القاهرة، تنشط في مجال حماية حقوق الإنسان منذ عام 2002.

وعلق الموقع الإيطالي قائلا: إن "هذا القرار لا يعتبر نكسة لحماية حقوق الإنسان فحسب، بل أيضا جرس إنذار يجب أن ينبه المجتمع الدولي بأسره خصوصا وأنه  على مدى سنوات في مصر، شن نظام عبد الفتاح السيسي هجوما شنيعا على كل من يعارض حكمه". 

وبحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، يتراوح عدد الناشطين والصحفيين المعتقلين بتهم ارتكاب جرائم إرهابية بين 60  و100 ألف، ما يعني أن كل محاولة للكشف عن حقيقة نظام السيسي الاستبدادي، يكون ثمنها الحرية وخاصة التعرض للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد.

قصة باتريك زكي

أشار الموقع الإيطالي إلى أن  باتريك زكي ناشط وباحث مصري، يخضع للاعتقال المؤقت في مصر منذ 7 فبراير/شباط 2020، إلى موعد يحدد لاحقا.  

ومؤخرا، أعاد القضاة الحكم عليه بالسجن لمدة 45 يوما أخرى، بعد أن قضى 300 يوم في سجن طرة، الملقب بـ "القبر"، الواقع على بعد 30 كيلومترا من القاهرة.

ولفت إلى أن القضية تتعلق أيضا بإيطاليا بشكل غير مباشر، لا سيما وأن الباحث يتابع دراساته في جامعة بولونيا. 

وفور عودته إلى وطنه في فبراير/شباط 2020، اعتقل في مطار القاهرة من قبل عناصر من جهاز الأمن الوطني، وحُرم من إمكانية الاتصال بأفراد الأسرة أو المحامين، وظل معصوب العينين ومقيد اليدين لمدة 17 ساعة أثناء استجواب عنيف. 

بحسب المبادرة المصرية، تم الإفراج عنه في نهاية التحقيق الذي تخلله تعذيب جسدي وصعق بالكهرباء وتهديد بالعنف الجنسي، ليقع اعتقاله مرة أخرى في اليوم التالي 8 فبراير/شباط في مدينة المنصورة مسقط رأسه. 

ثم جرى احتجازه وقائيا على ذمة التحقيقات، بهدف التحقق من تورطه الفعلي في التهم الموجهة ضده. ومنذ ذلك الحين، بدأ يتعرض لنفس المعاملة التي يتلقاها عادة سجناء الرأي من قبل السلطة القضائية المصرية، وفق الموقع الإيطالي. 

بعد الـ 150 يوما الأولى، طلبت النيابة العامة من "المحاكم الخاصة لمكافحة الإرهاب" إعادة تأكيد الحكم الذي يتطلب الحبس الاحتياطي لفترات إضافية، باستخدام ما يسمى بتكتيك "التدوير".

وجدير بالذكر أن الاعتقال الوقائي يستمر في المتوسط ​ 345 يوما، ولكن في بعض الحالات قد يمتد إلى 1263 يوما، وعند نهايته يمكن إطلاق سراح المحتجز، دون أن يخضع لأي نوع من المحاكمة، فقط للسماح للنيابة العامة بالمضي قدما في اعتقال جديد بتهمة تختلف قليلا عن سابقتها.

خلال هذا الوقت، يتعرض المعتقلون لمعاملة مهينة وغير إنسانية، ويتم استجوابهم باستمرار، في محاولة لانتزاع معلومات حول ارتباطاتهم في مصر أو أوروبا، أو حتى لاستنزاف طاقتهم العاطفية.

ولمدة تسعة أشهر، يفترش زكي الأرض ولا تصله الأدوية التي يطلبها، ويكتب رسائل إلى أفراد الأسرة، لا يتم تسليمها في كثير من الأحيان. ويُخشى أن تتعرض حياته للخطر إذا ما أصيب بفيروس كورونا بسبب مرض الربو الذي يعاني منه.

أكد الموقع أن التعذيب يترك علامات جسدية ونفسية لا تمحى، مما دفع بعض الضحايا إلى الانتحار بمجرد خروجهم من السجن. 

ويُذكر في هذا الصدد، ما حدث للناشطة الشابة في مجال المساواة بين الجنسين وحقوق الإنسان، سارة حجازي التي تم اعتقالها بسبب نشرها لصورة لها مع علم قوس قزح على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وبعد تعرضها إلى التعذيب من قبل وكالة الأمن القومي، دخلت في حالة اكتئاب طويلة انتهت بالانتحار في كندا. 

تزييف وغموض

ذكر الموقع أن مذكرة التوقيف بحق الناشط، صدرت منذ سبتمبر/أيلول 2019، ومن الواضح أنه لم يتم إخطاره مطلقا ولم يكن على علم بذلك تماما. وأُدين بتهمة "قلب نظام الحكم"، الأخطر بكثير من تهمة الإرهاب وعقوبتها السجن المؤبد.

