لوموند: الإمارات تدعم فرنسا وتتحالف مع خصومها.. وهذه الأسباب

12

طباعة

مشاركة

سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية، الضوء على محاولة الإمارات الحفاظ على "صورة الانفتاح" التي تظهرها في أوروبا، رغم العلاقات الوثيقة مع الشيشان المناهضة لفرنسا، وكذلك مع الميليشيات في ليبيا واليمن.

وذكرت في عددها الصادر بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2020 أن "الإمارات قدمت على لسان وزير خارجيتها عبد الله بن زايد، دعما لافتا لفرنسا في أزمة الرسوم الكاريكاتورية، وخاصة ضد تركيا".

وقالت الصحيفة: إن "ذلك الدعم بهدف أن ننسى بسرعة أن هذه الديكتاتورية البوليسية لا تتسامح مع الأحزاب أو الانتخابات وأن 10٪ فقط من سكان هذا النظام الملكي النفطي هم من المواطنين". 

ولفتت إلى أنه "رغم صورة الانفتاح المغروسة في أوروبا، تحافظ الإمارات على علاقات وثيقة مع الشيشان، على غرار دعم الميليشيات الوحشية للغاية في ليبيا واليمن".

صديق أبوظبي

وذكرت "لوموند" أن "رمضان قديروف، الذي وضعه فلاديمير بوتين على رأس جمهورية الشيشان الروسية منذ عام 2007، كان إلى حد بعيد أكثر القادة المسلمين ضراوة ضد فرنسا خلال الجدل حول الرسوم الكاريكاتورية".

وأشارت إلى أن "قديروف اتّهم ماكرون بأنه الزعيم الإرهابي، وشجع على التهديدات ضد المواطنين الفرنسيين، حتى أنه سمح بإعادة رفات الشيشاني صموئيل باتي (قاتل المعلم الفرنسي في أكتوبر/تشرين الأول 2020) لدفنه بطريقة مشرفة". 

وعلقت الصحيفة: "لا يبدو أن هذا يزعج صديقه العظيم محمد بن زايد، ولي عهد الإمارات، والرجل القوي الحقيقي لهذه الملكية القائمة على عائدات النفط".

ولفتت إلى إن "الإمارات استُثمرت بكثافة في الشيشان، بما في ذلك من خلال صندوق زايد (بن سلطان)، الذي سمي على اسم المؤسس الراحل لاتحاد دولة الإمارات". 

واعتبرت "لوموند" أن "الشيء المهم بالنسبة لسيد الإمارات هو أن قديروف يعارض بوحشية أي شكل من أشكال الديمقرطة من جهة، ويعارض الإخوان المسلمين من جهة أخرى".

وأضافت: أن "لهذا السبب اختار غروزني (عاصمة الشيشان) في أغسطس/آب 2016 لاستضافة مؤتمر إسلامي عالمي لتحديد العقيدة السّنية".

عداء الإخوان المسلمين

وذكرت "لوموند" أن "هوَس ابن زايد في عداء الإخوان المسلمين قد أدى إلى تصنيفهم على أنهم إرهابيون (ومعاملتهم على هذا النحو في الإمارات) وتفضيل السلفيين، الذين يُعترف بأنهم أكثر صرامة، ولكن موالون للسلطة القائمة".

أفادت: أن "القطيعة بين الإخوان المسلمين والسلفيين حدثت عام 1990، عندما طلبت السعودية نشر مئات الآلاف من الجنود الأميركيين على أراضيها لمواجهة الغزو العراقي للكويت، وهو انتشار انتقده الإخوان المسلمون وبسبب موقفهم من ذلك طردوا من السعودية".

وأضافت: أن "السلفيين وافقوا على ذلك القرار، حيث تولوا مناصب منافسيهم من الإخوان المسلمين الذين وقع طردهم من البلاد".

وأشارت الصحيفة إلى أن "القوات الخاصة الإماراتية التي شاركت في حرب اليمن، عملت كجزء من الهجوم الذي بدأ عام 2015 (في إطار التحالف العربي بقيادة السعودية)، مع قادة من السلفية".

وقالت: إن "أبوظبي ضمنت استمرار دعمها لشخص، في تعز، عسكريا وماليا، رغم إدراجه في القائمة السوداء للإرهابيين المطلوبين من قبل الولايات المتحدة، بسبب تعاونه مع الفرع المحلي للقاعدة في اليمن".

وفي ليبيا، كان ابن زايد أقوى داعم للجنرال الانقلابي خليفة حفتر، في الحربين الأهليتين اللتين بدأهما عامي 2014 و2019 في محاولاته العبثية للاستيلاء على غرب البلاد.

على عكس روسيا والسعودية ومصر، الداعمون الآخرون لحفتر، تؤيد الإمارات بنشاط التعاون بين ميليشيات حفتر والميليشيات السلفية.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن "الشيوخ السلفيين سيطروا أيضا على العديد من المؤسسات الدينية، بتأييد من حفتر، وفرضوا نظاما أخلاقيا دقيقا خاصا على السكان الليبيين المعنيين".

وقالت: "يبدو أن القول المأثور بأن أعداء أعدائي أصدقائي، يبرر رفقة أبوظبي للتيارات الأكثر تخلفا في الشيشان واليمن وليبيا".

واستدركت "لوموند" قائلة: "لكن بغض النظر عن الاعتبارات الجيوسياسية الأساسية، فإن مثل هذه التسويات يجب أن تُبطل مزاعم الإمارات بأنها تُجسّد شكلا من أشكال الإسلام التنويري".