وبحسب النظام المصري، نشر زكي أخبارا كاذبة عن النظام، بقصد "تعكير صفو السلم الاجتماعي"، وكذلك التحريض على الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بغاية التشجيع على العنف والإرهاب. 

من جهتهم، أكد  محامو زكي أن المنشورات التي تدينه مزيفة لأنها صدرت عن حساب مزور لا يرتبط بأي حال بموكلهم. 

وأردف الموقع الإيطالي أن قضية زكي لا تعد حالة منعزلة، بل على العكس من ذلك فهي جزء من الأسلوب الذي تبناه النظام المصري منذ عدة سنوات لقمع المعارضة ومنع انتشار صورته الاستبدادية إلى الخارج  والتي تختلف تماما عن صورة صانع السلام بين إسرائيل وفلسطين التي يروج لها إلى الخارج.

وتبين من تقرير منظمة العفو الدولية أن جهاز الأمن القومي مسؤول عن عمليات خطف وتعذيب وإخفاء قسري، بهدف إرهاب المعارضين وإسكات أي معارضة، حتى وإن كانت سلمية. 

ومنذ عام 2016، وتحت تقرير بعنوان "مصر: رسميا، أنت غير موجود"، كشفت منظمة العفو الدولية العديد من الأشخاص، اختفوا في السنوات الأخيرة على يد النظام، معظمهم من الطلاب والمتظاهرين (بينهم قصر) والناشطين دون ترك أي أثر. 

ويحذر الموقع من أن الأرقام مرتفعة بشكل ينذر بالخطر. ويتحمل مكتب النيابة العامة مسؤولية خاصة، لأنه يرفض بشكل منهجي التحقيق في الشكاوى المقدمة من مختلف المنظمات غير الحكومية والمتعلقة بالاختفاء القسري والتعذيب، يقول الموقع.

ويُذكر، أن النيابة العامة لم تحقق في 46 حالة من سوء المعاملة والتعذيب، أثارتها منظمة العفو الدولية، وتعمدت بشكل منهجي عدم  إبلاغ المعتقلين بحقوقهم، وحرمتهم من الاتصال بمحامين وأخضعتهم  للاستجواب القسري.

بدورها، كشفت عائلة زكي أن بعض الأسئلة الموجهة إلى ابنها، أثناء استجوابه المرهق، تعلقت بعلاقاته بعائلة ريجيني، طالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج، الذي قُتل في القاهرة عام 2016.

ولاحظ الموقع أنه يجب النظر إلى الحادثتين، على الرغم من وجود نقاط تشابه قوية، بشكل مختلف. فبينما سمحت جنسية ريجيني الإيطالية بسهولة لروما بالتدخل، تعقد حقيقة أن زكي مواطن مصري الموقف، ما يعني أن أي إجراء إيطالي يُنظر إليه على أنه تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

من ناحية أخرى، لدى إيطاليا العديد من الصفقات الأخرى على المحك مع مصر قبل اتخاذ موقف حاسم، تتعلق خاصة باكتشاف شركة إيني الأخير لحقل ظهر للغاز في المياه المصرية، وأيضا بوجود حوالي 130 شركة إيطالية تعمل في مصر، وتنتج مبيعات بقيمة 2.5 مليار دولار، فضلا عن عدد كبير من الصفقات العسكرية. 

باختصار، بدلا من تقليص العلاقات مع القاهرة، عملت روما على تكثيفها، يعلق الموقع الإيطالي.

في غضون ذلك، استقبل الإليزيه في باريس رئيس النظام  المصري وسط ضجة كبيرة. وللتقليل من أهمية اللقاء، حاولت باريس التعتيم على صور لسجادة حمراء طويلة ومصافحات حارة وأيضا منح وسام جوقة الشرف، إلا أن التلفزيون المصري قام ببثها وهو ما أحرج الفرنسيين.

من جانبه، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إنشاء "شراكة إستراتيجية" أساسية لـ "الاستقرار الإقليمي" بين البلدين، مؤكدا أن الخلافات الواضحة حول حقوق الإنسان لا يمكن أن تؤثر على قطاعي الدفاع والاقتصاد.  

وخلص الموقع إلى القول: إنه "يبدو من النفاق أن أوروبا، التي التزمت في الأشهر الأخيرة بالعمل من أجل سيادة القانون والقيم الديمقراطية داخل الاتحاد الأوروبي، تقف مكتوفة الأيدي وتراقب بينما، ليس بعيدا، ينتهك نظام استبدادي الديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل خطير، باسم احتياجات اقتصادية بحتة".


تحميل

المصادر:

1

PATRICK ZAKI: UN DÉJÀ VU DA SCONGIURARE

كلمات مفتاحية :

إيطاليا السيسي انتهاكات باتريك جورج زكي سجون مصر مصر